صارَمتُ بعدكَ أَشجاني فَلا تَلُمِ
52 أبيات
|
417 مشاهدة
صــارَمــتُ بــعــدكَ أَشــجــانــي فَــلا تَــلُمِ
وَبِــعــتُ وعــرَ الهَـوى بِـالمـنـهـجِ الأمـمِ
لا تَــحــسَــبـنّـي أَضـفـت الحـبّ فـي كَـبـدي
إلّا وَللحـــزمِ مـــنّـــي أَكـــبــر الهــمــمِ
مــا غــادَرَت شَــرفَ العــليــاء فـي وَطـري
بــقــيّــةٌ للتــصــابــي بــاِبــنــةِ الحــلمِ
جَــنــيــتَ مــنّــي ثــمـاراً لَسـتَ مُـنـبِـتَهـا
تـــاللَّه مـــا أَيــنــعــت إلّا عَــلى ديــمِ
ســقــيــاً لمــن لم يــمـشّ الرّأيُ مُهـجـتـهُ
فــي فــائتٍ بــيــنَ طــرقِ العـذرِ والنـدمِ
إِذا اِمـــرؤٌ أَخـــلَفـــت أنـــواءُ خـــلّتـــهِ
سَـــقـــاك مِـــن ودّه بِـــالوابـــلِ العـــرمِ
يــــا ربّ نــــافِــــر ودٍّ بــــتُّ أُونِــــســــهُ
وَأنـــتـــضــي قَــلبــهُ مــن خــلّةِ السّــقــمِ
مــا زِلت أُغــري بــهِ حِــلمــي وَأمــنــحــهُ
عَـزمـي وَأَقـري هَـواهُ الصـفـوَ مـن هـمـمـي
حــتّــى فـكـكـتُ ذِمـامَ المَـجـدِ مِـن عُـنُـقـي
فـــيـــهِ وَبـــرّأَنـــي مِــن عــهــدةِ الكــرمِ
مــا لي وَللدّهــرِ يُــصـديـنـي لأنـقَـعَ مِـن
حِــيــاضــهِ دونَ مــا يــنــويــهِ شـربُ دَمـي
شَــرَقــتُ مــنــك بِـكـأسِ الضّـيـمِ إِن وقـعـت
نَـــجـــواك مِـــن أُذنـــي إلّا عَــلى صــمــمِ
سَــلنــي عــن الزّمــن المَـعـسـولِ مـنـهـلهُ
فـــربَّ قـــولٍ جَــلا عــن نــاظــر الفــهــمِ
رَكــبــتُ مــنــهُ جــمــوحــاً لا تــكـفـكـفـهُ
عَــن بــعــدِ غــايَــتــه مَــذروبــةُ اللُّجُــمِ
وَســـرّنـــي بِـــمـــعـــانٍ لَم تَـــرِث بــيَــدي
فَـــمـــا حَــصــلتُ بِهــا إلّا عَــلى الوكــمِ
قَــد كــانَ يَــطـغـى عـليَّ الدّهـر مـن خـلقٍ
فَــاِنــظُــر إِليــهِ وقَــد أَرضـعـتـه شِـيَـمـي
حَـسـبـي مـنَ العـيـشِ مـا لا تَـسـتَـكينُ لَه
نَــفــســي ولا أَتــقــاضــاهُ عــلى قَــدمــي
فَــلو تَــكـون العَـطـايـا وفـقَ مُـنـيـتـهـا
جَــرت يــنــابــيــعُ وفـرِ الجـاشـعِ القـرمِ
وَمــا أُبــالي إِذا مــا كــنــتُ مـجـتـهـداً
ألّا أَفـــوزَ بِـــمــا أَهــوى مــن القــســمِ
للَّه نَــفــســي تَــقــاضــى إربــةً عــجــبــاً
مِـنـهـا تـبـسّـم ثـغـرُ الشـيـبِ فـي اللِّمـمِ
وربّــــمــــا أَدركَ الإنــــســــانُ ثَــــروتَهُ
مــمّــا يــراهُ الورى أَدنــى إلى العــدمِ
وَمــا اِنــتِـفـاعـي بـبـردِ المـاءِ أَشـربـهُ
وَبــيــنَ جــنــبــيّ قــلبٌ لَيــس بــالشــبِــمِ
دَعــنــي أقــلقــلُ أَحــشـاءَ البـلادِ فَـمـا
غَـــضـــارةُ العَــيــشِ إلّا مِــن ذرا الألمِ
إِذا أَطــارَت يَــمــيــنــي عُــنـقَ مُـرهَـفِهـا
فَـــلا ذِمـــامَ عــلى الأجــســادِ للقــمــمِ
وَإِن عَــلَت نَــبــعَــتــي أَكــتــافَ بـادِرَتـي
فَــقُــل لِصــرفِ الرّدى إِن شــئتَ فَـاِقـتـحـمِ
حَــســبُ المَــعـالي بِـأنّـي نِـلتُ غـايَـتـهـا
وَأنّـــنـــي زيـــرُهـــا مِــن ســائرِ الأمــمِ
وَكــيــفَ لا تُــلهِــبُ الأفــلاكَ هــاجـرتـي
وَمِــن زنــادِ اِبـن مـوسـى يَـعـتـلي ضـرمـي
فـــرعٌ قَـــفـــا إِثـــر أُولاه فَــأَدرَكــهــا
كَــمــا قَــفــت طــلعــةُ الإِصــبـاحِ للظـلمِ
مَـن كَـالحُـسـيـن إِذا مـا الخـيـلُ أَطربها
قَـــرعُ الفَـــوارسِ بِــالهــنــديّــةِ الخــذمِ
وَذوّب الصّـــبـــر فـــي أَحـــشــاء حــامــلةٍ
وَهـــجٌ مـــنَ المَــوتِ أَو مــسٌّ مــنَ الســأمِ
يَــــمــــضــــي لأوّلِ عَــــزمٍ زارَ هـــاجِـــسَهُ
لا يَـــســـتَــريــحُ لإِحــجــامٍ إلى التُّهــمِ
بِـــكـــلِّ نَـــصـــلٍ عَـــلى الآجـــالِ مــتّهــمٍ
لَكِـــنّه فـــي المَـــعـــالي غــيــرُ مــتَّهــمِ
تَــقَــسُّمــُ البــيـضِ فـي الهَـيـجـاءِ عـادتُهُ
فــــالدَّمُّ للتــــربِ وَالأشــــلاءُ للرخــــمِ
لا يَــبــتَــغــي ذِمّــةً مِــن غَــيـرِ نَـجـدتـهِ
إنّ الشّــجــاعَــةَ فــيــهــا أَوثــقُ الذمــمِ
كَـــم مَـــوردٍ شَــجَــتِ الأَبــطــالَ جَــرعــتُهُ
أَشـبـعـتَ سـغـبَ الظّـبـا فـيـه مـن البـهـمِ
وَمـــوقـــفٍ تـــســـتـــزلُّ الرِّجـــلَ جــمــرتُهُ
أَرشــدتَ عُــمـيَ القـنـا فـيـه إلى اللقـمِ
تَــخــوضُ بَــحــرَ الرّدى وَالمــجــدُ سـاحِـلهُ
بِــوَجــهِ مُــغــتــفــرٍ أَو فــعــلِ مــنــتـقـمِ
إِذ لا حُـــشـــاشـــةَ إلّا فـــي فَــمٍ حــنــقٍ
وَلا يـــــدٌ للرّدى إلّا عَـــــلى كـــــظـــــمِ
لا يُـــحـــرزُ العـــزّ إلّا كـــلّ مُــنــصــلتٍ
يَــرمــي الوغــى بِــجـنـانٍ غـيـرِ مُـحـتَـشـمِ
مُــجــذّبِ الفــكـرِ فـي العَـليـاءِ مـقـتَـسِـمٍ
لَن يَــجــمــع المَــجــد إلّا كــلّ مـقـتـسـمِ
يــــا مَـــن أمـــالَ لهُ الآمـــالَ سُـــؤددهُ
كَــمــا تُــمـيـلُ الصّـبـا خـرعـوبـةَ السـلمِ
لا تَـرضَ لي بِـالهـوَيـنـا لَسـتُ صـاحِـبـهـا
القــــلُّ لِلقــــلِّ وَالإعـــظـــامُ للعـــظـــمِ
هَــل يُــنــسَـبُ النّـاسُ عَـضـبـاً لا تـحـكّـمُهُ
فــي شــاهِــقـاتِ الطّـلى إلّا إِلى الهـمـمِ
لهــان خــطــبُ لِيــوثِ الغــابِ مــا رَضِـيَـت
تــأبّــداً فــي بــطــونِ الغــيــلِ والأجــمِ
يَـــأبـــى لَكَ اللَّه إلّا مـــثـــلَ عــادَتــهِ
فــي حــاسِــديــك فَــدم فــي شـكـرهـا تَـدُمِ
قَد أَفرغوا الكيدَ لَو أَملى القضاءُ لهم
وَاِسـتَـيـقَـظـوا غـيـرَ أنّ الحـيـنَ لم يـنمِ
وَفّــاهُــمُ البَــغــيُ أَجــرَ العــامـليـنَ بِهِ
وَزارِعُ البــغــيِ يــجــنــي خــوطَـة النِّقـمِ
مــا روّعــوا مِــنــكَ إلّا غَــيــرَ مُـنـتـهـرٍ
وَلا رَمــوا مــنــكَ إلّا غَــيــر مُــنــهــدمِ
تَهـــنّ يَـــومـــاً سَـــقــاك اللَّه مِــن يــدهِ
غَــيــثــاً تــروّض مــنــهُ مَــنــبــتُ النِّعــمِ
وَاِعـقـر بِـذا العـيـد آمـال العُداةِ لَنا
فَـــإنّهـــا بـــالرّدى أَولى مـــنَ النــعــمِ
فَـــطـــالَمــا رَفَــلت فــيــنــا عَــســاكِــرهُ
وَأنـــتَ تـــرفــلُ فــي مُــســتــودعِ الحــرمِ
بِــالشّــعــرِ مَــفــخــرُ مَــن قــلّت فَـضـائلهُ
وَمــفــخــرُ الشــعــرِ أَن حــلّيــتُهُ كــلمــي
لَولاك لم أَجـــرِ طـــرفــي فــي سَــرارتــهِ
وَلا أَدرتُ لَه للســــامِــــعـــيـــن فَـــمـــي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك