سقى الأثلاث الخضر في منحنى مصر
44 أبيات
|
108 مشاهدة
سـقـى الأثـلاث الخـضـر فـي منحنى مصر
حـيـا كـالنـدى الفـيـاض من ذلك القطر
وبــاكــرهــا رطــب النــســيــم مــعـطـرا
بــمـا الكـرام القـطـر مـن أرج الذكـر
ومــا اتــل مــصــر بـالذي هـاج خـاطـري
لنـظـم القـوافـي بـل سـجـايـا بني مصر
غــطــاريـف سـبـاقـون فـي حـلبـه النـدى
بــعــبــاس مــرفــوع لهــم عــلم الفـخـر
كـــأن لهـــا هـــم مـــغــدقــات ســحــائب
فـــواحـــدة تـــغـــدو وواحـــدة تـــســري
إذا فـاض مـاء النـيـل يـوشـك يـنـثـنـي
لمــرآه نــيــلا مــن اكــفــهــم يــجــري
وهــل يــســوي النــيــلان ذاك بــمــائه
يــجــود وذا يــســخــو بــعـسـجـده الحـر
ولم أر نــــدا للأمــــيــــر مــــحـــمـــد
سـوى صـنـوه فـي المجد طوسن ذي القدر
هـمـا كـفـيـا الجـيـش المـجـاهـد فـاقـة
فـــبـــاتـــا ذخـــرا وكـــان بـــلا ذخــر
يـطـوفـان بـيـن النـاس يـسـتـجـديـانـهم
فـأكـرم بـمـن يـمـري النـوال ويـستمري
إذا دخــلا بــالمــوكــب انـفـخـم بـلدة
اذال بـنـوهـا المـال مـن غـير ما عذر
فـكـانـا كـسـاري البـرق أيّـان يـلتـمـع
تــجــد بـعـده وطـف السـحـائب بـالقـطـر
فــتــلك مـسـاعـي مـن تـصـبـتـهـم العـلى
وهــاتــيــك أفــعـال الجـحـاحـجـة الغـر
ومــــا دل ذا لب عـــلى أنـــفـــس زكـــت
كــســعــي ذوي يــســر لنــفــع ذوي عـسـر
بـنـي مـصـر أنـتـم مـن بـني الشرق غرّة
ومـصـر مـن الشـرق القـلادة فـي النحر
إذا مـا ابـتـغـى العصر الفخار بمعشر
كـفـاه فـخـارا أنـكـم مـن بـنـي العـصر
وإن ذكــــرت الآؤكــــم فــــي دجــــنــــة
بـدا مـن نـضـاعـيـف الدجـى وضـح الفجر
تــمــاديــتـم فـي البـذل حـتـى كـأنـكـم
غــدوتـم تـظـنـون الغـنـى سـبـب الفـقـر
أغــثــتــم طــرابــلس وقـد حـمـس الوغـى
وأوليــتـمـوهـا الخـيـر فـي زمـن الشـر
واذ ســـود البـــارود بــيــض ديــارهــا
تــوهــج مــنــكــم فـوقـه اصـفـر التـبـر
فــخــفــفــتــم اثــقــال حــرب مــبــيــدة
وقــللتــم الارزاء بــالنــعــم الكـثـر
وكــم مــن جــريــح قــد أسـوتـم جـراحـه
وكـم مـن مـريـض قـد شـفـيـتـم مـن الضر
وكــم مــن طــليــق قــيــدتــه هـبـاتـكـم
وقــد كـان مـأسـورا فـعـاد إلى الأسـر
واجــــزلتــــم للذائديـــن عـــطـــاءكـــم
فـكـنـتـم ذوي عـطـف وكـانـوا ذوي شـكـر
مــتــى يــمـتـدحـكـم مـنـهـم ذو عـمـامـة
تــشــاركــه فــي إطــرائه ربّــة الخــدر
ومـا الخـائض الحـرب العـوان مـجـاهدا
بــاكــســب مــن اهــل التــبــرع للاجــر
ولمــا غـدا البـلقـان مـلتـمـع الظـبـى
غــدت مــصــر للعـافـيـن مـنـتـجـع البـر
واذ خـــضـــب الاعـــداء بـــالدم ارضــه
مـحـوتـم خـضـاب الأرض بـالنائل الغمر
تــلاحــمــت الأنــجــاد ثــم فــلم يـكـن
ســوى حــربـة تـصـمـي وصـمـصـامـة يـفـري
إذا كـــر مـــطــوي الفــؤاد عــلى لظــى
تــلقّــاه مــحــنــيّ الضــلوع عــلى غـمـر
تــســاقــوا كــؤوسـا خـمـرهـا عـلقـمـيـة
كـمـا يـتـسـاقـى الشـرب مـعسولة الخمر
فـــذاك قـــتـــل كـــفـــة فـــوق قــلبــه
وهــذا جــريــح والجــراحــة فـي الصـدر
ولمـــا تـــرامــوا بــالرصــاص عــشــيــة
تـهـاووا كـاعـجـاز مـن النـحـل في قفر
فــكــنــتــم لجــراحــانـا مـلائك رحـمـة
كـــفـــاة بــلا مــن أســاة بــلا كــبــر
يــســاورهــم ريــب المــنــون وعـطـفـكـم
يــدافــعــه بــيــن القــواضــب والسـمـر
وكــم مــثــخــن لبــى المـنـيـة اذ دعـت
ومــن عـيـنـه شـكـرا لكـم عـبـرة تـجـري
فــبـيـض أيـاديـكـم عـلى الجـيـش سـطـرت
لهــا آيــة مــن فــوق أعـلامـه الحـمـر
رأفــــتــــم بــــأيــــتـــام له وأرامـــل
فلولا الآسى كانوا من العيش في نضر
أرضــيــتــم المــولى فــأطــرا فــعـلكـم
خـليـفـتـه السـلطـان ذو النهي والأمر
إذا ما عدائنا النصر في حومة الوغى
فــصــنــعـكـم اضـحـى لنـا بـدل النـصـر
ووالله لو أحــيــت قــتــيــلا ســمـاحـة
لمـا حـمـلوا مـنـا شـهـيـدا إلى قـبـر
ولو طــال بــالمــعــروف عــمـر مـجـاهـد
لعـاش بـكـم أهـل الجـهـاد إلى الحـشـر
فــدمــتـم ولا زال النـمـان كـمـا نـرى
لكـم فـي حـمـى العـبـاس مـبـتسم الثغر
ومــا أنــا وحــدي مــطـرئ مـا صـنـعـتـم
فــإن فــمــي فــيــمـا أقـول فـم الدهـر
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك