سَعيٌ شَفى بالمُنى قبل انتها أَمَدِهْ

63 أبيات | 240 مشاهدة

سَـعـيٌ شَـفـى بالمُنى قبل انتها أَمَدِهْ
ويـوْمُ سَـعـدٍ أَرانـا الفـتـحَ قَبلَ غدِهْ
بــمــقـدِمٍ والقـنـا مِـلءُ الفـضـاءِ بِهِ
وقـــادِمٍ وعـــتــادُ الشِّرْكِ مــلءُ يــدِهْ
داعٍ إِلَى دعــوةِ الإِســلامِ يـنـصُـرُهـا
فــأَيُّ مُــعــتــمــدٍ مـن شَـأْوِ مُـعـتـمـدِهْ
وكــمْ فــؤادٍ وكــم جــســمٍ وكــم بَـصَـرٍ
لَبَّاـهُ مـن قُـرْبـهِ سَـعـيـاً ومِـنْ بُـعُـدِهْ
جـمـعـاً غـدا الحاجِب المَيمونُ قائدَهُ
والنَّصـرُ والصَّبـرُ والإِيمانُ من مَدَدِهْ
لمــثــلِهــا كـنـتَ يَـا مـنـصـورُ والِدَهُ
ومِــثــلَهــا سَــيُــريـكَ اللهُ فِـي وَلَدِهْ
أَنــجــبـتـهُ وسْـطَ رَوْضِ المُـلكِ تَـظْـأَرُهُ
بــواسِــقٌ للعُــلا تَهْــتَــزُّ فِــي ثــأَدِهْ
أَثـمـارُهـا مـن جـنـى الجانين دانِيةٌ
ووَرْدُ زَهْــرَتِهــا قَــدْ راقَ فِــي نـضـدِهْ
فــأَرْضَــعَــتْهُ ثُــدِيَّ الحــربِ فِــي كِــلَلٍ
مـن القـنـا فَـوْقَ مَهـدٍ مـن شبا قِصَدِهْ
حَـيْـثُ تـلاقَـتْ نواصي الخَيلِ واعتَنَقَتْ
صــدورُ غَـيـظٍ يـذوبُ الصَّخـْرُ مـن وَقَـدِهْ
سَــــرى لأَمـــرِكَ لا لَيـــلٌ بـــواجِـــدِه
عَـلَى الحَـشـايـا ولا نَـجـمٌ بِـمـفتقِدِهْ
مُــجـهِّزاً فِـي سـبـيـلِ اللهِ جَـيـشَ هُـدىً
السَّمـعُ والطَّوْعُ للمـنـصـورِ مـن عُـدَدِهْ
لمـنْ بـنـى قُـبَّةـَ العَـليـا نَـدىً ووَغىً
فـأَصـبـحَ المُـلكُ مـرْفـوعـاً عَـلَى عُمُدِهْ
مُــوَرَّثِ المُــلكِ مــن عُــليـا تَـبـابِـعِهِ
والسَّيـفِ مـن عَـمْـرِهِ والسَّيب من أُدَدِهْ
والنَّصـْرِ مـن سَـعـيِ أَعـمـامٍ لَهُ فُطرُوا
لِنَـصـرِ ذي العَـرْشِ فِـي بَدْرٍ وَفِي أُحُدِهْ
مُــشَــدِّداً عُــقَــدَ الإِسـلامِ إِنْ نُـكِـثَـتْ
ولا تَــحُــلُّ خـطـوبُ الدَّهـرِ مـن عُـقَـدِهْ
وقـــائِدُ الخـــيـــلِ مُـــزْجــاةً مُــجَهَّزَةً
للحـربِ مـن صـبـرِهِ فِـيـهَـا ومـن جَلَدِهْ
هــادٍ هــوادِيَهــا والليــلُ مــعــتـكـرٌ
بـهَـدْيِ مـن أرْشِـدَ الإِسْـلامُ فِـي رَشَدِهْ
كـم بَـيْـنَ ليـلِكَ يَـا مـنـصـورُ تُركِضُها
وليـــلِ مُـــرْتـــكِـــضٍ فِــي لَهْــوِهِ وَدَدِهْ
مــا صُــبــحُ مــصـطَـبـحٍ فِـي روضـةٍ أُنـفٍ
مـن صُـبْحِ من يَنعمُ الإِسلامُ فِي كَبِدِهْ
ســارٍ إِلَى غِــرَّةِ الأَعــداءِ يَــطـلُبُهـا
إِذَا تـقـلَّبَ سـاهِـي العـيـش فِـي رَغَـدِهْ
مــســهَّداً فِــي ســبــيــلِ اللهِ يـكـلؤُهُ
ربٌّ أَنــامَ عُــيــونَ الدِّيــنِ فِـي سُهُـدِهْ
مُــوفٍ عَــلَى كَـتـدَيْ طـاوي الحُـزونِ بِهِ
والمُـلكُ والدِّيـنُ والدنيا على كَتدِهْ
تُــقــصِّرُ الرِّيــحُ عــن مَـسْـرى كـتـائِبِهِ
كــمــا تَـقـاصَـرَتِ الأَمـلاكُ عـن أَمَـدِهْ
بُــحــورُ جَــدْواهُ فِــي الآفـاقِ زاخِـرةٌ
وَقَـدْ يُـزاحِـمُ هِـيـمَ الطَّيـرِ فِـي ثَـمدِهْ
شَــرَّابُ أَنــقُــع أَجــوازِ الفَــلاةِ إذَا
مَـا كَـانَ شُـرْبُ دمِ الأَعـداءِ من صَدَدِهْ
حَــتَّى يَـئُودَ القـنـا فِـي كُـلِّ مـعـركـةٍ
أَوْداً يُـقـيـمُ قَـنـاةَ الدِّيـنِ من أَوَدِهْ
ويُـنـهِـبُ المـوتَ أَرواحَ الكُـمـاةِ كَما
يُـبـيـحُ فِـي السَّلـم جَـدْوَاهُ لمُـنـتقِدِهْ
حَــيْــثُ يُــعِــلُّ أَديــمَ القِـرْنِ مـن دَمِهِ
ويَــحـتَـبـي جَـسـدُ الجـبَّاـرِ فِـي جَـسَـدِهْ
وتــلحَــظُ الشَّمـسُ مـن أَثـنـاءِ هَـبْـوَتِهِ
كـمـا يُـغَـضـغِـضُ جَـفـنُ العَينِ من رَمَدِهْ
لا يُبعِدُ الجُودَ من يومِ الجِلادِ ولا
يُــغِــبُّ يــومَ نــداهُ يــومُ مُــجــتــلَدِهْ
كَــأَنَّهــُ مــن دَمِ الأَعــداءِ فِــي حَــرجٍ
فــإِنْ يَـمُـتْ ذو سـلاحٍ مـن يـدَيْهِ يَـدِهْ
ومُـــعـــتَـــفـــوهُ لَديـــهِ أوليـــاءُ دمٍ
نَــداهُ ذُو عَــقــلِهِ فـيـهـم وذو قَـوَدِهْ
مـسـاعِـيـاً كُـتِـبتْ فِي اللَّوْحِ واكتُتِبَت
فـيـنا بسعي ابن يحيى واعتلاءِ يدِهْ
يَــخُــطُّهــا بــصــدورِ الخَــطِّ مُـنـصـلِتـاً
فِـي كـلِّ صـدرٍ حـليـفِ الكُـفـرِ مُـعتقِدِهْ
ويَـنْـثَـنـي فِـي صِـفـاحِ العُـجمِ يُعجِمُها
بِـصَـفـحَـتَـيْ كُـلِّ مـاضِـي الغـرْب مُـتَّقدِهْ
والمُــلكُ يَــنــسَـخُهـا فِـي أُمِّ مَـفـخَـرِهِ
والدهـرُ يَـقـرَؤهـا فِـي مُـنـتَهـى أبَدِهْ
راع المـــلوكَ فـــمــخــنــوقٌ بــجِــرَّتِهِ
يـهـيـمُ فِـي الأرضِ أو لاجٍ إِلَى سَندِهْ
فـتِـلكَ نـفـسُ ابـن شَـنـجٍ لا مـآلَ لَهَا
مـن مِـيـتَـةِ السيفِ أَوْ عَيشٍ عَلَى نَكدِهْ
مــا يَــرْتَــقــي شَـرَفـاً إِلّا رَفَـعـتَ لَهُ
وجـهـاً مـن الرَّوْعِ مَـرفوعاً عَلَى رَصَدِهْ
ولا انــتــحــى بــلداً إلّا قَـرَنْـتَ بِهِ
هَــمّــاً يُــبــلِّدُهُ عــن مُــنـتـحـى بَـلَدِهْ
وقــد تَــوَجَّســَ مــن يُــمــنــاكَ بـارِقَـةً
فِـي عـارِضٍ لا يـفـوتُ الطَّيرُ من بَرَدِهْ
جــيـشـاً إذَا آدَ مَـتـنَ الأَرضِ تَـعـدِلُهُ
بــحِــلْمِ أَرْوَعَ راســي الحِــلمِ مُـتَّئـدِهْ
كـالبـحـرِ تَـنـسِـجُهُ ريـحُ الصَّبـا حُبكاً
إذَا تــرَقــرَقَ فِــي المـاذِيّ مـن زَرَدِهْ
بـــحـــرٌ ســـفـــائِنـــهُ غُـــرٌّ مَــســومَــةٌ
والبَـيْـضُ والبِيضُ والرَّاياتُ من زَبَدِهْ
وجــاحــمٌ مــن حــريــقٍ لا خــمــودَ لَهُ
إِلاَّ ونَـفـسُ ابـن شَـنـجٍ وسْـط مُـفـتأَدِهْ
كَـــتـــائِبـــاً تَـــرَكَــتْ عُــبَّاــدَ مِــلَّتِهِ
لا تعرِفُ السبتَ فِي الأيامِ من أَحَدِهْ
إِن ضـاقَ عـن مـرِّهـا رَحْبُ الفضاءِ فقد
نَــفِـذْتَ مـن قَـلبِهِ فِـيـهَـا إِلَى كَـبـدِهْ
فــتَّتــَّ مــنــهــا قـواصـي بَـنـبـاويَـتِهِ
بـالهَـدْمِ والنَّاـرِ فَـتّـاً فـتّ فِي عضدِهْ
وقـــدْتَ مـــنــهــا مــطــايــاهُ مُــوَقَّرَةً
بــأهــل كُــلّ رفــيـع القـدر أَوْ وَلَدِهْ
سـمـا لَهُـمْ رهَـجُ المـنـصورِ فانقلبُوا
نـحـلاً جَـلاهُ دُخـانُ النَّاـر عـن شُهُدِهْ
وراحَ كُــلُّ مــنــيــعٍ مــن مــعــاقِـلِهِـمْ
غـابـاً خَـلا لمُـبـيـرِ الأُسدِ من أَسَدِهْ
يـرمـي إِلَى الخيلِ والأَبطالِ مُفتدياً
بــكــلِّ أَغـيـدَ زادَ الذُّعـر فِـي غَـيَـدِهْ
ثــم اتَّقـَى أعـيُـنَ النُّظـَّارِ يـنـقُـدُهـا
مـن عَـيـنِهِ كـالحَـصـى عـدَّاً ومِـنْ نقَدِهْ
فــــرُبَّ ذي قَــــنــــصٍ زُرقٍ حــــبــــائِلُهُ
قَـدْ صـادَ ظَبياً وَكَانَ اللَّيثُ من طَرَدِهْ
وقــد تــرَكْـتَ ابـنَ شَـنـجٍ فـلَّ مُـعـتَـرَكٍ
إِن لَمْ يَـمـتْ مـن ظُـباهُ ماتَ من كَمَدِهْ
مُـشَـرَّداً فِـي قـواصـي البـيـدِ مُـغترِباً
وَقَــدْ مَــلأْتَ فِـجـاجَ الأَرْضِ مـن خُـرُدِهْ
وَ فِــرْذَلنــدُ رَدَدْتَ المُــلكَ فِــي يَــده
وَمَـا رَجـا غَـيـرَ رَدِّ الرُّوحِ فِـي جَـسَدِهْ
شِـــبـــلٌ دعـــاكَ لأُسْـــدٍ فــوقــهُ لِبَــدٌ
فـأقـشـعـتْ عـنـه والأَظـفـارُ فِي لِبَدِهْ
وطــارَ نــحــوَكَ سَــبــحـاً فِـي مَـدامِـعِهِ
وَقَـــدْ تـــزَوَّدَ مِــلْءَ الصَّدر مــن زُؤُدِهْ
ثــم انــثــنـى ومـلوكُ الشِّرْكِ أَعـبُـدُهُ
إِذْ جـاءَ عـبـدَ يَـدٍ أَلقـى لَهَـا بـيـدِهْ
وآبَ مَـــنـــصـــورُ قَـــحــطــانٍ بــعــزَّتِهِ
أَوْبـاً تَـذُوبُ مُـلُوكُ الأَرْضِ مـن حَـسَـدِهْ
فــاللهُ يــنــقُــصُ مــن أَعـدائِه أَبـداً
ويــســتَـزيـدُ مـن الإِسـلامِ فِـي عَـدَدِهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك