سقى حماك من الوسميّ باكره
37 أبيات
|
250 مشاهدة
ســقــى حــمـاك مـن الوسـمـيّ بـاكـره
حــتَّى تــبــســم مــن عــجــبٍ أزاهــره
يــا دارَ لهــوِي لا واشٍ أكــاتــمــه
ولا رقــيــبٌ بــمــغــنــاهـا أحـاذره
حـيـث الشـبـيـبـة تـصـبي كلّ ذي حورٍ
ســـيَّاـــن أســود مــرآهــا ونــاظــره
مـن كـلّ مـحـتـكـمِ الأجـفـان يخرجنا
مـن أرضِ سـلوتـنـا فـي الحـبِّ ساحره
ظــبــي إذا شــمــت خــدَّيـه ومـقـلتـه
أذابَ لاهـــبـــهُ قـــلبـــي وفــاتــره
يـأوي إلى بـيـت قـلبٍ فـيـه مـخـتربٍ
فـأعْـجـب لمـخـرِبِ بـيـتٍ وهـو عـامـره
كــأنــه بــيـت شـعـر فـي عـروض جـوى
دارت عـــليـــهِ بـــلا ذنـــبٍ دوائره
ليـهـن مـن بـاتَ مـسـروراً بـهـجـعـته
إنــي عــليـهِ قـريـحُ الطـرف سـاهـره
مـجـري الدمـوع عـلى طـرف تـألّفـهـا
فـاسْـتـسـهـلت لمـجـاريـهـا مـحـاجـره
كـم ليـلةٍ بـتُّ أشـكـو مـن تـطـاولها
عـليَّ والأفـق داجـي القـلب كـافـره
وأرقــب الشـهـبَ فـيـه وهـي ثـابـتـةٌ
كــأنَّمــا ســمّــرتْ مــنــهـا مـسـامـره
حـتَّى بـدا الصـبـح يحكِي وجه سيِّدنا
قـاضـي القضاة إذا استجداه زائره
لله صــبــحٌ تــجــلى للشــريــعـة عـن
ذاك الجـــلال لقـــد جــلَّت مــآثــره
أفـدِي البـريـد وللتـقـليـد في يدهِ
مــخــلّق تــمــلأ الدُّنــيــا بـشـائره
يــكــاد يــلمـعُ مـطـويّ السـطـور بـه
حــتَّى يــنــمّ عــلى فــحــواي ظـاهـره
مــسـرَّة كـانَ طـرف الشـرع يـرقـبـهـا
ومــطــلبٌ كــانــت العـليـا تـحـاوره
قاضي القضاة جلال الدِّين قد وضحت
سـبـل القـريـض وصـاغ القـول ماهره
هـذي كـؤوس الثـنـا والحـمـد مترعةٌ
بـاكـر صـبـوحـك أهـنى العيش باكره
واسْـمـع مدائح قد فاه الجمادُ بها
وقــد تــرنــم فــوقَ الأيــكِ طــائره
مـا أحـسن الدِّين والدُّنيا يسوسهما
والطـيـلسـان فـلا تـخـفـى مـفـاخـره
كــأن أبــيــضَ هــذا تــلو أســوَد ذا
عـيـنُ الزمـان الذي مـا زاغَ باصره
حـيـثُ المـقـاصـد فـي أبـوابِه زمـراً
فــليــس للدَّهــر ذنــبٌ وهــو غـافـره
فـاسْـتـجـلِ طـلعـةَ ذي بـشـرٍ وذي كرمٍ
كـالغـيـث بـارقـه السـاري فـمـاطره
تــصـبـو لحـبـر فـتـاويـه لواحـظـنـا
فــمـا عـيـون المـهـا إلاَّ مـحـابـرُه
ويـنـفذ الأمر كالسهم القويم فما
تــحــيـد عـن غـرض التـقـوى أوامـره
لا شـيـء أحـسـن مـن مـرآه مـقـتبلاً
إلاَّ مــحــاســن مــا ضــمَّتــ ســرائره
تـجـلو المـهـابة في نادِيه رونقها
فــمــا نــكـادُ بـنـجـوانـا نـجـاهـره
ويـفـهـم السـرّ مـن حـاجـات أنـفسنا
فــمــا نــطــيـق عـلى أمـرٍ نُـسـاتـره
يـا حـاكـمـاً صانَ سوحَ الدِّين عاضدُه
وفــازَ بــالشــرفِ المـأثـورِ ظـافـره
ولّيـت بـالعـلمِ لا بـالحـظِّ مـرتـبـةً
فـاحْـكـمْ بـعـلمِـك فـيـما أنتَ ناظره
وانْـظـر لحـالِ غـريـب الدَّار مـفتقر
طــال الزمــان ومــا سـدَّت مـفـاقـره
نـعـمَ الفـتـى أنـت قـد برَّت أوائله
فـي المـكـرمـاتِ وقـد أربـتْ أواخره
يــمــمــتـه دلفـيّ الأصـل مـنـتـسـبـاً
تـأبـى مـعـاليـهِ أن تـخـفـى عناصره
لا يـسـتـقـرُّ بـكـفَّيـهِ الثـراء فـمـا
تــلك الحــظـوظ بـهـا إلاَّ مـعـابـره
زَكـا وأمْـكـنـهُ فـعـل الجـمـيـل فـما
فـي النـاسِ لو قـصـرت جدواه عاذره
مـا بـعـد عـليـاه ركـنٌ أسْـتـجير بهِ
مــن الخــطــوبِ ولا بــحــرٌ أجــاوره
لئنْ تـــفـــرَّدَ بــالعــليــاءِ ســؤدده
لقـــدْ تـــفـــرَّدَ بـــالآدابِ شــاعــره
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك