زيادَةُ المَرء في دُنياهُ نقصانُ

64 أبيات | 3873 مشاهدة

زيــادَةُ المَــرء فـي دُنـيـاهُ نـقـصـانُ
وربْــحُهُ غَــيــرَ مـحـض الخَـيـر خُـسـرانُ
وكُــــل وِجــــدانِ حَــــظٍّ لاثَـــبـــاتَ لَهُ
فـإنَّ مَـعـنـاهُ فـي التَّحـقـيـق فِـقْـدانُ
يـا عـامِـراً لخَـرابِ الدَّهـرِ مُـجـتـهِداً
تــاللهِ هــل لخَــرابِ الدَّهــرِ عُـمـرانُ
ويـا حَـريـصـاً عـلى الأمـوالِ يَجمَعُنا
أنْــسِــيــتَ أنَّ سُــرورَ المــالِ أحْــزانُ
زَعِ الفــؤادَ عــنِ الدُّنـيـا وزُخْـرُفِهـا
فــصَــفْــوُهــا كَــدَرٌ والوَصــلُ هِــجْــرانُ
وأَرعِ سَــمــعَــكَ أمــثــالاً أُفَــصِّلــُهــا
كـــمـــا يُــفَــصَّلــُ يَــاقــوتٌ ومَــرْجــانُ
أحـسِـنْ إلى النّـاسِ تَـسـتَـعبِدْ قُلوبَهُمُ
فـطـالَمـا اسـتـبَـعـدَ الإنـسانَ إحسانُ
وإنْ أســاءَ مُــســيــءٌ فـلْيَـكـنْ لكَ فـي
عُـــــروضِ زَلَّتِهِ صَـــــفْــــحٌ وغُــــفــــرانُ
وكُـنْ عـلى الدَّهـر مِـعـوانـاً لذي أمَلٍ
يَــرجــو نَــداكَ فــإنَّ الحُــرَّ مِــعْــوانُ
واشـدُدْ يَـدْيـكَ بـحَـبـلِ الدِّينِ مُعتَصِماً
فــإنَّهــُ الرُّكْــنُ إنْ خــانَــتْـكَ أركـانُ
مَــنْ يَـتَّقـِ الله يُـحْـمَـدُ فـي عَـواقِـبِه
وَيــكــفِهِ شَـرَّ مَـنْ عـزُّوا ومَـنْ هـانُـوا
مَــنِ اسـتـعـانَ بـغَـيـرِ اللهِ فـي طَـلَبٍ
فــــإنَّ نــــاصِــــرَهُ عَــــجـــزٌ وخِـــذْلانُ
مَــنْ كـانَ للخَـيـرِ مَـنّـاعـاً فـليـسَ لَهُ
عــلى الحَــقِــيــقَــةِ إخــوانٌ وأخْــدانُ
مَـنْ جـادَ بـالمـالِ مالَ النَّاسُ قاطِبَةٌ
إلَيـــهِ والمـــالُ للإنــســان فَــتّــالُ
مَـنْ سـالَمَ النّـاسَ يـسلَمْ من غوائِلِهمْ
وعــاشَ وَهْــوَ قَــريــرُ العَــيـنِ جَـذْلانُ
مَـنْ كـانَ للعَـقـلِ سُـلطـانٌ عَـلَيـهِ غَدا
ومــا عــلى نَــفــسِهِ للحِــرْصِ سُــلطــانُ
مَـنْ مّـدَّ طَرْفاً بفَرطِ الجَهلِن نحو هَوىً
أغـضـى عـلى الحَـقِّ يَـومـاً وهْوَ خَزْيانُ
مَـنْ عـاشَـرَ النّـاسَ لاقـى مِـنهُمُ نَصبَاً
لأنَّ ســـــوسَهُـــــمُ بَــــغْــــيٌ وعُــــدْوانُ
ومَــنْ يُــفَــتِّشـْ عـنِ الإخـوانِ يـقـلِهِـمْ
فَــجُــلُّ إخْــوانِ هَــذا العَــصــرِ خَــوّانُ
مــنِ اسـتـشـارَ صُـروفَ الدَّهـرِ قـامَ لهُ
عـــلى حـــقـــيـــقـــةِ طَـــبــعِ بُــرهــانُ
مَـنْ يَـزْرَعِ الشَّرَّ يَـحـصُـدْ فـي عـواقـبِهِ
نَــــدامَــــةً ولِحَــــصـــدِ الزَّرْعِ إبّـــانُ
مَـنِ اسـتَـنـامَ إلى الأشرار نامَ وفي
قَـــمـــيــصِهِ مِــنــهُــمُ صِــلُّ وثُــعْــبــانُ
كُــنْ رَيَّقــَ البِــشْــرِ إنْ الحُــرَّ هِـمَّتـُهُ
صَــحــيــفَـةٌ وعَـلَيـهـا البِـشْـرُ عُـنْـوانُ
ورافِـقِ الرَّفْـقَ فـي كُـلَّ الأمـورِ فـلَمْ
يــنــدّمْ رَفــيــقٌ ولم يـذمُـمْهُ إنـسـانُ
ولا يَـــــغُـــــرُّكَ حَـــــظُّ جَـــــرَّهْ خــــرقٌ
فـالخُـرْقُ هَـدمٌ ورِفـقُ المَـرءِ بُـنْـيـانُ
أحــسِــنْ إذا كــانَ إمــكــانٌ ومَـقـدِرهٌ
فــلن يَــدومَ عــلى الإنـسـانِ إمـكـانُ
والرَّوضُ يَــزدانُ بــالنُّوَّارِ فــاغِــمــةً
والحُــرُّ بــالأصـلِ والإحـسـانِ يَـزْدانُ
صُــنْ حُــرَّ وَجــهِــكَ لا تـهـتِـكْ غْـلائلَهُ
فــــكُــــلُّ حُـــرٍّ لُحـــرَّ الوَجـــهِ صَـــوّانُ
وإنْ لقِــــتَ عــــدُوّاً فَــــالْقَهُ أبَــــداً
والوَجــهُ بـالبِـشْـرِ والإشـراقِ غَـضّـانُ
دَعِ التـكـاسُـلَ فـي الخَـيـراتِ تطلُبها
فــليــسَ يــســعَـدُ بـالخَـيـراتِ كَـسْـلانُ
لا ظِـلَّ للمَـرءِ يـعـرى مـن تُـقىً ونُهىً
وإن أظــــــلَّتْهُ أوراقٌ وأغــــــصــــــانُ
فــالنّــاسُ أعــوانُ مَــنْ وَالتْهُ دولَتُهُ
وهُـــمْ عـــلَيـــهِ إذا عـــادَتْهُ أعــوانُ
سَـحْـبـانُ مـن غَـيـرِ مـالٍ بـاقِـلٌ حَـصراً
وبــاقِــلٌ فــي ثَــراءِ المـالِ سَـحْـبـانُ
لا تُـــودِعِ السَّرَّ وَشّـــاءً يــبــوحُ بــهِ
فــمـا رعـى غَـنَـمـاً فـي الدَّوِّ سِـرْحـانُ
لا تَـحـسِـبِ النَّاـسَ طَبْعاً واحِداً فَلهُمْ
غــرائزٌ لسْــتَ تُــحــصِــيــهــا وَأكْـنـانٌ
مــــا كُــــلُّ مــــاءٍ كـــصَـــدّاءٍ لوارِدِه
نَــعَــمْ ولا كُــلُّ نَــبْــتٍ فـهـو سَـعْـدانُ
لا تَــخــدِشَــنَّ بِــمَــطْــلٍٍ وَجْهَ عــارِفَــةٍ
فـــالبِـــرُّ يَـــخـــدِشُهُ مَـــطْـــلٌ ولَيّــانُ
لا تَــســتـشِـرْ غـيـرَ نَـدْبٍ حـازِمٍ يَـقِـظٍ
قــدِ اسْــتَــوى مِــنــهُ إسْـرارٌ وإعْـلانُ
فــللِتــدابــيــرِ فُـرْسـانٌ إذا ركَـضـوا
فــيـهـا أبَـرُّوا كـمـا للِحَـربِ فُـرْسـانُ
وللامُــــورِ مَــــواقــــيــــتٌ مُـــقَـــدَّرَةٌ
وكُـــــلُّ أمـــــرٍ لهُ حَــــدُّ ومِــــيــــزانُ
فـلا تـكُـنْ عَـجِـلاً فـي الأمـرِ تـطلُبُهُ
فــليــسَ يُـحـمَـدُ قـبـل النُّضـْجِ بُـحْـرانُ
كـفـى مِـنَ العـيـشِ مـا قدْ سَدَّ من عَوَزٍ
وفـــيـــهِ للحُــرِّقُــنْــيــانٌ وغُــنــيــانُ
وذو القَــنــاعَــةِ ؤاضٍ فــي مَـعـيـشَـتِهِ
وصــاحــبُ الحِـرْصِ إن أثـرى فَـغَـضـبْـانُ
حَــسْــبُ الفـتـى عـقـلُهُ خِـلاًّ يُـعـاشِـرُهُ
إذا تــــحــــامــــاهُ إخـــوانٌ وخُـــلاّنُ
هُــمــا رضــيـعـا لِبـانٍ حِـكَـمـةٌ وتُـقـىً
وســـاكِـــنـــا وَطَـــنٍ مــالٌ وطُــغْــيــانُ
إذا نَـــبـــا بــكــريــمٍ مــوطِــنٌ فــلَهُ
وراءهُ فــي سَــنَــةٍ فــالدّهـرُ يَـقـظـانُ
مـا اسـتَـمْـرأ الظُّلـْمَ لو أنـصْتَ آكِلُهُ
وهـــلْ يـــلَذُّ مَـــذاقٌ وهْـــوَ خُــطْــبــانُ
يــا أيُّهـا العَـالِمُ المَـرضِـيُّ سـيـرَتُهُ
أبــشِــرْ فــأنـتَ بـغَـيـرِ المـاءِ رَيـانُ
ويـا أخَـا الجَهـلِ قـد أصبَحْتَ في لُجَجٍ
وأنــتَ مــا بــيــنَهــا لاشَـكَّ عَـطْـشـانُ
لا تــحــسِــبَــنَّ سُــروراً دائمـاً أبَـداً
مَــــنْ سَــــرَّهُ زمَــــنٌ ســـاءتْهُ أزمـــانُ
يا رافِلاً في الشَّبابِ الوَحْفِ مُنتشِياً
مِــنْ كــأسِهِ هــلْ أصـابَ الُّشْـدَ نَـشْـوانُ
لا تَــغــتَــرِرْ بــشَــبــابٍ وارِفٍ خَــضِــلٍ
فــكَــمْ تَــقــدَّمَ قَــبَ الشّــيْــبِ شُــبّــانُ
ويـا أخَـا الشَّيبِ لو ناصَحتَ نفسَكَ لم
يــكُــنْ لمـثِـلكَ فـي الإسـرافِِ إمـعـانُ
هـبِ الشَّبـيـبَـةَ تُـبْـلي عُـذرَ صـاحـبـها
مـا عُـذْرُ أشَـيـبَ يَـسـتـهـويـهِ شَـيْـطـانُ
كُــلُّ الذُّنــوبِ فــإنَّ الله يــغــفِـرهـا
إن شَــيَّعــَ المَــرءَ إخــلاصٌ وإيــمــانُ
وكُـــلُّ كَـــسْـــرٍ فـــإنَّ الله يَــجــبُــرُهُ
ومــا لِكَــســرِ قَــنـاةِ الدِّيـنِ جُـبْـرانُ
إذا جَـــفـــاكَ خــليــلٌ كــنــتَ تــألفُهُ
فــاطــلُبْ سِــواهُ فَـكُـلُّ النَّاـسِ إخـوانُ
وإن نّــبَــتْ بِــكَ أوطــانٌ نَـشَـأُتَ بـهـا
فــارحَــلْ فــكــلُّ بِــلادِ اللهِ أوطــانُ
والصّـداِقُ البـرُّ فـي الدُّنـيا مُسَيْلمَةٌ
والأحَـمَـقُ الغُـرُّ فـي النَّعْماءِ لُقمانُ
فـأكْـيَـسُ النّـاسِ مَـنْ فـي كـيـسِهِ كِـسَـرٌ
لا مَـنْ يُـمَـدُّ له فـي الفَـضـلِ مَـيْـدانُ
النّــاسُ هَــضْــبُ شِــمـامٍ حَـيْـثُ مَـيْـسَـرَةٌ
لَكِــنَّهــُمْ حَــيْــثُ مــالَ المـالُ أإصـانُ
كُـنّـا نـرى إنّـمـا الإحـسـانُ مَـكْـرُمَـةٌ
فـاليَـوْمَ مَـنْ لا يَـضُـرُّ النَّاـسَ مِحْسانُ
خُـــذْهـــا ســـوائِرَ أمـــثــالٍ مُهَــذَّبَــةٍ
فـيـهـا لِمَـنْ يَـبْـتَغي التِّبيانَ تِبيانُ
مــا ضَـرّ حَـسّـاَنـهـا والطَّبـعُ صـائَغُهـا
إنْ يــقُــلْهــا قَــريــعُ الشَّعــرِ حَـسّـانُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
Eness

منذ 3 سنوات

رائع