سرى طيف ميّ من ديار نوازح
للشاعر محمد بن حنبل الحسني
1
ســرى طــيــف مــيّ مــن ديــار نــوازح
إلى هــاجــع بــيــن المـطـى الروازح
2
أخـى نـفـنـف أغـفـى قـليـلا وقد بدت
تــبــاشــيـر مـن أعـنـاق أبـلج واضـح
3
عــجــبــت له أنّــى اهــتــدى لمــعــرس
بـــداويـــة فـــي ظـــل أغــضــف ســائح
4
قــذوف تـرى الهـادي بـهـا مـتـحـيـرا
تـــجـــور بـــه أصـــواب بــومٍ صــوائح
5
ألمّ فـــهـــاج الهـــمّ عـــنــد وداعــه
وأوقــد نـار الشـوق بـيـن الجـوانـح
6
وثــارت شـجـون القـلب لمـا أثـارهـا
وجــاد المـآقـي بـالدمـوع السـوافـح
7
أعــنــى عــلى بــرح مــن الهـم بـارح
وبـــرق عـــلى وعــســاء شــوبــك لائح
8
تــبــوج فــي وطــف روايــا كــأنــمــا
بــــأرجـــائه أقـــراب بـــاق ضـــوارح
9
إذا حـركـتـهـا الريـح نـاءت فروعها
كـتـعـتـاب مـقـرون الوظـيـفـيـن طالح
10
وجـلجـل فـيـهـا الرعـد تـرجـيع مقرم
مـن الادم بـيـن المـضمرات القوائح
11
فــأســبــل مــنــهــا بـالدويـمـة فـرّق
مــرتــهُــنّ أنــفــاس الريــح الواقــح
12
وألقــت عــلى ذات الأراقـم بـركـهـا
تــشــق بـروقـا بـيـنـهـا كـالمـصـابـح
13
وروى بــجــنــبـي سـلسـبـيـل مـعـاهـدا
ودورا عــلى تــلك التــلال الزراوح
14
ودورا على الغراء الوت بها الصبا
دهــورا وأنــفـاس الريـاح الكـواشـح
15
تـريـع إلى الذرعـان فـيـهـا قـراهـب
إلى رفــض آجــال النــعـام السـوارح
16
لئن تـمـس مـن بـعـد الأحـبـة بـلقعا
بــهــا كــل شـحـاج مـن السـحـم صـائح
17
وقــمــريــة تــشــدو عـلى فـرع بـانـة
تــجــاوب تـرنـيـم الحـمـام النـوائح
18
فـكـم نـلت مـن مـيّ بـهـا مـا يـسـرني
مــن الوصــل فــي يـوم هـنـالك صـالح
19
إذا الوصــل صـاف لم تـرَنّـقـهُ فـرقـة
ولم تـــتـــخــونــه مــخــافــة كــاشــح
20
وكـم زرتـهـا فـي مـلعـب تـلتـقـى بـه
عـطـابـيـل أمـثـال النـجـوم الصوابح
21
يَـلُثـن عـلى كـثـبـان يـبـريـن أزرهـا
ويــمــشـيـن مـرّ المـعـصـرات الروازح
22
ويــرمـيـن قـلب المـرعـوى فـيـصـبـنـه
بـأعـيـنـهـا النـجل المراض الصحائح
23
وفــيــهــن جــمــاء المــرافــق لدنــةٌ
تـمـيـس كـخـوط البـان بـيـن الملائح
24
وتـــفـــتــر عــن ثــغــر كــأن رضــابَه
مـــعـــقــةٌ شُــجّــت بــمــاء الأبــاطــح
25
إذا بــرزت بـالليـل خـلت جـبـيـنـهـا
تــلألؤ مـقـبـاس عـلى النـيـق طـامـح
26
أقـمـت بـهـا لا أحـذر الدهـر فـرقـة
ومـا كـنـت أرجـو سـانـحـا بـعد بارح
27
فــمــا راعــنــي إلا الحـمـول غـديّـة
تــحُــطّ بــتـرجـيـع الحـداة المـصـادح
28
عـليـهـا سـدول الرقـم تـحـسـبها دما
إذا مــا رأتـهـا عـافـيـات الجـوارح
29
وتــحــت ســدول الرقــم كــل خــريــدة
هـضـيـم الحـشـى ريـانـة الحـجل راجح
30
أقـــول لمَـــيّ والدمـــوع كـــأنـــهـــا
على النحو تو كاف الذهاب المتائح
31
أيــا مــيّ هـلا جـدت بـالوصـل سـاعـة
لذى كـــلف مـــن وجــده الدهــر آنــح
32
أصــابــت سـهـام الحـب سـوداء قـلبـه
وقُــطّــعَ مــن أســبــابــه بــالصـفـائح
33
فـمـا وزعـتـهُ فـي الصـبـابـة والهوى
مـــلامـــة لوام ولا نـــصـــح نــاصــح
تعليقات القراء 0