سرْ بطريقِ اللهِ حتَّى المُنْتَهى

67 أبيات | 520 مشاهدة

سـرْ بـطـريـقِ اللهِ حـتَّى المُـنْـتَهـى
إذْ ليــس للإَنــسـانِ إِلاَّ مـا سـعَـى
وقــفْ عــلى البــابِ الإِلهِــيِّ وكــنْ
مُـقـتـفِـيـاً بـالصِّدقِ إِثـرَ المُـصْطفى
وصــحِّحــِ النــيَّةــَ فـي الدِّيـنِ فـمـا
للعــبــدِ عـنـد الرَّبِّ إِلاَّ مـا نـوَى
وســلسِــلِ الدَّمــعَ عــلى الخـدِّ دُجًـى
فـكـم جـرَى الخـيرُ إذا الدَّمعُ جرَى
وحــاذِرِ الغــفــلَةَ أنْ تُـبـلى بـهـا
فــمــا مُــحِــبٌّ حــاذِقٌ كــمــن ســهَــا
وكـــنْ مـــع الشَّرعِ ولازِمْ حـــكـــمَهُ
فــظُــلمَــةُ القــبـرِ جَـزاءُ مـن عـدَا
وإِنْ دُعــيــتَ لكــلامِ المُــصْــطَــفــى
أَطِــعْ وحــاذِرِ لا تـكـنْ كـمـن طـغَـى
فــــــأَمــــــرُهُ عــــــن ربِّهــــــِ وإنَّهُ
لم يَــنْــطِــقَــنْ وحــقِّهــِ عـن الهـوَى
وجـــانِـــبِ الهَــوَى ولا تــركَــنْ له
فــكــم له مُــنْــصَــرِعٌ عــلى القَـفَـا
ودعْ حِـمـى العِـصـيـانِ يـوشَكُ الفتَى
يـعـثُـرُ إِنْ حـامَ الفَتَى حولَ الحِمَى
وكــحِّلــِ العــيــنَ بــإِثْــمَـدِ التُّقـَى
فــإنَّمــا الوِزْرُ إلى العـيـنِ عَـمَـا
وخـذْ مـعـانـي الغـيـبِ عـن شـريـعَـةٍ
مــنْهَــجُهــا لربِّنــا النَّهــجْ السِّوَى
ولا تـــرَ النَّفـــسَ فــإنَّ الدَّاءَ أَنْ
يُــكــابِــرَ المــرءُ أوِ النَّفـسَ يَـرَى
وفــــارِقِ الخِــــلَّ الذي طــــريــــقُهُ
مُــــجْـــتَـــذِبٌ زِمـــامَهُ إلى الغَـــوَى
ورافِـــقِ التَّقـــيَّ واغْـــنَـــمْ وقــتَهُ
فــلذَّةُ العــيــشِ بــأَصــحـابِ التَّقـَى
وارْوِ كــلامَ المُــصْــطَــفـى مُـحَـقَّقـاً
مــا كُــلُّ راوٍ إِنْ روَى القــولَ رَوَى
واسْــرِ مــع القــومِ عــلى آدابِهِــمْ
عـنـدَ الصَّبـاحِ يـحمدُ القومُ السُّرَى
وســــلِّمِ الأمــــرَ لمــــولاكَ وكــــنْ
مُــعــتــصِــمــاً بــحــبـلِهِ عـن السِّوَى
ولازِمِ البـــــيـــــتَ بــــخُــــلقٍ رَيِّضٍ
كـم آفـةٍ تـأتـي الفَـتَـى إذا مَـشَـى
وصـنْ بـنـيَّ العـيـنَ لا تـنـظـرْ بها
إِلاَّ مُـــبـــاحــاً وبــه الشَّرعُ أَتَــى
ورِجـلَكَ احـفـظْهـا فـلا تـبـعَـثْ بها
لغـيـرِ مـا يُـرضـي أَسـاطـيـنَ النُّهَى
وبــاعِــدِ الكِــبْــرَ ولا تـحـفَـلْ بـه
فــالكِــبْـرُ قـاطِـعٌ أسـاليـبَ العُـلَى
وكــــــنْ وَقــــــوراً رَبَّ خُــــــلْقٍ رَيِّضٍ
مـــا خـــفَّ فــي مــجــلِسِهِ رَبُّ حِــجَــا
واجـعـلْ نِـظـامَ الدِّينِ حُكماً قاطِعاً
لا تـقـضِ بـالرَّأيِ إذا الدِّيـنُ قَضَى
وخـــالِفِ المُـــعْـــوَجَّ فـــي مــذهــبِهِ
إِنْ سَـــفُـــلَ الشَّأــنُ بــه وإِنْ عَــلا
ولدِفــاعِ الكَــرْبِ بــاللهِ اســتـغِـثْ
فــإنَّ ربِّيــ لم يــخــيِّبــْ مــن دَعــا
وخــذْ مــن الخَــشْــيَـةِ دِرعـاً صَـيِّنـاً
واذْكُـرْ بـهـا مُـوسـى وسـيـنـاءَ طُوَى
فــــالأَمـــرُ لله تـــعـــالى راجِـــعٌ
وعــنــدَهُ سُــبــحــانَهُ كــلُّ المُــنَــى
واسَـتـقْـصِـرِ الأَوقاتَ واعملْ ضمنَها
للهِ مــشــغــولاً بـفـكْـرِ المُـلْتَـقَـى
وعــامِــلِ الدُّنــيــا عـلى مـشـرَبِهـا
فــإنَّمــا الدُّنـيـا قـصـيـرَةُ المَـدَى
إِن خــادَعَــتْــكَ رُحْ بـهـا مـعـتـبِـراً
مــا صَــنَـعَـتْ بـغـشِّهـا فـيـمَـنْ مَـضَـى
وخُــذْ مــن اللَّيــلِ زَمــانــاً طـيِّبـاً
الصُّبـحُ لا تـغـفَـلْ بـه ولا الضُّحـَى
ولاحِــظِ الأَنــفــاسَ فــي مُــرورِهــا
فــليــسَ بـالفـتَـى المُـحِـبُّ إِنْ لَهَـا
وطــيِّبــِ الفــقــيــرَ واجــبُـرْ قـلبَهُ
لكــلُّ مــا يـمـكِـنُ واتـرُكْ مـا نـأَى
وصــافِ مــن صــافــاكَ واحــفَــظْ وُدُّهُ
ولا تــكــنْ مــحــتــفِـلاً بـمـن قَـلَى
وعـــظِّمـــِ الخِــلَّ الوَفِــيَّ بــاطِــنــاً
وخــلِّ بـالإِهـمـالِ قـلبـاً مـن جَـفَـا
وإِنْ عـــلوْتَ كـــنْ لطـــيـــفَ مــشــرَبٍ
مـا أقـبَـحَ الفَـظَّ الغَـليـظَ إِنْ عَلا
وصِــرْ رَؤوفَ القــلب بــالنَّاـسِ وكـنْ
مُـــخـــالِفـــاً لربِّ لؤْمٍ قـــد قَــسَــا
وكـــنْ ســـخِـــيًّاـــ مــن حــلالٍ وارِدٍ
إليــكَ مــن إِحــســانِ رافِـعِ العُـلَى
إِنَّ السَّخـــــِيَّ بـــــحــــرامٍ نَــــكِــــدٌ
مـع البـخـيـلِ المُفرِطِ الشُّحِّ استوَى
وقـــاطِـــعِ الكَـــذوبَ فـــي فِــرْيَــتِهِ
فــإنَّمــا المَــلعــونُ عــادٌ افْـتَـرَى
وخَــلِّ مــن رابَــى وخــذْهُ جــانِــبــاً
فــالجــائعُ الفــقـيـرُ آكِـلُ الرِّبـا
وخـــادِشُ الأَعـــراضِ لا تــقــرَبْ له
دهـــــراً فـــــذاكَ دربُهُ دربُ لَظَــــى
ورُدَّ للنَّمــــَّامِ مـــا يـــأتـــي بـــه
لوجـــهِهِ فـــذاكَ مـــأســـورُ الهَــوَى
وإِنْ تــرَ المُــطـيـعَ فـاقْـبِـضْ ذيـلَهُ
وفــارِقَـنْ وجـهـاً وقـلبـاً مـن عَـصَـى
أعــظِــمْ شُــؤُنَ الصَّحــبِ طُــرًّا إنَّهــم
أَئمَّةــٌ والكُــلُّ مــنــهــم مُــقْــتَــدَى
والآلُ آلُ المُــرْتَــضــى فـاحْـبِـبْهُـمُ
حـبًّاـ لذاتِ المُـصْـطَـفـى والمُـرْتـضَى
واحْـــبِـــبْ رجـــالَ اللهِ للهِ وقـــفْ
بــبــابِهِــمْ والله خــيــرُ مـن هَـدَى
وكـــنْ لهـــم لأَجــلِهِ مُــصْــطــفِــيــاً
قـد يـصطَفي العبدُ من الله اصْطَفَى
ولا تــرَ التَّأــثــيــرَ فــيـهـم إنَّه
شِـرْكٌ بـلِ الفَـعَّاـلُ يُـمـضـي مـا مَضَى
آثــــارَ أســـرارٍ بـــهـــم أَودَعَهـــا
كــاللَّيــلِ قـد أودَعَهُ عـتـمَ الدُّجَـى
واحْــفَــظْ لهــم حُــقــوقَهُــمْ لأَجــلِهِ
أهـلُ العُـقـولِ تَـرْتَـضـي مـن ارْتَـضى
وهــم لَعَــمْــري لو عــرَفْــتَ مـن هُـمُ
أَتــبــاعَ طَهَ التَّاـبِـعـونَ مـن قـفَـا
مــن قــالَ إنِّيــ مــنـهـمْ ولم يـكـنْ
مــــقــــيَّداً بــــالشَّرعِ ضـــلَّ وغَـــوَى
بـــيِّنـــةٌ ظـــاهِـــرةٌ فـــخُـــذْ بــهــا
ودعْ ســـبـــيـــلَ كـــاذِبٍ قــدِ ادَّعَــى
واعـطِـفَ عـلى الجَـارِ وكـنْ عـزًّا له
واستعمِلِ العفوَ إذا الجارُ اعْتَدَى
وصـلْ أُولي الأَرحـامَ مهما قاطَعوا
عــن قـطـعِهِـمْ نـبـيُّنـا الطُّهـْرُ نَهَـى
للوالِدَيْــنِ احــفَــظْ حُــقــوقـاً جَـمَّةً
حـالَ الحـيـاةِ أَو هُـما تحت الثَّرَى
واحــفَــظْ وِداداً مــن أَحــبَّاـهُ وكـنْ
مـمـتَـثِـلاً فـي ذاكَ أَمـرَ المُـجْـتَبَى
وارْعَ بــنـيَّ العـهـدَ لا تـهـمِـلْ له
أَمـراً فـحـكْـمُ العـهـدِ ديناً يُبْتَغَى
وصُـنْ حُـقـوقَ النَّاـسِ لا تـعـبَثْ بها
بـــذلك السَّطـــرُ عــلى اللَّوحِ جَــرَى
يــنــكــشِـفُ الغِـطـاءُ بـالمـوتِ وقـدْ
يُــسـأَلُ عـن أَفـعـالِهِ مـن قـد بَـغَـى
واكْــظِــمِ الغــيـظَ وطِـبْ قـلبـاً ولا
تـسـتـرسِـلِ النَّبـْلَ مـتى الذِّئبُ عَوَى
وخُــذْ مــن القـلبِ سـلاحـاً مـاضِـيـاً
عــلى العــدوِّ إِنْ بِــلا حــقٍّ سَــطَــا
اقْــرَبَ للتَّقـوى تـرى العـفـوَ فـكـنْ
عــنــد بُــروزِ قُــدرةٍ مــمَّنــ عَــفَــا
وإِنْ دَهــى طــامِــسُ كــربٍ فـاعْـتَـصِـمْ
بـاللهِ كـم كربٍ بذا الشَّأْنِ انْجَلَى
وإِنْ تــــنــــاهَـــى فـــادِحٌ بـــشـــدَّةٍ
قــلْ حــســبــيَ اللهُ تـعـالى وكَـفَـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك