سبحان من أنبت في الوجود

83 أبيات | 310 مشاهدة

سـبـحـان مـن أنـبـت فـي الوجـود
حــشــيــشــة كــجــوهــر العــقــود
وقـد سـقـاهـا مـن غـيوث الرحمه
فــحــمــلت لكـن ثـمـار الحـكـمـه
تـــرابـــهــا مــن ذهــب مــصــفــى
وفـضـلهـا كـالشـمـس ليـس يـخـفـى
إلا عـلى الخـفاش مكفوف النظر
وكـل ذي جـهل على النحس انفطر
هــي المــلوخــيــة ذات الشـهـره
ومـن بـهـا المـعسور يلقى يسره
بـحـسـنـهـا كـل النـفـوس ابتهجت
والســن النـاس بـهـا قـد لهـجـت
كـم هـطـلت مـن فـوقـها الغمائم
وصــبــغــت بــلونــهــا العـمـائم
وكــم مــشــى بــأكــلهــا كــسـيـح
وصــح مــن تــريــاقــهــا جــريــح
خــيــوطــهــا بـيـضـاء كـاللحـيـن
تــظــهـر كـالصـبـح لذي عـيـنـيـن
فـاقـت عـلى الريـحان بالروائح
صــــالحــــةٌ لمــــدح كـــلِّ مـــادح
لو تـاكـل الأطيار من أوراقها
لا تـقـدر النـار عـلى إحراقها
أوانــهــا قــد نـبـتـت فـي اللد
يــشـمـهـا مـن فـي بـلاد الهـنـد
فـي الأرض لا تـفـنـى لها اصول
وفــرعــهــا نـجـم السـهـا يـطـول
تـسـيـر سـير البرق في الزلعوم
يـعـجـز عـن هجائها ابن الرومي
يـحـرسـهـا الناطور في البستان
خـوفـاً عـليـهـا مـن يـد الزمـان
بــخــارهــا يــصــعــد بــالهـبـاءِ
كــمـصـعـد البـالون فـي الهـواء
كــأنــهـا قـد نـزلت مـن السـمـا
فــاصــبـح الكـون بـهـا مـنـسـمـا
وطــعــمــهــا يــجــلب للافــهــام
بــــســــكــــره حـــلاوةَ المـــدام
مــيـاسـة الأعـطـاف فـي الريـاض
بـــاكـــلهــا كــل شــريــف راضــي
يـفـوح مـنـهـا العـطـر كـالعروسِ
مــحــبــوبــة الأوصــاف للنـفـوس
عـنـهـا سـلو مـصـر وتـلك الخـطه
فــإنــهـم أدرى بـهـذي النـقـطـه
إذ عـنـدهـم لهـا اعـتـبارٌ زائدُ
وقــدرهــا تــسـمـو بـه المـوائد
تــرى عــليـهـا كـثـرة المـلاعـق
تــقــرع بـالأسـنـان كـالصـواعـق
ان مــلئت بــهــا بـطـون القـصـع
تـشـرقـهـا الأبصار قبل المبلع
أو بـقـبـقـت بـطـبـخـهـا القـدور
يـحـسـدهـا الفـالوذج المـشـهـور
أو حــمـلت يـومـاً عـلى سـفـيـنـه
ألقـت عـلى أصـحـابـهـا السكينه
وقـد نـجـوا بـيـمـنها من الغَرق
وســلمــوا مــن كــل خــرق وحــرَق
يــا ويـح مـن يـهـجـرهـا أيـامـا
وويــل مــن يــتــركـهـا أعـوامـا
ان الفـتـى يـنـفي بها الهموما
ولم يــكـن مـن حـظـهـا مـحـرومـا
مـا ذمـهـا فـي الناس إلا جاهل
لا يــظــهـر الحـق له والبـاطـل
فــنــارهــا تــعــبـدهـا المـجـوس
ونــورهــا تــعــشــو له الشـمـوس
أمــا تــرى أوراقــهــا مــطــرزه
وهــي عــلى أعــدائهــا مــبــرزه
ســيــرتــهـا الحـسـنـاء لا تـمـل
بــهــا عــلى الســرور يــســتــدل
فـكـيـف تـحـصـي فـضـلها الأوراق
وكــيــف يـدري كـنـهـهـا المـذاق
مــحــمــودةٌ عـلى لسـان العـقـلا
وكــم بــهــا طــالب عــلمٍ شـغـلا
لو ذاقـهـا المريض بالحال شفي
وللصــبــا تُــعــبــد أهـل الحـرفِ
أو شــمــهـا الأكـسـنـدري قـبـلاً
حـاز عـلى الحـارث مـنـهـا فضلا
أنـعـم مـن لمـس الحـريـر لمسها
بـديـعـةٌ بـهـا تـسـامـى جـنـسـهـا
وقــد تــرقــى لمـقـامـات العـلا
تـــذكـــارهــا وكــلمــا مــرحــلا
وأنــهــا لا شــك فــي المــآكــل
نـــافـــعـــة لوجـــع المــفــاصــل
هـام أبـو الشـادوف فـي معناها
وشـيـخـه الرادوف فـي مـبـنـاهـا
وان كــلا مــنــهــمـا قـد عـلمـا
بــهــا وعــن صــفـاتـهـا تـكـلمـا
وتـرجـمـت عـنـهـا فـحـول المغرب
فــمــلاؤا بــهــا بـطـون الكـتـب
وخــصــهــا بــالذكــر افــلاطــون
وقـال مـنـهـا يـصـنـع المـعـجـون
كـانـت للقـمـان الحـكـيم ماكلا
وجــوفــه لهــا اســتـقـر مـنـزلا
وحـرض النـاس عـلى اسـتـعـمالها
لعــلمــه طــبــاً بــحـسـن حـالهـا
وقــام يـنـصـح الورى بـنـفـعـهـا
ومـا حـوتـه مـن بـديـع صـنـعـهـا
وقـال عـنـهـا ان عـلم الكـيميا
يـكـون مـنـهـا وكـذاك السـيـميا
وهـي لكـنز الطب مفتاح الرصده
وكـل مـن يـزرعـهـا الخـيـر حـصر
وكــان يــوصــي ســائر الأطــبــا
بـقـراط ان يـسـتـعـمـلوهـا شربا
وان اقـــليـــدس يــومــاً حــلهــا
مـن قـبـل ان يـعرف منها فضلها
فـــظـــهـــرت له بـــهـــا أســـرار
وكــشــفــت لفــهــمــه الأســتــار
لذا تــرى أســفـاره المـشـهـوره
مــشــحـونـة وهـي بـهـا مـشـكـوره
كذا ابن سينا قال في القانون
لا تـبـخـلوا بـها على المبطون
عــروقــهــا تــنــفــع للريــقــان
وتــحـفـظ العـقـل مـن النـسـيـان
ومـضـغـهـا ان كـان فـي الحـمـام
يـــقـــرب الصـــحـــة للاجـــســـام
وقد روى عنها الإمام الحاجبي
حــكــايــةً مــن أعـجـب العـجـائب
بــأنــهــا لو مــزجــت بــالعـسـل
كــانــت تــزيــل كـل داءٍ مـعـضـل
وأنــهــا لو خــلطــت بــالســكــر
ونـصـف جـزء مـن فـتـيـت العـنبر
لأولدت كــل عــقــيـم فـي الورى
وجــعــلتــه بــعـد مـحـلٍ مـثـمـرا
وقـد حـكـى أبـو العـلا المـعري
عــنــهــا بــأن طــبــعـهـا مـغـري
وعـبـر الرؤيـا ابـن سيرين بها
حـقـاً وقـد كـان لهـا مـنـتـبـهـا
رؤيـتـها في النوم قد دلت على
شـيـء غـلا بـيـن البـرايا وعلا
وســيــبــويــه قـال والزمـخـشـري
وكــل مــن يـروي صـحـيـح الخـبـر
كــأنــهــا فــي ســفــرة الطـعـام
فـــــائدة الاعـــــراب للكــــلام
وابــن هـشـامٍ قـال فـي مـغـنـيـه
كــل فــقــيــر ذاقــهــا تـغـنـيـه
والقـرمـحـشـتـي قـال فـي كـتابه
وأســنــد القــول إلى أصــحـابـه
ان رجـال القـبـط ذاقـوا مـنـها
فــاخــذوا عـلم الحـسـاب عـنـهـا
واشـتـغـلوا بـالجبر والمقابله
وأحـسـنـوا بـاكـلهـا المـعـامله
والزبــرهـان قـال فـي قـامـوسـه
قــولاً بــه غـطـى عـلى نـامـوسـه
بـــأنـــهــا شــريــفــة الفــعــال
كـــريـــمـــةٌ ذات مـــقــامٍ عــالي
والقـطـر ميزي قال في أوصافها
لا تـجـعلوا الدواء من خلافها
فــانــهــا مــليــكـةٌ فـي الخـضـر
حــاكــمــةٌ فــي بـدوهـا والخـصـر
وقـال عـنـهـا شـيـخـنـا المـبـرد
ان الشــقــي بــهــواهــا يــسـعـد
ولو رآهــا الفــاضـل المـهـلبـي
اثــنــى عــليـهـا بـكـلام مـعـرب
وخــصــهــا مــن ســائر المــآكــل
بـنـفسه واختارها ابن العاملي
وراح فــي كــشــكــوله يـنـقـلهـا
مـــن بـــلدٍ لبـــلدٍ يـــاكـــلهـــا
نــظــمـت فـيـهـا هـذه الأرجـوزه
كـيـمـا تـرى مـحـفـوظـةً مـكـنوزه
يــفــوز مــن يــقـرؤهـا بـالأجـر
وعــنــه تــنــحــطُّ جــبــال الوزر
فــارتــجـي مـمـن عـليـهـا وقـفـا
ان يـمـسح الوجه بها ثم القفا
ويــمــنــح الراجـز شـكـراً ودعـا
حـيـث يـرى الدر فـينسى الودعا
وهـــذه غـــايـــة مـــا قـــلنـــاه
بــمــدحــهــا وعــصــرنــا يـرضـاه
بـالهـزل لا بـالجـد جال القلم
وكـــل ذي لطـــفٍ بــهــذا العــلم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك