شاعِرٌ تاهَ في بِحارِ خَيالِه
للشاعر فؤاد بليبل
1
شـاعِـرٌ تـاهَ فـي بِـحـارِ خَـيـالِه
وَاِهــتَــدى كُــلُّ تــائِهٍ بِـضَـلالِه
2
طـافَ بِـالكَونِ يَنشُدُ الحسن فيهِ
ضــارِبــاً فــي وِهــادِهِ وَجِـبـالِه
3
كُـلَّمـا شـامَ بـارِقـاً مِـن جَـمـالٍ
راحَ يَــشــدو بِــسِــحــرِهِ وَدَلالِه
4
يَــتَــغَــنّـى مُـصَـوِّراً كُـلَّ مـا يَـب
دو لِعَـيـنَـيـهِ أَو يَـمُـرُّ بِـبـالِه
5
بارِعُ الرَسمِ بِالبَليغِ مِنَ اللَف
ظِ خَـبـيـرٌ بِـمَـوضِـعِ اِسـتِـعـمـالِه
6
تِــلكَ أَلواحُ شِــعــرِهِ مــاثِــلاتٍ
حـافِـلاتٍ بِـالعَـذبِ مِـن أَقـوالِه
7
قَـد أَرانـا بِـبَـدرِهِ الصَبِّ لَوحاً
يَــقِـفُ المَـرءُ حـائِراً بِـحِـيـالِه
8
وَاِحـتَـواهـا بِـنـورِهِ وَهـيَ وَسنى
يــا لَبَــدرٍ مُــتَــيَّمــٍ بِــمِـثـالِه
9
وَهـوَ رانٍ يَـغـارُ مِـن قُبَلِ البَد
رِ المُـعَـنّـى عَـلى شِـفـاهِ غَزالِه
10
وَأَرانــا بِهِ وَقَــد غـادَرَ الخِـد
رَ عَـشـيـقـاً يَـبـكـي عَـلى آمالِه
11
قَـد سَـبـانـا مِـن كُـلِّ فَـنٍّ بِـسابٍ
مِـــن أَغـــاريــدِهِ وَرِقَّةــِ قــالِه
12
وَبِـمـا عـايَـنَت مِنَ الحُسنِ عَينا
هُ وَمــا قَــد رَآهُ فــي تـجـوالِه
13
أَينَ مِنهُ فينيسيا الآنَ وَالري
نُ وَأَيّـــامُ حـــلِّهِ وَاِرتِـــحـــالِه
14
أَينَ ذاكَ الجُندولُ يُرقِصُهُ المَو
جُ فَـيَـنسابُ مُمعِناً في اِختِيالِه
15
بـحَّ صَـوتُ القِثارِ في كَفِّ حاديه
لَيـتِ لي أَن أَرى سَـنا كَرنفالِه
16
أَينَ تِلكَ الآرامُ مِن فِتيَةِ الآ
رِ وَهَـل حـالَ عَهـدُهـا عَـن حـالِه
17
شــاعِـرٌ هـامَ بِـالجَـمـالِ فَـغَـنّـا
هُ بِـشِـعرٍ أَينَ الطِلا مِن زُلالِه
18
عَـبـقَرِيُّ الإيقاعِ عَذبُ القَوافي
تَـتَـمَـشّـى الحَـيـاةُ فـي أَوصـالِه
19
مـا لَيـاليهِ غَيرُ فَجرٍ مِنَ الوَح
يِ عَــلَيــهِ رَفَّتــ بَـنـاتُ خَـيـالِه
20
فـاتِـكـاتُ اللِحـاظِ مِـن كُـلِّ بِكرٍ
سَـلَّحَ السِـحـرُ جَـفـنَهـا بِـنِـبالِه
21
خــاشِــعــاتٌ مُــعَــربِــداتٌ شَــواجٍ
عـــابِـــثــاتٌ بِــكُــلِّ قَــلبٍ والِه
22
أَيـنَ بـودليـرُ مِـن رَقيقِ مَعاني
هِ وَإِبـــداعِ نَـــظـــمِهِ وَجَـــلالِه
23
أَعـتَـقَ الشِـعـرَ مِن عَتيقِ صَحاري
هِ وَمِــن عــيــسِهِ وَمِــن أَطــلالِه
24
وَتَــمَــشّـى مَـعَ الحَـديـثِ جَـريـئاً
لا يُـبـالي الرَجـعِـيَّ مِن عُذّالِه
25
مُــعــجِـزاتٌ مِـنَ البَـيـانِ تَـجَـلَّت
فـي قَـريضٍ يَسبي النُهى بِجَمالِه
تعليقات القراء 0