سهرتُ والليلُ أمسى للورى سكنا

25 أبيات | 415 مشاهدة

سـهـرتُ والليـلُ أمـسـى للورى سـكـنـا
فــمــن يــدلُّ عـلى أجـفـانـي الوسـنـا
أرعــى كــواكِــبــهـا حـتـى إذا أفـلتْ
ألقـيـتُ للطـيـرِ في تحنانها الأذنا
واســألِ الحـبَّ عـن روحـي وعـن بـدنـي
فــلا أرى لي لا روحــاً ولا بــدنــا
ومــا نــظــرتُ لأعــضـائي وقـد بـليـتْ
إلا حـسـبـتُ ثـيـابـهـا فـوقَهـا كـفنا
يــا مــن يــعــزُّ عــلى نـفـسـي تـدلله
كـم ذا أكـابـدُ فـيـكَ الذلَّ والوهـنا
دروا بما بي ولولا الدمعُ كانَ دما
لمــا تــظــنــوهُ إلا عــارضـاً هـتـنـا
وربَّ ذي ســـفـــهٍ قــد هــبَّ يــعــذلُنــي
فـقـالَ أنتَ الفتى المضنى فقلتُ أنا
وهــل أخــافُ عــلى ســرِّ الهـوى أحـداً
وقـدْ خـلقـتُ عـلى الأسـرارِ مـؤتـمـنا
فــدع غــرامــكَ يـطـويـنـي ويـنـشـرنـي
ودعْ عــذولي يـطـوي جـنـبـهُ الضـغـنـا
مـن كـان مـثـلي لم يـحـفـلْ بـمـثـلهمُ
ومـن أحـبَّ اسـتـلانَ المـركـبَ الخشنا
كـأنـمـا الحـسـنُ أمـسـى فـيكَ مجتمعاً
فـأيـنـمـا نـظـرتْ عـيـنـي رأتْ حـسـنـا
وإن تـــكـــنْ للعـــاشـــقـــيـــنَ فــمــا
يزالُ أمرُ الهوى في ما بيننا فتنا
فـاسـأل مـحـيـاكَ كـم أخـجـلتَ من قمرٍ
وسـل قـوامـكَ ذا المـيـاسِ كـم غـصـنا
وكــم يــبــيـعـكَ أهـلُ العـشـقِ أفـئدةً
وأنــتَ لا عـوضـاً تـعـطـي ولا ثـمـنـا
فـيـمَ اقـتـصـاصـكَ فـي قـلبـي تـعذبني
ومـا جـنـيـتُ ولا قـلبـي عـليـكَ جـنـى
أمــا كـفـانـي مـا ألقـاهُ مـن زمـنـي
حـتـى أغـالبَ فـيـكَ الشـوقَ والزمـنـا
إنــي وإيــاكَ كــالمــنــفــيِّ عـن وطـنٍ
أيُّ البـلادِ رأى لم يـنـسـهِ الوطـنـا
ومـا أطـافَ بـقـلبـي فـي الهـوى أمـلٌ
إلا بــعــثـتَ عـليـهِ الهـمَّ والحـزنـا
ليــهــنـكَ اليـومَ أنـي مـمـسـكٌ كـبـدي
وإنــهــا قــطــعٌ تــجــري هـنـا وهـنـا
وفــي الجــوانــحِ شــيـءٌ لسـتُ أعـرفـهُ
لكــنْ أهــل الهــوى يـدعـونـهُ شـجـنـا
يــبـيـبـتُ يـنـبـضُ قـلبـي مـن تـقـلبـهِ
حــتـى إذا ذكـروا مـن هـاجـهُ سـكـنـا
فــهــلْ رثــيــتَ لمــن لو بــثَّ لوعـتـهُ
مـعَ الصـبـاحِ لأبـكى الطيرَ والفننا
وهــل تــعــللنــا يــومــاً بــمــوعــدةٍ
وإن تــكـن لا تـفـي سـرّاً ولا عـلنـا
أوأن نــفـسـي عـلى كـفـيـكَ لانـحـدرتْ
ولو دفــنــتُ لمـا بـاليـتَ مـن دُفـنـا
وذو الشــقــاوةِ مــقــرونٌ بــشِــقْـوَتـهِ
أنــى تــقــلبَ جــرتْ خــلفـهُ المـحـنـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك