زارَتكَ بَعدَ الكَرى زُوراً وَتَمويها

27 أبيات | 133 مشاهدة

زارَتـكَ بَـعـدَ الكَـرى زُوراً وَتَمويها
مـا كـانَ أَقـرَبَهـا لَولا تَـنـائيـهـا
زارَت وَجُـنـحُ الدُجـى يَـحكي ذَوائِبَها
وَوَدَّعَــت وَضِــيـاءُ الصُـبـحِ يَـحـكـيـهـا
كَـيـفَ اِهـتَـدَت وَظَـلامُ اللَيـلِ معتكر
لَولا سَنا وَجهِها في اللَيلِ يَهديها
تَـبَـرقَـعَـت في الدُجى تُخفي مَحاسِنَها
فَـلَم تَـكَـد سُـدَفُ الظَـلمـاءِ تُـخـفيها
رُوحـي فِـدىً لَكَ مِـن طَـيـفٍ نَـعِـمـتُ بِهِ
وَلَيــلَةٍ بَــلَّغَــت نَــفـسـي أَمـانـيـهـا
مــا كــانَ أَطـيـبَهـا لَولا تَـصَـرُّمُهـا
عَــنّــا وَأَعــجَــبَهــا لَولا تَـقَـضِّيـهـا
دَع ذا وَرُبّ شَــطُــونِ البِـيـدِ نـازِحـةٍ
غُــبــرٍ مَــعـالِمُهـا طُـمـسٍ مَـوامِـيـهـا
كَـأَنَّهـا وَالسَـرابُ الضَـحـلُ يَـرفَـعُهـا
بَــحــرٌ مِـنَ الآلِ طـامٍ مَـوجُهُ فِـيـهـا
قَـطَـعـتُ أَجـوازَهـا فـي ظَهـرِ سَـلهَـبَـةٍ
حُــمٍّ شَــوامِــتُهــا صُــمٍّ خَــوافِــيــهــا
طــالَت سَــبـائِلُهـا وَامـتَـدَّ حـالِبُهـا
وَنــافَ غــارِبُهـا وَاِنـقـادَ هـاديـهـا
مِـثـلُ العُـقـابِ رَأَت صـيـداً بِـشـاهِقَةٍ
مِــنَ الذُرى فَــتَــدَلَّت مِـن أَعـاليـهـا
إِلى ثِـمـالٍ فَـتـى الدُنيا الَّذي يَدُهُ
مِـثـلُ السَـحـابِ إِذا اِنهلّت عَزالِيها
المُــدركــيِّ الحُــمــيـديِّ الَّذي شَهِـدَت
لَهُ البَــرِيَّةــُ قــاصِـيـهـا وَدانِـيـهـا
إِذا رَأَيـتُـم لَنـا فـي المَجدِ شاهِقَةً
مَـبـنِـيَّةـً فَـأَبـو العُـلوانِ بـانِـيـها
رُوحــي وَمــا مَـلَكَـت كَـفِّيـ فِـدى مَـلِكٍ
يَـخـتـالُ شِـعـري بِهِ فـي مَنطِقي تيها
فَــتــىً يَهُــونُ عَــلَيــهِ حـيـنَ يَـسـأَلُهُ
عـافـيـهِ أَن يَهَـبَ الدُنيا بِما فيها
لا يَـكـنِـزُ المـالَ إِلّا بِالعَطاءِ لَهُ
وَخَـيـرُ مَـن كَـنَـزَ الأَمـوال مُـعـطِيها
سَقى الحَيا الرَحبَةَ الفَيحاءَ مَسكَنَهُ
فَــقَــصــرَهـا فَـمُـصَـلّاهـا فَـضـاحِـيـهـا
إِلى السُـرى حَـيثُ تَنقادُ الجِبالُ لَهُ
مِـن دَيـرِهـا فَـالأَعالي مِن رَوابيها
إِلى المُـلَيـحَـةَ حَـيـثُ العَـينُ جارِيَةٌ
مِــنَ الصَـبـاحِ إِلى جَـلهَـاتِ وادِيـهـا
ذادَ العِــدى بَـأسُهُ عَـنـهـا وَشَـرَّدَهُـم
حَـتّـى الأُسودَ العَوادي مِن نَواحيها
يـا مـن تَـبِـيتُ الرَعايا وَهِيَ شارِعَةٌ
مِـن فَـضـلِهِ بَـعـدَ فَـضلِ اللَهِ بارِيها
تَـزيـدُ فَـخـراً بِكَ الدُنيا إِذا نَظَرَت
إِلَيــكَ أَنَّكــَ فـيـهـا بَـعـضُ أَهـليـهـا
وَمـــا دَرَت أَنَّهـــا وَالخَــلقَ واحِــدَةٌ
وَأَنـتَ يـا كُـلَّ خَـلقِ اللَهِ ثـانـيـهـا
كَــم مِـنَّةـٍ لَكَ عِـنـدي لَسـتُ أَكـفُـرُهـا
وَنِــعـمَـةٍ أَنـتَ بَـعـدَ اللَهِ مُـولِيـهـا
وَكَــم نَـظَـمـتُ لَكَ الأَوصـافَ مُـحـكَـمَـةً
كَـأَنَّهـا الدُرُّ تَـمـثـيـلاً وَتَـشـبـيـها
تَـسـيـرُ شَـرقـاً وَغَـربـاً وَهِـيَ ثـابِـتَةٌ
يَـفـنـى الزَمـانُ وَتَبقى لَيسَ يُفنيها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك