رَنا وناظِرُهُ بالسِّحْرِ مُكتَحِلُ

41 أبيات | 413 مشاهدة

رَنـــا ونـــاظِــرُهُ بــالسِّحــْرِ مُــكــتَــحِــلُ
أغَـــنُّ يُـــمْــتــارُ مِــن ألحــاظِهِ الغَــزَلُ
فـــرُحْـــتُ أدنـــو بـــقَــلْبٍ هــاجَهُ شَــجَــنٌ
وراحَ يــــنــــأى بــــخَــــدٍّ زانَهُ خَـــجَـــلُ
يَـمـشـي كـمـا لاعَـبَـتْ ريـحُ الصَّبا غُصُناً
ظـــلّتْ تَـــجـــورُ بـــهِ طَــوراً وتــعــتَــدِلُ
ذو وَجْـنَـةٍ إنْ جَـنَـتْ عَـيـنُ الرّقـيـبِ بها
وَرْدَ الحَــيــاءِ كَــســاهــا وَرْسَهُ الوَجَــلُ
كــالشّــمـسِ إنْ غـابَ عـنـا فـهْـيَ طـالِعَـةٌ
وإنْ أطَـــلَّ عَـــلَيــنــا غــالَهــا الطَّفــَلُ
نــخْـشـى عُـيـونَ العِـدا يَـعـتـادُهـا شَـوَسٌ
تَــكــادُ مِــنْ وَقَــداتِ الحِــقْــدِ تَـشـتَـعِـلُ
إذا انـتَـضَـلْنـا أحـاديـثَ الهَـوى عَـلِقَتْ
بــنَــظــرَةٍ تَــلِدُ البَــغْــضــاءَ تَــنــتَـضِـلُ
واهـــاً لعَـــصْـــرٍ يُـــعَــنّــيــنــا تَــذَكُّرُهُ
مَــضــى وفــي الخَــطــوِ مـن أيّـامِهِ عَـجَـلُ
بــمَــنــزِلٍ حَــلَّ فــيــه الغَــيْــثُ حُـبْـوَتَهُ
حـــتـــى اســتَهَــلَّ عــليــهِ عــارِضٌ هَــطِــلُ
أهــدَى لنــا صِـحّـةً تَـقـوى النُّفـوسُ بِهـا
نَـــســـيـــمُهُ وأثـــارَتْ ضَـــعْـــفَهُ العِــلَلُ
ومَــوقِــفٍ ضَــجَّ جِــيــدُ الرّيــمِ مــن غَـيَـدٍ
فــيــهِ وأزْرى بــألْحــاظِ المَهــا كَــحَــلُ
زُرنــــا بــــهِ رَشــــأً يَــــرتـــادُ غِـــرّتَهُ
ذو لِبْــدَةٍ بــنِــجــادِ الســيــفِ مُـشْـتَـمِـلُ
يُــديــرُ كــأسَــيــنِ مــنْ لَحْــظٍ ومُـبْـتَـسَـمٍ
يُــغْــنـيـهِـمـا عَـنْ حَـبـابٍ ثَـغْـرُهُ الرَّتَـلُ
ويَــنــثَــنـي مِـشْـيَـةَ النّـشـوانِ مِـن تَـرَفٍ
كـــأنّـــمـــا قَـــدُّهُ مـــنْ طَـــرفِهِ ثَـــمِـــلُ
أزْمــانَ رَقَّتــْ حَــواشــي الدّهْـرِ فـي دُوَلٍ
لا يَــــشْــــرَإِبُّ إلَيـــهـــا حـــادِثٌ جَـــلَلُ
كــأنّهــا بــنـدىً المُـسْـتَـظْهِـرِ ارْتَـجَـعَـتْ
رَوْقَ الشّــبــيــبَــةِ حــتــى مـاؤُهـا خَـضِـلُ
عَـصْـرٌ كَـوَرْدِ الخُـدودِ البـيـضِ قـد غَـرَسَتْ
يَــدُ الحَـيـاءِ بـهِ مـا تَـجْـتَـنـي القُـبَـلُ
وعِــــزَّةٌ دونَ أدْنــــاهــــا مُــــمَــــنَّعــــَةٌ
مــمّــا يُـنـاجـي عَـلَيـهِ الفَـرْقَـدَ الوَعِـلُ
فــالعَــدْلُ مُــنــتَــشِـرٌ والعَـزْمُ مُـجْـتَـمِـعٌ
والعُــمْــرُ مُــقْــتَــبَــلٌ والرأيُ مُــكْـتَهِـلُ
ســـاسَ البَـــرِيّـــةَ قَـــرْمٌ مـــاجِـــدٌ نَــدِسٌ
غَــمْــرُ البَــديــهَــةِ نَــدْبٌ حــازِمٌ بَــطَــلُ
بــرَأفَــةٍ مــا تــخَــطّــى نَــحْــوَهــا عُـنُـفٌ
ومِــنْــحَــةٍ لمْ يُــكَــدِّرْ صَــفْــوَهــا بَــخَــلُ
لو كـانَ فـي السَّلـَفِ المـاضِينَ إذ طَفِقَتْ
نَـعْـلُ اليَـمـانـيـن يُـرْخـي شِسْعَها الزَّلَلُ
لقَــــدَّمَـــتْهُ قُـــرَيـــشٌ ثـــمّ مـــا ولَغَـــتْ
للبَــغْــي فــي دَمِهــا صِــفّــيــنُ والجَـمَـلُ
يَـــتـــلو الأئِمّــةَ مــن آبــائِهِ وبــهِــمْ
فــي كُــلِّ مــا أثّــلوهُ يُــضْــرَبُ المَــثَــلُ
شُـوسُ الحَـواجِـبِ فـي الهَـيْـجاءِ إذْ لَقِحَتْ
بــيــضُ المَــسـافِـرِ وهّـابـونَ مـا سُـئِلوا
لَهُـمْ مـنَ البَـيـتِ مـا طـافَ الحَـجـيجُ بهِ
والســهْـلُ مـن سُـرّةِ البَـطْـحـاءِ والجَـبَـلُ
إذا انتَضَى السّيفَ وارَى الأرْضَ بَحْرُ دَمٍ
تُــضْــحــي فَــواقِــعَهُ الهَــامـاتُ والقُـلَلُ
شَـــزْرُ المَـــريـــرَةِ سَـــبّـــاقٌ إِلى أمَـــدٍ
يَــزْوَرُّ عــنْ شَــأوِهِ الهَــيّــابَــةُ الوَكَــلُ
يَـــروضُ أفـــكـــارَهُ والحَـــزْمُ يُــســهِــرُهُ
وللإصـــابَـــةِ فـــي أعـــقـــابِهـــا زَجَــلُ
حــتــى يَــرى لَيــلَهُ بـالصُّبـْحِ مُـلتَـثِـمـاً
وقــد قَــضــى بـالكَـرى للعـاجـزِ الفَـشَـلُ
يــا خَــيــرَ مَـن خَـضَـبَـتْ أخْـفـافَهـا بـدَمٍ
حــتّــى أُنــيــخَــتْ إِلى أبــوابِهِ الإبِــلُ
بِهــا صَــدىً وحِــيــاضُ الجــودِ مُــتــرَعَــةٌ
للوارِديـــنَ عَـــلَيــهــا العَــلُّ والنَّهــَلُ
هُــنّــيــتَ بــالقــادِمِ المَـيْـمـونِ طـائِرُهُ
نَـعْـمـاءُ يَـخـتـال فـي أفـيـائِهـا الدُّوَلُ
لو تَــســتَــطــيــعُ لَوَتْ شَـوقـاً أخـادِعَهـا
إليــــكَ ثـــمّ إليـــه الأعْـــصُـــرُ الأُوَلُ
أهـــلاً بـــمُـــنْـــتَــجَــبٍ سُــرَّتْ بــمَــوْلِدِهِ
مـــنْ هـــاشِـــمٍ خُـــلْفــاءُ اللهِ والرُّسُــلُ
أغَـــرُّ مُـــســـتَـــظْهِــرِيٌّ يُــســتَــضــاءُ بــهِ
تَــبَــلَّجَ السّــعْــدُ عــنــهُ وهــو مُـقْـتَـبَـلُ
تَـثْـنـي الخِـلافَـةُ عِـطْـفَـيـهـا بـهِ جَـذَلاً
لا زالَ يَــسْــتَـنُّ فـي أعـطـافِهـا الجَـذَلُ
والخــيــلُ تَــمْــرَحُ مـنْ عُـجْـبٍ بِـفـارِسِهـا
والبـيـضُ تَـبْـسِـمُ فـي الأغْـمـادِ والأسَلُ
هــذا الهِــلالُ سَـتَـجـلوهُ العُـلا قَـمَـراً
تُــلقــي إليــهِ عِـنـانَ الطّـاعـةِ المُـقَـلُ
فَـــرْعٌ تـــأثّـــلَ بـــالعـــبّـــاسِ مَــغْــرِسُهُ
وأصــــلُهُ بــــرَســــولِ اللهِ مُــــتّــــصــــلُ
أعــطــاكَ ربُّكــَ فـي الأولادِ مـا بَـلَغَـتْ
أجــدادُهُــمْ فــيــكَ حــتــى حُــقِّقـَ الأمَـلُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك