ردّوا الشَبابَ وَردّوا غرّةَ الزَمَنِ

32 أبيات | 217 مشاهدة

ردّوا الشَــبــابَ وَردّوا غــرّةَ الزَمَــنِ
وَاسترجعوا صَبوَتي وَاجلوا قَذى حَزَني
وَبـشّـروا القَـلبَ بَـعدَ اليَأس من أَملٍ
وَبـشّـروا العَـيـنَ بَعد السُهد بِالوَسَن
فَهـاؤكـم مـعـشـرَ الأحـبـابِ قَـد غفلت
عَــنــا الصُـروفُ فَـآب النـائي للوطـن
وَجــمــعُــكــم آهــلٌ وَالحــيّ مــبــتـهـجٌ
كــمــا عــهـدنـاه مـن نـادٍ وَمـن دِمَـن
أَقـسـمتُ بِالبَيت وَالرُكنِ الحَطيمِ وَمَن
لبَّى إِلَيــه وَصَــومُ الدَهــر يَــلزمـنـي
وَمـجـلسِ الأُنـس حَـيـثُ اللَهـوُ مذهبُنا
وَكــلُّنـا عـن سـوى أَهـلِ الوداد غـنـي
نَـجـلو الكـؤوسَ عَـلى الندمانِ صافيةً
شَــرابُهــا ســائغٌ للشــاربــيــن هـنـي
كَــأَنــه مــن خــدودِ الغـيـد مـعـتـصـرٌ
أَو مِـن مـراشـفـهـا تـسـقـى وَلم تـصـن
كَـأس إِذا مـا احـتـسـاهـا من بهِ وَلَهٌ
جـادَت عَـلَيـهِ مِـن الأَفـراح بِـالمِـنَـن
نـــادٍ بـــهـــيـــجٌ وَلَيــلٌ لذَّ ســامــرُه
وَيَــومُ أنــسٍ كـمـا يُـرجَـى مـن الزَمَـن
وَصــحــبــةٌ وَشَــبــابٌ فــي مــعــاهـدكـم
أَفـنـيـتُهـا وَجـوىً فـي القَـلب مُـكتَمن
وَلَوعــةٌ فــي فــؤادٍ لَيــسَ يَــنــفـعُهـا
إِن لَم يَـعُـد لي زَمـانـي قربةَ السكن
وَهــمّــةٌ ليَ لا تَــرضـى السَـمـا نُـزُلاً
وَعــزّةٌ لي تَــرى دُون الســمــاك دَنــي
إِنـي عَـلى مـا عـهـدتُـم لي بـكـم شَغِفٌ
وَفــيــكــمُ وَعَــلَيـكُـم لَم يَـزل شـجـنـي
فَــمــا تَــغــيّـر هَـذا القَـلبُ عَـن وَلهٍ
وَلا تــكــدّر صَــفـوُ المـنـهـجِ الحـسـن
وَإِنّ سُهــدي وَإِن غــبــتــم فَــشــاهــدُه
لَيــلُ الفـراق سَـلُوهُ فـهـوَ يَـعـرفـنـي
فَــمــا شــربــتُ كـؤوسَ الراحِ بَـعـدَكـمُ
إِلا مـزاجـاً بـدمـع العَـيـن يَـسـبقني
وَلا طـــربـــتُ لغـــرّيـــدٍ وَغـــانـــيــةٍ
إِلا وَعــاوَدَ قَــلبــي بــارِحُ الشــجــن
بِـنّـا وَبِـنـتـم كَـأَنّـا لَم نَـكُـن مَـعَكُم
ثُـمَّ اجـتـمـعـنـا كَـأَنّ البـين لَم يَكُن
سُـبـحـانَ جـامـعِـنـا مـن بَـعـد فرقتِنا
جــمــعَ الرفـاتِ وَنـاهـيـهـا إِلى بـدن
وَلو رَأَيــتُ مــنــامــاً جَـمـعَـنـا بـكـمُ
كـذّبـتُ عَـيـنـي وَقـلتُ الدَهـرُ غـالطني
بِـاللَهِ هَـل نَـحـنُ نَحنُ القادمون لَكُم
وَأَنــتــمُ أنــتــمُ وَالعَــيـشُ ثـمّ هَـنـي
قـولوا صـفا الدَهرُ وَانجابت ظلامتُه
وَبــشّــرونــي فـذاكَ القَـولُ يُـفـرحـنـي
إِذ آنَ لي اليـومَ تـكـذيـبٌ لقولِ فتىً
فـي غـابـرِ الدَهـر وَالأَيـامُ تُـسعدني
مــا كــلُّ مـا يـتـمـنَّى المـرءُ يـدركُهُ
أَدركـتُه اليَـومَ بَـل سـارَت بِهِ سُـفُـني
يــا يــائســاً مــن لقـاءٍ عـزَّ مـطـلبُهُ
لا تــيــأســنَّ فَــإِنَّ اللَهَ جَــمّــعــنــي
يَــأتــيــكَ أَمــرُك مــمّــا لا تـحـاولُه
كـمـا أَتـى يـوسـف قـطـفـيـر بـالثـمـن
فَـلا تـكُـن تـشـتـكـي مـن مـحـنةٍ وَجَوىً
إِلا إِلى عـــالمٍ بـــالســـرّ وَالعَـــلَن
فَـــلا يَـــردّ سُــروراً مــن شــكــوتَ لَهُ
وَلا يَــــزيــــدُك إِلا لاعـــجَ الحَـــزَن
فَـكَـم شَـكَـونـا وَمـا أَجـدَت شـكـايـتُنا
حَـتّـى يَـئِسـنـا وَبَـأْسُ الدَهـرِ لَم يَـلِن
وَاليَـوم وافـى بِـمـا نَهوى وَجادَ عَلى
بــخــلٍ وَسـالمَ بَـعـد الحَـربِ وَالضَـغَـن
فَــيــا أُهــيــلَ الوَفــا بِـاللَه ربِّكـمُ
ردّوا الشَــبــابَ وردّوا غــرّةَ الزَمَــن

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك