البيت العربي
روى الرّواة قديماً عن سليمان
عدد ابيات القصيدة:37
روى الرّواة قــديــمــاً عـن سـليـمـان
حــكــايــةً حــار فــيــهـا كـلّ إنـسـان
قـالوا سـليـمـان في دنياه كان له
مــن النــسـا مـئة مـن دون نـقـصـان
هـذي تـفـوق جـمـال البـدر طـلعـتـهـا
وتـلك فـي قـدّهـا المـمـشـوق كـالبان
وهــذه لحــظــهــا كـالسّهـم مـنـطـلقـاً
وتــلك قــد أفــلتـت مـن كـفّ رضـوان
مــثـل أمـامـك ربّ القـصـر مـحـتـكـمـاً
والقــصــر جــنّــة أقــمــار وغــزلان
تــبـارك الله إنّ الغـيـد عـمـتـه ال
كــبـرى عـلى النّـاس فـي سـرّ وإعـلان
وبــيــنــهــنّ عــلى مــا قـيـل سـيّـدة
مــصــريــة وجـهـهـا والبـدر صـنـوان
عـلى الرّفـيـقـات ربّ القـصـر فـضّـلها
لمـا بـهـا مـن سـنـا حـسـن وإحـسـان
كــمـا تـراهـا بـذاك القـصـر مـالكـة
قــلب المــليــك بــظــرف جــدّ فـتّـان
كـذاك فـي النّاس تلقى ذكرها عطراً
فـي غـوث جـوعـان أو إلبـاس عـريان
وكـان فـي مـصـر فـرعـون العظيم وقد
طــوى الفــؤاد عــلى حــقــدٍ وشـنـآن
رأى ســليــمــان مـشـهـوراً بـحـكـمـتـه
يـعـنـو لسـطـوتـه القاصي مع الدّاني
فــراح يــســعــى بــإلحـاف ليـهـلكـه
ســرّاً مــخــافــة أن يـمـنـى بـخـسـران
هـي الضـغـائن كـم تـقـسـو عـواقـبـها
إذا نــمــت بــيــن ســلطــان وسـلطـان
وكـان والد هـاتـيـك المـليـحـة فـي
بــلاطــه مــســتـشـاراً عـالي الشّـان
أفـضـى إليـه بـذاك السّـر مـحـتـفـظـاً
وقــال سِــرْ واجْـلُ آلامـي وأحـزانـي
وجــاء أورَشــليــم المــسـتـشـار عـلى
شـوق إلى ابـنـتـه كـالعـاشق العاني
وفــي ظــلال ســليــمــان أقــام عــلى
رغـدٍ المـعـيـشـة حـيـنـاً غير خشيان
وراح يـغـري بـحـسـن المـنـطـق ابنته
حــتّــى تــكــون لديــه خـيـر مـعـوان
فــأذعــنــت لأبــيــهــا وهـي مـكـرهـة
وعــاهــدتــه عــلى جــرمٍ وكــتــمــان
لكـنـهـا أضـمـرت فـي نـفـسـهـا عـمـلاً
يحيي المليك ويحيي عمرها الثّاني
وذات يـومٍ صـفـت فـيـه الكـؤوس على
جــداول القــصــر فــي راحٍ وريـحـان
تـنـاول المـلك كـأس السـمِ يـحـسـبها
خـمـراً ولم يـكُ يـدري خـدعـة الجاني
لكــن زوجــتــه كــاللبــوةِ اخـتـطـفـت
هــا مـنـه وارتـشـفـتـهـا رشـف ظـمـآن
فــهـبّ والدهـا فـي الحـال مـحـتـدمـاً
غــيـظـاً وأسـرع لا يـلوي عـلى شـان
والمـلك أصـبـح كـالمـأخـوذ مـضـطرباً
مـمّـا رأى سـابـحـاً فـي بـحـرِ بحران
ومــا مــضــت لحـظـة إلا وقـد سـقـطـت
عــلى الثّــرى تــتـلوّى مـثـل ثـعـبـان
وخـيّـمـت رهـبـة المـوت المخيف على
مـن كـان فـي القـصر من غيدٍ وغلمان
وأقــبـل الوزراء الصّـيـد والحـكـمـا
ء الخــــالدون بــــآداب وعــــرفــــان
وراح يــرثــي ســليــمــان عــقــيـلتـه
بــمــدمــعٍ كــغــزيــر الغـيـث هـتّـان
يـا خـيـر سـيدةٍ في الناس كان لها
فـي الصـدر أعـظـم تـقـديـر وتـحنان
يـا خـيـر مـالكة في الأرض قد بذلت
مــا ليــس يــبــذل إنـسـان لإنـسـان
أقـسـمـت بـعـدك لا خـمراً أذوق ولا
تــمــيــل مـنّـي إلى حـسـنـاء عـيـنـان
إن كــان أهــلي وأوطــانـي أقـدّسـهـم
فــأنــت أقــدس مـن أهـلي وأوطـانـي
أو كــان للمـرء إيـمـان يـديـن بـه
فـأنـت أفـضـل مـن ديـنـي وإيـمـانـي
إلى الضــريــح بــأثــواب مــزركـشـة
ومــا عـلى الجـسـم مـن درٍ ومـرجـان
يــزيــن رأســك تـاج المـلك إنـك يـا
مـمـفـيـس أثـمـن مـن مـلكي وتيجاني
مشاركات الزوار
شاركنا بتعليق مفيد
الشاعر: إبراهيم المنذر
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950