رُدّا كُؤوسَكُما عَن شِبهِ مَفؤودِ

19 أبيات | 308 مشاهدة

رُدّا كُــؤوسَـكُـمـا عَـن شِـبـهِ مَـفـؤودِ
فَــلَيــسَ ذَلِكَ يَــومَ الراحِ وَالعــودِ
يـا سـاقِـيَـيَّ أَرانـي قَـد سَكَنتُ إِلى
مـاءِ المَـدامِـعِ عَـن ماءِ العَناقيدِ
وَبِـتُّ يَـرتـاحُ سَـمـعـي حـيـنَ يَـفـتُقُهُ
صَـوتُ النَـوادِبِ لا صَـوتُ الأَغـاريدِ
فَـأَمـسِـكـا الراحَ إِنّي لا أُخامِرُها
وَبَـلِّغـا الغـيـدَ عَـنّـي سَلوَةَ الغيدِ
ثُــمَّ اِمــضِـيـا وَدَعـانـي إِنَّنـي رَجُـلٌ
قَــد آلَ أَمــري إِلى هَــمٍّ وَتَـسـهـيـدِ
أَبَـعـدَ عُـثـمـانَ أَبـغي مَأرَباً حَسَناً
مِـنَ الحَـيـاةِ وَحَـظّـاً غَـيـرَ مَـنـكـودِ
إِنّــي لَيَـحـزُنُـنـي أَن جـاءَ يَـنـشُـدُهُ
داعـي المَـنـونِ وَأَنّـي غَـيـرُ مَنشودِ
أَمـسَـت تُـنـافِسُ فيكَ الشُهبَ مِن شَرَفٍ
أَرضٌ تَـوارَيـتَ فيها يا فَتى الجودِ
لَو لَم تَـكُـن سَبَقَتكَ الأَنبِياءُ لَها
قُـلنـا بِـأَنَّكـَ فـيـهـا خَـيـرُ مَـلحودِ
وَوَدَّتِ الريــحُ لَو كــانَــت مُــسَــخَّرَةً
لِحَـمـلِ نَـعـشِـكَ عَـن هـامِ الأَمـاجيدِ
وَالشَـمـسُ لَو أَنَّها مِن أُفقِها هَبَطَت
وَآثَـرَت مَـعـكَ سُـكنى القَفرِ وَالبيدِ
وَقَـد تَـمَنّى الضُحى لَو أَنَّهُم دَرَجوا
هَـذا الفَـقـيـدَ بِـثَـوبٍ مِـنـهُ مَقدودِ
يـا راحِـلاً أَكبَرَتكَ الحادِثاتُ وَما
أَكـبَـرتَهـا عِـنـدَ تَـليـيـنٍ وَتَـشـديدِ
أَبكَيتَ حَتّى العُلا وَالمَكرُماتِ وَما
جَـفَّتـ عَـلَيـكَ مَـآقـي الخُـرَّدِ الخـودِ
وَبـــاتَ آلُكَ وَالأَصـــحـــابُ كُـــلُّهُــمُ
عَـلَيـكَ مـا بَـيـنَ مَـحـزونٍ وَمَـعـمـودِ
يَـبـكـونَ فَـقـدَ اِمـرِئٍ لِلخَيرِ مُنتَسِبٍ
بِـالبِـشـرِ مُـنتَقِبٍ في الناسِ مَحمودِ
بَــنــي أَبــاظَــةَ لا زالَت دِيـارُكُـمُ
أُفــقَ البُـدورِ وَغـابـاً لِلصَـنـاديـدِ
لا قَـدَّرَ اللَهُ بَـعـدَ اليَـومِ تَعرِيَةً
إِلّا هَــنــاءً عَــلى عِــزٍّ وَتَــخــليــدِ
وَعَــظَّمــَ اللَهُ فـي عُـثـمـانَ أَجـرَكُـمُ
فـي رَحـمَـةِ اللَهِ أَمـسى خَيرَ مَغمودِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك