ستبكيك عيني أيها البحر بالبحر
للشاعر برهان الدين القيراطي
1
سـتـبـكـيـك عـيني أيها البحر بالبحر
فيومك قد أبكى الورى من ورا النهر
2
لقــد كـنـت بـحـراً للشـريـعـة لم تـزل
تــجــود عـليـنـا بـالنـفـيـس مـن الدر
3
لقــد كــنــت فــي كــل الفــضـائل أمـة
مــقــالة صــدق لا تــقــابـل بـالنـكـر
4
لقـد كـنـت فـي الدنـيـا جـليـلاً يعده
بـنـوهـا لتـيـسـيـر الجـليل من العسر
5
إليــك يــرد الأمــر فــي كــل مــعـضـل
إلى أن أتى ما لا يرد في من الأمر
6
تـعـزى بـك الأمـصـار مـصـراً لعـلمـهـا
بــأنــك مــا زلت العــزيـز عـلى مـصـر
7
مــضــيـت فـمـا وجـه الصـبـاح بـمـسـفـر
وبـنـت فـمـا ثـغـر الأقـاحـي بـمـفـتـر
8
وزلت فـــمـــا ودق النــوال بــهــاطــل
وغـبـت فـمـا بـرق المـنى باسم الثغر
9
وأوحـــش أرض العـــلم مــنــك وأفــقــه
فـــذاك بـــلا زهــر وهــذا بــلا زهــر
10
تــكــامــلت أوصــافـاً وفـضـلاً وسـؤدداً
ولابــد مــن نــقـص فـكـان مـن العـمـر
11
نــحــاك بــهــاء الديــن مـا لا يـرده
إذا مـا أتـى تـدبـيـر زيـدٍ ولا عمرو
12
لئن غـادرتـك الأرض حـمـلاً بـبـطـنـها
فــإنــا حــمـلنـا كـل قـاصـمـة الظـهـر
13
وأطــلقــت مــنــي دمـع عـيـنـي بـأسـره
وصــيـرت مـنـي مـطـلق القـلب فـي أسـر
14
بـكـت عـيـن شمس الأمن للبدر موت من
مـنـاقـبـه تـزهـو عـلى الأنـجم الزهر
15
تـــبـــوأ بـــالفـــردوس مــمــدود ظــله
وأصــبــح مــن قــصـر يـسـيـر إلى قـصـر
16
تــوقــع قــلب النــيــل فــقـدان ذاتـه
ألســت تــراه فـي احـتـراق وفـي كـسـر
17
أضــاء بــشــمــس مــنــه مــغــرب لحــده
وأظــلم لمــا أن مــضـى مـطـلع البـدر
18
لئن عـــطـــرت أعــمــاله تــرب قــبــره
سـيـبـعـث فـي يـوم اللقـا طـيب النشر
19
فـلا حـلو لي بالصبر من بعد يوم من
بـكـته عيون الناس في الحول والشهر
20
وقــد كـان شـهـدي حـيـن مـنـطـقـه وقـد
تــرحــل لا شــهــدي أقــام ولا صـبـري
21
ولو أن عـيـنـي يـطـرق النـوم جـفـنها
تـعـللت بـالطـيـف الذي مـنه لي يسري
22
تــطــهــر أخــلاقــاً ونـفـسـاً وعـنـصـراً
وصــار لجــنـات الرضـا كـامـل الطـهـر
23
ثــوى فــي الثـرى جـسـمـاً ولكـن روحـه
ســمــت نــحــو عـليـيـن عـاليـه القـدر
24
فـــــرواه تـــــحــــت التــــرب لله دره
ســحــاب مــن الغــفــران مــتـصـل الدر
25
ووافــــاه رضــــوان بــــرضـــوان ربـــه
بــشــيــراً ولاقـى مـا يـؤمـل مـن ذخـر
26
وحــــيــــاه ريــــحـــان الإله وروحـــه
وآنــســه بـالعـفـو فـي وحـشـة القـبـر
27
عــفــا الله عـن ذاك المـحـيـا فـإنـه
مــحــلى بــأنـواع البـشـاشـة والبـشـر
28
مــع الســلف المــاضـيـن يـذكـر فـضـله
ويــحـسـب وهـو الصـدر مـن ذلك الصـدر
29
لقــد عــطـلت مـنـه الريـاسـة جـيـدهـا
وقـد كـان حـلاهـا بـعـقـد مـن الفـخـر
30
وطـرف الدواة الأسـود أبـيـض بـسـعده
مـن الحـزن يـشـكو فقد أقلامه الخضر
31
لقـد كـان للتـفـسـيـر فـي الذكـر آية
يــفــوق إذا قــابــلتــه بــفـتـى حـبـر
تعليقات القراء 0