سفح الدموع لذكر السَفح وَالعلم
142 أبيات
|
399 مشاهدة
ســفــح الدمــوع لذكـر السَـفـح وَالعـلم
أَبــدى البَــراعـة فـي اسـتـهـلاله بِـدَم
وَكَــم بَــكــيـت عَـقـيـقـاً وَالبُـكـاء عَـلى
بَـــدر وَتـــوريـــتـــي كــانَــت لبــدرهــم
وَذَيــل الدَم دَمــع العــيــن حــيـنَ جَـرى
كَــمـا سَـرى لاحـق الأَنـواء فـي الظـلم
تَــسـيـل عَـيـنـي لتـلمـيـح البُـروق لَهـا
بِــمـا جَـرى مِـن حَـديـث السَـيـل وَالعَـرم
وَرَبَّ ريـــم كَـــريـــم القَـــوم طَــرّفــنــي
بِــسَهــم لَحــظ وَغَــيــر القَــلب لَم يَــرُم
فَــعــطــفــه فــاتــن للســمــر نــســبـتـه
وَطَـــرفـــه فـــاتـــك لِلبــاتــرات نَــمــي
مِـن مَـعـشَـر إِن نَـضـوا أَسـيـافَهُم وَرَنوا
راعـوا نَـظـيـر المَـواضـي مِـن جـفـونَهُـم
أَقــمــار تَــمّ تَــعــالوا فـي مَـنـازلهـم
فَـــالصَـــبُّ مَـــدمـــعـــه صَـــبٌّ لَبــعــدهــم
لا غـاضَ إِذ غـاظ يَـوم البـيـن شـانئهم
دَمــعــي وَلا زَان لَفــظــي غَـيـر ذكـرهـم
أَنـا ابـن أَوس بِـمَـدحـي المَـعـنـوي لَهُم
فَــلَيــت لي ابــن عَــطــاءٍ مِـن خَـيـالَهُـم
أَريــد بِــالمَــدح فـيـهُـم نـيـل مَـكـرُمـة
لِكَــي تَــجــانــس مَــعــنـى حـسـن وَصـفـهـم
وَيــل اللوائم كَــم لَجّــوا فــلمــتــهــم
فَــاِســتَــدرَكــوا لومَهُــم لَكــن بِـلُؤمَهُـم
أَدمَـجَـت فـي مَـعـرَض المَـدح الهجاء لَهُم
وَقُـــلت أَنـــتُــم وَلا فَــخــر ذوو شَــمــم
إِنـــي أَنـــزه قَـــولي عَـــن مَـــذَمَـــتِهــم
وَالجَهـر بِـالسـوءِ فـاعلم لَيسَ مِن شِيَمي
قــالوا تــفــنــنــت فـي قَـول بـمـوجـبـه
فـــلوك قـــلت عَـــلى نـــيـــران حُـــبِّهــم
دَعــوا اِنــتِــقــاد كَــلامــي إِنّ حــبـهـم
لَو لَم يَـكُـن مَـذهَـبـي بِـالمَـدح لَم أهـم
قـالوا اسـلهـم قُـلت أَشـواقـي تَراجعني
قـالوا اِرتَـقـب قُـلت إِسـعـافـاً بِـقُربهم
إِن رمــت تَــلفــيـق أَعـذاري وَهـانَ دَمـي
فَــلَن يَـلامـوا عَـلى قَـتـلي وَهـا نَـدَمـي
أَغـايـر النـاس فـي بـغـض الحَـيـاة إِذا
بــانـوا وَأَهـوى حَـمـامـي بَـعـدَ بـعـدهـم
تَــركــي بِهِ قَــول قــاليــهــم يَهـو عَـلى
سَــمــعــي لتـركـيـبـه مِـن مُـطـلَق الكـلم
لَم يَــسـلب الحُـب إِيـجـاب الصُـدود بَـلى
قَـد يَـسـلب النَـوم مِـن عَـيـنـي فَلَم أَنَم
تَـخَـيَـروا لي الضَـنى وَالسُقم إِذ هَجَروا
فَــصُــرت مِــن حَــرّ مــا بـي زائد الضَـرم
أَن أَحـرَقـت نـار وَجـدي في الهَوى جلدي
عَــلى اســتــعـارة ثَـوب الصَـبـر لَم أَلَم
مــا حــيـلة العَـبـد وَالأَقـدار جـاريـة
إِذا تَـــوارد دَمـــعــي بَــعــدَهُــم وَدَمــي
يَـسـتَـطـرد الدَمـع شَـوقـي حـيـنَ أَذكـرهم
طَــرد السَــوابــح فـي مَـضـمـار سَـبـقـهـم
قَـد طـابَـقـوا صَـحـتي بِالسَقم حينَ نَأوا
وَلَو دَنــوا لَشــفـوا مـا بـي مِـن الأَلم
كَــم اِكــتَـفَـيـت بِـتَـصـديـر الدُمـوع وَلَم
أبـــح بـــســر غَــرام فــي الفُــؤاد كَــم
لَو لَم يَـكُـن ذكـرَهُـم يَشفي العَليل بِما
يَــســليــه مـا طـابَ تَـعـليـلي بـذكـرهـم
وَعـــارف كَـــنــه حــالي قَــد تــجــاهــله
وَقــالَ لي بِــكَ عــشــق أَم ضَــنــى سَــقــم
وَرَبّ لاحٍ عَـــلَيـــهُـــم لا التـــفــات لَهُ
لا درّ درّك دَعـــنـــي مِـــن أَذى الكـــلم
أَبــهَــمــت قَــولك للمــضــنــى لتــرشــده
قَـــد كـــدت لَكــنــه فــي حَــيّــز العَــدَم
دَع التَهَـكُـم وَاِنـصَـح مـا اِسـتَـطَـعت وَقُل
إِنــي سَــأَصــغــي لِنُــصــح مِــنــكَ مُــتّهــم
وَاربــت فــي اللَوم عَــن عُـذر وَإِنَـك ذو
حَـــزم هَـــديـــت لحـــبّ فـــيـــكَ مُــلتَــزم
هــــازلتــــي بِــــكَــــلام قَــــد أَرَدت بِهِ
جــداً وَقُــلت قَــتــيــل العــشـق لَم يـلم
سَــدَدت قَــولك أَم سَــمــعــي إَلَيــك فَــدَع
تَــســهــيــم لَومــك إِنـي عَـنـكَ فـي صَـمـم
أَوجــز أَطــل أَرض أَغـضَـب عـادِ والِ أَعَـن
أُكــــتـــم أَذع وَشِّ فـــوف إِســـع نـــم لَم
فَــسَــوفَ تَــفــحــم مــثـلي فـي مَـنـاقـضـة
إِن شَـبَـت أَو شَـبَ مـاءَ البَـحـر بِـالضَـرم
عـــدل المـــؤنــب عَــذل حــيــنَ صَــحــفــه
نَـسَـخَـت تَـحـريـفـه فـي الحُـكـم بـالحـكم
يـا حـادي العـيـس ذرهـا فـي تـرادفـها
وَاِقـصُـد بِهـا مَهـبَـط التَـنـزيـل مِن إِضَم
هــــلم إِن إِمــــامــــاً مــــا نَــــأمــــله
وَعَــكَــســنــا مُــســتَــحــيــل بَـعـد أمـهـم
وَكَــيــفَ يَــعــكــس مَــن أَهــدى لســادتــه
نَـظـم البَـديـع بَـديـع النَظم في الكَلم
عَــج بــي عَــلى دارهـم عـليّ أَنـال يَـدا
فَـــلِلعَـــطـــاء اِتِـــســاع فــي ديــارهــم
فَــإِنَّهــُم وَشَــعــوا فــيــنــا مَـكـارمـهـم
بِــذاخــر الوافــريــن الفَــضـل وَالكَـرَم
إِذا تَــمَــكــن مــنـكَ الخَـوف فـادع بِهُـم
لِكَــي تَــحــل مِــن التَــأمــيــن فـي حـرم
وَلا يَــكــون رُجــوع حــيــنَ تَــقــدصـدهـم
بَـــلى يَـــكـــون عَـــن الأَوزار وَالجــرم
يـا نَـفـس حَـتّـى مَـتـى طـالَ العِتاب أَما
قَـــد آن وَيـــحَـــك إِقـــلاع عَــن اللَمــم
لَقَــد تَــفَــنــنـت فـي اللَذات مـنـطـلقـاً
لَكِــــنَّنــــي الآن فـــي قَـــيـــد النَـــدَم
إِن أَوثَـقـتَـنـي ذُنـوبـي لَيـسَ يَـضـمَـن لي
حُـــســـن التَـــخَـــلص إِلّا سَــيــد الأُمــم
مـحـمـد ابـن عَـبـد اللَه ابـن أَبـي الب
طــحــاء غَــوث البَــرايـا فـي اطـرادهـم
إِذا جــنــيــت فَــزاوجــت الرَجــاء عَـفـى
عَــنــي فَــزاوَجــت فــيـهِ المَـدح للعـظـم
أَرجــو تَــعــطــفــه يَــوم المـعـاد كَـمـا
تَــرجــوه كُــل البَــرايــا يَـوم حَـشـرِهـم
مُـــؤمّـــل مـــنـــعـــم يُـــرجـــى فَـــآمــله
مَــتــى يــصــله يــصــله مِــنـهُ بِـالنـعـم
عـــم العِـــبـــاد بِـــمَـــعـــروف يــوزعــه
عَــلَيــهُــم بِــالعَــطـاء الواسـع العـمـم
بــــــرّ رَؤف رَحــــــيــــــم للإِله دَعــــــى
تَــشــريــعــه مُــســتَــقـيـم واضـح اللقـم
لَم يَـنـف عَـفـواً بِـايـجـاب العِـقاب وَلَم
يُــعــاقــب الفَـضـل وَالإِحـسـان بِـالنَـدم
أَلمُــصـطَـفـى صَـفـوة الرَحـمـن مِـن لسـنـا
أَنــواره اِنـشَـقَ بَـدر التـم فـي الظُـلم
مُهَـــــذَب رَبـــــه فــــي المَهــــد أَدّبــــه
مُـذ كـانَ طـفـلاً وَقَـد آواه فـي اليـتـم
فَــالشَــمــس طَــلعــتــه وَالنُــور غــرتــه
تَـرشـيـحـه فـي الضُـحـى وَاللَيـل كالعلم
فــــي كَــــفِهِ لَجــــج فــــي وَجـــهِهِ بـــلج
فــي ثَــغــرِهِ فَــلج تَــســمــيــط مُـنـتَـظَـم
شـبـهـت شَـيـئيـن فـي الهـادي بـمـثلهما
يَــمــيــنــه وَالنَــدى كَـالبَـحـر وَالديـم
مُــؤلف مــعــنــيــيــه فــي سَــطــا وَعَـطـا
فَهُـوَ المَـنى وَالمُنى في الحَرب وَالسلم
ذلّت لعـــزتـــه الأَعـــداء حـــيــنَ رَأوا
مَــحــوَ الصَــحــيـفـة عُـنـوانـاً لِمـحـوهـم
لَو أَنَّهــُم فَــعَــلوا مــا يــوعــظــون بِهِ
فـي النـور لاقـتَـبَـسـوا نور اِهتِدائهم
أَلظـالمـو النَـفـس عُـدوانـاً وَما ظَلَموا
وَالظُــلم لِلنَــفـس تَـعـريـض إِلى النَـقـم
أَوهــامَهـم خـيّـمـت فـيـهُـم وَقَـد زَعَـمـوا
ان لا يَــحــل الرَدى يَــومــاً بِــحَــيـهـم
فَـــجـــاءَهُـــم بِـــأَســوَد فــي سُــيــوفِهــم
تَــصــريــع مــا نَــظــمــوه مِـن صُـفـوفِهـم
وَكُـــل طَـــرف إِلى الغـــايـــات حــافــرَهُ
يُــســابــق الطَــرف مِـنـهُ فـي اِتـبِـاعَهُـم
وَأَوجَـز القَـتـل فـيـهُـم بَـعـدَ ما ظَلَموا
بِـــحَـــد مُـــنـــتَهــب الآجــال مُــخــتــرم
كَــالقَــوس مِــنــهُ سِهـام المَـوت مُـرسَـلة
لَهُ اِخــتِــراع بَــدا فــي هـام كُـل كَـمـي
يَـشـكـو الصَـدى فـيـهِ ماء لا يَسيل وَقَد
عَــمــاه طــول البُــكـا مِـن جـفـنـه بَـدَم
أَدارَ فــيــهــم كُــؤوس المَــوت مُــتـرعـة
فَــمــا اِهــتــدوا لِنَـجـاةٍ فـي مَـجـازهـم
وَكَــم لَهُــم صَــفـقـة فـي الشُـرك خـاسِـرَة
في الشُرك بِاللَه لا في البَيع وَالسلم
كَـم أَوغَـلوا فـي السَـرى مِن بَأسِهِ فرقاً
وَحـــدّهـــم كـــانَ حَـــدّ الصــارم الخــذم
لَو أَنَّهــُم بَـلَغـوا نـسـر السَـمـاء سَـمـا
إَلَيـــهُـــم بِـــعِـــقـــاب صـــاحــب العــلم
وَكُـــلَمـــا حَــمَــلت بِــالخَــيــل طــائِفَــة
مِــنــهُــم تَــولد مِــنـهـا حَـمـل سَـبـبـهـم
وَالضَــرب يَــمـشـق نـونـاً فَـوقَ أَعـيُـنَهُـم
وَنـــكـــتــة الطَــعــن تَــتَــلون وَالقَــلَم
وَالسَـيـف كَـالسَـيل في تَفريق ما جَمعوا
وَالخَــيـل كَـالسَـيـل أَودى جـريـهـا بِهُـم
فَــكــادَ يَــغــرَق مِــن أَبــقَــت صَــوارمــه
لَولا السَــوابــح بَــحــرٌ مِــن دمــائَهُــم
يــقــســم الجَـمـع مِـن أَعـداه يَـوم وَغـا
فَــالهــام لِلسَــيــف وَالأَجــسـام للرجـم
كَــم أَمــهّــم بِــصَــنــاديــد صَــوارمــهــم
كَـالبَـرق فـي عـارض فـي الأُفـق مُـنـسَجم
كَـــأَنَّهـــُم وَهُــم لا شَــيــء يَــشــبَهــهــم
كَـــواكـــب حَــولَ بَــدر فــي مَــســيــرَهُــم
وَالكُــل مُــنــتَـسـق الأَقـوال مُـتَـسـق ال
أَفــعــال مُــســتَـبـق الأَفـضـال ذو هـمـم
يَـطـوي وَيَـنـشُـر بِـالتَـجـريـد مُـقـتَـضِـبـاً
لِلبــيــد وَالخَـيـل وَالأَسـيـاف وَالقـمـم
يَــعــلو بــذي شَــطــب للهــام مُــقــتَـضـب
تَــشــطــيــر مُــقــتَــسـم بِـالعَـدل مُـتّـسـم
بـــيـــض صَـــوارمـــهــم حُــمــر مَــدبــجــة
زُرق الأَســنــة ســود النَــقــع وَاللمــم
مـا قـابـلوا مُـقـبـلاً فـي عـز مُـقـتَـحـم
إِلّا اِنــثَــنــى مُـدبـرا فـي ذُلّ مُـنـهَـزم
كَــم مــثـلوا بِـالعـدى فـي كُـل مُـعـتَـرك
وَالأَســد تَـفـتَـرس الأَوعـال فـي الأَجَـم
وَقَـسـموا القَتل في الأَعداء حينَ بَغوا
رَمــيــاً وَطَــعـنـاً وَضَـربـاً فـي رِقـابـهـم
وَفَـــرَقـــوهـــم بِـــأَطــراف الأَســنــة إِذ
ضَـلوا السَـبـيـل وَدامـوا فـي اِشتِباههم
وَاِسـتَـعـرَضـوا بِـالقَـنا وَالنَصر قائدهم
جَــيــش الَّذيــن تَــصَــدوا لِاعــتــراضـهـم
وَاِسـتَـتَـبـعوا بِالمواضي مَن طَغى فَمَحوا
لَيــل العَــجـاجـة مَـحـو الظـلم وَالظـلم
يَـجـزون بِـالبَـغـي مَـن يَـبـغـي مـشـاكـلة
مِــن غَــيــر جــور عَــلَيــهِ لاحـتـراسـهـم
عَــرض بَـذَم الأَعـادي فـي المَـديـح لِمَـن
لا عَـيـبَ فيهُم سِوى الإِيثار في العَدَم
وَاِجــمَــع لِمُــؤتَــلف فــيــهُــم وَمُــخـتَـلف
مِــن البَــديــع وَزد فــي مَــدح شَــيـخَهُـم
لَم يَـحـصـر المَـدح مـا تَـحـوي شَـمائلهم
بَــل فــي المَــديــح إِشــارات لِفَــضـلِهُـم
كُـــل صَـــفـــي لعـــز الديــن مُــســتَــبــق
أَحــسَــن بِــتَـوجـيـه مَـدحـي فـي تَـقـيـهـم
مـا السُـحـب جـادَت بِتَفريع النَدى سحراً
عَــلى الرِيــاض بِــأَنــدى مِــن أَكــفــهــم
عَـلوا مَـحـلا كَـمـا سـادوا عَـلا وَسـموا
هــام الســمــاك وَحَــلّوا عـاطـل الهـمـم
وَاللَه أَكـمَـل إِذ أَوفـوا العُـقـود لَهُـم
ديــنــاً وَأَحــسَــن بِــالتَـتَـمـيـم للنـعـم
وَالنَــظــم وَالنَــثــر وَالآيــات بــيـنـة
مــلءُ المَــســامـع فـي تَـرتـيـب مَـدحـهـم
لِلّه مِـــنـــهُــم سُــيــوف حــيــنَ جَــرّدهــا
لِنَــصــرة الديــن أَفــنَــت كُــل مُــجـتَـرم
يَـــرون صَـــعـــب العـــلا سَهــلاً لِأَنَّهــُم
أَنــصــار خَــيــر نَــبــيّ ثــابــت القَــدَم
بــاكــي السِــنــان ضَــحــوك السـن آمـله
تَــغــنــيــه كَـنـيـتـه عَـن إسـمـه العـلم
أَردى البُـغـاة وَأَرضـى المُـبـتَـغين بِما
أَبــدى وَأَبــدَع مِــن حُــكــم وَمَــن حِــكــم
وَاِسـتَـخـدَم الشُهـب فـي الأَعـداء مُسَرَجة
تَــرمــي الشَـيـاطـيـن رَدّاً لاسـتـراقـهـم
فَــالســابِــقـات وَبـيـض البـاتـرات وَسـم
ر الخَــط جَــمـعـاً لَهُ مِـن جُـمـلة الخَـدَم
قـالوا هُـوَ الدَهـر قُـلت الفَـرق مُـتَـضـح
فــي الدَهــر غَــدر وَهَـذا حـافـظ الذمـم
ســاوى النَــبــيـيـن تَـشـريـعـاً وَسـادَهُـم
بِــمــحــكــم نــاســخ أَحــكــام شَــرعــهــم
ذو البَـيـنـات الَّتـي تَـفـسـيـر مـعـجزها
نـــور البَـــصــائر وَالكــشــاف للغَــمــم
لا تَـطـلُبـوا مَـثَـلاً فـي المُـرسـلين لَهُ
هَـيـهات ما الشَمس في الإِشراق كَالنَجم
فَهوَ العَزيز عَلى اللَه العَزيز وَفي ال
ذكــر العَــزيـز لَهُ التَـرديـد بِـالعَـظـم
كَـــم أَودَع اللَه مِـــن أَســـرار مـــلتــه
فــي غَــيــر أُمــتــه مِــن ســالف الأُمــم
وَهُــوَ الَّذي لَم يَــفــه فــي حَـل مُـشـكـلة
إِلّا وَأَوضـــح مِـــنــهــا كُــل مــنــبــهــم
قَــد وافــق الإِســم مِــنــهُ وَصــف أُمـتـه
فَــــكُــــلَهُـــم شـــاهـــد لِلّه ذي القـــدم
لا مَـكَـنـتَـنـي المَـعـانـي مِـن شَـواردها
إِن لَم أَبَــرّ بِــمَـدح المُـصـطَـفـى قَـسـمـي
مَـن لَم يَـكُـن مَـدح خَـيـر الخَـلق هـمـتـه
فَـجـمـعـه القَـول لَم يَـنـسـب إِلى الهمم
جَـــمَـــعـــت فـــي مَـــدح طَه كُـــل نــادرة
يَــبــدي لَهــا كُــل سَـمـع ثَـغـر مُـبـتَـسـم
أَضــرَبــت عَــن كُــل مَـمـدوح بِـمَـدحـي خَـي
ر الرُســل بَــل خَــيـر خَـلق اللَه كُـلَهـم
أَرجــو بِــحُــســن بَــيــانـي فـي مَـدائحـه
تَــــخَــــلُصــــاً مِـــن عَـــذاب دائم الأَلَم
عَـــدَدت وَصـــف نَـــبـــيّ لا شَـــبـــيــه لَهُ
فـي العَـزم وَالحَـزم وَالإِقـدام وَالقَدَم
كَـــرَرت مَـــدحــاً لَهُ تَــحــلو مَــذاقــتــه
تَــحــلو مَــذاقــتـه فـي مَـسـمَـعـي وَفَـمـي
جــاريــت بِــالمَــدح فــيــهِ كُــلُ مُـلتَـزم
مُــســتَــعــصــم بِـبَـديـع النَـظـم مُـعـتَـزم
وَشَــحــتُ نَــظــمـي بـدُرّ المَـدح فـي قَـمَـر
بِــالحُــســن مُــشـتَـمـل بِـالنـور مُـلتَـثـم
مُـــرَصـــع لِبَــديــع النَــطــق مُــحــتَــشــم
مــشــفــع فــي جَــمــيـع الخَـلق مـحـتـكـم
أَهــديــت مــن كــلم كَــالدُرّ مُــنــتَــظــم
تَــســجــيــع مُــلتَــزم لِلمَــدح مُــغــتـنـم
أَوزان قَــولي وَمَــعــنــاه قَــد اِئتَـلفـا
كَـــمـــا تَــأَلَفــت الأَرواح فــي القــدم
وَاللَفــظ مُــؤتــلف بِــاللَفــظ مُــنــتَـظـم
مِـن جَـوهـر النـطـق فـي سـلك مِـن الحكم
وَالوَزن يَــألف أَلفــاظـاً قَـد اِنـسَـجَـمَـت
فــي مَــدح سَــيّــد أَهــل الحــلّ وَالحَــرَم
قــولي وَتَــطــريــزه وَالمَــدح مُــنــتَـظـم
فــي حــسـن مُـنـتَـظَـم فـي حـسـن مُـنـتَـظـم
أَنـشَـأت مِـن كـلمـي مـا شـئت مِـن حـكـمي
جَــزّأت مــنــتــظــمــي أنـبـأت عَـن لَزمـي
جَـــزءيّ مَـــدحــي بــالكــلي مــلتــحــقــض
فــي واحــد هُـوَ كُـل الخَـلق فـي العَـظـم
لَفـظـي وَمَـعـنـاه فـي مَـدحـي لَهُ اِئتَلَفا
مِــن لُؤلؤ لِوَصــف فـي سَـمـط مـن الشِـيَـم
وَمــا تَــغــاليــت فــي مَــدح يَـكـاد إِذا
تَــلوتــه أَن يَــقــيــنــي صَــولة العَــدَم
أَحـكَـمـت نـظـم القَـوافـي وَاِنـتَخَبت لَها
فَــرائِداً تَــزدَري فـي النَـظـم بـاليـتـم
عَــــمَــــت فَــــواضـــله جَـــلت فَـــضـــائله
مَــن ذا يُــمـاثـله فـي العُـرب وَالعَـجَـم
يــا شـامـل الجَـمـع مِـن جـود وَمِـن كَـرَم
تَــفــصــيــل مــجــمـله بـالوصـف لَم يـرم
ذيّــلت مـا طـالَ فـي مَـدحـي إَلَيـكَ بِـمـا
أَرجــوه مِــنــكَ وَمَــن يَــرجــوك لَم يَـضـم
لَم أَئنِ عَــنـك عـنـان القَـصـد مُـلتَـجِـئاً
إلا إَلَيـــكَ لِكَـــي أَنــجــو مِــن الضَــرم
وَإِن مِـــثـــلك تِـــغـــنـــيـــة بَــراعــتــه
يــا مُــنــتَهــى طَــلَبــي عَـن ذكـره بِـفَـم
وَفــي مَــديــحــك أَدمَــجـت المَـرام عَـسـى
أَرى بِـــجـــاهــك دَهــري مُــلقــى الســلم
فَـاِبـسـط إِلى أَمـل الفَـضـل العَميم يَدا
تَــفــيـض بِـالجـود فـيـض الوابـل الرَزم
فَـــمـــا اِســتَهَــل بِــإِخــلاص بِــراعــتــه
إِلا وَأَمّــل فــيــهــا حــســن مُــخــتــتــم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك