رَقَّت لَنا حينَ هَمَّ الصُبحُ بِالسَفَرِ
29 أبيات
|
442 مشاهدة
رَقَّتـ لَنـا حـيـنَ هَـمَّ الصُـبـحُ بِـالسَفَرِ
وَأَقـبَـلَت فـي الدُجـى تَـسـعى عَلى حَذَرِ
راضَ الهَوى قَلبَها القاسي فَجادَ لَنا
وَكــانَ أَبــخَــلَ مِــن تَــمّـوزَ بِـالمَـطَـرِ
رَأَت غَـداةَ النَـوى نـارَ الكَـليمِ وَقَد
شَـبَّتـ وَلَم تُـبـقِ مِـن قَـلبـي وَلَم تَـذَرِ
رَقَّتـ إِلى الصَـبِّ طـولَ الوَصـلِ راقِـيَـةً
فَـقُـلتُ قَـد جِـئتَ يـا مـوسـى عَـلى قَدَرِ
رَبــيــبَـةٌ لَو تَـراهـا عِـنـدَمـا سَـفَـرَت
وَالبَــدرُ ســاهٍ إِلَيـهـا سَهـوَ مُـعـتَـذِرِ
رَأَيــتَ بَــدرَيــنِ مِـن شَـمـسٍ وَمِـن قَـمَـرٍ
فـي ظِـلِّ جِـنـحَـيـنِ مِـن لَيـلٍ وَمِـن شَـعَرِ
رَشَـفـتُ بُـردَ الحُـمَـيّـا مِـن مَـراشِـفِهـا
فَــنَــبَّهـَتـنـي إِلَيـهـا نَـسـمَـةُ السَـحَـرِ
رَنَـت نُـجـومُ الدُجـى نَـحـوي فَما نَظَرَت
مَـن يَـرشُفُ الراحَ لَيلاً مِن فَمِ القَمَرِ
راقَ العِــتــابُ فَـأَبـدَت لي سَـرائِرَهـا
فـي لَيـلَةِ الوَصـلِ بَـل في غُرَّةِ القَمَرِ
رَثَــت فَـلَمّـا رَأَت رُسـلَ النَـوى فَـغَـدَت
تُـطـيـلُ عَـتـبـي وَعُـمـرُ اللَيلِ في قِصَرِ
رَحـبٌ مَـقـامـي بِـمَـغـنـاهـا فَـمُذ نَظَرَت
ذَمَّ المَــطِــيَّ قَــضَــت لِلصَـفـوِ بِـالكَـدَرِ
ريـعَـت لِذَمِّ المَـطـايـا لِلسُـرى قَـعَـدَت
وَأَحـذَرَتـنـي مِـنَ الأَهـوالِ فـي سَـفَـري
رامَــت بِــذَلِكَ تَــخـويـفـي فَـقُـلتُ لَهـا
عِـنـدي مِنَ الخُبرِ ما يُغني عَنِ الخَبَرِ
رِدي فَـــمـــا ضَــرَّنــي هَــولٌ أُكــابِــدُهُ
وَنـائِلُ المَـلِكِ المَـنـصـورِ فـي الأَثَرِ
رَبِّ النَــوالِ وَمَـحـمـودِ الخِـصـالِ وَمِـق
دامِ النِــزالِ وَأَمــنِ الخـائِفِ الحَـذِرِ
راعــي الأَنــامِ بِـعَـيـنٍ غَـيـرِ راقِـدَةٍ
قَـد وُكِّلـَت فـي أُمـورِ المُـلكِ بِـالسَهَرِ
رَحــبِ الذِراعَــيــنِ لَولا صُــبـحُ غُـرَّتِهِ
لَأَصـبَـحَ الجـودُ فَـجـراً غَـيـرَ مُـنـفَـجِرِ
راضٍ مَـعَ السَـخـطِ يُـبـدي عَـزمَ مُـنـتَقِمٍ
لِلمُــذنِــبـيـنَ وَيَـعـفـو عَـفـوَ مُـقـتَـدِرِ
راحـاتُهُ مُـذ نَشا في المُلكِ قَد عَهِدَت
يَـومَ النَـدى وَالرَدى بِالنَفعِ وَالضَرَرِ
رَوى مَـــنـــاقِــبَهُ الراوي فَــقُــلتُ لَهُ
جَــلَوتَ سَـمـعـي فَهَـل تَـجـلو بِهِ بَـصـري
رُح أَيُّهـا المَـلِكُ المَنصورُ وَاِغدُ عَلى
هـامِ العُـلى آمِـنـاً مِـن حـادِثِ الغِيَرِ
رَسَـمـتَ جـوداً حَـكى الطَوفانَ فَاِعتَصَمَت
مِــنــهُ الخَــلائِقُ بِـالأَلواحِ وَالدُسُـرِ
رَفِـقـتَ بِـالنـاسِ فـي كُـلِّ الأُمورِ فَقَد
أَضـحـى الزَمـانُ إِلَيـهِـم شـاخِصَ البَصَرِ
رَبَـــوا لَدَيـــكَ فَــلَولا أَنَّ بَــعــضَهُــمُ
تُـجَـلَّ عَـنـهُ لَقُـلنـا يـا أَبـا البَـشَـرِ
رُعــتَ العِــدى بِــحُــسـامٍ لَو عَـدَلتَ بِهِ
عَــنـهُـم لَأَغـنـاكَ عَـنـهُ صـارِمُ القَـدَرِ
رَفَــعــتَ ذِكــرَكَ فـي يَـومِ الهِـيـاجِ بِهِ
فَــأَذكَــرَتــنــي بِـحَـدِّ الصـارِمِ الذَكَـرِ
رَمَـــت إِلَيـــكَ بِـــنـــا هــوجٌ مُــضَــمَّرَةٌ
كَــأَنَّهــا فــي الدُجـى قَـوسٌ بِـلا وَتَـرِ
راحَــت إِلى جَــنَّةــٍ حَـلَّ العُـفـاةُ بِهـا
فـي الخُـلدِ وَاِتَّكـَأوا فـيها عَلى سُرُرِ
رَجَــعــتُ أَعــتِــبُ نَـفـسـي فـي تَـأَخُّرِهـا
عَـنـهـا وَطَـوراً أُهَـنّـي النَفسَ بِالظَفَرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك