سَرى الجَوهرُ العُلويُّ للعالمِ العُلوِي
للشاعر أبو حيان الأندلسي
1
سَـرى الجَـوهـرُ العُـلويُّ للعـالمِ العُـلوِي
وَأُســكِــنَ بَــطــنَ الأَرض مَـسـتـودَعَ السّـلوِ
2
وَعُــطِّلــَ بَــيــتُ العِـلمِ وَالديـنِ وَالحِـجـا
مِــن الذكـرِ وَالقُـرآنِ وَالفـقـهِ وَالنَـحـوِ
3
وَقَــد كــانَ مَــعــمــوراً بِــسُــنَّةــِ أَحــمَــدٍ
فَهــا هُـوَ ذا مِـن بَـعـدِ أُنـسٍ بِهـا مُـقـوي
4
وَكــانَــت نُــضــارٌ فــيــهِ شَـمـسـاً مـنـيـرةً
فَــعـوجِـلَ ذاكَ النُـورُ بِـالكَـسـفِ وَالمَـحـوِ
5
فَـــتـــاةٌ كَــأنَّ الحــســنَ خُــيِّرَ أيــنَ مَــن
يَــحِــلُّ بِهــا فــاخــتـارَهـا طـالبُ البَـأوِ
6
جَــرى النــاس شَــأواً للمــعـالي وَقَـصَّروا
وَجــاءَت نُــضــارٌ فــيــهِ ســابِــقَـة الشَـأوِ
7
وَمــا لنــضــارٍ فــي البَــنــاتِ نَــظــيــرةٌ
لَفـاقَـت بَـنـاتَ الناسِ في الحَضرِ وَالبَدوِ
8
سَـــلامٌ عَـــلى ذاكَ الشَــبــابِ الَّذي لَهــا
تَـــرَدّى رِداءَ العـــلمِ وَالديــنِ وَالسّــروِ
9
سَــلامٌ عَــلى فَــخــرِ البَـنـاتِ الَّتـي غَـدَت
لداتٌ لَهـــا تـــزهـــى بِهـــا أَيَّمــا زَهــوِ
10
يُـــعَـــظِّمــنَهــا إِمّــا حَــلَلنَ بِــمُــنــتَــدىً
فَـيـجـلِسـنَ سُـفـلاً وَهـيَ تَـجـلِس فـي البَهوِ
11
يُــقَـبِّلـنَ مِـنـهـا الردنَ عِـظـمـاً لِشـأنِهـا
فَــتُــلقــي لَهُــنَّ الدُرَّ مِــن مَــنــطِـقٍ حُـلوِ
12
أَبَــعــدَ نُــضــارٍ أَبــتَــغــي صَــفـوَ عِـيـشَـةٍ
وَقَـد كُـدِّرَت يـا بُـعـدَ عَـيـشـي مِـن الصَـفوِ
13
لَقَــد أَشــرَبَــت قَـلبـي وَطَـرفـي وَمَـسـمَـعـي
وَمــا ليَ مِــن فــكــرٍ وَمــا ليَ مِــن عُـضـوِ
14
وَإِنّـــي مَـــعــمــورُ الزَمــانِ بِــشَــخــصِهــا
يــمـثـل لي فـي الأَمـسِ وَاليَـومِ وَالغـدوِ
15
وَعـــــاهـــــدتُ أَنّــــي لا أَزالُ إِزاءَهــــا
مُـقـيـمـاً كَـئيـبـاً دائمَ الشَـوقِ وَالشَـجـوِ
16
إِلى أَن تُــوافــيــنــي شَــعــوبُ فَـنَـرتَـقـي
مِن الوَهدَةِ السُفلى إِلى العالمِ العُلوي
17
لَئِن كــانَ غَــيــري قَـد سَهـا عَـن حَـبـيـبِهِ
فَــمــا أَنـا يَـومـاً عَـن نُـضـارَ بـذي سَهـوِ
18
وَإِن كــانَ سَــكــرانٌ مِــن الحُـبِّ قَـد صَـحـا
فَـــإِنّـــي سَـــكـــرانٌ وَمــا لي مِــن صَــحــوِ
19
سَـــقـــى رَوضَـــةً حَـــلَّت نُــضــارُ قَــرارَهــا
مُــغِــبّ مِــن الغُــرِّ الغَــوادِي بِــلا صَـحـوِ
20
وَلا زالَ رَيـــحـــانٌ يُـــظِـــلُّ ضَـــريـــحَهــا
فَــمــا رَوضَـةٌ تَـحـوي كـمـثـلِ الَّذي تَـحـوِي
تعليقات القراء 0