رُدّوا عَلَيَّ بَياني بَعدَ مَحمودِ
43 أبيات
|
1663 مشاهدة
رُدّوا عَــلَيَّ بَــيــانــي بَــعـدَ مَـحـمـودِ
إِنّـي عَـيـيـتُ وَأَعـيـا الشِـعـرُ مَجهودي
مـا لِلبَـلاغَـةِ غَـضـبـى لا تُـطـاوِعُـنـي
وَمــا لِحَـبـلِ القَـوافـي غَـيـرَ مَـمـدودِ
ظَــنَّتــ سُــكــوتِــيَ صَــفـحـاً عَـن مَـوَدَّتِهِ
فَــأَســلَمَــتــنــي إِلى هَــمٍّ وَتَــســهـيـدِ
وَلَو دَرَت أَنَّ هَــذا الخَـطـبَ أَفـحَـمَـنـي
لَأَطــلَقَــت مِــن لِســانــي كُـلَّ مَـعـقـودِ
لَبَّيـكَ يـا مُـؤنِـسَ المَـوتـى وَمـوحِـشَنا
يـا فـارِسَ الشِـعـرِ وَالهَيجاءِ وَالجودِ
مُــلكُ القُــلوبِ وَأَنــتَ المُـسـتَـقِـلُّ بِهِ
أَبقى عَلى الدَهرِ مِن مُلكِ اِبنِ داوودِ
لَقَـد نَـزَحـتَ عَـنِ الدُنـيـا كَـمـا نَزَحَت
عَـنـهـا لَيـاليـكَ مِـن بـيـضٍ وَمِـن سـودِ
أَغـمَـضـتَ عَـيـنَـيكَ عَنها وَاِزدَرَيتَ بِها
قَـبـلَ المَـمـاتِ وَلَم تَـحـفِـل بِـمَـوجـودِ
لَبَّيــكَ يــا شــاعِــراً ضَـنَّ الزَمـانُ بِهِ
عَـلى النُهـى وَالقَـوافـي وَالأَنـاشـيدِ
تَـجـري السَـلاسَـةُ فـي أَثـنـاءِ مَـنطِقِهِ
تَـحـتَ الفَصاحَةِ جَريَ الماءِ في العودِ
فـــي كُـــلِّ بَـــيـــتٍ لَهُ مــاءٌ يَــرِفُّ بِهِ
يَــغــارُ مِــن ذِكـرِهِ مـاءُ العَـنـاقـيـدِ
لَو حَـــنَّطـــوكَ بِــشِــعــرٍ أَنــتَ قــائِلُهُ
غَـنـيـتَ عَـن نَـفَـحـاتِ المِـسـكِ وَالعـودِ
حَــلَّيــتَهُ بَــعــدَ أَن هَــذَّبــتَهُ بِــسَـنـا
عِــقــدٍ بِــمَــدحِ رَســولِ اللَهِ مَــنـضـودِ
كَــفـاكَ زاداً وَزَيـنـاً أَن تَـسـيـرَ إِلى
يَـومِ الحِـسابِ وَذاكَ العِقدُ في الجيدِ
لَبَّيـكَ يـا خَـيـرَ مَـن هَـزَّ اليَراعَ وَمَن
هَــزَّ الحُــســامَ وَمَـن لَبّـى وَمَـن نـودي
إِن هُـدَّ رُكـنُـكَ مَـنـكـوبـاً فَـقَـد رَفَـعَت
لَكَ الفَــضــيــلَةُ رُكــنـاً غَـيـرَ مَهـدودِ
إِنَّ المَــنــاصِــبَ فــي عَــزلٍ وَتَــولِيَــةٍ
غَــيــرُ المَــواهِـبِ فـي ذِكـرٍ وَتَـخـليـدِ
أَكــرِم بِهــا زَلَّةً فـي العُـمـرِ واحِـدَةً
إِن صَــحَّ أَنَّكــَ فــيــهـا غَـيـرُ مَـحـمـودِ
سَـلوا الحِـجـا هَـل قَضَت أَربابُهُ وَطَراً
دونَ المَـقـاديـرِ أَو فـازَت بِـمَـقـصـودِ
كُـنـتَ الوَزيـرَ وَكُـنـتَ المُـسـتَـعانَ بِهِ
وَكــانَ هَــمُّكــَ هَــمَّ القــادَةِ الصــيــدِ
كَــم وَقــفَــةٍ لَكَ وَالأَبــطــالُ طــائِرَةٌ
وَالحَــربُ تَــضـرِبُ صِـنـديـداً بِـصِـنـديـدِ
تَـقـولُ لِلنَـفـسِ إِن جـاشَـت إِلَيـكَ بِهـا
هَــذا مَــجـالُكِ سـودي فـيـهِ أَو بـيـدي
نَــسَــخـتَ يَـومَ كَـريـدٍ كُـلَّ مـا نَـقَـلوا
فـي يَـومِ ذي قارَ عَن هاني بنِ مَسعودِ
نَـظَـمـتَ أَعـداكَ فـي سِـلكِ الفَـنـاءِ بِهِ
عَـــلى رَوِيٍّ وَلَكِـــن غَـــيـــرُ مَــعــهــودِ
كَـــأَنَّهـــُم كَـــلِمٌ وَالمَـــوتُ قــافِــيَــةٌ
يَـــرمـــي بِهِ عَــرَبِــيٌّ غَــيــرُ رِعــديــدِ
أَودى المَـعَـرّي تَـقِـيُّ الشِـعـرِ مُـؤمِـنُهُ
فَــكــادَ صَـرحُ المَـعـالي بَـعـدَهُ يـودي
وَأَوحَــشَ الشَــرقُ مِــن فَــضـلٍ وَمِـن أَدَبٍ
وَأَقــفَــرَ الرَوضُ مِــن شَــدوٍ وَتَــغـريـدِ
وَأَصــبَـحَ الشِـعـرُ وَالأَسـمـاعُ تَـنـبِـذُهُ
كَـــأَنَّهـــُ دَسَـــمٌ فـــي جَــوفِ مَــمــعــودِ
أَلوى بِهِ الضَــعـفُ وَاِسـتَـرخَـت أَعِـنَّتـُهُ
فَــراحَ يَــعــثُــرُ فــي حَـشـوٍ وَتَـعـقـيـدِ
وَأَنــكَــرَت نَــسَــمــاتُ الشَــوقِ مَـربَـعَهُ
تُــثــيــرُهــا خَــطَــراتُ الخُـرَّدِ الخـودِ
لَو أَنــصَــفــوا أَودَعــوهُ جَــوفَ لُؤلُؤَةٍ
مِــن كَــنــزِ حِــكـمَـتِهِ لا جَـوفَ أُخـدودِ
وَكَــــفَّنــــوهُ بِـــدَرجٍ مِـــن صَـــحـــائِفِهِ
أَو واضِـحٍ مِـن قَـمـيـصِ الصُـبـحِ مَـقدودِ
وَأَنـــزَلوهُ بِـــأُفـــقٍ مِـــن مَـــطـــالِعِهِ
فَـوقَ الكَـواكِـبِ لا تَـحـتَ الجَـلامـيـدِ
وَنـاشَـدوا الشَـمـسَ أَن تَـنـعي مَحاسِنَهُ
لِلشَـرقِ وَالغَـربِ وَالأَمـصـارِ وَالبـيـدِ
أَقـــولُ لِلمَـــلَإِ الغــادي بِــمَــوكِــبِهِ
وَالنــاسُ مـا بَـيـنَ مَـكـبـودٍ وَمَـفـؤودِ
غُـضّـوا العُـيـونَ فَـإِنَّ الروحَ يَـصحَبُكُم
مَــعَ المَــلائِكِ تَــكــريــمـاً لِمَـحـمـودِ
يـا وَيـحَ لِلقَـبـرِ قَـد أَخـفى سَنا قَمَرٍ
مُــقَــسَّمـِ الوَجـهِ مَـحـسـودِ التَـجـاليـدِ
يــا وَيــحَهُ حَــلَّ فــيــهِ ذو قَــريـحَـتُهُ
لَهــا بِــخِــدرِ المَــعـالي أَلفُ مَـولودِ
فَــــرائِدٌ خُــــرَّدٌ لَو شــــاءَ أَودَعَهــــا
مُــحـصـي الجَـديـدِ سِـجِـلّاتِ المَـواليـدِ
كَــأَنَّهــا وَهــيَ بِــالأَلفــاظِ كــاسِـيَـةٌ
وَحُــســنُهــا بَــيــنَ مَـشـهـودٍ وَمَـحـسـودِ
لَآلِئٌ خَـــلفَ بَـــلّورٍ قَـــدِ اِتَـــسَـــقَـــت
فـي بَـيـتِ دُهـقانَ تَستَهوي نُهى الغيدِ
مَـحـمـودُ إِنّـي لَأَسـتَـحـيـيـكَ فـي كَلِمي
حَـيّـاً وَمَـيـتـاً وَإِن أَبـدَعـتُ تَـقـصـيدي
فَـاِعـذِر قَـريـضِـيَ وَاِعـذِر فـيـكَ قائِلَهُ
كِــلاهُــمــا بَــيــنَ مَــضـعـوفٍ وَمَـحـدودِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك