شأنك والدمع والبكاء

43 أبيات | 494 مشاهدة

شــأنــك والدمــع والبـكـاء
لا تـدخـر فـي الشـؤون ماء
لا تـذكـر الصـبـر في مصاب
تــجــاوز الصــبـر والعـزاء
لا خير في الصبر والتأسى
إذا هــمـا عـارضـا الوفـاء
أبــكـى الأخـلاء فـي ديـار
مـن أنـسـهـم أصـبـحـت خـلاء
مـن حـق إخـوانـك القـدامـى
إن تـسـقـى العـهد والإخاء
إن البـكـى فـاسـتـرح إليـه
يــصــرف للراحــة العــنــاء
مـن خـلق الحـزن كـان أحرى
أن يـخـلق الدمـع والبـكاء
تــبــارك الله مــن طــبـيـب
قـــد خـــلق الداء والدواء
رب خــليــل بــكــيــت أرجــو
لحــقــه بــالبــكــى قــضــاء
ولو يـــردّ القـــضــاءَ دمــع
لحــولت أدمــعــي القــضــاء
ومـثـل عـبـد اللطـيـف يُبكى
ويــتــبـع الذكـر والثـنـاء
فـتـى كلدن القنا اهتزازا
ومــرهــفــات الظُـبـى مـضـاء
صـــــوّره الله صـــــالحــــات
وصــــاغ أجــــزاءه حـــيـــاء
وزاده مـــا حـــبـــا أبـــاه
مــتــانــة الديـن والإبـاء
وأضــلعــا لا تـقـاس طـهـرا
بــهـا الغـوادي ولا نـقـاء
مــا كـان قـسّـا ولا زيـادا
ولا بــســحـر البـيـان جـاء
لكــن إذا قـام قـال صـدقـا
وجـــانـــب الزور والريــاء
ســبــحــان مـن قـاتـه غـدوا
وكـــف عـــن قــوتــه عــشــاء
ومـن أتـانـا بـالشمس صبحا
ومــن تــولى بــهــا مــســاء
يــالكِ دنـيـا لذّت نـعـيـمـا
للقــوم واســتـعـذبـت بـلاء
إذا أنـتـهينا منها تساوى
مــاســرّ مــن حــالهـا وسـاء
الطـفـل يـحـبـو إليـك حـبـا
والشـيـخ يـمـشى لك انحناء
إليــك عـبـداللطـيـف دمـعـا
ألَّفـــت مـــنـــثـــوره رثــاء
قـوافـيـا كـنـت تـشـتـهـيـها
واليـوم تـبـدى لهـا جـفـاء
كـم قـمـت مـن مـوقـف لمـصـر
وكــنــت مــن دونــهـا وقـاء
ونـبـت عـنـهـا فـي مجلسيها
نــيــابــة كــانــت الغـنـاء
ألســت مــن فــتــيــة شِهــام
سـنّـوا المـحـاماة والرماء
فــتــاهــم بــالشـبـاب ضـحـى
مـا أعـظـم الذبـح والفداء
ومــات أبــطــالهـم جـيـاعـا
فـي غـيـر أوطـانـهـم ظِـمـاء
ولو أرادوا مــتــاع دنـيـا
لأدركـوا الحـكـم والثـراء
قــضــيـة الحـق مـنـذ قـامـت
لم تــأل أركــانَهــا بـنـاء
تـحـذو عـلى مـصـطـفى وتبنى
جــيــلا مـن الحـق أقـويـاء
شــرعــتـمـو للشـبـاب ديـنـا
كــديــنــهــم بــيِّنــا ســواء
لمــا أتــيــم بــه جــعـلتـم
رأس تــعــاليــمــه الجــلاء
جــمــعــتـم مـصـر ثـم سـرتـم
فــكــنـتـم الجـمـع واللواء
ومــا عــرفـتـم لغـيـر مـصـر
وغــيــر أحــبــابــهــا ولاء
لم تـمـسـحـوا للعميد رأسا
ولا نـــفـــضــتــم له حــذاء
وعــابــثٍ بــالرفـات يـبـنـى
حــوادث الأمــس كــيـف شـاء
يـقـول كـنـتـم للتـرك حزبا
وعـــاهـــلِ التــرك أوليــاء
ويــشـهـد الله مـا أتـيـتـم
إلا هــدى الرأى والدهــاء
داريـتـمـو فـي سـبـيـل مـصر
ســيــادة أصــبــحــت هــبــاء
سيروا إلى الله فهو أولى
بــكــم وأوفــى لكــم جــزاء
لا غـبـن بـالحـق إن ذهبتم
فـــان للفـــكــرة البــقــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك