رقّ لبغداد القضاءُ والقدَرْ
73 أبيات
|
164 مشاهدة
رقّ لبــــغـــداد القـــضـــاءُ والقـــدَرْ
وعـــطـــف الدهـــرُ عـــليـــهـــا وأمــرْ
وامــتـعـض المـجـد لهـا مـن طـول مـا
حــاق بـهـا الضـيـم فـثـار فـانـتـصـرْ
وضــــحــــك المـــزن إلى ربـــوعـــهـــا
والعــامُ قــد قــطَّبــ فــيــهــا وكـشَـرْ
فـــهـــي ومـــن يـــحـــمـــله تــرابُهــا
عـــازبـــةٌ راحـــت ومُـــنــهــاضٌ جَــبــرْ
عـــاد الحـــيـــا إلى الثـــرى فَــرَبَّه
وفَـــتَـــقَ الصــبــحُ الظــلامَ فــفُــجِــرْ
ونـــطـــقَــتْ خُــرسُ العــلا فــأبــصــرتْ
عـــمـــيــاؤهــا وســمــعــت وهــي وَقَــرْ
فــليـهـنـهـا مـا أثـمـر الصـبـرُ لهـا
والصــبــرُ فــي إمـراره حـلو الثـمـرْ
قــصــرَكِ يــا خــابــطــةَ الليــلِ بـنـا
لابـــدّ لليـــل الطــويــل مــن سَــحــرْ
تـــنـــفَّســـي مـــبـــصـــرةً وانــفــرجــي
فـــطـــالمـــا غَـــمَّ دجــاكِ واعــتــكــرْ
هـــذا الوزيـــر وأخـــوه فـــاســفــري
قــد رُدّت الشــمــسُ عــليــك والقــمــرْ
نــجــمــان مــا غــابــا لسـعـيٍ مـاجـدٍ
فــي الأفــق إلّا طــلعـا مـع الظـفَـرْ
وجــــاريــــان ســـابـــقٌ بـــنـــفـــســـه
إلى المـــدى ولاحـــقٌ عـــلى الأثـــرْ
تــشــابــهــا والكــفُّ مــثــلُ أخــتـهـا
والزَّنــدُ مــثـل الزنـد مَـرْخـاً وعُـشَـرْ
مــتــى تَــطُــلْ مــن شــرف الديــن يــدٌ
تــجـد كـمـالَ المُـلك عـن أخـرى حَـسَـرْ
كــلتــا اليــمــيـنـيـن قـيـاسٌ للعـلا
ذا ذَرَعَ الأفـــقَ بـــهـــا وذا شَـــبَــرْ
مــــن يــــر ذا وِرْداً وذاكَ قَــــربَــــاً
له يـقـل ذا العـشـبُ مـن ذاك المـطَرْ
دوحـــةُ مـــجــدٍ صــعُــبــتْ عــيــدانُهــا
عــلى العــدا أن تُــخْــتَـلَى وتُهـتَـصَـرْ
ســقـى النـدى عـبـدُ الرحـيـم سـاقَهـا
وحــــاط أيّـــوبُ عـــليـــهـــا وحَـــظَـــرْ
وحَــــمَــــلتْ مـــثـــقَـــلَةً فـــأثـــمـــرتْ
مُــــــذكِـــــرَةً فـــــولدتْ كـــــلَّ ذكَـــــرْ
قــوم أقــامــوا الدهــر وهــو عـاثـرٌ
حــتــى مــشــى يـخـتـالُ عـنـهـم وخَـطَـرْ
وأدركــــوا أيّـــامَهـــم بـــهـــيـــمـــةً
مُـــغْـــفَـــلَةً شِـــيــاتُهــا حُــصَّ الشَّعــَرْ
فــاعــتــلقــوا جــبــاهَهــا وسُــوقَهــا
وطــلعــوا فــيــهـا الحـجـولَ والغُـرَرْ
كـــلّ غـــلام إن عـــفـــا وإن ســـطـــا
أمَّنـــَ بـــيـــن الخـــافــقــيــن وذَعَــرْ
أروعُ لا تــجــري الخــطــوبُ إن نـهـى
خـوفـاً ولا يـقـضـي القـضـاءُ إن أمـرْ
نــال الســمــاءَ مُــدرَجــاً فــي قُـمْـطِه
وفــــات كــــلَّ قـــارح ومـــا اثّـــغَـــرْ
لم يـــأخـــذ الســودَدَ حــظّــاً غــلطــاً
ولا العــلا مــغـتـصـبـاً أو مـقـتـسـرْ
مــا ســار فــي كــتــيــبــةٍ إلا حَـمَـى
ومــــا امـــتـــطـــى وســـادةً إلا وزَرْ
قـــد صـــدعَ اللّهُ بـــكـــم مُـــعـــجــزةً
فـي الأرض ليـسـت فـي محالات البشرْ
فـــأرشـــدَ المــســتــبــصــريــن بــكُــمُ
لو كان يُغنِي القلبُ أو يُغنِي البصرْ
وأعـــــلم المُـــــلكَ المــــدارَ أنــــه
بــغــيــر قــطــبٍ مــنـكُـمُ لا يـسـتـقِـرّْ
وأنــــه حــــبــــلٌ ولِيـــتُـــم فـــتـــلَه
فــكــيــفـمـا أبـرمـه النـاسُ انـتـسـرْ
أمــــا كــــفـــاه إنْ كـــفـــاهُ واعـــظٌ
بــيــانُ مــا جــرَّبَ مــنــكـم واخـتـبـرْ
وكـــيـــف لُمَّتــْ وهــي فــي أيــديــكُــمُ
طـــيـــنــتُه وانــحــلَّ فــي أيــدٍ أُخَــرْ
كــم غــارَ مــن بــعــد الغــرورِ مــدَّةً
بــغــيــركــم أمــا يَــغــارُ مــن يُـغَـرّْ
بـــــلى عـــــلى ذاك لقــــد بــــان له
فُــرقــانُ مــا بــيــن الرجـال فـظـهـرْ
ونَــــصَــــحَــــتْه نــــفــــسُه لنــــفــــسِهِ
فـــشـــاورَ الحــزمَ وأحــســنَ النــظــرْ
فـــقـــابـــلوا هـــفــوتَه بــحــلمــكــم
فــمــثــلُكــم إن كــان ذنـبٌ مَـن غَـفَـرْ
واســتــدركــوا بــســعــيـكـم حـفـيـظـةً
مــن أمــره مــا شــعَــبَ العــجـزُ وجَـرّْ
فـــهـــو الذي دَرَّ عــلى أيــمــانِــكــم
قِــــدمـــاً له خِـــلفُ الصـــلاح وغَـــزُرْ
وإن غــنــيــتــم لغــنــى أنــفــســكــم
عــن رغــبــةٍ فــهــو إليـكـم مـفـتـقِـرْ
إن العــراقَ اليــوم أنــتــم قــطــبُه
لولاكُــــــمُ مــــــدَبِّريـــــن لم يَـــــدُرْ
قـــد حُـــبِـــســـتْ عـــليـــكُـــمُ سُـــروجُه
مــن غــاب مــن حُــمـاتِـكـم ومـن حـضَـرْ
أنـــتـــم إذا ضِــيــمَ ســيــوفُ نــصــره
وأنـــتُـــمُ ربـــيـــعــه إذا اقــشَــعَــرّْ
إذا قــــربـــتـــم ضـــحِـــكـــتْ عِـــراصُه
وابــيــضَّ وجــهُ العـدل فـيـهـا وسـفَـرْ
وإن نــأيــتــم كـان فـي انـتـظـارِكـم
كــأنــكــم فــيـه الإمـامُ المـنـتـظَـرْ
فــــعــــالجــــوا أداوءَه بــــطـــبِّكـــم
قــد حُــفِــر الجــرحُ الذي كــان عـقَـرْ
لم يـــبـــقَ إلا رمـــقٌ فـــابــتــدروا
إمــســاكــه والغــوثَ إن لم يُــبـتَـدَرْ
يـا قـاتـلَ الجـدب انـتـصـرْ وقـد بغى
بــعــدك عــامُ المــحـل فـيـنـا وفَـجَـرْ
كـم تُـمـطَـر الشـهـبـاء عـنـك بـالحيا
قــد صــرَّحــتْ كَــحْـلٌ وقـد صـابَـتْ بـقُـرّْ
امــدد بــيــمــنــاك عــلى مـجـدٍ عـفـا
خِــصــبــاً وجــدِّدْ رســمَ جُــودٍ قـد دَثَـرْ
واقـدم عـلى السعد إلى الصدر الذي
أوحـــشـــتَه فـــانـــهــض بِــورْدٍ وصــدَرْ
واضــفُ عــلى الدولة ظــلاًّ ســابــغــاً
تـــســـحـــبـــه سَــحْــبَــك هُــدَّابَ الأُزُرْ
دعْ كَــبَــدَ الغــيــظِ عــلى أعــدائهــا
ودع لأوليـــــائهـــــا حَــــزَّ الأُشَــــرْ
قــــد أكــــلتْ أكــــفَّهــــا نــــواجــــذٌ
يــومَ لك الأمــرُ اسـتـقـامَ واسـتـقَـرّْ
ودَوِيَـــــتْ بـــــمـــــا أَشـــــرتَ وطَــــوَتْ
أفـــئدةً بـــالســوء فــيــك تــأتــمِــرْ
فــــتَّهــــُمُ فــــربَــــعُــــوا مـــن ظَـــلَعٍ
عــلى رضــاً بــادٍ وســخــطٍ مــســتــسِــرّْ
فـــــلا يـــــزل وأنــــت حــــيٌّ خــــالدٌ
نـــأيُهُـــمُ حـــتـــى يــســدُّون الحُــفَــرْ
ولا تــــنــــلْ مُــــلكَــــكَ إلا شــــللاً
يـــدُ الزمـــان وتــصــاريــفُ الغِــيَــرْ
اُذكُـــرْ وصِـــفْ كــيــف تــرى بــشــائري
فــي مــجــدكــم إنّ الكـريـم مَـنْ ذَكَـرْ
حـــدِّثْ بـــآيــاتــي وقــلْ بــمــعــجــزي
وخَــبَــرِي عــن كــلِّ غــيــبٍ مــســتــتــرْ
هـــذا الذي جَـــرَتْ بـــه عِـــيــافــتــي
لكــم وطــيــري ذو اليـمـيـن إذ زُجِـرْ
وكـــيـــف لا تــصــدُقُ فــيــكــم نُــذُري
وأنــا فــي مــديــحــكــم أبــو النُّذُرْ
ومــدَدُ العــيــشــةِ لي مــن فــضــلكــم
وحـــظُّكـــم حـــظِّيـــَ مـــن خَـــيْــرٍ وشــرّْ
قــد عَــرَقَ الزمــانُ لحــمــي بــعـدكـم
بـــبـــعـــدكـــم وأحــرق العــظــمَ وذَرّْ
ولم يــــدع لي غــــمــــزُهُ جــــارحــــةً
إلّا وفـــيـــهــا غــمــزُ نــابٍ وظُــفُــرْ
تـــنـــبِــذنــي فــي حــبّــكــم نــواظــرٌ
وألســـنٌ مَـــنــبَــذَةَ النِّضــوِ المُــعَــرّْ
أرجـــو نـــداهـــم ضـــلَّةً وعـــطـــفَهــم
كــمــا رجــت قــحــطـانُ ودّاً فـي مُـضـرْ
أرجِــعُ عــن زيــارتــي فــي يُــســرهــم
إلى مـــحـــلٍّ عـــامـــرٍ مـــن العُـــسُــرْ
فــافــتــقِــدوا شِــلواً لكــم بــقــاؤه
ومـــنـــكُـــمُ إن فـــاتَ أو مــرَّ يَــمُــرّْ
لســـانـــكــم وكــلُّ مــن يُــنــطِــقُــكــم
ســواه مــعــقــولُ اللســان أو مُــجَــرّْ
قــد بــلَغَ المــفــصــلَ مــنــي جــازري
فـــاللّهَ فـــيّ أن يَـــحُـــزَّ مـــا جَـــزَرْ
لم تـــبـــق فـــيّ بـــعــدكــم بــقــيّــةٌ
يُــرجَــى لهــا رفــدُ غــدٍ ويُــنــتــظَــرْ
فــاقــضــوا ديـونَ جـودكـم فـي خَـلَّتـي
فــقــد قــضـى شـعـريَ فـيـكـم مـا نَـذَرْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك