سَلِ الشواطئَ ما أبقَينَ من جَسَدي
48 أبيات
|
263 مشاهدة
سَــلِ الشــواطـئَ مـا أبـقَـيـنَ مـن جَـسَـدي
ومــا عــليــهــنَّ مـن دَمـعـي ومـن كـمـدي
ضــيَّعــنَ قَــدري وأيــامــي ومَــعــرِفــتــي
فــي غــربــةٍ فَــلذَت أحــزانُهــا كَــبــدي
يــخــدَعــنَ نــفــســي بــآمــال مُــزَخـرفـةٍ
حــتــى أرى الحــظَّ فـي أبـوابـهِ الجـددِ
تـــلكَ الأمـــانــيُّ أزهــارٌ بــلا ثــمــرٍ
قـد عـاجَـلَتـهـا الغـيومُ السودُ بالبرَد
الدّهــرُ لمــا طـلبـتُ المـجـدَ عـاكَـسـنـي
فــقــالَ عــنــي عــدوّي غــيــر مُــجــتـهـد
والحــظُّ لمــا طــلبــتُ المـالَ أرجـعـنـي
صــفــرَ اليــديــنِ إذا فَــتّــشـتُ لم أجـد
لمــثـلِ هـذا بـكـى الأحـرارُ وانـفـلقَـت
قــلوبُهــم تــحــتَ ضــربِ الهــمّ والنَّكــد
يــا شــامــتـيـنَ بـنـفـسٍ لم تـنـل أربـاً
حــذارِ مــنــهــا فــهــذي نــومـةُ الأسـد
لي مــن مــطــامِــعــهــا بــحـرٌ يـهـدِّدُكـم
بــالرّيــح والغـيـمِ والأمـواجِ والزّبـد
إنــي لأحــمــلُهــا فــي الصَّدرِ صــاعـقـةً
حــتـى إذا انـفـجـرت طـارت مـن الجـسـد
بــالأمـسِ قـد كـان لي قـلبٌ يـذوبُ جـوىً
حــتــى يُــلبّــيــه جــفـنٌ بـالدمـوعِ نـدي
في اليأسِ قلبي وجفني اليومَ قد يَبسا
فــلســتُ أبــكــي ولا أحــنــو عـلى أحـد
رفــقــاً بــقــلبٍ وجــفــنٍ قـد أذَبـتَهُـمـا
هــي الجــواهــرُ فــاحــفَـظـهـا إِلى أمـد
لا تَـبـذلِ الدّمـعَ إن الدمـع فـي نـظري
خــلاصــة النــفــس لم تـنـقـص ولم تـزد
إذا رأى النـاس دمـعـاً صـادقـاً ضـحكوا
وإن رأوا ضَــحِــكـاً مـاتـوا مـن الحـسـد
فــكــن لخــيــركَ مــنـهـم ضـاحـكـاً ولهـم
وإن تـــشَهَّيـــتَ ذَرفَ الدّمــعِ فــانــفــرد
يــا هــازئاً بــدمــوعــي لا تــغــنِّ إذا
رأيَــتَــنــي بــاكــيـاً بـل عـزّ وافـتـقـد
للمــوتِ والحــزنِ حــقُّ الاحــتـرامِ فـلا
تــجــرح بـصـوتِـكَ قـلبَ التـاعـسِ الكـمـد
إنــي لتــقــتُــلنـي الذكـرى إذا خـطـرت
فـي ليـلةِ العـيـدِ أو فـي ليـلة الأحد
أرى المــديــنــة سـكـرى فـي غِـوايـتِهـا
ولاَ صــديــقٌ يــؤاســيــنــي بــبَــسـطِ يـد
مـا أكـذب النـاس فـي التقوى وأخبثهم
فــهــم مــراؤون كــالذؤبــان والعُــبُــد
العـيـدُ بـالسـكـر والفـحـشـاء يُـطـمعهم
فــحــوّلِ الوجــهَ عــن ســادومَ وابــتـعـد
ودع لهـــم ديـــنــهــم ألعــوبــة فــإذا
حـاسَـنـتَهـم قـابـلوا الإحـسـانَ بالحرد
مِــثــلَ القـرودِ تـراهـم فـي مـعـابـدِهـم
فـاسـخَـر بـجـمـعٍ لدى الأوثـانِ مُـحـتَـشِد
وفــي الحــوانــيــتِ تــجــديــفٌ وعـربـدةٌ
بــعــد الصــلاة فــحــاذر هــزَّةَ الوتــد
إذا رأوا جــائعــاً داسـوهُ وانـصـرفـوا
وللبــغــايــا عــاطــايــاهــم بـلا عَـدَد
فــهــم كــلابٌ بــهــم مــن حـرصـهـم كَـلَبٌ
ولن يـــكـــونـــوا عـــلى حــقٍّ ولا رشــد
أمــا الشــعـوبُ فـقـد خـالطـتُ أكـثـرهـا
فـــكـــم تـــجـــولتُ فــي حــيٍّ وفــي بــلد
الشَّرعُ فــي عــرفــهــا حــبــرٌ عــلى ورقِ
والحـــقُّ للمـــالِ والأعــوانِ والســنــد
لا تـــرفـــقــنَّ بــإنــســانــيّــةٍ فَــســدَت
لا خــيــرَ مـن فـاسـدٍ فـيـهـا ومـنـفـسـد
كــم مــن شــهــيـدٍ لهـا مـنـا وتـضـحـيـةٍ
والرافــقــونَ بــهــا قَــتــلى بـلا قـود
ليـت الشـعـورَ الذي فـي القَلبِ فارقني
إلى الذيــن يــرون الهــمَّ فــي المـعـد
فــيُــبــصــرونَ شــقـاءَ العـيـشِ مـن كـثـبٍ
ويَــصــحــبــونَ خَــيــالاً غــيــرَ مـبـتـعـد
لقــد ســئمــتُ جـهـاداً لا انـتـصـارَ بـهِ
ومـا أتـى الدّهـرُ أهـلَ الفَـضـلِ بالمَدد
إنـــي عـــلى الصّــدقِ مــذمــومٌ ومــتَّهــَمٌ
والشــرُّ يُــحـمَـدُ حَـيـثُ الخـيـرُ لم يُـفِـد
رأيــتُ مــن يــطـلبُ الإصـلاحَ مـضـطـهـداً
فــزعــزعَ الشــكُّ إيــمــانــي ومُـعـتـقـدي
إنّ الســمــاء عــلى المــسـكـيـنِ ضـيـقـةٌ
رحــــيـــبـــةٌ لِذَوي الأمـــوالِ والعـــدد
إذا نــظــرتَ إليــهـا خِـلتَهـا انـقـلَبَـت
إِلى نـــحـــاسٍ عـــلى النِّيـــرانِ مــتَّقــد
إن كــــانَ ثــــم إلهٌ نــــحــــنُ صــــورتُه
فــليــرفــقــنَّ بــأهــلِ البــؤس والجــلدِ
للطــــيــــرِ حَــــبٌّ وأوكــــارٌ وأفـــرخـــةٌ
أليـــسَ للمـــرءِ مـــا للطـــائر الغــرد
فـــي ذمّـــةِ الحـــبّ أعـــلاقٌ مـــقـــدّســةٌ
وقّــت فــؤادي وقــوّتــنــي عــلى الشــدد
أرنــو إليــهــا فــأســلو كـلّمـا خَـطَـرت
ذكــرى تــلوحُ كـنـورِ الصّـبـح فـي خـلدي
مـا حـالُ نـسـرٍ وَهـى مـنـهُ الجـناحُ يَرى
كـــلَّ العـــصـــافـــيــرِ ورّاداً ولم يَــرد
ليــتَ الســفــائنَ لم تــبـلغ شـواطـئنـا
أو ليــتَهــا أرجَــعــت صــبـاً عـلى جـهـد
يـــا أمّ والمـــوجُ هـــدّارٌ يـــؤرقـــنـــي
والريـــحُ زفّـــارةٌ خـــفّـــاقـــةُ البـــرد
وليــلةُ الشــوقِ تــســري مــثــلَ أرمــلةٍ
مــحــلولةِ الشّــعـرِ مـنـواحٍ إِلى الأبـد
مــاذا تــقــوليــنَ أو مـاذا أقـولُ إذا
عــادَ البــنــونَ إِلى المـأوى ولم أعُـد
لهــفـي عـلى ولدٍ يَـقـضـي الحـيـاةَ بـلا
أمٍّ ولهـــــفـــــي عـــــلى أمٍّ بـــــلا ولد
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك