سُقيتُ كأس الهوى علاًّ على نهَلِ

26 أبيات | 395 مشاهدة

سُــقــيــتُ كــأس الهــوى عـلاًّ عـلى نـهَـلِ
فـــلا تَـــزِدْنَـــي كـــأس اللوم والعَــذَلِ
نــأى الحــبــيــبُ فــبـي مـن نـأيِه حُـرَقٌ
لو لابــسَــتْ جــبــلاً هـدَّت قُـوَى الجـبـلِ
ولو تـــطـــلّبــتُ سُــلوانــاً لزدتُ هــوًى
وقــد يــزيــد رُســوبــاً نــهــضـةُ الوَحَـلِ
عــفَــتْ رسـومـي فَـعُـجْ نـحـوي لتـنـدنـبـي
فــالحــبُ غِــبَّ زِيــال الحــبِّ كــالطَّلــلِ
صـحـوت مـن قـهـوةِ تُـنـفـى الهمومُ بها
لكـــنّـــنـــي ثِـــمــلٌ مــن طَــرفْه الثَّمــِلِ
أُصَـــبِّر النـــفــسَ عــنــه وهــي قــائلة:
مــالي بــعــاديــة الأشــواق مــن قِـبَـلِ
كــم مــيــتــةٍ وحــيــاةٍ ذقـتُ طـعـمـهـمـا
مــذ ذقــتُ طــعـمَ النـوى لليـأس والأمـلِ
وكـــم رَدَعْـــتُ فـــؤادي عـــن تَهـــافُـــتِه
إِلى الصَّبــابــة رَدْعَ الحــازِم البَــطَــل
حـــتـــى أَتـــاحـــتْ ليَ الأَقــدارُ غُــرَّتَهُ
وكــنــتُ مــن أَجَــلي مــنــهــا عـلى وَجَـل
فـــطـــار لُبّــي وطــاحــتْ شِــرَّتــي ووهــى
حَــوْلي وعَــزَّ عــزائي وانــقــضــتْ حِـيَـلي
والنــفــسُ إِن خــاطَـرتْ فـي غَـمْـرةٍ وَأَلَتْ
مـنـهـا وإِن خـاطـرت فـي الوَجْدِ لم تَئِل
لهــا دُروعٌ تَــقــيــهــا مــن ســهــامِ يــدٍ
فــهــل دروعٌ تَــقــيــهــا أَسْهُــمَ المُـقَـلِ
وزاد وجـــــــديَ أَن زادت مَـــــــلاحَــــــتُه
كــلٌّ بــمــا هــو فــيــه غـايُـة المَـثَـل
فـانـظـر إِليـه تَـرَ الأَقـمـار فـي قـمـرٍ
وانــظــر إليّ تَــرَ العُــشّــاق فـي رَجُـل
بـــأَيِّ أَمْـــريَّ أَنـــجـــو مـــن هـــوى رَشــإٍ
فــي جَــفِـنـه سـحـرُ هـاروتٍ وسـيـفُ عـلي
تــاللّه لا مَــنْــظَـرٌ للعـيـن أَحـسـنُ مِـنْ
عَــيْــنٍ تُــظــاهِــرُ بـيـن الكُـحْـل والكَـحَـل
ووجــنــةٍ تَــعِــبــتْ بـالَّلْثـم فـامـتـزجـتْ
بــحــمُـرِة اللّونِ فـيـهـا حُـمْـرةُ الخَـجَـل
ظــبــيٌ إِذا اســتــلّ سَـيْـفَـيْ مُـقـلَةٍ ويَـدٍ
ذَلّتْ لديــــه أُســــوُد الغــــابِ والأَسَــــل
تــأَبَّطــ الرُّمْــح إِذ وافــاه مُــعْــتــدلاً
ولو تَـــثَـــنَّيـــ رآه غـــيـــرَ مُـــعــتــدِل
إذا رمـــى طـــرفـــهُ بـــاللَّحْــظِ قــال له
قَــلبــي أَعِــدْ لا رَمــاكَ اللّهُ بـالشَّلـَل
أَمِنْ بني الروم ذا الرّامي الذي فَتَكتْ
سِهــامُه بــالورى أَم مــن بــنــي ثُــعَــل
يُـــزْهـــي بـــوَجْـــنــتــه خــالٌ غَــدوتُ بــه
مِــن الصَّبــابِــة مَـحـسـوبـاً مـن الخَـوَل
خـــالَسْـــتُه ضَـــمَّةـــً عــنــد الوَداع له
زالتْ ولذَّتُهــــا فــــي القـــلب لم تَـــزُل
ونِــلتُ مــن ثَــغْــرِه رشْــفــاً عـلى حَـذَرٍ
مــن الرقــيــب وتَــقْــبــيـلاً عـلى عَـجَـل
ولســت أُنِــكْــرُ بــعــد الوصــل فُــرقَــتَهُ
لأنَّ عُـــمْـــرَ الفــتــى مُــفْــضٍ إلى أَجَــل
إنْ خِـفـتُ رَوْعـةَ هِـجـران الحـبـيـب فـقـد
أَمِــنْــتُ فــي حُــبِّهــ مــن رَوْعَــة العَــذلَ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك