ستون، ما أنت ياستون ؟إنذار

32 أبيات | 640 مشاهدة

ســتــونــ، مـا أنـت يـاسـتـون ؟إنـذار
أن الردى مــقــبــل والعــيــش إدبــار
وأن تــشــريــن عــن كــانــون حــدثـنـا
مـن بـعـد مـا غـاب فـي نـيـسـان أيـار
قــرأت عــنــك ولا أدري مــتــى قــرأت
عــيــنــاي عــنـك فـإن الذكـر أطـوار
قــد أعـذر الله مـن مـد السـنـيـن له
ســتــيــن والمــد فــيـمـا زاد إيـثـار
ولو تــجــلى لي المــحــجـوب مـافـرحـت
نـفـسـي إذا مـد لي فـي العـمر مقدار
أنــى يـكـون الذي يـأتـي الزمـان بـه
خـيـرا مـن الذاهـب المـاضـي فـأخـتار
لولا الأحـبـة فـي الدنـيا لما بقيت
لي ليــلة مــن نــمـيـر الحـب تـمـتـار
ليــل المــشــيــب بــلا كـأس ولا وتـر
والليــل عــنــد الصـبـا كـأس وأوتـار
قــالت هـلم إلى الصـهـبـاء قـلت لهـا
هــيــهــات إن شــراب الشــيــخ أكــدار
لم يــبـق فـي ليـلنـا كـأس تـرف بـهـا
خـــمـــر الدنــان ولا نــور ولا نــار
ولا النــسـائم يـجـلو سـحـرهـا سـحـرا
بــالعــطــر زهــر وبـالألحـان أطـيـار
لم تــبـق إلا البـواطـي وهـي خـاويـة
إلا مـن الذكـر قـد غـامـت بـه الدار
لم تــبــق إلا ســويــعــات نــعـد لهـا
عــد البــخــيــل إذا مـا ضـاع ديـنـار
إذا صـحـونا، إذا نمنا، إذا ارتفعت
أصــواتــنــا أو سـرى بـالهـمـس تـيـار
مـا أقـصـر العـمـر مـهما مد فيه لنا
كــأنــمـا المـيـل بـعـد المـد أشـبـار
تـمـضـي الثـوانـي ولو قـلنا سنحبسها
لطـار بـالقـيـد بـل بـالسـجـن إعـصـار
أنــى لهــا وقــفـة والسـيـر ديـدنـهـا
فـــي رحـــلة كـــلهـــا شــد وتــســيــار
تـمـضـي سـراعا فلا تدري السنون لها
إلا وقـــد غـــالهـــا طـــي وإضـــمـــار
فـهـل درى المـحـتـسـى والكـأس مـترعة
أن الفـــراغ بـــقـــاع الكـــأس مــوّار
وأن فــي قــطــرة صــغــرى تــجــيـش بـه
دهـــرا يـــحــدث عــمــا فــيــه أدهــار
مـن غـيـهـب القـبـر مالسر المحيط به
إن كــان للقـبـر بـعـد المـوت أسـرار
مــاذا تــريــديـن يـاسـتـونـ؟ عـاصـفـة
مــن الســرور لهــا طـبـل ومـزمـار؟
والليــل قــد نـاح بـالأوزار فـادحـة
حـتـى كـأن المـنـى فـي الليل أوزار
لن تــســمــعــي غــيــر آهــات مــروعــة
يشدو بها الركب إن حلّوا وإن ساروا
إنــا نـسـيـنـا مـع الأيـام فـرحـتـنـا
لمــا نــأت بــحــديــث القــلب أوطــار
أيــام كــنــا إذا طـاف الغـرام بـنـا
طــافــت بــه مــن نـدي اللحـن أبـكـار
أيــام كــنـا إذا ضـاق الفـضـاء بـنـا
لم يـبـق مـن فـعـلنـا بـالليـل أقطار
أيـام كـان الصـبـا الريـان فـي شـغـل
عـنـا بـليـلى ومـن بـالدير قد داروا
لا يــبــق مــن كــل مــا كـنـا نـؤمـله
فـي الديـر بـعـد الصـبـا والحب ديار
لم يــبــق مــن كــل مــاكــنــا نـؤمـله
إلا رســـــوم وأطـــــلال وأطـــــمـــــار
كـنـا نـغـالب فـي الخـمـسـيـن حـيرتنا
واليـوم لم يـبـق فـي السـتـين محتار
فــإنــمــا هــي أوهــام نـهـيـم بـهــا
وإنـــمـــا هـــي أشـــجـــان وأشـــعــار

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك