سَمعتُ أَن رَجُلاً لَهُ وَلَد
35 أبيات
|
316 مشاهدة
سَــــمــــعــــتُ أَن رَجُــــلاً لَهُ وَلَد
مــا عَــزَّ عِــنــدَهُ كَــمــثـلهِ أَحَـد
يَــأخــذ بِــالمــنــجِّمـيـن طـالِعـه
وَفـــتـــح الكــتــابَ ثُــم طــالَعَه
قــيــل لَهُ اِحـفَـظـهُ مِـن السِـبـاع
وَارعَ ذِمـــامَه فَـــأَنــتَ الراعــي
فَــحــفــظ الغــلام حَـتّـى اِشـتـدا
وَبَـــــــلغ الإِدراك وَالأَشُـــــــدّا
وَقــــالَ لِلبَـــواب إِحـــذَر الوَلَد
لا تـخـرجَنهُ قَطُّ يَمشي في البَلَد
دَعــهُ هُــنــا يَــلعَــب لَدَيَّ وَحــدَه
وَأَدخــل الأَولاد تَــلعَــب عِـنـدَه
قــالَ فَــلَمــا كَــمُـلَت لَهُ القـوى
وَاِشـتـاقَ لِلصَـيـد وَإِطلاق الهَوا
تَـــعَـــلَّقـــت آمـــاله بِــالقَــنَــصِ
وَضــاقَ مِــن شِــدَةِ ضــيــق القَـفَـصِ
وَقــامَ حُــبُّ الصَــيـد فـيـهِ وَبَـدا
وَلَم يُــطــع قَــول أَبــيــه أَبَــدا
لا سِـيـما المَمنوعُ عَذبُ المَورِدِ
وَالبُـعـدُ وَالإِحجام طَبع الأَمردِ
وَكــانَ يَــدري سَــبــب التَــخـريـج
وَسَـــبـــب المَــنــع مِــن الخُــروج
وَالبَــيــت فــيــهِ صــورٌ كَــثـيـرَه
فــي خُــرَطٍ مَــنــقــوشَــةٍ كَــبـيـرَه
فـي تِـلكَ رَسـم الصَـيـد بِـالنُقوشِ
وَتِـــلكَ فـــيــهــا صُــور الوحــوش
وَبَـيـنـمـا يَـنـظـرهـا هَذا الوَلَد
إِذ نَـظَـرت عَـيـنـاه صـورَةَ الأَسَد
فَــجــاءهُ وَقـالَ يـا كَـلب العَـرَب
أَنـتَ لِحَـبسي ها هُنا كُنت السَبب
وَوكـــز الصـــورة وَكــزاً بِــيَــدِه
فَـاِشـتَـعَـلَت نار الغَضى في جَسَدِه
لِأَنَّهــُ قَــد كــانَ تَــحـتَ الصـورَه
مِــســمــارهــا وَرَأســه مَــكـسـورَه
فَــدَخــل المـسـمـار فـي قَـبـضـتـه
وَوَقــع الغُــلام فــي غــشــيــتــه
وَشاعَ في الدار الصِياح وَالبُكا
وَنــاحَ كُــل مَــن رَآه وَاِشــتَــكــى
وَجـــــاءَت العـــــوّاد وَالأُســــاةُ
وَدَخَــــلَت بَــــعــــدهُـــم الرُقـــاةُ
وَلَم يَـكُـن يُـجـدي الطَـبـيـبُ طـبّاً
كَــلا وَلا أَفــلَح شَــيــخٌ كَــتَـبـا
وَقــيــس مِــنـهُ بَـعـد ذَلِكَ الأَثَـر
وَأَخَــذوا طــالِعــه يَــوم المَـطَـر
فَــأَخــبـر الطـالع لَمـا أَن طَـلَع
بِــأَن شَــيــئاً فَــوقَ رَأســه يَـقَـع
فَـــأَخـــرَجــوه مِــن بُــيــوتٍ أَولا
وَأَسـكـنـوه فـي مَـحـلٍّ فـي الخَـلا
وَأَبـــعـــدوه عَــن أَذى الســقــوفِ
كَــــذاكَ عَـــن كُـــلِّ أَذىً مـــخـــوِف
في ساعة رَأَيت فيها النسرَ فات
وَكـانَ فـي المنقار مِنهُ سُلحُفاة
وَدَأبُهُ لِلسُــــلحُـــفـــاةِ يَـــرمـــي
مِـن فَـوق أَحـجـار لِكَـسـرِ العَـظـم
حَـتّـى إِذا مـا كـسـرت مِـن عَظمِها
يَــأكـل مـا طـابَ لَهُ مِـن لَحـمِهـا
مَـــرَّ فَـــظَـــنَ رَأس هَـــذا حَــجَــرا
أَلقـى عَـلَيـهـا السُـلحـافةَ وَجَرى
فَــنَــزَلَت عَــلَيــهِ مـثـلَ الصَـخـرَه
وَكَــــسَــــرَت دِمــــاغَهُ بِـــالمَـــرَّه
وَأخــرجَــت رَغــمَ الأُنــوف روحــه
وَهَــــذِهِ حِـــكـــايـــة مَـــليـــحـــه
تَـنـظُـر فـيـهـا العَـجَـب العجابا
وَإِن سَـــأَلت لَم تَـــجــد جَــوابــا
بَـل تَـعـرف الحَـق وَتَـتـرُك الحَذَر
إِذ كُــل شَــيــءٍ بِــقَــضــاءٍ وَقَــدر
وَالمَـرء قَـد يُـقـتـل مِـن مَـأمَـنِه
وَقَـد يُـصـاب المَـرء مِـن مَـيـمَـنِه
وَهَــكــذا المُــنَــجِّمــون سُــحـقـوا
وَكَـذبـوا في القَول مَهما صَدَقوا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك