رُدُّوا بَني قَيْنُقاعَ الأمرَ إذ نزلا
52 أبيات
|
322 مشاهدة
رُدُّوا بَــنــي قَــيْــنُـقـاعَ الأمـرَ إذ نـزلا
هــيــهــاتَ هـيـهـاتَ أمـسـى خَـطـبُـكـم جَـللا
نــقــضــتُــمُ العــهــدَ مــعـقـوداً عـلى دَخَـلٍ
لعـــاقـــدٍ مـــا نَـــوى غـــشـــاً ولا دخــلا
مــازال شــيــطــانُــكــم بـالغـيـظِ يَـقـدحـه
بــيــن الجــوانِــح حــتّــى شــبَّ واشــتـعـلا
هــاجــت وقــائعُ بــدرٍ مــن حَــفــيــظــتِـكـم
ونَـــبّهـــتْ مـــنـــكــمُ الداءَ الذي غــفــلا
أتـــنـــكـــرون عـــلى الإســلامِ بــهــجــتَهُ
والله أطــــلعــــه مــــن نــــوره مـــثـــلا
دِيــنُ الهــدى يـا بـنـي التـوراةِ يَـشـرعُه
للنـــاسِ مَـــن شـــرَع الأديـــانَ والمِــلَلا
لا تــدّعــوا أنــكــم مــنــهــا بِــمُـعـتـصَـمٍ
واقٍ ولا تــطــمــعـوا أن تُـتـركـوا هَـمَـلا
جــاء النــبــيّــيــن بــالفــرقـانِ وراثُهـم
سُــبــحـان مـن نـقـل المـيـراثَ فـانـتـقـلا
رأى النــــفــــوسَ بـــلا هـــادٍ فـــأرســـله
يَهــدِي الشــعـوبَ ويـشـفـي مِـنـهـمُ العِـلَلا
هــلا ســألتــم أخــاكــم حــيــن يَـبـعـثُهـا
هــوجــاءَ يـعـصـفُ فـيـهـا الشـرُّ مـا فـعـلا
إنّ التــي رامــهــا فــي عــزّهــا سَــفــهــاً
لَتُــؤثِــرُ المــوتَ مــمّــا ســامــهــا بــدلا
لا يَــبــلغُ العِــرضَ مـنـهـا حـيـن تـمـنـعُه
مــن خــيـفـةِ العـارِ حـتـى تـبـلغَ الأجـلا
وقــــد يـــكـــونُ لهـــا مـــن ربّهـــا رَصَـــدٌ
إذا رمـــاهُ بِـــعَـــيْـــنَــيْ غَــاضــبٍ جَــفــلا
مـــا زال بـــالدّمِ حـــتّـــى ظــلّ ســافــحــهُ
يــجــري عــلى دمــه مُــســتــرسِــلاً عَــجِــلا
مـــا غـــرّكـــم بـــقـــضـــاءِ اللهِ يُــرســله
عـــلى يَـــدَيْ بـــطـــلٍ أعــظــم بــه بــطــلا
لقــد دعــاكـم إلى الحـسـنـى فـمـال بـكـم
مــن طــائفِ الجــهــلِ داعٍ يُــورثُ الخَـبَـلا
قــلتــم رُويــداً فــإنّــا لا يُــصــابُ لنــا
كُـفـؤٌ إذا مـا التـقـى الجـمعانِ فاقتتلا
لســنــا كــقــومــك إذ يــلقــون مَهــلكَهــم
عـــلى يـــديــك وإذ يُــعــطــونــكَ النَّفــلا
يــا ويــلكــم حـيـن تـرتـجّ الحـصـونُ بـكـم
تــرجـو الأمـانَ وتُـبـدي الخـوفَ والوَجـلا
كــم مــوئلٍ شــامــخِ العـرنـيـن يُـعـجـبـكـم
يَــــــــــودُّ يـــــــــومـــــــــئذٍ لو أنّه وَأَلا
أمــســى عُــبــادةُ مــنــكــم نــافــضـاً يـدَهُ
فــانــبــتَّ مــن عــهــدِهِ مــا كـان مُـتّـصـلا
نِــعــمَ الحـليـفُ غـدرتـم فـانـطـوى حَـنـقـاً
يــرجــو الإله ويــأبَــى الزيــغَ والزللا
مـــا كـــان كـــابـــن أُبــيٍّ فــي جَهــالتــه
إذ راح شـــيـــطــانُهُ يُــرخِــي له الطــولا
مَــضَــى عـلى الحـلف يـرعَـى مـعـشـراً غُـدُراً
أهـــوِنْ بـــكــم مــعــشــراً لو أنّه عــقــلا
لا تــذكــروا الدمَ إنّ الســيــفَ مُــنـصـلِتٌ
فــي كــفِّ أبــيـضَ يُـدمِـي البِـيـضَ والأسـلا
وجـــانِـــبــوا الحــربَ إن الله خــاذلُكــم
ولن تــروا نــاصــراً يُــرجَــى لمــن خَــذلا
مـــشـــى الرســولُ وجــنــدُ اللهِ يــتــبــعُه
مــن كــلّ مِــقــدامـةٍ يـغـشـى الوغَـى جَـذِلا
يــهــفــو إلى المــوتِ مُـشـتـاقـاً ويـطـلبُه
بــيـن الخـمـيـسَـيْـنِ لا نِـكْـسـاً ولا وَكَـلا
لو غَــيّــبــتْهُ المــواضِــي فــي ســرائرِهــا
ألقـــى بـــمـــهـــجــتــه يــرتــادُ مُــدَّخــلا
يُـــخـــال فـــي غَـــمــراتِ الرَوْعِ مــن مَــرَحٍ
لولا الرحــيــقُ المــصــفَّى شـاربـاً ثَـمِـلا
أهــاب حــمــزةُ بــالأبــطــالِ فـانـطـلقـوا
وانــســابَ مُــنــطــلقــاً يَهـديـهـمُ السُّبـلا
عَــجِــبــتُ للقــومِ طــاروا عــن مـواقـعـهـم
مــا ذاقَ هــاربــهُــم ســيــفــاً ولا رَجُــلا
مَـــضَـــوْا سِــراعــاً إلى الآطــامِ واجــفــةً
يُـــخـــالُ أمـــنـــعُهــا مــن ضــعــفِه طَــللا
طــال الحــصــارُ وظــلّ الحــتــفُ يــرقـبُهُـم
حَــرّانَ يــشــجــيــه ألا يــنــقــعَ الغُــللا
أفـنـوْا مـن الزادِ والمـاعونِ ما ادّخروا
واحـتـال أشـيـاخُهـم فـاسـتـنفدوا الحيلا
مِــــن كــــل ذي سَـــغَـــبٍ لو قـــال واجـــدُه
كُــلْنِــي ليــعــلمَ مــا فــي نــفــسـهِ أُكـلا
لا يــمــلكــون لأهــليــهــم وأنــفــســهــم
إلا العـــــذاب وإلا الظـــــنَّ والأمــــلا
ظـــلّت وســـاوسُهــم حــيــرى تــجــولُ بــهــم
فــي مــجــهــلٍ يــتــردَّى فــيــه مــن جَهِــلا
حـــتّـــى إذا بـــلغ المـــكـــروهُ غـــايــتَه
وهــــال كــــلَّ غـــويِّ الرأي مـــا حـــمـــلا
تــضــرّعــوا يــســألون العــفــوَ مُــقـتـدرِاً
يــجــودُ بــالعــفــو إن ذو قُــدرةٍ بــخــلا
أعــطــى النــفــوسَ حــيــاةً مــن سـمـاحـتـه
فـــكـــان أكــرم مــن أعــطــى ومــن بــذلا
لو شــاء طــاح بـهـم قـتـلاً فـمـا مـلكـوا
مــن بــعــد مَهــلكــهــم قــولاً ولا عـمـلا
مــا الظــنُّ بــابــن أُبــيٍّ حــيــن يــســأله
مــن الأنــاةِ وفــضــلِ الحِــلمِ مــا ســألا
أمــــا رأوه جــــريــــحــــاً لو يُـــصـــادِفُه
حِـــمـــامُه لم يـــجـــد مـــن دونـــه حِــوَلا
زالوا عـن الدورِ والأمـوالِ وانـكـشـفـوا
عـــن الســـلاح وراحـــوا خُـــضّـــعـــاً ذُلُلا
هــــو الجــــلاءُ لقــــومٍ لا حُـــلومَ لهـــم
ســاؤوا مُــقـامـاً وسـاؤوا بـعـدُ مُـرتَـحـلا
ســـاروا إلى أذرعـــاتٍ يـــنـــزلون بــهــا
نُــكْــداً مــشــائيــمَ لا طـابـت لهـم نُـزُلا
بــادوا بــهــا وتــسـاقَـوْا فـي مـصـارعِهـم
سُـــوءَ العـــذابِ ومـــكـــروهَ الأذى نَهَــلا
يَـــلومُ بـــعــضٌ عــلى مــا كــان مــن سَــفَهٍ
بــعـضـاً فـمـن يَـقـتـرِبْ يـسـمـعْ لهـم جَـدلا
أهـــلُ المـــعـــاقـــلِ هـــدّتـــهــم مُــدمّــرةٌ
تَــمــضِـي فـلا مـعـقـلاً تُـبـقـي ولا جـبـلا
رمـــى بـــهـــا مـــن رســـولِ الله مُـــتّــئِدٌ
لا يـأخـذُ النـاسَ حـتـى يـنـبـذوا الرسلا
هــــل دولةُ الحــــقّ إلا قُــــوةٌ غَــــلبْــــت
فافتحْ بها الأرضَ أو فامسَحْ بها الدُّولا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك