سهام مقاها فاحذروها صوائب

41 أبيات | 232 مشاهدة

ســهـام مـقـاهـا فـاحـذروهـا صـوائب
لهـا الريـش هـدب والسـهـام حـواجب
رمـتـنـي فـلم تُـخـط الفـؤاد وكـسرت
جـفـونـا بـدت مـنـهـا سـيـوف قـواضب
وهــزت لطــعــن الصـب لدن قـوامـهـا
ومــا هــو إلا عــاشــق لا مــحــارب
فـهـذي عـيـونـي فـي الدمـوع غـريقة
تـعـوم وذا قـلبـي على الجمر ذائب
عـلى أنـنـي أمـسـي إسـيـر عـنـاقـها
وقــد قـيـدت رجـلي مـنـهـا الذوائب
امـازجـهـال ضـمـا يـريـك اتـحـادنـا
كـمـا مـزج الصـهـبـاء بالماء شارب
ووجــدي وجـدي مـا انـطـفـت لي عـلة
ولا اسـتـنقذت من حسن صبري سلائب
أزيـد إشـتـيـاقا كلما ازددت وصلة
كــأنــي عــنــهــا فـي حـضـوري غـائب
مـهـفـهـفـة تـفـنـي الهموم إذا بدت
وتـلهـيك في الهيجاء عن من تحارب
وتــأخــذ إســلاب العـقـول بـمـنـطـق
يـعـيـس مـن المـوتـى بـه مـن تخاطب
تــبـيـت تـعـاطـيـنـي كـؤس عـتـابـهـا
ومـا ذاق طـعـم العـيش من لايعاتب
ونـهـصـر مـن روض الإحـاديـث مجتنىً
تـــجـــاذبـــنـــي اطــرافــه واجــاذب
فـلا تـسـألوا عـن ليـل صـبين خليا
وشـأنـهـمـا فـي البـعـد عـمن يراقب
خـليـعـيـن كـل قـد تمادى مع الهوى
وأطــلق مــن أرســانــه فــهـو سـائب
ومــن لم يــبــدد حـبـه شـمـل عـقـله
فــمــرت هــواه خــلب البــرق كــاذب
إليــك فـلا تـطـمـع بـرد سـكـيـنـتـي
فـليـس يَـرُدُّ الدر فـي الضـرع حـالب
وللحـــب ســـلطــان عــلى كــل قــادر
ولو انــه المــلك الذي لا يـغـالب
صلاح البرايا الناصر الملك الذي
طــرائقــه فــي المــكــرمـات غـرائب
بـعـيـد مـسـاعـي العزم قد حل رتبة
تــعـفـر خـدا فـي ثـراهـا الكـواكـب
فـتـى لا يـرى بـاسـا بـاتعاب جسمه
بــأمــر إذا للمــجــد فــيــه مــآرب
ومـا حـفـظ العـليـا ووفـها حقوقها
فــتـى لم يـطـاعـن دونـهـا ويـضـارب
إذا نـام عـن أشـبـاله اليث أصبحت
تـمـد يـد الاطـمـاع فـيها الثعالب
ومــاذب عــن مــجـد وحـامـي كـأحـمـد
لقـد حـنـكـتـه فـي الشباب التجارب
إذا مـا غـزا فـي مـوكـب سـار قبله
مـن النـصـر والفـتح المبين مواكب
وحــفــت بــه تـحـت العـجـاج كـتـائب
اســنَّتــهــا فــيــه نــجــوم ثــواقــب
قــد اطــردت أرســانـهـا وتـنـافـسـت
كـمـا اطـردت فـي السمهري الأنايب
تــراهــا جــبــالا مــن حــدي وراءه
تـدافـع مـمـا ضـقـن عـنـها السباسب
تــظــل عــواليــهــا تــظــل كــأنـهـا
إذا ذبـن مـن حـر الهـجير الذوائب
وإن خـفـضـت فـي مشرع الطعن أرجيت
عـليـهـم مـن النـقـع المثار مضارب
وضـلت تـعـادي الخـيـل فـيـه كـأنها
كـــواســـر عــقــبــان لوكــر طــوالب
هــنــالك لا روح تــصـان مـن الردى
ولا دم إلا فـي فـم السـيـف سـاكـب
ولا نـحـر إلا فـيـه بـالرمـح طاعن
ولا رأس إلا فـيـه بـالسـيـف ضـارب
عــجــبــت لمــن يـدري بـأنـك حـتـفـه
إذا شـاب مـنـه النـصح بالغش شائب
وإنــــــك طــــــلاب وإنـــــك مـــــدرك
لمــن لم يــحـاسـب نـفـسـه ويـعـاقـب
ويــعــلم أيــضــاً أن عــفــوك واســع
لكــل مــســيــئ قـد أتـى وهـو تـائب
ويـعـمـيـه عـن هـذا القـضـا ويـصـمه
فيصغي لما تروي الأماني الكواذب
ولكـــن شـــقــا ســاقــهــم لمــصــارع
كــتـبـن ولا مـاح لمـا الله كـاتـب
طـريـدك لا يـبـقـى فـمـن ثـرت نحوه
أقـيـمـت عـليه في الحياة النوادب
وايـن يـفـر المـرء عنك إذا ابتغى
مـفـرا وهـل يـنـجـو من الموت هارب
مـع اليـوم يـوم يـهـمـل العز ذكره
وما الحزم إلا أن تراعي العواقب
ويــومــك مــحــفــوظ وامــســك غـيـره
عــن غــدك الرأى المــصـيـب يـحـارب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك