شُغلي عَنِ الدارِ أَبكيها وَأَرثيها
40 أبيات
|
348 مشاهدة
شُــغــلي عَــنِ الدارِ أَبــكـيـهـا وَأَرثـيـهـا
إِذا خَــلَت مِــن حَــبــيــبٍ لي مَــغــانــيـهـا
دَعِ الرَوامِـــسَ تَـــســـفـــى كُـــلَّمـــا دَرَجَــت
تُـــرابَهـــا وَدَعِ الأَمـــطـــارَ تُــبــليــهــا
إِن كــانَ فــيـهـا الَّذي أَهـوى أَقَـمـتُ بِهـا
وَإِن عَـــداهـــا فَـــمـــا لي لا أُعَــدّيــهــا
أَحَــــقُّ مَــــنــــزِلَةٍ بِــــالتَــــركِ مَـــنـــزِلَةٌ
تَــعَــطَّلــَت مِــن هَــوى نَــفــســي نَــواديـهـا
أَمــكَــنــتُ عــاذِلَتــي فـي الخَـمـرِ مِـن أُذُنٍ
صَــمّــاءَ يُــعــيِ صَــداهــا مَــن يُــنــاديـهـا
وَقُـــلتُ حـــيـــنَ أَدارَ الكَـــأسَ لي قَـــمَـــرٌ
الآنَ حــيــنَ تَــعــاطــى القَــوسَ بــاريـهـا
يــا أَمــلَحَ النــاسِ كَــفّـاً حـيـنَ يَـمـزُجُهـا
وَحــيــنَ يَــأخُــذُهــا صِــرفــاً وَيُــعــطــيـهـا
قَــد قُــمــتَ مِــنــهــا عَــلى حَــدٍّ يُـلائِمُهـا
فَهَـــكَـــذا فَـــأَدِرهـــا بَــيــنَــنــا إِيــهــا
إِن كـــانَـــتِ الخَــمــرُ لِلأَلبــابِ ســالِبَــةً
فَــإِنَّ عَــيــنَــيــكَ تَــجــري فــي مَـجـاريـهـا
سِـــيـــانَ كَــأسٌ مِــنَ الصَهــبــاءِ أَشــرَبُهــا
وَنَــظــرَةٌ مِــنــكَ عِــنــدي حــيـنَ تُـصـبـيـهـا
فــي مُــقــلَتَــيــكَ صِــفـاتُ السِـحـرِ نـاطِـقَـةٌ
بِـــلَفـــظِ واحِـــدَةٍ شَـــتّـــى مَـــعــانــيــهــا
فَــاِشــرَب لَعَــلَّكَ أَن تَــحــظــى بِــسَــكـرَتِهـا
فَــتَــصــدُقَ الكَــأسُ نَــفَـسـاً مـا تُـمَـنّـيـهـا
وَمُـــخـــطَـــفِ الخَـــصــرِ فــي أَردافِهِ عَــمَــمٌ
يَــمــيــسُ فــي خــامَــةٍ رَقَّتــ حَــواشــيــهــا
إِذا نَـــظَـــرتُ إِلَيـــهِ تـــاهَ عَـــن نَـــظَــري
وَإِن شَــــكَـــوتُ إِلَيـــهِ زادَنـــي تـــيـــهـــا
لَولا الأَمينُ الَّذي في الأَرضِ ما اِختَلَسَت
بَـــنـــاتُ لَهــوي إِذا عَــنَّتــ غَــواشــيــهــا
خَــــليـــفَـــةُ اللَهِ قَـــد ذَلَّت بِـــطـــاعَـــتِهِ
صُــعــرُ الخُــدودِ بِــرَغــمٍ مِــن مَــراقــيـهـا
أَحــيَـت يَـداهُ النَـدى وَالجـودَ فَـاِنـتَـشَـرا
فــي الأَرضِ طُــرّاً وَجــالا فــي نَـواحـيـهـا
عَـــمَّتـــ مَـــكـــارِمُهُ الدُنـــيـــا فَــأَوَّلُهــا
تُهـــدى نَـــداهُ إِلى أُخـــرى أَقـــاصــيــهــا
كَـــم مِـــن يَــدٍ لِأَمــيــنِ اللَهِ لَو شُــكِــرَت
لَقَـــصَّرَ النَـــفــسُ عَــن أَدنــى أَدانــيــهــا
فَـــتـــىً تُهـــيـــنُ رِقـــابَ المـــالِ راحَــتُهُ
إِذا أَتــاهــا مُــريــدُ المــالِ يَــبـغـيـهـا
يُـــمـــنــى يَــدَيــكَ لَنــا جَــدوى مُــطَــبَّقــَةٍ
هَــذا السَـحـابُ بِـأَعـلى الأُفـقِ يَـحـكـيـهـا
حَــلَّت قُــرَيــشُ العُــلا مِــن كُــلِّ مَــكــرُمَــةٍ
وَحَـــلَّ بَـــيـــتُـــكَ فــي أَعــلى أَعــاليــهــا
فُـــقـــتَ البَـــرِيَّةـــَ مِــن كَهــلٍ وَمِــن حَــدَثٍ
وَفـــاقَ أَبـــاؤُكَ المـــاضـــونَ مــاضــيــهــا
شَـــيَّدتَ بَـــيــتَــكَ فــي عَــليــاءِ مَــكــرُمَــةٍ
يُــقَــصِّرُ النَــجــمُ عَــن أَدنــى مَــراقــيـهـا
مــا يَــســبِـقُ النـاسُ فـي غـايـاتِ مَـكـرُمَـةٍ
إِلّا وَكَـــفُّكـــَ دونَ الخَـــلقِ تَـــحـــويـــهــا
خَــــليــــفَــــةُ اللَهِ لَو عُــــدَّت فَـــضـــائِلُهُ
إِذاً لَقَـــلَّ مِـــن الحُـــسّـــابِ مُــحــصــيــهــا
جـــارى الأَمـــيــنُ مُــلوكَ النــاسِ كُــلَّهُــمُ
فَــمــا تُــقُــدِّمَ سَــبــقــاً فــي مَــبــاديـهـا
نـــالَت مَـــكـــارِمُـــكَ العَــيّــوقَ فَــاِتَّصــَلَت
بِهِ وَقَـــصَّرَ عَـــنـــهـــا مَــن يُــســامــيــهــا
يــا أَكــرَمَ النــاسِ إِذ تُــرجــى لِنــائِبَــةٍ
جــاءَت بِهــا حــادِثــاتُ الدَهــرِ تَهــديـهـا
لَســنــا نَــخــافُ صُــروفَ الدَهـرِ مـا عَـلِقَـت
أَكُـــفُّنـــا بِـــحِـــبــالٍ مِــنــكَ تَــمــريــهــا
كــافــى الإِمــامُ الوَرى طُــرّاً بِـأَجـمَـعِهـا
وَفــاقَهُــم بِــبُــيــوتِ المَــجــدِ يَــبـنـيـهـا
رَآكَ رَبُّكـــــَ أَهـــــلاً إِذ حَــــبــــاكَ بِهــــا
فَــاِبــقَ وَدُم بِــسُــرورٍ نــاعِــمــاً فــيــهــا
أَحـــيـــا المَــكــارِمَ هــارونٌ وَأَثــبَــتَهــا
وَأَنـتَ فـي النـاسِ يـا اِبـنَ الغُـرِّ تُمضيها
يــا مُــثــبِــتَ المُــلكِ إِذا زالَت دَعــائِمُهُ
وَثــارَ بِــالفِــتــنَـةِ العَـمـيـاءِ بـاغـيـهـا
كَــم طَــعــنَــةٍ لَكَ فــي الأَعــداءِ مُهــلِكَــةٍ
نَــجــلاءَ تُــعــجِــلُهُــم عَـن نَـفـثِ راقـيـهـا
لَمّـــا غَـــدَوتَ إِلى الأَعـــداءِ مُـــطَّلـــِعـــاً
غَــيــرَ الجَــبــانِ عَــلَيـهـا لا تُـبـاليـهـا
قَــسَــمــتَ فــيــهـا مَـنـايـا غَـيـرَ مُـبـقِـيَـةٍ
وَقُــمــتَ عِــنــدَ نُــفــوسِ الحَــقِّ تُــحـيِـيـهـا
أَخَـــمَـــدتَ بِــالشَــرقِ نــيــرانــاً مُــؤَجَّجــَةً
قَــد كــانَ عَــزَّ عَــلى الإِسـلامِ مُـخـبـيـهـا
حَــتّــى بُــعِــثــتَ عَــلَيــهــا رَحــمَـةً فَـخَـبَـت
نــيــرانُهــا بِــكَ فَــاِنــفَــتَّتــ أَفـاعـيـهـا
مــا ضَــيَّعــَ اللَهُ قَــومــاً صِــرتَ تَــمـلِكُهُـم
وَلا أَضــــاعَ بِــــلاداً أَنــــتَ واليــــهــــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك