سَلِّم عَلى الرَبعِ مِن سَلمى بِذي سَلَمِ
59 أبيات
|
654 مشاهدة
سَـلِّم عَـلى الرَبعِ مِن سَلمى بِذي سَلَمِ
عَــلَيــهِ وَســمٌ مِــنَ الأَيّـامِ وَالقِـدَمِ
مــا دامَ عَــيــشٌ لَبِـسـنـاهُ بِـسـاكِـنِهِ
لَدنــاً وَلَو أَنَّ عَـيـشـاً دامَ لَم يَـدُمِ
يـا مَـنزِلاً أَعنَقَت فيهِ الجَنوبُ عَلى
رَســمٍ مُــحــيــلٍ وَشِـعـبٍ غَـيـرِ مُـلتَـئِمِ
هَــرِمــتَ بَـعـدِيَ وَالرَبـعُ الَّذي أَفَـلَت
مِــنــهُ بُــدورُكَ مَـعـذورٌ عَـلى الهَـرَمِ
عَهـدي بِـمَـغـنـاكَ حُـسّانَ المَعالِمِ مِن
حُــسّــانَـةِ الوَردِ وَالبَـردِيِّ وَالعَـنَـمِ
بَـيـضـاءُ كـانَ لَهـا مِـن غَـيـرِنا حَرَمٌ
فَـلَم نَـكُـن نَـستَحِلُّ الصَيدَ في الحَرَمِ
كـانَـت لَنـا صَـنَـمـاً نَحنو عَلَيهِ وَلَم
نَـسـجُـد كَـمـا سَـجَـدَ الأَفـشينُ لِلصَنَمِ
زارَ الخَــيــالُ لَهـا لا بَـل أَزارَكَهُ
فِـكـرٌ إِذا نـامَ فِـكرُ الخَلقِ لَم يَنَمِ
ظَــبــيٌ تَــقَــنَّصــتُهُ لَمّــا نَــصَـبـتُ لَهُ
فـي آخِـرِ اللَيـلِ أَشـراكاً مِنَ الحُلُمِ
ثُــمَّ اِغـتَـدى وَبِـنـا مِـن ذِكـرِهِ سَـقَـمٌ
بـاقٍ وَإِن كـانَ مَـشـغـولاً عَـنِ السَقَمِ
اليَـومَ يُـسـليـكَ عَـن طَـيـفٍ أَلَمَّ وَعَـن
بِـلى الرُسـومِ بَـلاءُ الأَيـنُقِ الرَسُمِ
مِـنَ القِـلاصِ اللَواتـي فـي حَقائِبِها
بِــضــاعَــةٌ غَـيـرُ مُـزجـاةٍ مِـنَ الكَـلِمِ
إِذا بَــلغــنَ أَبــا كُــلثــومٍ اِتَّصــَلَت
تِـلكَ المُـنـى وَأَخَـذنَ الحاجَ مِن أَمَمِ
بَــنـى بِهِ اللَهُ فـي بَـدوٍ وَفـي حَـضَـرٍ
لِوائِلِ ســـورَ عِـــزٍّ غَــيــرَ مُــنــهَــدِمِ
رَأَتـهُ فـي المَهـدِ عَـتّـابٌ فَـقالَ لَها
ذَوو الفِــراسَــةِ هَـذا صَـفـوَةُ الكَـرَمِ
خُـذوا هَـنـيـئاً مَـريـئاً يا بَني جُشَمٍ
مِــنـهُ أَمـانَـيـنِ مِـن خَـوفٍ وَمِـن عَـدَمِ
فَــجــاءَ وَالنَــسَــبُ الوَضّـاحُ جـاءَ بِهِ
كَــأَنَّهــُ بُهــمَــةٌ فــيـهِـم مِـنَ البُهَـمِ
طِـــعـــانُ عَــمــرِو كُــلثــومٍ وَنــائِلُهُ
حَـذوَ السُـيـورِ الَّتـي قُدَّت مِنَ الأَدَمِ
لَو كـانَ يَـمـلِكُ عَـمـرٌو مِـثـلَهُ شَـبَهاً
مِـن صُـلبِهِ لَم يَـجِـد لِلمَـوتِ مِـن أَلَمِ
بَـــنـــانُهُ خُـــلُجٌ تَـــجــري وَغَــيــرَتُهُ
سِـتـرٌ مِـنَ اللَهِ مَـمـدودٌ عَـلى الحُرَمِ
نـالَ الجَـزيـرَةَ إِمـحـالٌ فَـقُـلتُ لَهُـم
شيموا نَداهُ إِذا ما البَرقُ لَم يُشَمِ
فَـمـا الرَبـيـعُ عَلى أُنسِ البِلادِ بِهِ
أَشَــدَّ خُـضـرَةَ عـودٍ مِـنـهُ فـي القُـحَـمِ
وَلا أَرى ديــمَــةً أَمــحــى لِمَـسـغَـبَـةٍ
مِــنــهُ عَــلى أَنَّ ذِكــراً طـارَ لِلدِيَـمِ
لِتَــغــلِبٍ سُــؤدَدٌ طــابَــت مَــنــابِــتُهُ
فـي مُـنـتَهـى قُـلَلٍ وَمِـنـهـا وَفي قِمَمِ
مَـجـدٌ رَعـى تَـلَعـاتِ الدَهـرِ وَهوَ فَتىً
حَـتّـى غَدا الدَهرُ يَمشي مِشيَةَ الهَرِمِ
بَــنــاهُ جــودٌ وَبَــأسٌ صــادِقٌ وَمَــتــى
تُـبـنَ العُـلى بِـسِـوى هَـذَيـنِ تَـنـهَـدِمِ
وَقــفٌ عَــلى آلِ سَــعــدٍ إِنَّ أَيــدِيَهُــم
سَــمٌّ لِمُــســتَــكــبِــرٍ شُهــدٌ لِمُــؤتَــدِمِ
لا جــارُهُــم لِلرَزايـا فـي جِـوارِهِـم
وَلا عُهـــودُهُـــمُ مَــذمــومَــةَ الذِمَــمِ
أَصـفَـوا مُـلوكَ بَـنـي العَـبّـاسِ كُـلَّهُمُ
ذَخــيـرَةً ذَخَـروهـا عَـن بَـنـي الحَـكَـمِ
مَهــلاً بَـنـي مـالِكٍ لا تَـجـلُبُـنَّ إِلى
حَــيِّ الأَراقِـمِ دُؤلولَ اِبـنَـةِ الرَقِـمِ
فَــأَيُّ حِــقــدٍ أَثَــرتُــم مِـن مَـكـامِـنِهِ
وَأَيُّ عَــوصــاءَ جَــشَّمــتُــم بَـنـي جُـشَـمِ
لَم يَــألُكُـم مـالِكٌ صَـفـحـاً وَمَـغـفِـرَةً
لَو كـانَ يَـنـفُـخُ قَـيـنُ الحَيِّ في فَحَمِ
لا بِــالمُـعـاوِدِ وَلغـاً فـي دِمـائِكُـمُ
وَلا إِلى لَحــمِ خَــلقٍ مِــنــكُــمُ قَــرِمِ
أَخــرَجــتُــمــوهُ بِــكُــرهٍ مِـن شَـجِـيَّتـِهِ
وَالنـارُ قَـد تُنتَضى مِن ناضِرِ السَلَمِ
أَوطَـأتُـمـوهُ عَـلى جَـمـرِ العُقوقِ وَلَو
لَم يُحرَجِ اللَيثُ لَم يَبرَح مِنَ الأَجَمِ
قُــذِعــتُــمُ فَـمَـشَـيـتُـم مَـشـيَـةً أُمَـمـاً
كَـذاكَ يَـحـسُـنُ مَشيُ الخَيلِ في اللُجُمِ
إِذ لا مُـــعَـــوَّلَ إِلّا كُــلُّ مُــعــتَــدِلٍ
أَصَــمَّ يُــبــرِئُ أَقــوامـاً مِـنَ الصَـمَـمِ
مِـنَ الرُدَيـنِـيَّةـِ اللاتـي إِذا عَـسَلَت
تُـشِـمُّ بَـوَّ صَـغـارِ الأَنـفِ ذا الشَـمَـمِ
إِن أَجـرَمَـت لَم تَـنَـصَّلـ مِـن جَرائِمِها
وَإِن أَســاءَت إِلى الأَقـوامِ لَم تُـلَمِ
كـانَ الزَمـانُ بِـكُـم كَـلبـاً فَغادَرَكُم
بِـالسَـيفِ وَالدَهرُ فيكُم أَشهُرُ الحُرُمِ
أَمِـن عَـمىً نَزَلَ الناسُ الرُبا فَنَجَوا
وَأَنـتُـم نَـصـبُ سَـيـلِ الفِـتـنَةِ العَرِمِ
أَم ذاكَ مِـن هِـمَـمٍ جـاشَـت فَـكَـم ضَـعَةٍ
أَدّى إِلَيـهـا عُـلُوُّ القَـومِ في الهِمَمِ
تَـنـبـونَ عَـنـهُ وَتُـعطَونَ القِيادَ إِذا
كَـلبٌ عَـوى وَسـطَـكُـم مِـن أَكلُبِ العَجَمِ
قَـدِ اِنـثَـنـى بِـالمَـنـايـا في أَسِنَّتِهِ
وَقَــد أَقـامَ حَـيـاراكُـم عَـلى اللَقَـمِ
جَــذلانَ مِــن ظَــفَـرٍ حَـرّانَ إِن رَجَـعَـت
مَــخــضــوبَــةً مِــنــكُـم أَظـفـارُهُ بِـدَمِ
ديــنٌ يُــكَــفــكِــفُ مِــنـهُ كُـلَّ بـائِقَـةٍ
وَرَحــمَــةٌ رَفـرَفَـت مِـنـهُ عَـلى الرَحِـمِ
لَولا مُــنـاشَـدَةُ القُـربـى لَغـادَرَكُـم
حَـصـائِدَ المُـرهَـفَـيـنِ السَيفِ وَالقَلَمِ
لَأَصـبَـحَـت كَـالأَثافي السُفعِ أَوجُهُكُم
سوداً مِنَ العارِ لا سوداً مِنَ الحُمَمِ
لا تَـجـعَـلوا البَـغيَ ظَهراً إِنَّهُ جَمَلٌ
مِـنَ القَـطـيـعَـةِ يَـرعـى وادِيَ النِـقَمِ
نَـظَـرتُ في السِيَرِ الأولى خَلَت فَإِذا
أَيّـــامُهُ أَكَـــلَت بـــاكـــورَةَ الأُمَــمِ
أَفـنـى جَـديـسـاً وَطَـمـسـاً كُلَّها وَسَطا
بِــأَنـجُـمِ الدَهـرِ مِـن عـادٍ وَمِـن إِرَمِ
أَردى كُــلَيــبــاً وَهَـمّـامـاً وَهـاجَ بِهِ
يَــومُ الذَنــائِبِ وَالتَــحــلاقِ لِلِمَــمِ
سَـقـى شُـرَحـبـيـلَ مِن سَمِّ الذُعافِ عَلى
أَيــديــكُــمُ غَــيـرَ رِعـديـدٍ وَلا بَـرِمِ
بَــزَّ التَــحِــيَّةــَ مِـن لَخـمٍ فَـلا مَـلِكٌ
مُــتَــوَّجٌ فــي عَــمــامــاتٍ وَلا عَــمَــمِ
يـا عَـثـرَةً مـا وُقـيـتُـم شَـرَّ مَصرَعِها
وَذَلَّةُ الرَأيِ تُـــنـــســي ذَلَّةَ القَــدَمِ
حـيـنَ اِسـتَـوى المُلكُ وَاِتَّزَت مَضارِبُهُ
في دَولَةِ الأُسدِ لا في دَولَةِ الخَدَمِ
طــائِيَّةـٌ لا أَبـوهـا كـانَ مُهـتَـضِـمـا
وَلا مَـضـى بَـعـلُهـا لَحـمـاً عَـلى وَضَمِ
لا توقِظوا الشَرَّ مِن قَومٍ فَقَد غَنِيَت
دِيـارُكُـم وَهـيَ تُـدعـى مَـوطِـنَ النِـعَمِ
هَــذا اِبـنُ خـالِكُـمُ يُهـدي نَـصـيـحَـتَهُ
مَـن يُـتَّهـَم فَهـوَ فـيـكُـم غَـيـرُ مُـتَّهَمِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك