شَكَت خُيولك طُول الكد وَالتَعب
39 أبيات
|
529 مشاهدة
شَــكَــت خُـيـولك طُـول الكـد وَالتَـعـب
مَهـلاً فَـمـا تَـرَكـت عـاصٍ مِـن العَـرَب
أَتـعـبـتـها بالمَغازي واسترحت بِها
وَإِنَّمــا تــحـصـل الراحـات بِـالتَـعـب
عـرضـت خَـيـلك للبـيـض الصفاح وللس
ســمــر الرِمــاح وَللأَهـوال وَالنـوب
فــي كُــل يَــوم بـحـزب اللَه راكـضـة
كَــأَنَّهـا بِـالسـهـا مَـعـقـودة الذنـب
مـا نـفَّضـت تـرب نَـجـد عَـن مَـعارفها
حَـتّـى مَـشَـت لِلحَـسـا بِالنَصر وَالغَلب
لَيـسَ الأَمـيـر الَّذي يَـقـضـي إِمارته
مــلازم الظــل لَم يَـنـهـب وَلا يَهـب
بَـل الأَمـيـر الذي يـرقـى غَـواربها
وَلا يَـبـيـت بِـغَـيـر السَـرج وَالقـتب
لا يَـسـتَـحـق جُـلوس التَـخت غَير فَتى
قَـد طـالَ مَـجـلسـه فـي أظـهـر النجب
أَرح جـيـاد المَهـاري وَاسـترح فَلَقَد
بَـلَغـت مـا تَـشـتَهـي يا سامي الرُتَب
ذَللت كُــل عَــزيــز فــي عَــشــيــرتــه
حَـتّـى حـكـمـت عَـلى البُلدان وَالطنب
لَكَ الجَـزيـرة مِـن صـنـعـا إِلى هـجـر
إِلى العِــراق إِلى مــصــر إِلى حَــلَب
أَدّبـت أَعـرابـهـا مِـن بَـعـد بَـغـيـهم
وَالعـرب لَم تَـثنهم إِلّا عَصى الأَدب
يـا طـالمـا لمـغـارات قَـد التجأوا
وَخــربـوا دورهـم خَـوفـاً مِـن الطَـلَب
وَاليَوم مُذ سَلَّموك الأَمر قَد عمروا
فــلا تَــرى لَهُــم مِــن مــنــزل خــرب
أَضــحَــت مَــواشــيــهــم بِـالدوّ آهـلة
وَارتــعــوهــا جـنـيَّ الرَوض وَالعـشـب
ثَـوب الرِيـاسـة لَم تـلبـسـه عـاريـة
بَـــــل إِنَّهـــــُ لَكَ إرث مِــــن أَب لِأَب
وَلَم يـنـازعـك يـا اِبن الطَيبين بِهِ
إِلّا الَّذي نَفسه اِشتاقَت إِلى العطب
إِن تَـلقـك الخَـيـل ألوت في أَعنَّتِها
وَمــا لَهـا سَـبـب يـنـجـي مِـن الهَـرَب
جــاؤوك وَالكُــل يَـبـغـي ثـار وَالده
فَمُذ رَأوك أَنثنوا نكصاً عَلى العقب
لَقَـد غـضـبـت فَـكـادَ السَـيـف يَأخذهم
لَكــن حــلمــك يَـمـحـو سُـورة الغَـضَـب
وَمُـدَّعـي العـلم مـنهم قَد رَأى كُتباً
تَــدله أنَّكــ المَــذكـور فـي الكـتـب
يَـرون فـي آخـر الأَزمـان يَـمـلكـهـم
ذُو هــمــة غَــيــر هــيّــاب وَلا نـكـب
لَم يَــنــخــدع بِــأَكــاذيـب مـزخـرفـة
وَقَــوله الحَــق مَــأمُــون مِـن الكـذب
بَــعـثـت خـاتـمـة الأَجـواد فـي زَمَـن
بِهِ فَـقَـدنـا السَـخـا حَـتّى مِن السحب
لَو حـلّ ضَـيـفـك مِـن سَـلمـى إِلى أَجـأ
وَهُــم أُلوف لأمـسـوا فـي قـرى خـصـب
مـثـل الجَـوابـي لَهُ تَـتَـرى جـفـانكم
تَـرى صـغـيـراتـهـا أَعـلا مِـن الهضب
فَــفـيـك مـا فَـجـعـت طـيّ بـحـاتـمـهـا
إِذا اِنــتَهــى كَـرم الآبـاء للعـقـب
مــا حـاتـم مِـنـك أَو مـمـن لَهُ شـبـه
فـفـي الحـمـية مَعنى لَيسَ في العنب
لِلّه قــومــك مــا اَصــفــى قُــلوبـهـم
كَــأَنَّهــا خُــلقــت مِــن خـالص الذهـب
هَـذا ابـن عـمـك قَـد طـابَـت سَـريرته
سَـيـف بِـيـمـنـاك إن تـضـرب بِهِ تـصـب
أَخــلصــتــه لَكَ خــلاًّ لا تُــفــارقــه
وَنَــفــســه بِــســوى رُؤيــاك لَم تَـطـب
مـــجـــرب أَن رَأى رَأيـــاً أَصـــابَ بِهِ
وَمَــن يُــوافــقــه بِــالرَأي لَم يَـخـب
قَـد أَنـجـبـت فـيـهِ قـحـطـان عـشيرته
وَآل قـحـطـان كـانـوا جـمـرة العَـرَب
وَإِن عَـبـد العَـزيـز الشَهـم لَيـسَ لَهُ
بِـغَـيـر حُـب العُـلى وَالمَـجد مِن أَرَب
إِذا أَمــرت مَــضــى فـيـمـا أَمـرت بِهِ
بِهــمــة أَوطــأتــه هــامــة الشــهــب
آل الرَشــيــد بـذكـراكـم يَـلذ فـمـي
كَــعـاطـش ذاقَ طَـعـم البـارد العَـذب
خُــذوا عــراقــيــة أَهــديـتـهـا لَكُـم
أَلفـاظـهـا اِنـتَظَمَت كَاللؤلؤ الرَطب
هـذا جَـزا مـا زرعـتُـم مِـن مَكارمكم
وَزارع الكَـرم يَـجـنـي طَـيـب العـنـب
ثُـمَ الصَـلاة عَـلى الهـادي وَعـتـرته
وَصـحـبـهِ مِـن ذَوي الإِيـمـان وَالحَسَب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك