سَلِ المَقاديرَ ما أَحبَبتَهُ تُجِبِ

70 أبيات | 339 مشاهدة

سَــلِ المَــقـاديـرَ مـا أَحـبَـبـتَهُ تُـجِـبِ
فَـمـا لَهـا غَـيـرُ مـا تَهـواهُ مِـن أَرَبِ
وَاِطـلُب بِهَـذي الظُـبـى مـا عَـزَّ مَطلَبُهُ
فَـمـا عَلى الأَرضِ مَن يَثنيكَ عَن طَلَبِ
وَكَـيـفَ تَـعـصـي مُـلوكُ الأَرضِ ذا هِـمَـمٍ
تَـجـوزُ أَحـكـامُهُ فـي السَـبـعَـةِ الشُهُبِ
ريـعـوا فَما دَفَعوا ضَيماً وَلا كَرَبوا
أَن يَـكـشِـفـوا بَـعـضَ ما كَشَّفتَ مِن كُرَبِ
طـالوا مَـقـالاً وَفـي أَفـعـالِهِـم قِـصَرٌ
وَلَن تُـراعَ الخُـطـوبُ السُـودُ بِـالخُـطَبِ
وَحــاوَلوا المَــجـدَ مِـن طُـرقٍ مُـشَـعَّبـةٍ
وَجِــئتَهُ مِــن طَــريــقٍ غَــيــرِ مُـنـشَـعِـبِ
لا يُـذهِـلِ النـاسَ مـا خُـوِّلتَ مِـن شَرَفٍ
فَـمَـن سَـعـى سَعيَكَ اِستَولى عَلى القَصَبِ
بَــأسٌ تَــحـوطُ الغَـريـبَ الأَجـنَـبِـيَّ بِهِ
كَـمـا تَـذودُ الأَذى عَـن جـارِكَ الجُـنُبِ
وَنـــائِلٌ ظَـــلَّ ذو وَفــرٍ كَــمُــفــتَــقِــرٍ
فــيــهِ الغَــداةَ وَنـاءٍ مِـثـلَ مُـقـتَـرِبِ
كَــذَلِكَ النــارُ فــي نَــفــعٍ وَفـي ضَـرَرٍ
مُــيَــمَّمــٌ نــورُهــا مَــرهــوبَـةُ اللَهَـبِ
وَنَــخـوَةٌ مـا يَـزالُ الدَهـرَ يَـمـنَـعُهـا
مُـسـتَـحـسَـنُ الجِـدِّ عَـن مُـستَقبَحِ اللَعِبِ
يُــرى سِــواكَ إِذا مـا جـاءَ مُـفـتَـخِـراً
يَــومــاً أَحــالَ عَــلى آبــائِهِ النُـجُـبِ
فَـاِعـلُ الوَرى غَيرُكُ المَسؤولُ عَن نَسَبٍ
قــاصٍ وَحَــسـبُـكَ مـا أوتـيـتَ مِـن حَـسَـبِ
وَأَنــتَ مَــن تَــرفَـعُ الأَشـرافَ خِـدمَـتُهُ
وَالإِنــتِــمــاءُ إِلَيــهِ أَشــرَفُ النَـسَـبِ
وَمــا خَـفـيـتَ عَـلى ذي فِـطـنَـةٍ نَـسَـبـاً
إِذا النَـدى وَالوَغـى قالا لَكَ اِنتَسَبِ
بَــنَــيـتَ لِلعَـجَـمِ المَـجـدَ المُـبَـلِّغَهُـم
مَــجــداً بَــنــاهُ رَسـولُ اللَهِ لِلعَـرَبِ
لَقَـد حَـمـى الحـاكِـمُ المَـنصورُ دَولَتَهُ
بِـقَـولِهِ اِنـتَـجِـبِ الفُـرسـانَ وَاِنـتَـخَـبِ
ثُـمَّ اِنـتَـضـاكَ اِبـنُهُ سَـيفاً زَمانَ طَغَت
أَعــداؤُهُ فَــرَمــاهــا مِــنـكَ بِـالعَـطَـبِ
فَـحـينَ أَربَيتَ قالَ اِبنُ اِبنِهِ اِعتَضِدي
يــا دَولَتـي بِـفَـتـى جَـدّي وَسَـيـفِ أَبـي
أَرى نَــصــيــبَــكَ مِــن عِــزٍّ وَمِــن شَــرفٍ
نَــصــيــبَ شـانـيـكَ مِـن هَـمٍّ وَمِـن نَـصَـبِ
لا ذَت بِـكَ العَـرَبُ العَرباءُ وَاِعتَلَقَت
مِـن جـودِ كَـفِّكـَ حَـبـلاً غَـيـرَ مُـنـقَـضِـبِ
أَصـفَـيـتَهـا المالَ شِرباً وَالعُلى كَلَأً
مِـن بَـعـدِ أَن رَضـيَـت بِـالماءِ وَالعُشُبِ
نــاقَــضــتَ حُــكــمَهُــمُ لَمّــا أَبَــحـتَهُـمُ
مـا قَـد سَـلَبـتَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبِ
فَــقَــد صَـفـا لَكَ إِعـلانـاً وَمُـعـتَـقَـداً
مَـن لَم يَـزَل فـي طَـريقِ الخِبِّ ذا خَبَبِ
أَعـدَمـتَها الجَهلَ وَالإِعدامَ مُذ وَجَدَت
فــي ظِـلِّكَ الرَغَـبَ المَـخـلوطَ بِـالرَهَـبِ
فــي ظِــلِّ أَروعَ إِن تَــســأَلهُ مُــنـفِـسَهُ
يَهَــب وَإِن بـاشَـرَ الهَـيـجـاءَ لَم يَهَـبِ
نَــدىً مَـتـى يَـنـزِلُ العـافـونَ عَـقـوَتَهُ
يَـصُـب وَعَـزمٌ مَـتـى يَـرمـي العِـدا يُصِبِ
يَـــبُـــثُّ فـــي كُـــلِّ أَرضٍ لِلعَــدُوِّ نَــأَت
ذِكـراً يَـقـومُ مَـقـامَ الجَـحـفَـلِ اللَجِبِ
إِنَّ الجَـــزيـــرَةَ بــابٌ ظَــلتَ تــوسِــعُهُ
هَـزّاً وَلَم يَـبـقَ غَـيـرُ الفَـتحِ فَاِرتَقِبِ
بـابُ العِـراقِ فَـإِن جـاءَ البَـصـيرُ بهِ
وَافـى المُـبَـشِّرُ مِـن بَـغَـدادَ بِـالعَـقِبِ
وَكَــم سَــعَــيــتَ لِحَــظٍّ كُــنــتَ تَــلحَــظُهُ
فَــذادَكَ الجِــدُّ حَــظّــاً غَــيـرَ مُـرتَـقَـبِ
وَكَــم فَــتَــحــتَ بِـلاداً غَـيـرَ مُـكـتَـرِثٍ
وَالسُـمـرُ مَـركـوزَةٌ وَالبيضُ في القُرُبِ
فَــلا يَــغُــرَّ نُــمَــيــراً أَنَّهــا سَـلِمَـت
لَيـسَ السَـلامَةُ مِن ذا العَزمِ بِالهَرَبِ
نَـحَـوا فَـحـيـنَ أَحَـسّوا بِاللِقاءِ نَجَوا
يـا قُـربَ هَـذا الرِضـى مِن ذَلِكَ الغَضَبِ
هَـمّـوا فَـمُـذ نَـزَلوا بِـالشَـطِّ شَـطَّ بِهِم
عَن سَورَةِ الحَربِ ما خافوا مِنَ الحَرَبِ
حَــتّــى إِذا نَــزَلَت صِــرّيــنَ مُــقــبِــلَةً
جـاشَـت بِـحـارُ رَدىً طَـمَّتـ عَـلى القُـلُبِ
أَلّا ثَــنَــوهــا وَقَـد ظَـلَّت عَـجـاجَـتُهـا
أَولى بِــسَــتـرِ عَـذاراهُـم مِـنَ النُـقُـبِ
خَـيـلٌ أَثـارَت غَـداةَ العَـبـرِ أَرجُـلُهـا
مـاءٍ حَـكـى نَـقعَها في المَركَضِ التَرِبِ
طـالَ القَـنـا طـامِـحـاً حَتّى لَقَد رُكِزَت
مِـن قَـبـلِ طَـعـنِ العِـدى مُبتَلَّةَ العَذَبِ
وَعــادَ بَــعـدَ بُـلوغِ الجَـوِّ مُـنـعَـكِـسـاً
كَــأَنَّمــا جــادَ تِـلكَ الأَرضَ مِـن سُـحُـبِ
تَــفَــرَّقَ الجَــمــعُ لَمّـا أَقـبَـلَت زُمَـراً
تَــفَــرُّقَ السِــربِ لَمّــا ريــعَ بِـالسُـرَبِ
كَــالطَــيــرِ تَــحـمِـلُ آسـاداً تُـظَـلِّلُهـا
طَــيـرٌ مَـوارِدهـا قـانـي الدَمِ السَـرِبِ
هَــذي تَـفـورُ إِذا نـارُ اللِقـاءِ خَـبَـت
وَتِـلكَ إِن تَـخـبُ مِـن قَـبـلِ الرَدى تَخِبِ
وَأَحــدَقــوا بِــأَبــي كَـعـبٍ لِيَـنـصُـرَهُـم
وَهَــل تُــراعُ لُيــوثُ الغـابِ بِـالشَـبَـبِ
أَو يَـحـتَـمـي مُـسـتَجيرُ الرومِ مِن مَلِكٍ
يُـزجـي الكَـتـائِبَ مِلءَ الأَرضِ بِالكُتُبِ
لا يَـصـطَـلِ الرومُ جَهـلاً ما يَشُبُّ لَهُم
رَبُّ العُـلى لَم تُـشَـب وَالجـودِ لَم يُشَبِ
وَلتَــجــتَــنِـب بَـطـشَ أَلوى حَـدُّ سَـطـوَتِهِ
أَلوى بِــمَــن رَدَّهـا مَـنـكـوسَـةَ الصُـلُبِ
نَـجـمٌ بِـسَـيـفِـكَ مِـن بَـعدِ الوُقودِ خَبا
فَــحُـزتَ مـالَكَ ديـنَ العـالَمـيـنَ خُـبـي
وَأَيـنَ مِـنـكَ اِبـنُ حَـمـدانَ المُـرَوِّعُهُـم
وَمِــن مَــمــاليـكَـكَ الوالي عَـلى حَـلَبِ
مِـنَ الأُلى هَـذَّبَتهُم ذي العُلى فَحَوَوا
حَــظّـاً مِـن الجـودِ وَالإِقـدامِ وَالأَدَبِ
هُــمُ المَــوالي وَإِن خَــوَّلتَهُــم خَــوَلاً
مـا ضَـرَّ مِـن يـوسُفٍ أَن بيعَ في الجَلَبِ
وَلَّيــتَهُــم مــا تَـوَلَّتـهُ المُـلوكُ لَقَـد
أَبـى اِعـتِـزامُـكَ مـا نـالَت مِنَ الرُتَبِ
كَــأَنَّ مَــجــدَكَ وَهــوَ الدَهـرَ فـي صُـعُـدٍ
مِــن فَــرطِ إِســراعِهِ يَـنـحَـطُّ فـي صَـبَـبِ
مَــلَكــتَــنــا مُــلكَ مَـولىً عَـزَّ مَـقـدِرَةً
وَحُــطـتَـنـا حـانِـيـاً كَـالوالِدِ الحَـدِبِ
لا يَـرضَ عَـزمُـكَ شَـطـرَ الأَرضِ مَـمـلَكَـةً
فَـشَـطـرُهـا فـي ضَـمـانِ السُـمرِ وَالقُضُبِ
وَلا تُـــســـالِم عَــدُوّاً أَنــتَ قــاهِــرُهُ
قَـد أَمـكَـنَـتـكَ كُـؤوسُ الحَـمـدِ فَاِنتَخِبِ
فَــكُــلُّ مَــلكٍ دَعــاكَ اليَـومَ مِـن بُـعُـدٍ
فِــإِنَّهــُ فــي غَــدٍ يَــدعــوكَ مِــن كَـثَـبِ
هَــواكَ أَذهَــلَنــي عَــن ذِكــرِ كُـلِّ هَـوىً
فَــمــا أَجــيـءُ بِـشِـعـرٍ غَـيـرِ مُـقـتَـضَـبِ
أَمَّنـتَـنـي بِـالعَـطـاءِ الغَـمـرِ مِن عَدَمٍ
وَبِــالمَـسـاعـي إِذا أَثـنَـيـتُ مِـن كَـذِبِ
وَقَـد شَـفَـعـتَ الغِنى لي بِالعُلى كَرَماً
فَـصِـرتُ ذا نَـسَـبٍ فـي المَـجـدِ وَالنَـسَبِ
فَــدُلَّنــي أَيَّمــا الثِــقــلَيــنِ أَحـمِـلُهُ
ثِـقـلِ اِصـطِـناعِكَ لي أَم ثِقلِ صُنعِكَ بي
قَــد شَــدَّ أَزرِيَ أَنَّ الشِــعــرَ لي سَـبَـبٌ
وَأَنَّ هَــذا الَّذي يُــغــنــي بِــلا سَـبَـبِ
إِن لَم تَــغُــص لِيَ أَفـكـاري عَـلى مِـدَحٍ
تُـغـري البَـعـيدَ مِنَ الأَطرابِ بِالطَرَبِ
فَـلا بَـلَغـتُ مَـدى مَـحـيـايَ أَيـسَـرَ مـا
أَرجـو وَلا نِـلتُ عَـفـواً يَـومَ مُـنقَلَبي
مَــضــى الصِــيــامُ وَمــا أَجــرٌ بِـمُـطَّرَحٍ
فــيــمــا فَــعَـلتَ وَلا وِزرٌ بِـمُـحـتَـقَـبِ
وَعـاوَدَ العـيـدُ فـاِّسلَم ما أَتى وَمَضى
مُــعَـظَّمـَ القَـدرِ مَـحـروسـاً مِـنَ النُـوَبِ
أَمّـا الحَـجـيـجُ فَـقَـد أَوضَـحـتَ نَهـجَهُـمُ
مــا بَــيــنَ ذي وَطَــنٍ دانٍ وَمُــغــتَــرِبِ
وَلا يُــخــيــبُ إِلَهُ الخَــلقِ سَــعــيَهُــمُ
وَقَــد سَـمِـعـتَ دُعـاءَ القَـومِ مِـن كَـثَـبِ
سَـيـفَ الخِـلافَـةِ دُم حِلفَ المَضاءِ كَذا
إِنَّ الخُــطــوبَ إِذا لَم تَـنـبُ لَم تَـنُـبِ
وَعِـــش لِدَولَةِ حَـــقٍّ ظَــلتَ تَــعــضُــدُهــا
فَــإِنَّهــا مِــنــكَ قَـد دارَت عَـلى قُـطُـبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك