شَربتُ شربَ الهيمِ

89 أبيات | 559 مشاهدة

شَـــربـــتُ شــربَ الهــيــمِ
مــــن فـــمِ ذاكَ الرِّيـــم
فــضَّ لثــمِـي الخـتـمَ عـن
رحـــيـــقــهِ المــخــتــومِ
حــتَّى ســمــعــتُ بــفــمِــي
التَّســليـمَ مـن تَـسْـنِـيـم
كَـمْ لي بِـذَاكَ الرِّيم من
ريـــم بِـــغَـــيْـــرِ مِــيــمِ
يـا عـاذِلي في حُكْمه ال
مـــحـــكَــمِ بــالحَــكِــيــمِ
وقَـــدْ سَـــقَــانــي حَــبــي
بــي بــكَــأســه حَــمــيــم
أَلْقَـــى سَـــفِــيــهَ عَــذْلِه
بِـــعـــشْـــقِـــيَ الحــليــمِ
حــاشــايَ مـن عـشـقٍ خـئو
نٍ أَو هـــــــوىً لئيـــــــم
يــــعـــذِلُنـــي رخـــيـــمُه
فــــي شــــادنٍ رَخــــيــــم
كـالبـدرِ لاَ حَـاشَـاه مِنْ
خَــــــدٍّ لهَ مَــــــلطــــــوم
وأَيْـــنَ ذاك القَـــدُّ مِــنْ
عُــــرجــــونِه القـــديـــم
كـالظَّبـْي لا حـاشَـاه مِنْ
فَــــــمٍ له مَهْــــــتُــــــوم
قــد غُـمَّ بـدرُ التِّمـ مـن
ه فــهْــو فــي الغُــمُــومِ
تــلكَ الغُــمُــومُ هـي مـا
ســــمِّيــــ بــــالْغُـــيـــومِ
يـــلدغُـــنِــي عــقــرب ليْ
لِ صُـــــدْغِه البِهـــــيــــمِ
لِذاك قـــد لبـــســتُ حُــلْ
ىَ وجُهِه الوَســـــــيـــــــمِ
حَــلْى حُــلاه فــي يــمــي
نِ قــــلبــــيَ السَّلـــيـــم
أَنـــزلْتُه فـــي خَــاطــري
مُــــجـــاوراً هُـــمـــومِـــي
وقــــد رقــــمــــتُ حُــــبَّه
فـي القـلبِ وفي الصَّمِيمِ
فـــصـــار مــنــه آمِــنــاً
فـــــي ذَلِكَ الْحَـــــرِيــــم
مـسـتـيْـقِـظـاً لا نَـائِمـاً
فــي الكــهْــف والرَّقِـيـم
لا تــبــعــثِ الطَّيـفَ فـإِ
نّ الطَّيـــْفَ مـــن خُــصــوم
يـكـادُ يَـنْـفـي مـن مُـحـا
لِ جَهْــــــلِه عُـــــلومِـــــي
فـالطَّيـفُ مـعـنىً عند عش
قِــي ليــس بــالمــفْهــومِ
وأَشــــعَــــرِيُّ الحــــبِّ لا
يـــقـــولُ بـــالمـــعــدوم
والقلبُ لا يرْضَى من ال
غــــرامِ بــــالشَّمــــيــــم
آهٍ لطــــــــرف ظــــــــالمٍ
فـــي صُـــورة المــظــلومِ
وهْـــو الصَّحـــيــحُ ولَقَــدْ
تَــــراه كــــالسَّقــــيــــم
وآهِ مــــن عــــصـــرٍ تـــو
لَّى ليـــسَ بـــالذَّمـــيـــمِ
عـصـرِ شـبـابٍ طـار بـالنْ
عْـــــمَـــــةِ والنَّعــــِيــــم
واشــتَــعَـل الشَّيـبُ كـمـث
لِ النَّاــرِ فـي الهَـشـيـم
وأَصْــبــحَــتْ جَــنَّةـُ إِطـرا
بِـــــــيَ كـــــــالصَّريــــــمِ
ومُــــلكــــي أُزيـــلَ مـــن
شـــيـــطــانِــيَ الرَّجِــيــم
فــاليـومَ لا إِلْفـي ولاَ
كـــأْســـي ولا نَــديــمِــي
وكـــنـــتُ كــالمــخــصــومِ
ثُــمَّ عُــدت كــالْمَــعْـصُـوم
وخــــــادِمُ الفـــــاضـــــل
بَـــرٌّ ليـــسَ بــالأَثِــيــمِ
تُــعــدِّيــه تـقـواه فـتُـنْ
جـــيـــه مِــنَ الجَــحــيــم
ذاكَ الكريمُ ابنُ الكري
مِ ابْـنُ الكـريـمِ الخِـيم
يــدعُــوهُ بــالأَوَّابِ وال
أَوَّاهِ والْحَــــــــليــــــــم
المــالِكُ النــاسِــكُ مــح
يــــــي دولةِ الْعُــــــلوم
وعـــامـــرُ الدِّيــن وبــا
نـــي رُكْـــنِه المــهــدوم
والواهِــــبُ الآلافِ لِلس
ائِلِ والمــــــــحْــــــــرُومِ
وأَوجــدَ الجــودَ يــعـمّـم
بــــالنَّدى العــــمِـــيـــمِ
وأَعـــدَم الْعُـــدْمَ فــمــا
فــي الخــلْقِ مِــنْ عَـديـم
وأَبــرأَ الحــالَ النـحـي
فَ بـــالنَّدى الجـــســيــم
فــجـاءَنـا المـسـيـحُ مِـن
هُ بــــيــــدِ الكَــــليــــم
تَــخْــفَــى المـلُوكُ صُـغَّراً
لقــــدرِه العَــــظــــيــــمِ
كـــمـــا عَــنَــتْ أَوْجُهُهَــا
لوجْهِه الْكَــــــــرِيــــــــمِ
أَتَـــــــت إِلى مَـــــــوْرِدِهِ
مــثــلَ العِـطـاشِ الهـيـمِ
وســقَــطَــتْ عــلى الخـبـي
رِ مـــــنْه والعَـــــليــــمِ
يــــكــــفُّهــــا بـــخـــوفِه
عــن طَــبْــعِهــا الظَّلــُومَ
ونِــعـمَـةُ الظَّاـلمِ بـالظَّ
المِ كــــــالظَّلــــــيــــــم
ويُــنــتــج السَّعــْدُ لَهــا
فِـــي مُـــلكِهِ العَــظِــيــم
كــمــا أَقـامَـتْ مِـنْه فـي
نــعــيــمِهــا المُــقــيــمِ
لَوْ لَمْ يَــــرُمَّ مُـــلْكَهـــا
لكــــان كــــالرَّمِــــيــــم
وكــانَ كــالمــثــلوبِ لو
لاَه وكـــــالْمـــــثــــلُوم
وكــــان لَو لَمْ يَـــدْعـــه
يُــــدَعّ كــــاليــــتـــيـــمِ
وكَـــــمْ له مـــــن قَــــلمٍ
والٍ عـــــلى إِقْـــــليــــمِ
وذاكَ إِقـــليـــمٌ مــن ال
هـــنـــدِ لأَقْــصَــى الرُّومِ
وذلِك المــــوقـــوفُ مِـــنْ
كِـــتَـــابـــه المـــرقُــومِ
ولفــظُه المــنــثـورُ مـث
لُ اللؤلؤِ المـــنـــظــومِ
يـــا ســـيِّداً سِـــرُّ نـــدا
هُ ليـــسَ بـــالمــكْــتُــومِ
يــا مُــسْهِــرِي بِــشــكــرِه
وجــــودُه مُــــنــــيـــمِـــي
أَشـكُـو ومـا أَشـكـو نَـعَمْ
أَشْــــكُــــو إِلى رَحـــيـــمِ
أَشْــكُــو إِليــك أَنْــعُـمـاً
قـــد مَـــلأَتْ حَــيْــزُومِــي
قـد أَثْـقَـلتْ ظـهـرِي وقـدّ
تْ بـــالْحَـــيَــا أَدِيــمــي
وصــــرتَ إِذ قـــصَّرتُ يـــا
مــحــمــودُ كــالمَــذْمُــومِ
وربــــمــــا أغـــرق مـــز
ن الغــيــث بــالســجــوم
وربَّمـــا عـــادَتْ نـــجـــو
مُ الأُفْــــق كـــالرُّجُـــومِ
أَقــلُّ مــا يــوليــه تــب
جــيــليَ مَــعْ تَــعْـظـيـمِـي
ووصْــفُ تــصــنـيـفـي ومـن
ثــوريَ مَــعْ مَــنْــظــومِــي
ومــنــكَ تــعـليـمـي ومَـا
عُــلِّمــت مَــعْ تَــفْهــيـمـي
وعَـــــــمَّرْتُ دار طـــــــرا
زِي مــنــكَ بــالمَــرقُــوم
كـــذا مُـــوشَّحــاتِــي صــر
نَ مِـــنْـــك كـــالطَّمـــِيــمِ
وأَنْــتَ إِنْ شَــكَـرْتَ فـالشُّ
كْــــرُ إِليــــكَ يُــــومِــــي
ولي عِـــدىً أَنـــفــاسُهــم
كـــــالسُّمـــــِّ والسُّمــــُومِ
هُــــمْ عِــــلَّة الأَنْـــفُـــسِ
والأَرواحِ والجُــــســــومِ
رفَــعْــتــنــي عــنْهـم مَـن
التُّخـــــــومِ للنُّجـــــــومِ
ورَكَــــــدَتْ ريــــــحُهــــــمُ
عِـــنْـــدَك مـــن نَـــســيــمِ
أَقــمْــتَــنِــي فــرجَــعُــوا
فــي المـقْـعَـدِ المُـقـيـمِ
وقــد قَــضــى تـأخـيـرُهـم
مــا شــئتَ مــن تَــقْـديـمِ
وصــرتَ مــخــدومِــي فـصـا
رَ كــــلُّهـــم خَـــديـــمِـــي
فــاهْــنَــأ بـعـيـدٍ قـادمٍ
بــــأَســــعــــدِ الْقُــــدومِ
أَتــاكَ بــالتـكْـمـيـل لل
آمــــالِ والتَّتــــْمِـــيـــمِ
تُــحــيـي بـه السُّنـَّةَ مـن
أَبــــيـــكَ إِبْـــراهـــيـــم
وتــنــحــرُ الأَعـداءَ فـي
هِ بـــــــدالَ الْقُـــــــرومِ
وتــــعــــزمُ الهــــبــــاتِ
والْغــرْمُ عــلى الرَّغـيـم
وتَــجــعــلُ العــارِضَ مِــنْ
روضِــــيَ كـــالْحَـــمـــيـــمِ
يــا نــعــمـةَ اللهِ عـلىَ
عــبــدِ الرَّحــيــمِ دُومِــي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك