شمس من الأنس صار الحسن هيكلها
54 أبيات
|
394 مشاهدة
شـمـس مـن الأنـس صـار الحـسن هيكلها
ألقـت إليـهـا النُهـى طـوعـاً مـعـوَّلَها
رمــحــيــة القــدّ بَــطّــاشــيــة خُــلُقــاً
صُـبـحـيَّةـ الخَـدّ تـعـنـو النـيِّرات لَهـا
أُمــنــيَّةــٌ شـرعُهـا سـفـك الدمـاء عـلى
أهــل الغــرام ولا ذنــبٌ فــيـحـمـلَهـا
مـا فـوَّقـت لحـظَهـا فـي النـاس رامـيةً
إلا أصــابــت مـن الألبـاب مـقـتـلهـا
ولا ســرى نَـشْـرُهـا المـسـكـيّ فـي رِمَـم
تَـبْـلى بـحـكـم الهَـوى إلاَّ وقُـمـن لها
يـا بـانـة فـي ريـاض الحـسن قد نشأت
سُــقِــيــتِ مـن صـفـوة اللذاتِ سـلسـلَهـا
نــســيـم عـتـبـيَ يـا سـمـرَاءُ مـرَّ بـكـم
والسُّمــر أعـدلُهـا مـا كـان أعـدَ لهـا
هـل آن مـيـلُك نـحـوي يـا نـسـيـمُ فـمن
عـــاداتـــه للعــوالي أن يــمــيّــلَهــا
مـا قـيّـدت مـهـجـتـي حُـسـنَـى حـديـثِـكـم
إلاَّ رَوتْ مــقــلتـي بـالدمـعِ مُـرْسَـلَهـا
يـا نِـعَـم أيـامـنـا بـالرَّقـمَـتْـين بكم
وخَــيــرُ أيــامــنــا مــا كــان أوَلَهــا
مـن يـشـتـري مـهـجـتـي دهـراً بـيـومِـكم
لله مـــا كـــان أغـــلاه وأســـهــلَهــا
أتــــت صـــروفٌ وحـــالت دونـــكـــم دولٌ
وأرســـلتْ نُـــوَبُ الأيــام جــحــفَــلهــا
والدهــرُ مـن طـبـعـه لم تـصـفُ مـنـزلةٌ
للمـــرء لم يـــرضَ إلا أن يــبــدلهــا
لمّــا نَــبــت بــي أحـوالُ الزمـان ولم
يــكــن بَــكَــفــي مـا قـدْ بَـلَّ أنُـمـلهـا
وأحــدقــت بــي ديــون أثــقـلت عُـنْـقـي
لم أُلْفِ مَــنْ فَــضــلْهُ عــنــي تـحـمـلهـا
والنــاسُ صــنـفـان إمـا حـاسـد نـعـمـى
أو مــســتـهـيـن بـنـفـسـي إذ تـخـلَّلَهـا
نَــفــسُ التــقـيّ وإن هـانـت عـلى سَـفِـل
لا تُـــســـتــهــان لأنَّ الله فــضّــلَهــا
إنَّ الأفــاضــل مــحــســودون نـعـمـتَهـم
وبــالأراذل تــدري النــاس أفــضـلَهـا
وقـــادنـــي دعـــوة مـــمــن مــكــارمــه
تــحــلُّ مــن عــنـق المـأسـور أكـبُـلَهـا
كـــســـانــي الله رأيــاً أن أجــشــمــه
مــصـاعـب الأمـر كـي أرتـاد أسـهـلَهـا
عــمــدتُ عــمــدة عُــقــبــانِ مُــعــمّــمــة
بــالسّـحـب أجـبـلُهـا تـغـتـال أجـدلَهـا
نـعـالهـا الصـخـرة العُـظـمـى وهامتها
الشِـعّـري وإكـليـلُهـا بـالتـاج كـلَّلَها
كــأنــنــا فــي تــعـاليـنـا بـذروتـهـا
عـــلى المـــجــرة أوردنــاك جــدولَهــا
قـد جُـبْـت عـقـبـانَها المستشرفاتِ على
عــقــبــانِ عــزمٍ يُـقّـوي الله أرجـلَهـا
ومـن يَـجُب أوعر الأشياء في طلب الع
ليــاء لا بــدَّ أن يــجــتـاح أسـهـلهـا
وصــفــو دنــيــاك مــســبـوق بـأكـدرهـا
لم تــحــلُ إلاَّ إذا جــرعــتَ حـنـظـلَهـا
حــتــى أنــاخــت بــيَ الآمــال كـارعـة
فــي لُجِّهــا ضــاربــاتٍ فــيـه كـلكـلهـا
يــا مــن لِمـسـقـطَ قـد طـارت بـه هِـمـم
بــشــراك بَّوأتَ للحــاجــات مــنــزلَهــا
إن رمـتَ للحـاجـة السـوداء فـيـصـلَهـا
فَـيـمّـمَـنْ ذا اليـدِ البـيـضـاءِ فيصلها
مَــلْكٌ بــه شــيــمُ الإِحــسَــان مــجـمـلةٌ
لكــن يــشــنُّ عــلى الدنـيـا مُـفـصَّلـَهـا
والسَــيــل إن فــتـحـت أبـواب مـخـرجـه
عــمّ النــواحــي أعــلاهــا وأســفـلَهـا
إنــي لأرحــم هــاتــيـك البـحـورَ عـلى
دَأمــائهــا إذ نــدى كــفَّيـْهِ أخـجـلَهـا
وأرحــم الأنــفــس الهَــلكـى بـصـارمـه
لمَّاــ أثـارت شـهـودُ المـوت جـحـفـلهـا
مـا اسـتـقـبـلت هـامـةٌ للفـقر في جهةٍ
إلاَّ بماضي النّدى في الحال جند لَها
شــديــد بــطــش تــقـود الأُسـدَ سـطـوتُه
ولو ســرى ذكــرهُ فــي الشــم زلزلَهــا
كـــبـــيــر حــلمٍ بــلا ذلٍّ ولو نــشــرت
دنــيــاهُ نــكــبــتـهـا فـيـه تـحـمَّلـَهـا
مـــا جـــاءهُ أحــد يــومــاً بــمــعــذرة
مــــن زلَّةٍ زلَّهــــا إلا تـــقـــبـــلَهـــا
ومـن تـرقـى بـمـرقـى الحـلم مـا عرضت
فـــي قـــصــده حــاجــة إلا وحــصَّلــَهــا
مــيــســور سَـعْـي تُـرى الآمـالُ واقـفـةً
له فــيــلبــسُ مــنــهـا فـيـه أجـمـلَهـا
إذا ســواري العُــلاَ مــالت أعـدَّ لهـا
تــمــكــيــنَ عــزٍّ فــســوّاهــا وعــدَّلَهــا
يــقــي عُـمـانَ بـألطـاف السـيـاسـة مـن
زلازل الشــرِك أن تــجـتـاحَ مـعـقـلَهـا
قــــويُّ عــــزمٍ إذا خــــطـــبٌ ألمَّ عـــلى
أمـــلاكـــهــا رَدَّه قــســراً وثــقــلَهــا
ســهــران طــرف عـلى تـدبـيـر دولتـهـم
وهــم نــيــامٌ فــمـا أغـفـى وأغـفـلَهـا
يـقـظـان قـلب يـسـوس المـلك مـجـتـهداً
فــي حــفــظــه بــمــقــامــات تــأهّـلَهـا
مــدبّــر مــا رمــي يــومــاً بــداهــيــة
دهـيـاء إلا رمـى بـالكـشـف مـعـضِـلَهـا
عُـبّـاد عـيـسـى النـبـي صـاغوا مُحاولةً
فـي مـلكـه فـانـثـنـوا يـبرون أنملَها
أهـل الطـواشـي صـبـيـح راعـهـم بـحـمى
دار ابــن لقــمــان لمَّاـ شـد أرجـلَهـا
لا بُـوركُـوا فـي مـسـاعـيهم ولا نهضت
قــنــاتــهــم لا ولا لاقَـوا مُـؤمَّلـَهـا
يــا أيُّهــا المــلك المـعـمـورُ دولتـه
شــكــراً لمــن عــزّز الأشــيـا وذلّلهـا
أولاكــهـا الله أنـعـامـاً تـجـلُّ فـقـيِّ
دْهــا بــشــكــر طــويــل تُـعْـط أطـولهـا
مـا كـان مـن دأبـي الأشـعـارُ ممتدحاً
لكـن فـتـحـتـم لنـا بـالجـود مُـقـفَلَها
إذا كُــلَيـب القـوافـي أهـلكـتـه ضـبـا
عُ البـخـل إنـي بـكـم أغـدو مُهـلهـلها
خــذهــا بــديــعــة حــســن قــبـلةً لمـل
وك الشــعـر والله أدعـوه ليـقـبـلهـا
حــازت مــن الحــسـن أقـصـاهُ وغـايـتـه
وحُــزت مــن رُتــب العــليـاء أكـمـلَهـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك