هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

روت لنا سحراً ريح الصبا خبرا

للشاعر أحمد بن حمد الله

1
روت لنــا ســحـراً ريـح الصـبـا خـبـرا
عـن النـسـيـم صـحـيـح النـقـل مـعتبرا
2
أضــحــت تــحــدث عــنــه وهــي صــادقــةٌ
ولم يــكــن بــالذي قــد حـدثـتـه مـرا
3
إن البـشـيـر مـن الأحـبـاب يـخـبـرنـا
إن المــهــنــا إلى أوطــانــه ســفــرا
4
فـقـمـت أسـعـى قـريـر العـيـن مـن فرح
أجــر ذيــل الهــنـا عـجـلان مـبـتـدرا
5
أبــشــر النــفــس فـيـمـا كـنـت نـائله
ولن يــضــيــع إلهــي أجــر مــن صـبـرا
6
فـــيـــا له خــبــراً تــم الســرور بــه
وضـاع مـنه الشذا في الكون وانتشرا
7
ومــذ إليــنــا أتـى طـرنـا بـه فـرحـاً
وبـلبـل السـعـد فـوق الدوح قـد صفرا
8
يـا طـيـب يـومٍ حـلا فـيه الوصال لنا
وصـــال خـــلٍّ وفــي بــعــد مــا هــجــرا
9
حـــبـــاك مــن خــبــر عــمــت بــشــائره
ومـحـفـل الإنـس فـيـه بـالهـنـا عـمرا
10
لو أنــه قــد تــلي يــومـاً عـلى كـهـل
رد الشــبــاب إليــه بــعـد مـا كـبـرا
11
ولو بــه ســمــع الثــاوي بــحــفــرتــه
يـومـاً وقـد كـان فـي طـي البلا نشرا
12
ولو وقــور رزيــن الحــلم يــســمــعــه
خــفــت شــمــائله مــن بـعـد مـا وقـرا
13
ولو بــه قــد رأى جـيـش الوغـى حـذراً
وقــد تـداعـى لواه فـي الوغـى نـصـرا
14
والدهـر أضـحـى يـهـنـيـنـا ويـنـشـدنـا
أهـلاً وسـهـلاً بـمـن قـد حـج واعـتمرا
15
ومـن سـعـى طـائفـاً بـالمـروتـيـن ومـن
نــــال بـــمـــنـــى والعـــز الظـــفـــرا
16
ومـن إلى مـشـعـر البـيـت الحرام مضى
وقـد قـضـى بـالصـفـا ما فيه قد أمرا
17
ومــن إلى عــرفــات قــد مــضــى وجــلاً
يــبــغــي الوقــوف لهـا للَه مـبـتـدرا
18
ومـــن تـــجـــرد للأخـــرى وتــاق لهــا
شــوقـاً إليـهـا وللدنـيـا لقـد هـجـرا
19
بــوركــت مــن مــخــلص للَه مــحــتــســب
لبــيــت ربــك مــن نــاداك مــخــتـبـرا
20
جـــزاك ربـــك خــيــراً مــذ أتــيــت له
ومــن حــللت بــه ضــيــفـاً حـبـاك قـرا
21
أديــت مــا افـتـراض اللَه عـليـك لذا
بــسـعـيـك اللَه رب البـيـت قـد شـكـرا
22
أخــذت زاد التــقــى ذخــراً لمــوعــده
يـا فـوز مـن للتـقـى فـي حـشـره ذخرا
23
ومــذ عــزفــت عـن الدنـيـا وزبـرجـهـا
دار الغــرور لمـن فـي حـالهـا نـظـرا
24
رغــبــت عـنـهـا ولم تـحـفـل زيـنـتـهـا
لمــا تـبـصـرت فـيـهـا مـمـعـنـاً فـكـرا
25
شــمــرت ذيــل الســرى للَه مــنــتـدبـاً
لم تـــخـــش ولم تـــرهـــب له خـــطـــرا
26
فـي عـزمـةٍ مـن صـمـيـم القـلب صـادقـةً
طـابـت سـريـرتـهـا مـن حـيـث مـا كدرا
27
للَه نـــوق ســـرت فــيــكــم مــيــمــمــة
بـيـتـاً مـشـيـداً لمـن قـد حج واعتمرا
28
ســقـاكـم الشـوق كـأسـاً للسـرى غـدقـاً
فــكــم بــه ثــمــل مــن شــوقــه سـكـرا
29
تــجــوب بــيــداً قـفـراً مـوحـشـاتٍ فـلاً
فــكــم لهــا قــطــعـت مـن أرسـن وبـرى
30
السـابـق الريـح جـرياً في السرى بكم
إذا قــفــوت ثـراهـا لم تـر الأثـرا
31
كــأنــهــا لم تـطـأ سـهـلاً ولا حـزنـاً
ولا أثــرات غــبـاراً يـكـحـل البـصـرا
32
تــفــوت ريــح ســليــمـان النـبـي غـدت
تــجـري رخـاءً له مـن حـيـث مـا سـفـرا
33
طــوى أســيــركــم مــا فــيـه مـن سـهـر
كــأنــمــا أرق العــيـنـيـن فـيـه قـرا
34
ســوى اشــتــيــاق إلى أرض مــبــاركــةٍ
جـبـريـل فـيـهـا بـفـيـه يـلثم الحجرا
35
كــأنــهـا فـي رغـاهـا مـذ سـرت سـحـراً
شــاد يــزمــزم فــي نــغــمـاتـه سـحـرا
36
لهــا حــنـيـن يـهـيـج الشـوق نـغـمـتـه
صـــوت لغـــانــيــةٍ قــد حــركــت وتــرا
37
يا ليتني في السرى كنت السمير لكم
كـيـمـا أذود الكـرى عـن نـاظـر سـهرا
38
طـــوراً أحـــدث عــن نــجــد وســاكــنــه
وعــن تــهــامــة طــوراً مــخـبـر خـبـرا
39
ليـس المـجـون ولا لهـو الحـديـث غدا
خــلقــي ولســت الذي مـن وجـده هـجـرا
40
لكــن وجــدي لأهــل الخـيـف يـطـربـنـي
شـوقـاً عـسـى مـنـهـم أن أبـلغ الوطرا
41
عـــلى وصـــول إلى بــيــت يــطــوف بــه
غــر المــلائك فــي أفــلاكــهـا زبـرا
42
حــتــى انــيــخــت بــأعــتــبـا مـقـدسـةٍ
غـرثـى البطون لها السير المجد برا
43
أعــتـاب قـدس بـهـا الأمـلاك مـحـدقـة
طــوبــى لمـن خـده فـي تـربـهـا عـفـرا
44
فـزرت قـبـراً حـوى خـيـر الورى شـرفـاً
ومـن له الكـون رب الكـون قـد فـطـرا
45
قــبـراً شـذا تـربـه الأكـوان عـطـرهـا
وكــم بــه قــد شــفــى مــن عـلة وبـرا
46
مـحـمـد المـصـطـفى الهادي النبي ومن
لولاه ما أن لنا السبع الطباق برا
47
أمـت بـكـم هـمـة نـحـو العـقـيـق ضـحـىً
كـي تـلبـسـوا حـلل الأحـرام والأزرا
48
فــاضـت بـكـم أربـع مـن خـشـيـة وتـقـى
شـبـه العـقـيـق تـحاكي الغيث منهمرا
49
أفــضــتــم مــاءهـا الصـافـي لطـهـركـم
فــكــم بــهـا مـذنـب مـن ذنـبـه طـهـرا
50
أضــحــت مــلبــيــة أصــواتــكـم فـحـكـت
صــوت الغــمــام إذا مــاصــيــب زجــرا
51
أصــبــحــت فــي بـرد الأحـرام مـتـزراً
طـوبـى لمـن فـي التقى قد راح متزرا
52
لمــا قـضـيـتـم بـهـا جـلا مـنـاسـكـكـم
ونــلتـم مـن عـظـيـم الأجـر مـا وفـرا
53
وجــهـت وجـهـك شـطـر البـيـت مـبـتـدراً
تــطـوف فـيـه وتـسـعـى تـلثـم الحـجـرا
54
دخـــلتـــم أجــر مــا أضــحــى لداخــله
أعــنــي لمـن قـد أتـاه خـائفـاً ذعـرا
55
وزرتــم زمــزمــاً كـي تـشـربـوا عـذبـاً
مــنــهــا فــكــم لكــم مـن وارد صـدرا
56
أحــرمــتــم تــحــت مــيـزاب بـه هـطـلت
عـــليـــكــم نــعــم جــاءت لكــم قــدرا
57
حـــتـــى إلى عـــرفـــات زم ركـــبـــكــم
وأم جـــودي ســـراهــا مــنــكــم وســرى
58
وقــفــتــم مــوفــقــاً قــد جـل مـوقـعـه
فـــكـــم بــه لكــم مــن ســيــء غــفــرا
59
للَه كـــم رافـــع كــفــيــه مــبــتــهــل
يــدعــو الإله وللآي الكــتــاب قــرا
60
للَه عــيــنــكــم فــيــهـا فـكـم سـفـحـت
دمــعــاً تــحــدر مــن آمــاقــهـا وجـرى
61
حــتــى إذا غـربـت شـمـس النـهـا بـكـم
والأفـق صـم لعـيـن القـرص مـا سـتـرا
62
زمــت بــكــم هـمـة نـحـو المـحـسـر يـا
فــوز الذي لذراع الجــد قــد حــســرا
63
حـنـت إلى المـشـعـر السـامـي نـياقكم
مـا أن لهـا زمـزم الحـادي ولا شعرا
64
فـبـت فـيـهـا تـنـاجـي اللَه مـبـتـهـلاً
تــذري دمـوعـاً تـاكـي الدر مـنـتـثـرا
65
مــع فــتــيــةٍ غـرر أضـحـت صـبـاحـتـهـم
تـحـكـي الصـبـاح ضـيـاءً عـنـدمـا سفرا
66
أخـفـوا ظـلام الدجـى في نثر أدمعهم
فــكــم بــه لكــم مــن عــايــد ســهــرا
67
حـتـى إذا طـلع الفـجـر المـينر لكم
وبــان للشــمــس نـور يـخـطـف البـصـرا
68
نـحـوت نـحـو مـنـى تـرمـي الجمار بها
كـي تـطـفـؤا عـنـكـم مـن نـارهـا شررا
69
نــحــرت هــديــك فـيـهـا فـاتـبـعـت بـه
أبـا النـبـيـيـن إبـراهـيـم إذا نحرا
70
يــا فــرحــة لكــم عـنـد المـبـيـت بـه
فــكــم بــه نــاحــر بـدنـاً وكـم جـزرا
71
كــأنــنــي بــكــم مــن حــولهــا حـلقـا
لحــلق مـا طـال مـن شـعـر ومـا قـصـرا
72
للَه أحــمــد مــنــك العــود مـجـتـهـداً
تـبـغـي الوداع لبـيـت اللَه مـبـتـدرا
73
ودعـــتـــه بـــوداع قـــد حــكــيــت بــه
أمـــاً لواحـــدهـــا قـــد ودعــت ضــئرا
74
لا عـن قـلا قد غدا ذاك الوداع ولا
عــن ســوء ظــن بــمــن ودعــتــه صــدرا
75
تـشـاجـر النـفـس أجـسـامـاً لكـم شـغفا
عــلى الإقـامـة يـا فـوز الذي ظـفـرا
76
كـلاهـمـا يـبـتـغـي المـثـوى بـسـاحـته
واللَه يـحـكـم فـيـمـا بـيـنـهـم شـجـرا
77
فــطــفــت فــيـه طـوافـاً للنـسـاء لكـي
يـابـح مـن قـربـهـا مـا كـان قد حضرا
78
وتــلبــســون مــخــيــطـاً مـن ثـيـابـكـم
وتــنــشــقـون شـمـيـمـاً نـافـحـاً عـطـرا
79
هــنــيــت مــن قــادم ضــاءت بـمـقـدمـه
كـل البـقـاع وأحـضـى الكـون مـبـتشرا
80
والدهـر مـن فـرحـة الإقـبـال مـبـتهجٌ
يـمـيـس تـيـهـاً وفـي ثـوب الهنا خطرا
81
والســعــد وافــى بــإقـبـال يـهـنـئنـا
بـمـا جـد فـاق فـيـنا البدو والحضرا
82
والورق أضـحـت عـلى الأغـصـان سـاجعةٌ
تـتـلو البـشـائر فـي أوراقـهـا سـحرا
83
لعــالم فــاق أهــل العــصــر مــنــزلةٌ
عــلمــاً وفـضـلاً وأفـضـالاً ومـفـتـخـرا
84
ومــن بــه شــرعــة الإســلام ضــاحـكـةٌ
والحـق فـيـه لسـيـف العـدل قـد شـهرا
85
والدهـر أصـبـح بـادي البـشـر مبتسما
بـعـد العـبـوس وفـيـها الحق قد ظهرا
86
نــدب أفــاق عــلى الأقــارن مــنــزلةً
فـكـان أعـلى مـقـامـاً في البلاد نرى
87
والسـعـد وافـى وأحـضى البؤس مرتحلا
عــنــا وروض التــهــانـي للورى زهـرا
88
فـــكـــم بــمــقــدمــه مــن بــائسٍ فــرح
وكـان قـبـل يـقـاسـي البـؤس والضـررا
89
له أيــــاد بــــبــــذل البـــر طـــائلةٌ
مــا أن رأيــنــا له فـي بـذله قـصـرا
90
نـــدب إذا جـــئتــه يــومــاً لنــائبــةٍ
يــثــب لهــا عــجــلاً للنـدب مـبـتـدرا
91
إن جــئت مـمـتـطـراً كـفـيـه مـنـتـجـعـا
ألفـيـت غـيـثـاُ مـريـعـاً يخجل المطرا
92
بـــحـــر خــضــم لنــا ســاغــت مــوارده
مــا رد واردهــا يــومــاً ولا نــهــرا
93
نــدب كــريــم إذا شــئت النــظـيـر له
سـرح لك الطـرف يـرجـع خـاسـئاً حـسـرا
94
طــلق المــحــيــا إذا وفــد أحــل بــه
مــا أن تــعــبــس مــن وجــه ولا بـسـر
95
فـالق العـصا في حماه الرحب تلق به
غـوثـاً وغـيـثـاً وليـثـاً بـاسـلاً ضـفرا
96
قـل للذي قـاسـه فـي البـحـر فـي كـرم
البـحـر إن جـاد مـداً في الندى جزرا
97
هــذا القــيـاس قـيـاس الفـرد أبـطـله
وإن لي بــالذي قــد قــســتــه نــظــرا
98
طـوبـى لدوحـة مـجـدٍ فـي العـلى بـسقت
فـطـاب مـنـهـا جـناها في اللها ومرى
99
فــيــا لهــا دوحـةٌ قـد أيـنـعـت وغـدا
عـلم الديـانـة مـن أغـصـانـهـا ثـمـرا
100
قــل للذي يــبــتــغــي تــأريـخ حـجـتـه
كـيـمـا يـزاد بـه بـشـراً إذا اخـتبرا
101
ومــذ عــدتــه ليــلاي الســبــع أرخــه
أهـلاً فـسـهـلاً بـمـن قـد حـج واعتمرا

عن القصيدة

«روت لنا سحراً ريح الصبا خبرا» قصيدة للشاعر أحمد بن حمد الله، أحد شعراء العصر العثماني، عدد أبياتها 101 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «روت لنــا ســحـراً ريـح الصـبـا خـبـرا ... عـن النـسـيـم صـحـيـح النـقـل مـعتبرا». ولـأحمد بن حمد الله قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0