هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

َسلمني إلى الغَرام والأرَقْ

للشاعر شرف الدين ابن هبيرة

1
َســـلمـــنــي إلى الغَــرام والأرَقْ
طـيـفٌ مـتـى شاء على النّأي طرقْ
2
يـخـبِـطُ جَـفْـنـي بـأبـاطـيـل المُنى
ويَــسْــحَــر العــيــن بـبـشـرٍ ومَـلَقْ
3
مــا وردتْ أحــلامــه مـن مُـقـلتـي
فـــــصَـــــدَرت إِلاّ بــــرِيِّ وشَــــرَقْ
4
ولا انــثـنـت عـن كـبِـدي ركـابُهُ
بــخــبــرٍ إلا الزّفــيـر والقـلق
5
ضــمــانــة مــن حـبّ ليـلى عَـلِقـت
بــمــهــجــة خــاليــةٍ مـن العَـلَق
6
أحــســبــهــا ثــاويــةً قــد تَـخِـذَت
فـي كـلّ شِعْبٍ من هوى النّفس نفقْ
7
إليـك يـا خِـلْوَ الهـوى عـن عَـذَلي
مـا وَجْـدُ سـالٍ عـنْهُـمُ كـمـن عـشِق
8
دعـــانـــيَ الحـــبُّ فـــمِــلْتُ مــعــه
وذو الغــرام مــصــحــب فـمـنـطـلق
9
يــا راكـب اللّيـل عـلى نـاجِـيـةٍ
قـد خـلطـت وَخْـدَ الذمِّيل بالعَنَق
10
يَـــؤُمّ نَـــجْــداً والعَــقــيــقُ هــمُّهُ
مُـسـتـرشـداً يـنـفض أخلاق الطرق
11
عــرج عــلى بـانـات سـلع فـبـهـا
مـا شـئت مـن مُـصـطَـبـحٍ ومُـغْـتـبقْ
12
دارٌ لليـــلى روّضـــتْ بــقــربــهــا
تلك البِطاح واكتست ذاك العَبَقْ
13
فــابــلغ سـلامـي إن وجـدتَ أذنـاً
واعــيــةً أو عــطــفَـةً مـمّـن أبـق
14
آهٍ لسُــــقْـــمٍ كـــلِفَ الآســـي بـــه
وولعٍ حَـــمّـــلنـــي مـــا لم أطِــقْ
15
وجــــســــدٍ أنْــــحَــــلَه ذكـــرهُـــمُ
ومـضـجـع يـنـبـو إذا النّـجـمُ خَفَق
16
يـا جُـلَساءَ الوَصْلِ هل دَوْحُ الحِمى
كــعــهــدنــا ريّـان مُـخـضـرّ الورق
17
وهــل مــجــاري ذلك الشِّعــْب عَـفَـتْ
آثــارُهــا أم روّضــت تـلك الطّـرق
18
وهـــل ظـــبـــاؤكـــن فــي أرجــائه
تــشــب فــيــه مــرحــاً وتـسـتـبـق
19
هَــيْهــات مــا تــســأل إِلاّ زفــرةً
جــائلةً بــيــن الضّــلوع والحــدق
20
سَــقْــيــاً للأيّــامٍ أَطــعْــنَ أَمَــلي
حــتّــى عـلِقـتُ مـن زمـانـي بِـسَـبَـق
21
وليــلة مــا فــطّـن الواشـي بـهـا
شـهـدِتُ وصـل صُـبْـحـهـا قـبل الشَّفق
22
وخَــلَوات بــيــن هــاتــيـك الرُّبـا
وقُـــبـــلة أصــبْــتُهــا عــلى فــرق
23
تــســألنــي لمــيـاء مـاذا غـرسـت
أَشــواقُهـا فـي كـبـدي مـن الحُـرق
24
أيُّ قـــلوبٍ لم تُـــقـــطّـــع أســفــاً
لبـــعـــدكـــم وأَي دمـــعٍ لم يُــرَقْ
25
مــــا لي وللدّهــــر أَعـــنْ رَويّـــةٍ
يــجــحــدنــي فــضْـليَ أم ذاك خُـلُقْ
26
يــا للزّمــان كــيــف ضــاع نَـقْـدُه
لأهــله مــن جــاهــلٍ أو مُـسـتَـحـق
27
وكـــيـــف أمــســتْ فُــرُطــات صَــرْفِهِ
إلى أولي الفـضـل دِراكاً تستبق
28
عــارٌ عــليــك يــا زمـانُ مـا أرى
ذا العـلم عـارٍ والجـهـول مُنتَطِق
29
مــا شــرُفــتْ نــفــس امــرئٍ بــأدبٍ
إلا وعُــدّ فـيـك مـن إحـدى السُّوَق
30
ويــحَ الرّجــال رفِــعــت آدابــهــم
فـالفـضل فرعٌ عندهم على الحمُق
31
واسـتـحـوذَ الجـهـلُ عـلى قـلوبـهمْ
حـتّـى لقـد صـار البغيض من نطَق
32
وعــاد مَــن كــان يُــعــدّ عـالمـاً
يـبـيـع فـي سوق الكساد ما نَفَق
33
صـبـراً عـلى عـتـب اللّيـالي إنّها
مـا أصْـحـبـت مَجبولةٌ على الخرَق

عن القصيدة

«َسلمني إلى الغَرام والأرَقْ» قصيدة للشاعر شرف الدين ابن هبيرة، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 33 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «َســـلمـــنــي إلى الغَــرام والأرَقْ ... طـيـفٌ مـتـى شاء على النّأي طرقْ». ولـشرف الدين ابن هبيرة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0