زيادة القول تحكي النقص في العمل

58 أبيات | 1357 مشاهدة

زيادة القول تحكي النقص في العمل
ومــنــطـق المـرء قـد يـهـديـه للزلل
إن اللســـان صـــغـــيـــر جــرمــه وله
جـرم عـظـيـم كـمـا قد قيل في المثل
فـكـم نـدمـت عـلى مـا كـنـت قـلت بـه
ومــا نـدمـت عـلى مـا لم تـكـن تـقـل
وأضــيــق الأمـر أمـر لم تـجـد مـعـه
فــتــى يــعـيـنـك أو يـهـديـك للسـبـل
عـقـل الفـتـى ليـس يـغني عن مشاورة
كـعـفـة الخـود لا تـغـنـي عـن الرجل
إن المـــشـــاور إمــا صــائب غــرضــا
أو مـخـطـئ غـيـر مـنـسـوب إلى الخطل
لا تـحـقـر الراى يـأتيك الحقير به
فــالنــحـل وهـو ذبـاب طـائر العـسـل
ولا يـــغـــرنـــك ود مـــن أخــي أمــل
حــتــى تــجــربــه فــي غـيـبـة الأمـل
إذا العــدو حــاجــتــه الإِخــا عــلل
عـادت عـداوتـه عـنـد انـقـضـا العلل
لا تــجــز عــن الخـطـب مـا بـه حـيـل
تـغـنـى وإلا فـلا تـعـجـز عـن الحيل
لا شـيـء أولي بـصـبر المرء من قدر
لا بــد مــنــه وخـطـب غـيـر مـنـتـقـل
لا تـحـزنـن عـلى مـا نـلت حـيـث مضى
ولا عــلى قــوت أمــر حـيـث لم تـنـل
فـليـس تـغـني الفتى في الأمر عدته
إذا نـــقـــضــت عــليــه مــدة الأجــل
فــقــدر شــكــر الفـتـى لله نـعـمـتـه
كـقـدر صـبـر الفـتـى للحـادث الجـلل
وان أخــوف نــهــج مــا خــشــيــت بــه
ذهـــاب حـــريــة أو مــرتــضــى عــمــل
لا تــفــرحـن بـسـقـطـات الرجـال ولا
تــهـزأ بـغـيـرك واحـذر صـولة الدول
إن تـأمـن الدهران يغلي العدو فلا
تـسـتـامـن الدهران يلقيك في السفل
أحـــق شـــيـــء بـــرد مــا يــخــالفــه
شـهـادة العـقـل فـاحـكم صنعة الجدل
وقـيـمـة المـرء فـيـمـا كـان يـحـسنه
فـاطـلب لنـفـسـك مـا تـعـلو بـه وسـل
أطــل تــنــل لذة الإِدراك مـلتـمـسـا
أو راحة البأس لا تركن إلى الوكل
فـــكـــل داء دواه مـــمـــكـــن ابـــداً
إلا إذا امـتـزج الإِقـتـار بـالكـسل
والمــال صــنــه وورثــه العــدو ولا
تـحـتاج حيا إلى الاخوان في الأكل
فـخـيـر مـال الفـتـى مـال يـصـون بـه
عــرضــا ويـنـفـقـه فـي صـالح العـمـل
وأفــضــل البــر مــالا مــن يـتـبـعـه
ولا تـــقـــدمــه شــيــء مــن المــطــل
وإنــمـا الجـود بـذلك لم تـكـاف بـه
صـنـعـاً ولم تـنـتـظـر فـيـه جـزا رجل
إن الصـــنـــائع أطــواق إذا شــكــرت
وان كـــفـــرن فــاغــلال لمــنــتــحــل
ذو اللؤم يـحـضـر فـيـمـا جئت تسأله
ويـــحـــصـــر نـــطــق الحــر إن يــســل
وان فــوت الذي تــرجــوه أهــون مــن
ادراكــه بــلئيــم غــيــر مــحــتــفــل
وإن عندي الخطا في الجود أفضل من
إصــابــة حــصــلت بــالمـنـع والبـخـل
خـيـر مـن الخـيـر مـسـديـه إليك كما
شــر مــن الشــر أهــل الشـر والدخـل
ظـواهـر العـتـب للإِخـوان أيـسـر مـن
بـواطـن الحـقـد فـي التـسديد للخلل
دع الجــمــوح وســامــحــه بــكــل ولا
تـركـب سوى السمح واحذ سقطة العجل
لا تــشــربــن نــقـيـع السـم مـتـكـلا
عــلى عــقــاقــر قـد جـربـن بـالعـمـل
والق الأحـبـة والإِخـوان إن قـطعوا
حــبــل الوداد بــحــبـل مـنـك مـتـصـل
فــاعــجــز النــاس حـر ضـاع مـن يـده
صــديــق ود فــلم يــردده بــالحــيــل
اسـتـصـف خـلك واسـتـخـلصـه أسـهـل من
تــبـديـل خـل وكـيـف الأمـن بـالبـدل
واحــمــل ثــلاث خـصـال مـن مـطـالبـه
احـفـظـه فـيـهـا ودع مـا شـئتـه وقـل
ظـلم الدلال وظـلم الغـيـظ فاعفهما
وظــلم هــفــوتــه واقــســط ولا تـمـل
وكـن مـع الخـلق مـا كانوا لخالقهم
واحــذر مـعـاشـرة الأوغـاد والسـفـل
واخش الاذى عند اكرام اللئيم كما
يـخـشى الاذى من اهان الحر في حفل
والعـذر فـي الناس طبع لا تثق بهم
وان ابـيـت فـخـذ فـي الامـن والوجل
مـن يـقـظـة بـالفـتـى إظـهـار غـفلته
مــع التــحــفــظ مــن عـذر ومـن خـتـل
سـل التـجـارب وانـظـر فـي مـراءتـها
فــللعــواقــب فــيـهـا أشـبـه المـثـل
وخـيـر مـا جـربـتـه النفس ما اتعظت
عـن الوقـوع بـه فـي العـجـز والوكل
فــاصــبـر لواحـدة تـأمـن عـواقـبـهـا
فــربــمـا كـانـت الصـغـرى مـن الأول
ولا يــغــرنــك مــن مــرقـي سـهـولتـه
فـربـمـا ضـقـت ذرعـا مـنـه في النزل
وللأمـــور وللأعـــمـــال عـــاقـــبـــة
فـأخـشَ الجـزا بـغتة واحذره عن مهل
ذو العـقـل يـتـرك مـا يـهوي لخشيته
مــن العــلاج لمــكــروه مــن الحــلل
مــن المــروءة تــرك المـرء شـهـوتـه
فــانــظــر لايـهـمـا آثـرت فـاحـتـمـل
اسـتـحـى مـن ذم مـن إن يـدن تـوسـعه
مـدحـا ومـن مـدح مـن إن عـاب ترتذل
شـر الورى بـمـسـاوى النـاس مـشـتـغل
مـثـل الذبـاب يـراعـي مـوضـع العـلل
لو كنت كالقدح في التقويم معتدلا
لقــالت النــاس هــذا غــيـر مـعـتـدل
لا يــظــلم الحــر إلا مــن يـطـاوله
ويـظـلم النـذل أدنـى منه في الصول
يـا ظـالمـا جـار فـيـمن لا نظير له
إلا المـهـيـمـن لا تـغـتـر بـالمـهـل
غـدا تـمـوت ويـقـضـى الله بـيـنـكـما
بــحــكــمــة الحـق لا زيـغ ولا مـيـل
وإن أولى الورى بــالعــفــو قـدرهـم
عـلى العـقـوبـة إن يـظـفـر بـذى زلل
حلم الفتى عن سفيه القوم يكره من
أنـــصـــاره وتــوقــيــه مــن الغــيــل
والحــلم طـبـع فـلا كـسـب يـجـود بـه
لقــوله خــلق الإِنــســان مــن عــجــل

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك