شُرَيحُ لا تَترُكَنّي بَعدَما عَلِقَت

21 أبيات | 523 مشاهدة

شُـرَيـحُ لا تَـتـرُكَـنّـي بَـعـدَما عَلِقَت
حِـبـالَكَ اليَـومَ بَـعدَ القِدِّ أَظفاري
قَـد طُـفتُ ما بَينَ بانِقيا إِلى عَدَنٍ
وَطـالَ فـي العُجمِ تِرحالي وَتَسياري
فَــكــانَ أَوفـاهُـمُ عَهـداً وَأَمـنَـعَهُـم
جــاراً أَبــوكَ بِـعُـرفٍ غَـيـرِ إِنـكـارِ
كَـالغَـيثِ ما اِستَمطَروهُ جادَ وابِلُهُ
وَعِـنـدَ ذِمَّتـِهِ المُـسـتَـأسِـدُ الضـاري
كُـن كَـالسَمَوأَلِ إِذ سارَ الهُمامُ لَهُ
فــي جَــحـفَـلٍ كَـسَـوادِ اللَيـلِ جَـرّارِ
جـارُ اِبـنِ حَـيّـا لِمَـن نـالَتهُ ذِمَّتُهُ
أَوفـى وَأَمـنَـعُ مِـن جـارِ اِبـنِ عَمّارِ
بِـالأَبـلَقِ الفَردِ مِن تَيماءَ مَنزِلُهُ
حِــصــنٌ حَــصــيــنٌ وَجـارٌ غَـيـرُ غَـدّارِ
إِذ ســامَهُ خُــطَّتــي خَـسـفٍ فَـقـالَ لَهُ
مَهــمــا تَــقُـلهُ فَـإِنّـي سـامِـعٌ حـارِ
فَـقـالَ ثُـكـلٌ وَغَـدرٌ أَنـتَ بَـيـنَهُـمـا
فَـاِخـتَـر وَمـا فـيـهِـمـا حَظٌّ لِمُختارِ
فَــشَــكَّ غَــيــرَ قَــليــلٍ ثُـمَّ قـالَ لَهُ
اِذبَــح هَــدِيَّكــَ إِنّــي مــانِـعٌ جـاري
إِنَّ لَهُ خَــلَفــاً إِن كُــنــتَ قــاتِــلَهُ
وَإِن قَــتَــلتَ كَــريــمـاً غَـيـرَ عُـوّارِ
مـالاً كَـثـيـراً وَعِرضاً غَيرَ ذي دَنَسٍ
وَإِخــوَةً مِــثــلَهُ لَيــســوا بِـأَشـرارِ
جَــرَوا عَــلى أَدَبٍ مِــنّــي بِـلا نَـزَقٍ
وَلا إِذا شَـــمَّرَت حَـــربٌ بِــأَغــمــارِ
وَسَــوفَ يُــعــقِـبُـنـيـهِ إِن ظَـفِـرتَ بِهِ
رَبٌّ كَـــريـــمٌ وَبــيــضٌ ذاتُ أَطــهــارِ
لا سِـــرُّهُـــنَّ لَدَيــنــا ضــائِعٌ مَــذِقٌ
وَكـاتِـمـاتٌ إِذا اِسـتـودِعـنَ أَسراري
فَــقــالَ تَــقـدِمَـةً إِذ قـامَ يَـقـتُـلُهُ
أَشـرِف سَـمَوأَلُ فَاِنظُر لِلدَمِ الجاري
أَأَقـتُـلُ اِبـنَـكَ صَبراً أَو تَجيءُ بِها
طَــوعــاً فَــأَنــكَـرَ هَـذا أَيَّ إِنـكـارِ
فَــشَــكَّ أَوداجَهُ وَالصَــدرُ فــي مَـضَـضٍ
عَـلَيـهِ مُـنـطَـوِيـاً كَـاللَذعِ بِـالنارِ
وَاِخـتـارَ أَدراعَهُ أَن لا يُـسَـبَّ بِها
وَلَم يَــكُــن عَهــدُهُ فـيـهـا بِـخَـتّـارِ
وَقـالَ لا أَشـتَـري عـاراً بِـمَـكـرُمَـةٍ
فَاِختارَ مَكرُمَةَ الدُنيا عَلى العارِ
وَالصَـبـرُ مِـنـهُ قَـديـمـاً شـيمَةٌ خُلُقٌ
وَزَندُهُ في الوَفاءِ الثاقِبُ الواري

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك