سَلوا الأُسودَ الضّواري إِذ تُعاديهِ

43 أبيات | 755 مشاهدة

سَــلوا الأُســودَ الضّـواري إِذ تُـعـاديـهِ
فــي الحَــربِ عــمّـا رَأى مـنـهُ مُـلاقـيـهِ
سَـلوا الرِّمـاحَ العَوالي ما الَّذي شَرِبَت
فَــقَــد سَــقــاهــا دَمـاً أَحـشـا مـعـاديـهِ
سَـلوا السّـيوفَ المَواضي ما الَّذي طَعِمَت
فَــقَــد قَــراهــا قُــلوبــاً مِــن أَعـاديـهِ
سَــلوا الوَقــائِعَ عــمّــا مِــنــهُ شـاهـدهُ
بَــنــو النُّصــَيْـرِ بِهِـم تَـشـهَـد مَـغـازيـهِ
لَيــثُ العَــريــنِ يَــخـوضُ الحَـربَ هـائِجَـةً
عَــلى اِنــبِــســاطٍ بِــلا قَــبـضٍ يُـدانـيـهِ
يَــصــولُ بَــيــنَ الأَعــادي لا يَهــابُهــمُ
كَــمــا إِذا صــالَ بَـيـنَ العَـنـزِ راعـيـهِ
وَلَم تَــكُــن كَــثــرَةُ الأَغــنــامِ تـرهِـبُهُ
أَيُــرهــب العــنــزَ لَيـثُ الغـابِ ضـاريـهِ
فَـــــإِن رَأَوهُ وَلَو فَـــــرّوا فَـــــإِنّهـــــمُ
جَــيــشُ العَـصـافـيـرِ إِذ يَـلقـاهُ بـازيـهِ
شِــبْــلُ الشّــجــاعَــةِ رَضّــاعــاً أَصـائِلهـا
وَلَيــسَ عَــنــهــا فَــطــيــمـاً إِذ تـربّـيـهِ
لَو أَظــلَمــت بِــمُــثــارِ النَّقـعِ مـعـركـةٌ
فَــنــورُ أَســيــافِهِ فــي النَّقــعِ يَهـديـهِ
لا يــتــبـعُ الفَـشَـلُ المِـفـرارُ يِـقـتـلهُ
إِنّ الفـــرارَ لَعـــارٌ فــيــهِ يَــكــفــيــهِ
وَالقَـتـلُ عِـنـدَ ذَوي الإِقـدامِ أَهـونُ مِن
عــارِ الفِــرارِ وَمــا أَضــحــى يُـضـاهـيـهِ
مـــا نـــازَلَتــه ضَــراغــيــمٌ وَبــارَزَهــا
إِلّا وَأَقـــواهـــمُ أَضـــحـــى يُـــنـــاديــهِ
يـا أَيّهـا الضّـيـغَـمُ الصّـمصامِ أَعْطِ لَنا
أَمْــنــاً فَــحــربــك مِـثـلي لا يـكـافـيـهِ
قَــد كِــدتُ أَهــلكُ مِــن خَــوفٍ وَمِــن رعــب
مِـــنَ الوَقـــارِ الَّذي يَــعــلوكَ زاهــيــهِ
وَالعَــفــو يُــمــدَحُ حــقّــاً عِـنـدَ مَـقـدِرةً
إِذ تِــلكَ تُــثــبِــتُهُ وَالعَــجــزُ يَـنـفـيـهِ
نَــجــلُ المُـروءَةِ فـي مَهـدِ الفـتـوّةِ قَـد
أَنـــشـــاهُ مَــولاهُ رَبُّ الخَــلْقِ بــاريــهِ
شَـمـسُ العُـلى مُـصطَفى العَلياءِ مَنْ وَقَفَت
كُـــلُّ الأمـــاجِــدِ طُــرّاً عــنــد نــاديــهِ
بَــنــى مِــنَ المَـجـدِ وَالعَـليـاءِ مَـنـزِلَهُ
وَكــانَ فَــوقَ سِــمــاكِ العــزِّ يــبــنــيــهِ
وَبِــالرِّمــاحِ العَــوالي وَالسّــيـوفِ عَـلى
مَــنــاكــبِ الفَــخــرِ تَــبـنـيـهِ مَـعـاليـهِ
فَــأَصــبَــحَ الفــلَكُ العــالي عَــلى شَـغَـفٍ
يَـــودُّ لَو بُـــنِــيَــت فــيــه مَــغــانــيــهِ
بَــحــرُ النّــدى مَــنْ نَــداهُ عَــمَّ قـاصِـدَه
فَــكــانَ يــغــرق حــقّــاً فــي مَــجــاريــهِ
عَــــفُّ الإِزارِ وَإنَّ العَــــدلَ يَــــمــــلأهُ
فــي حُــســنِ حِــلمٍ بِــتَــدبــيـرٍ يُـوافـيـهِ
يـا سَـعـدَ ذي العَـقلِ إِذْ صافاهُ مُصطحِباً
إِنّ السّــعــيــدَ سَــعــيــدٌ مَــن يُـصـافـيـهِ
يا وَيلَ ذي الجهّار إِذا عاداهُ من سَفهٍ
إِنّ السّـــعـــيــد شَــقــيٌّ مَــن يــعــاديــهِ
بَـنـو نُـصَـيـرٍ لَقَـد تـاهـوا وَقَـد رَكِـبوا
مَــطِــيّــةَ الغــيِّ تَــســري فــي فـيـافـيـهِ
وَكَــحّــلوا قَــلبَهــم فــي قُــبــحِ جَهـلهـمِ
فَـــكَـــحّــلوهُ بِــمــا لا شَــكَّ يُــعــمــيــهِ
ظَــنّــوا ظُــنــونــاً وَظَـنُّ المَـرءِ يُـكـذبُهُ
كَـــمـــا تُـــكـــذّبــه خُــلْفــاً أَمــانــيــهِ
وَصَــمَّمــوا عَــزمَهُــم فــي حَـربِهِـم بَـطـلاً
ظَــلَّت أُســودُ الشّــرى خَــوفــاً تُــراضـيـهِ
ســامــوهُ حَـربـاً وَظَـنُّوا رِبـحَ صَـفـقَـتِهـم
فَــكــانَ قَــتــلُهــمُ ربــحــاً لهــم فــيــهِ
مــا بــالهُــم قـاتَـلوهُ وَهـوَ نَـجـلُ عـلي
نَــســوا عَــليّــاً وَمــالوا عَــن تَــولّيــهِ
خــابــوا وَقَــد خَـسِـروا أَرواحَهُـم وَكَـذا
أَمــوالَهــم وَسَــروا فــي مَهْــمَهِ التّـيـهِ
وَالحَــمــدُ للَّهِ ذي الإِنــعــامِ ســيّـدنـا
حَـــمـــداً نُـــكـــرّرهُ حَـــمـــداً نُــواليــهِ
قَـد مَـنَّ بِـالنّـصـرِ وَالتّـأيـيـدِ مـع ظـفَرٍ
بِــفِــتــيَــةٍ قَــد تَــبــدو مِــن أَعــاديــهِ
وَرَدَّ بَـــدرَ العُـــلى فَـــضـــلاً لِمَــنــزِله
بِــآيــةِ النَّصــرِ حَــيــثُ الفَـتـحُ تـاليـهِ
إِنّـــي أُهَـــنّـــيـــهِ فــي عَــودٍ إِلى وَطــنٍ
وَبِـــالَّذي نـــالَهُ مِـــن قَهـــرِ شــانِــيــهِ
وَقَــد أَنــبــت بِــذا عــنّــي مُهــفــهــفــةً
حَــســنــاءَ مــيّــادةً تَــخــتـالُ مِـن تـيـهِ
حَــوراءَ مَــقــصـورةً فـي فِـكـرِ نـاظِـمـهـا
وَغــادةً فــي نِــظــامــي مِــن غَــوانــيــهِ
جــاءَت إِلَيــكَ أَبــا العَــليــاءِ جـاريـةً
تُــقــبِّلــ الأرضَ بِـالتـعـظـيـمِ مِـن فـيـهِ
تَــرجـو القَـبـولَ وَتَـرجـو أَن تَـنـالَ بـه
مِــن مَــطــبَـخِ الشّهـمِ عَـدّاً فـي جـواريـهِ
وَاِسـلَمْ وَدُمْ بِـالهـنـا وَالسـعـدِ في شرفٍ
مِــن ذَروَةِ المَـجـدِ فـي أَعـلى مَـبـانـيـهِ
مُــنــعَّمــ البــالِ رَغــدَ العَـيـشِ نـاعـمَه
وَنـــائِلُ القَـــصــدِ دانــيــهِ وَقــاصــيــهِ
مـا مـالَ غُـصـنٌ وَمـا هَـبَّ النّـسـيـمُ ومـا
شَــدا الهــزارُ بِــسَــجــعٍ مِــن أَغــانـيـهِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك