رَأَيتُ فيها بَرقَها لَمّا وَثَب

36 أبيات | 820 مشاهدة

رَأَيـتُ فـيـهـا بَـرقَهـا لَمّـا وَثَـب
كَـمِـثـلِ طَـرفِ العَينِ أَو قَلبٍ يَجِب
ثُــمَّ حَــدَت بِهــا الصَـبـا كَـأَنَّهـا
فـيـها مِنَ البَرقِ كَأَمثالِ الشُهُب
بــاكِـيَـةٌ يَـضـحَـكُ فـيـهـا بَـرقُهـا
مَـوصـولَةٌ بِـالأَرضِ مُـرماةُ الطُنُب
كَــأَنَّهــا وَرَعــدُهــا مُــســتَــعـبِـرٌ
لَجَّ بِهِ عَـــلى بُـــكــاهُ ذو صَــخَــب
جــاءَت بِـجَـفـنٍ أَكـحَـلٍ وَاِنـصَـرَفَـت
مَـرهـاءَ مِـن إِسـبـالِ دَمـعٍ مُنسَكِب
إِذا تَـعَـرّى البَـرقُ فـيـهـا خِلتَهُ
بَـطـنَ شُـجـاعٍ فـي كَـثـيـبٍ يَـضـطَرِب
وَتـــــارَةً تُـــــبــــصِــــرُهُ كَــــأَنَّهُ
أَبـــلَقُ مـــالَ جَــلُّهُ حــيــنَ وَثَــب
وَتــــارَةً تَــــخــــالَهُ إِذا بَــــدا
سَــلاسِــلاً مَــصـقـولَةً مِـنَ الذَهَـب
وَاللَيــلُ قَــد رَقَّ وَأَصـغـى نَـجـمُهُ
وَاِسـتَـوفَـزَ الصُـبـحُ وَلَمّـا يَنتَقِب
مُــعــتَــرِضــاً بِــفَـجـرِهِ فـي لَيـلَةٍ
كَــفَــرَسٍ بَـيـضـاءَ دَهـمـاءَ اللَبَـب
حَــتّــى إِذا لَجَّ الثَـرى بِـمـائِهـا
وَمَــلَّهــا صَــدَّت صُــدودَ مَــن غَـضِـب
كَــأَنَّهــا جَــمــعُ خَــمــيـسٍ حَـكَـمَـت
عَـلَيـهِ أَبـطـالُ الرِجـالِ بِـالهَرَب
يَــومَ يَـخـوضُ الحَـربَ مِـنّـي عـالِمٌ
إِنَّ يَـدَ الحَـتـفِ تُـصـيـبُ مَـن طَـلَب
كَـم غَـمـرَةٍ لِلمَـوتِ يُـخـشى خَوضُها
جَـرَيـتُ فـيـهـا جَـريَ سِلكٍ في ثَقَب
حَــتّــى إِذا قــيــلَ خَــضــيـبٌ بِـدَمٍ
نَـجَـمـتُ فـيـهـا بِـحُـسـامٍ مُـخـتَـضِب
المَـوتُ أَولى لِلفَـتى مِن أَن يَرى
ظــالِعَ دَهـرٍ كُـلَّمـا شـاءَ اِنـقَـلَب
وَصـــاحِـــبٍ نَـــبَّهـــَنـــي بِـــكَــأسِهِ
وَالفَــجـرُ قَـد لاحَ سَـنـاهُ وَثَـقَـب
لا عُــذرَ لي فــي سِـمَـتـي وَلِمَّتـي
سَـيّـانَ مِـن شَـيـبٍ وَشَـعـرٍ لَم يَـشِب
لِأَيِّ غــايــاتــي أَجــري بَــعـدَمـا
رَأَيـتُ أَتـرابـي وَقَـد صاروا تُرَب
لَبِــســتُ أَطــوارَ الزَمــانِ كُـلَّهـا
فَـــأَيُّ عَـــيـــشٍ أَرتَـــجــي وَأَطَّلــِب
وَســابِــحٍ مُــســامِــحٍ ذي مَــيــعَــةٍ
كَـــأَنَّهـــُ حَــريــقُ نــارٍ تَــلتَهِــب
تَــراهُ إِن أَبــصَـرتَهُ مُـسـتَـقـبَـلاً
كَــأَنَّمــا يَـعـلو مِـنَ الأَرضِ حَـدَب
عـاري النَـسـا يَـنتَهِبُ التُربَ لَهُ
حَــوافِــرٌ بــاذِلَةٌ مــا يَــنــتَهِــب
تُــصــالِحُ التُـربَ إِذا مـا رَكَـضَـت
لَكِــنَّهــا مَــعَ الصُـخـورِ تَـصـطَـخِـب
تَــحــسَــبُهُ يُــزهــى عَــلى فــارِسِهِ
وَإِنَّمـــا يُـــزهـــى بِهِ إِذا رُكِـــب
أَســـرَعُ مِـــن لَحــظَــتِهِ إِذا رَنــا
أَطـــوَعُ مِـــن عِــنــانِهِ إِذا جُــذِب
يَـبـلوغُ مـا تَـبـلُغُهُ الريـحُ وَلا
تَــبــلوغُ مــا يَــبـلُغُهُ إِذا طَـلَب
ذو غُــرَّةٍ قَــد شَــدَخَــت جَــبــهَــتَهُ
وَأُذُنٍ مِـثـلَ السِـنـانِ المُـنـتَـصِـب
وَنــــاظِــــرٍ كَــــأَنَّهـــُ ذو رَوعَـــةٍ
وَكَــفَــلٍ مُــلَمــلَمٍ ضــافـي الذَنَـب
وَمِــنــخَـرٍ كَـالكـيـرِ لَم تَـشـقَ بِهِ
أَنـفـاسُهُ وَلَم يَـخُـنـهـا فـي تَـعَب
يَــبــعَــثُهــا شَـمـائِلاً وَيَـنـثَـنـي
جَــنــائِبــاً إِلى فُــؤادٍ يَــضـطَـرِب
قَـد خـاضَ في يَومِ الوَغى في حُلَّةٍ
حَمراءَ تَسديها العَوالي وَالقُضُب
فـي غَـمرَةٍ كانَت رَحى المَوتِ بِها
تَـدورُ وَالصَـبـرُ لَهـا مِـنّـي قُـطُـب
وَلَيــــلَةٍ ضَــــمَّ إِلَيَّ شَــــطـــرَهـــا
ضَـيـفـي وَنـادى بِـاليَـفاعِ تَلتَهِب
حَــلَّت بِهِ الأَقــدارُ نَـحـوَ عـاشِـقٍ
لِحَــمــدِهِ صَــبٍّ بِـتَـفـريـقِ النَـشَـب
يَـرى اِبـتِـزالَ الوَفـرِ صَونَ عِرضِهِ
وَيَـجـعَـلُ الذُخـرَ لَهُ فـيـمـا يَهَـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك