سَقاكِ سارٍ مِنَ الوَسمِيِّ هَتّانُ
77 أبيات
|
1045 مشاهدة
سَـــقـــاكِ ســارٍ مِــنَ الوَســمِــيِّ هَــتّــانُ
وَلا رَقَـــت لِلغَـــوادي فــيــكِ أَجــفــانُ
يــا دارَ لَهــوي وَأَطـرابـي وَمَـلعَـبِ أَت
رابــــي وَلِلَّهــــوِ وَالأَطـــرابِ أَوطـــانُ
أَعـــائِدٌ لي مـــاضٍ مِـــن جَـــديــدِ هَــوىً
أَبـــلَيـــتُهُ وَشَــبــابٌ فــيــكِ فَــيــنــانُ
إِذِ الرَقــيــبُ لَنــا عَــيــنٌ مُــســاعِــدَةٌ
وَالكــاشِــحــونَ لَنـا فـي الحُـبِّ أَعـوانُ
وَإِذ جَـمـيـلَةُ تـوليـنـي الجَـمـيلَ وَعِندَ
الغــانِــيــاتِ وَراءَ الحُــســنِ إِحــســانُ
وَلي إِلى البـانِ مِـن رَمـلِ الحِـمى طَرَبٌ
فَاليَومَ لا الرَملُ يُصبيني وَلا البانُ
وَمــا عَـسـا يُـدرِكُ المُـشـتـاقُ مِـن وَطَـرٍ
إِذا بَـكـى الرَبعَ وَالأَحبابُ قَد بانوا
كـانـوا مَعاني المَغاني وَالمَنازِلُ أَم
واتٌ إِذا لَم يَـــكُـــن فــيــهِــنِّ سُــكّــانُ
لِلَّهِ كَـــم قَـــمَـــرَت لُبّـــي بِـــجَـــوِّكِ أَق
مــارٌ وَكَــم غــازَلَتــنــي فــيـكَ غِـزلانُ
وَلَيــلَةٍ بــاتَ يَــجــلو الراحَ مِـن يَـدِهِ
فــيــهــا أَغَــنُّ خَــفــيـفُ الروحِ جَـذلانُ
خــالٍ مِــنَ الهَــمِّ فــي خِــلخــالِهِ حَــرَجٌ
فَــــقَــــلبُهُ فــــارِغٌ وَالقَــــلبُ مَــــلآنُ
يُــذكـي الجَـوى بـارِدٌ مِـن ثَـغـرِهِ شَـبِـمٌ
وَيــوقِــظُ الوَجــدَ طَــرفٌ مِــنــهُ وَسـنـانُ
إِن يُـمـسِ رَيّـانَ مِـن مـاءِ الشَـبابِ فَلي
قَــلبٌ إِلى ريــقِهِ المَــعــســولِ ظَــمــآنُ
بَــيــنَ السُــيــوفِ وَعَــيـنَـيـهِ مُـشـارَكَـةٌ
مِــن أَجــلِهــا قـيـلَ لِلأَغـمـادِ أَجـفـانُ
فَـكَـيـفَ أَصـحـو غَـرامـاً أَو أُفـيـقُ هَـوىً
وَقَـــدُّهُ ثَـــمِـــلُ الأَعـــطـــافِ نَـــشــوانُ
أَفــديــهِ مِــن غَــدِرٍ بِـالعَهـدِ غـادَرَنـي
صُــــدودُهُ وَدُمــــوعـــي فـــيـــهِ غُـــدرانُ
فــــي خَـــدِّهِ وَثَـــنـــايـــاهُ وَمُـــقـــلَتِهِ
وَفــي عِــذارَيــهِ لِلمَــعــشــوقِ بُــسـتـانُ
شَــــقــــائِقٌ وَأَقــــاحٍ نَـــبـــتُهُ خَـــضِـــلٌ
وَنَــــرجِــــسٌ عَــــبِــــقٌ غَــــضٌّ وَرَيـــحـــانُ
مــا زالَ يَــمــزُجُ كَــأسـي مِـن مَـراشِـفِهِ
بِــقَهــوَةٍ أَنــا مِـنـهـا الدَهـرُ سَـكـرانُ
وَاللَيــلُ تَــرمُــقُــنــي شَــزراً كَـواكِـبُهُ
كَـــأَنَّهـــُ مِـــن دُنُـــوّي مِــنــهُ غَــيــرانُ
حَــتّــى تَــوالَت تَــؤُمُّ الغَــربَ جــانِـحَـةً
مِـــنـــهـــا إِلَيـــهِ زَرافـــاتٌ وَأُحـــدانُ
كَــــأَنَّهـــا نَـــقَـــدٌ بِـــالدَوِّ نَـــفَّرَهـــا
لَمّــا بَــدا ذَنــبُ السِــرحــانِ سِــرحــانُ
أَو فَــلُّ جَـيـشٍ عَـلى الأَعـقـابِ مُـنـهَـزِمٍ
مــالَت بِــأَيــديــهِــمُ لِلطَــعــنِ خِـرصـانُ
فَــقــامَ يَــســحَــبُ بُـرداً ضَـوَّعَـت عَـبَـقـاً
وَجـــهَ الثَـــرى مِــنــهُ أَذيــالٌ وَأَردانُ
شَـوطٌ مِـنَ العُـمـرِ أَنـضَـيتُ الشَبيبَةَ في
مَــيــدانِهِ فَــرَحــاً وَالعُــمــرُ مَـيـدانُ
أَيّـــامَ شَـــرخُ شَــبــابــي وَرَوضَــةٌ أُنُــفٌ
مـا ريـعَ مِـنـهُ بِـوَخـطِ الشَـيـبِ رَيـعـانُ
تَـقِـرُّ بـي عَـيـنُ نَـدمـانـي فَها أَنا قَد
أَمــسَــيــتُ مـا لي غَـيـرَ الهَـمِّ نَـدمـانُ
فَــلَيــتَ شِــعــري أَراضٍ مَــن كَــلِفــتُ بِهِ
أَم مُــعــرِضٌ هُــوَ عَـنّـي اليَـومَ غَـضـبـانُ
مِـن بَـعـدِ مـا صِـرتُ فـي حُـبّـي لَهُ مَثَلاً
فَــسِــرُّ وَجــدي بِهِ فــي النــاسِ إِعــلانُ
وَســارَ مِــن غَــزَلي فــيــهِ وَمَــدحِ أَمــي
رِ المُــؤمِــنـيـنَ أَبـي العَـبّـاسِ ديـوانُ
النـاصِـرِ الديـنَ وَالحـامـي حِـماهُ وَمَن
دانَــت لَهُ الثَــقَــلانُ الإِنـسُ وَالجـانُ
فَـــلِلرَعِـــيَّةـــِ عَـــيـــنٌ مِـــنــهُ كَــالِئَةٌ
وَلِلخِـــلافَـــةِ عَـــزمٌ مِـــنــهُ يَــقــظــانُ
خَــليــفَــةٌ طــاعَــةُ الرَحــمَــنِ طــاعَــتُهُ
حَـــقّـــاً وَعِـــصـــيـــانُهُ لِلَّهِ عِـــصــيــانُ
إِذا تَــمَــسَّكــتَ فـي الدُنـيـا بِـطـاعَـتِهِ
فَــمــا لِسَــعــيِــكَ عِــنــدَ اللَهِ كُـفـرانُ
تَــســخــو بِــكُــلِّ نَــفــيـسٍ نَـفـسُهُ وَيَـرى
أَنَّ النَـــفـــائِسَ لِلعَـــليـــاءِ أَثــمــانُ
رَبُّ الجِـيـادِ مِـنَ النَـقـع المُـثارِ لَها
بَــــراقِــــعٌ وَمِــــنَ الخِــــطّـــيِّ أَرســـانُ
تَـحـذو قَـوائِمَهـا التِـبـرَ النُضارَ فَمِن
نِــعــالِهــا لِلمُــلوكِ الصــيـدِ تـيـجـانُ
عِـقـبـانُ خَـيـلٍ مِـنَ الرايـاتِ تَـحمِلُ عِق
بــانـاً وَتَـتـبَـعُهـا فـي الجَـوِّ عِـقـبـانُ
تُـردي الأَعـادي عَـلَيـهـا حـينَ تَبعَثُها
قُــبّــاً كَـمـا اِنـبَـعَـثَـت تَـشـتَـدُّ ذُؤبـانُ
فَـاِعـجَـب لِمَـيـمـونَـةِ الأَعـرافِ ميسَمُها
نَــصــرٌ وَفــيــهــا لِمَــن عـاداهُ خِـذلانُ
لا يُـغـمِـدُ السَـيفَ إِلّا في الكَمِيِّ وَلا
يَــســتَـصـحِـبُ النَـصـلَ إِلّا وَهـوَ عُـريـانُ
يُـذكـي الأَسِـنَّةـَ فـي لَيـلِ العَجاجِ كَما
يُـذكـى لِبـاغٍ فـي القِرى اللَيلِ نيرانُ
تَـعـشـو السِـبـاعُ إِلَيـهـا حـينَ يَرفَعُها
ظـامـي الحَـشـا وَخَـمـيـصُ البَـطـنِ طَـيّانُ
تَـسـتَـطـعِـمُ البـيـضَ فـي كَـفّـيـهِ مُـحدِقَةً
بِهِ كَــمــا أَحــدَقَــت بِـالبَـيـتِ ضـيـفـانُ
عَـــلى خُـــوانٍ مِــنَ القَــتــلى كَــأَنَّهــُمُ
عَــلى التَــبــايُــنِ مِـن حَـولَيـهِ إِخـوانُ
فَــيــالَهُ مِــن مُــضـيـفٍ طـالَمـا عُـقِـرَت
عَـــلى مَـــقـــاريـــهِ أَبــطــالٌ وَأَقــرانُ
مُــؤَيَّدُ العَــزمِ مَــنـصـورُ الكَـتـائِبِ أَم
لاكُ السَــمــاءِ لَهُ فــي الأَرضِ أَعــوانُ
نَــمَــتــهُ مِــن غــالِبٍ غُــلبٌ غَــطــارِفَــةٌ
بـــيـــضُ المَــآثِــرِ وَالأَحــســابِ غُــرّانُ
أَئِمَّةـــٌ فَـــوقَ أَعــوادِ المَــنــابِــرِ أَح
بــارٌ وَفــي صَهَــواتِ الخَــيــلِ فُــرســانُ
صَــومُ الهَــواجِــرِ هَــجــيــراهُــمُ وَلَهُــم
إِذا سَــجــا اللَيــلُ تَــســبــيـحٌ وَقُـرآنُ
حـــازوا تُـــراثَ رَســولِ اللَهِ وَاِتَّصــَلَت
لَهُـــم بِـــدَوحَـــتِهِ الغَـــنّــاءِ عــيــدانُ
حَـلَفـتُ بِـالعـيـسِ أَمـثـالِ القِـسِـيِّ عَـلى
أَكــوارِهــا كَــقِــسِــيِّ النَــبــعِ رُكـبـانُ
كَــأَنَّهــا وَالمَــوامــي يَــرتَـمـيـنَ بِهـا
نَــواجِــيــاً تَــخـبِـطُ الظَـلمـاءَ ظِـلمـانُ
مِــن كُــلِّ مُـجـفَـرَةِ الجَـنـبَـيـنِ تـامِـكَـةٍ
كَــأَنَّ مــا ضَـمَّ مِـنـهـا الرَحـلُ بُـنـيـانُ
أَذابَهـــا لِلسُـــرى طَـــوعَ الأَزِمَّةـــِ إِع
مـــادٌ وَأَنـــحَـــلَهـــا لِلسَــيــرِ إِدمــانُ
حَــتّــى لَعــادَت وَفـي أَنـسـاعِهـا ضُـمُـراً
مِــنــهـا نُـسـوعٌ وَفـي الأَقـرانِ أَقـرانُ
تُهــوي بِــكُــلِّ مُــنـيـبِ القَـلبِ تَـحـفِـرُهُ
تَـــقِـــيَّةــٌ مِــلءُ جَــنــبَــيــهِ وَإِيــمــانُ
شُـعـثـاً يَـمـيـلونَ مِن سُكرِ اللُغوبِ كَما
تَــمــايَـلَت فـي ذُرى الأَحـقـافِ أَغـصـانُ
يَــرجــونَ مَــكَّةـَ وَالبَـيـتَ المُـحَـجَّبـَ أَن
يَــبــدو لَهُــم مِــنــهُ أَســتـارٌ وَأَركـانُ
أَمّــوا جَــواداً إِذا حَــلّوا بِهِ وَسِــعَــت
ذُنـــوبَهُـــم رَحـــمَـــةٌ مِـــنـــهُ وَرِضــوانُ
وَالمُــشــعَـراتِ الهَـدايـا فـي أَزِمَّتـِهـا
مِـــنَ الغَـــوارِبِ أَنـــقـــاءٌ وَكُــثــبــانُ
يَــقــتـادُهـا فـي حِـبـالِ الذُلِّ خـاضِـعَـةً
أَعــــنــــاقُهـــا أَنَّهـــا لِلَّهِ قُـــربـــانُ
صـوراً إِلى الشَـعَـراتِ البـيضِ قَد خُضِبَت
مَــشــافِــرٌ بِــالدَمِ القــانــي وَأَدقــانُ
لَولا وَلاءُ بَــنـي العَـبـاسِ مـا ثَـقُـلَت
لِمُــفــلِسٍ مُــخــسِـرٍ فـي الحَـشـرِ مـيـزانُ
أَنــتُــم وَقَـد بَـيَّنـَ الفُـرقـانُ فَـضـلَكُـمُ
بَــيــنَ الهُـدى وَضَـلالِ البَـغـيِ فُـرقـانُ
يـا نـاشِـرَ العَـدلِ في الدُنيا وَمُنشِرَهُ
وَمَــن بِهِ تَــفــخَــرُ الدُنــيــا وَتَــزدانُ
وَمــوسِــعَ الدَهــرِ وَالأَيّــامُ إِن سَـفِهَـت
حِــــلمــــاً يَـــخِـــفُّ لَهُ قُـــدسٌ وَثَهـــلانُ
لَم يَــبــقَ لِلجَــورِ سُــلطــانٌ عَـلى أَحَـدٍ
أَنّـــى وَأَنـــتَ لِأَهـــلِ الأَرضِ سُـــلطــانُ
قــالوا القِـرانُ وَطـوفـانُ الهَـواءِ لَهُ
بِــالشَـرِّ عَـن كَـثَـبٍ فـي الأَرضِ طُـغـيـانُ
أَمـا لَهُـم فـيـهِ بُرهانٌ وَطائِرُكَ المَيم
ونُ فــــيــــهِ لِدَفـــعِ الشَـــرِّ بُـــرهـــانُ
وَكَـيـفَ تَـسـطـو اللَيـالي أَو يَكونُ لَها
فـــي عَـــصــرِ مِــثــلِكَ إِرهــاقٌ وَعُــدوانُ
وَأَنــــتَ فــــي كُــــلِّ عُــــلوِيٍّ لَهُ أَثَــــرٌ
مُـــؤَثَّرٌ وَعَـــلى الطـــوفـــانِ طـــوفـــانُ
سَـــعـــادَةٌ لَو أَحــاطَ الخــازِمِــيُّ بِهــا
لَعــادَ فــيــمــا اِدَّعــاهُ وَهــوَ خَـزيـانُ
فَــاِسـعَـد بِهـا دَولَةً غَـرّاءَ مـا اِدَّرَعَـت
بِــمِــثــلِهــا حَــمــيَــرٌ قِـدَمـاً وَسـاسـانُ
وَاِسـلَم تَـدومُ لَكَ النُـعـمـى فَـإِنَّكـَ مـا
سَـــلِمـــتَ فــي جَــذَلٍ فَــالدَهــرُ جَــذلانُ
لا زِلتَ بَــدرَ السَــمــاءِ يَــســتَـضِـئُ بِهِ
وَيَهـــتَـــدي مُـــظـــلِمٌ مِــنّــا وَحَــيــرانُ
وَلا سَــعــى لَكَ صَــرفُ الدَهــرِ فـي حُـرُمٍ
وَلا رَأى وَجــهُ مَــن يَــرجــوكَ حِــرمــانُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك