صَبابةٌ مِنك لّجَّتْ في تَماديها

30 أبيات | 222 مشاهدة

صَــبـابـةٌ مِـنـك لّجَّتـْ فـي تَـمـاديـهـا
ولوعــةٌ خَــطَــراتُ الشَّوقِ تُــبــدِيـهـا
فـالوجـدُ يُـظـهِـرُهـا إن رُحتُ أُكمِنُها
والدمـعُ يَـنـشُـرُهـا إن بِـتُّ أَطـويـها
كـم فـي الظّـعـائنِ مـن رِيـمٍ لواحظُه
تُـمـيـتُ أنـفـاسَهـا طَـوراً وتُـحـيـيِها
وعَــبـرةٌ فـي احـمـرارِ الخـدِّ حـائرةٌ
كــأنــمــا مَـرَحُ الصَّهـبـاءِ جَـارِيـهـا
هـي الظِّبـاءُ فـإن رِيـعَـت بِـوَشْكِ نَوَىً
رعَــى القــلوبَ بــألحـاظٍ تَـوالِيـهـا
أَغـرَى بـيَ الوجدَ منهنَّ القُدودُ فإنْ
رُمـتُ السُّلـوَّ ثَـنَـى قـلبـي تَـثَـنَّيـهـا
لا أزجُـرُ الدَّمـعَ إن هَـمَّتـ سَـواكـبُه
والنـفـسُ قـد بَـعُـدَت مـنها أمانِيها
سـقـاكَ بـالمَـوْصِـلِ الزَّهـراءِ من بلَدٍ
جَـوْدٌ مِـن الغَـيـثِ يحكي جُودَ أهلِيها
أ أَنـدُبُ العَـيشَ فيها أم أنوحُ على
أيــامِهــا أم أُعــزَّى عـن لَيـالِيـهـا
أرضٌ يَــحِــنُّ إليــهــا مـن يُـفـارقُهـا
ويَـحـمَـدُ العـيـشَ فـيها من يُدانِيها
مَــيــثـاءُ طَـيِّبـةُ الأنـفـاسِ ضـاحـكـةٌ
تـكـادُ تـهـتـزُّ عُـجْـبـاً مـن نَـواحِيها
تَــشُــقُّ دِجــلةُ أنـوارَ الرِّيـاضِ بـهـا
مـثـلَ الصَّفـيـحـةِ مَـصـقـولاً حَواشِيها
لا أمِلكُ الصَّبرَ عنها إن نَأَيتُ ولَو
عُـوِّضـتُ مـن ظِـلِّها الدُنيا بِما فِيها
مَــحَــلُّ قَــومٍ يــنـوبُ الدَّهـرَ جُـودُهُـمُ
عَــنِ السَّحــائبِ إن ضـنَـت هَـوامِـيـهـا
ودَوحـــةٌ بـــفــروعِ الأزدِ بــاســقــةٌ
يَـفـنَـى الزمـانُ ولا تَفنَى مَساعِيها
مـا نـابـتِ المـجدَ والعلياءَ نائبةٌ
إلاّ وَجُــودُ بــنــي فَهــدٍ تُــحــلِّيـهـا
إنَّ المــكــارمَ أخــلاقٌ تَــسَــرْبَـلَهـا
أبـو الفـوارسِ فـاخـتـاَلَتْ بـه تِيها
مَـــواهـــبٌ كُــلَّمــا راحَــت رَوائحُهــا
مـن راحَـتَـيـه غَـدَت تَهـمـي غَـوادِيها
وهِــمَّةــٌ لا تــزالُ الدَّهــرَ جــاريــةً
مـعَ الكـواكـبِ فـي أَعـلى مَـجـاريـها
وعَـزمـةٌ يَـنـطوي اللَّيلُ البَهيمُ بها
كـأنَّمـا الصُّبـح جُـزْءٌ مـن تَـلالِيـهـا
عَــمَّتــ فَــواضــلُه الدُنــيــا فَهِـمَّتـُه
إســعـافُ طـالبِهـا أو فَـكُّ عَـانِـيـهـا
يَـحـوي المُنى قبلَ بَذْلِ الوجهِ آمِلُه
إذا الملوكُ انثَنى باليأسِ رَاجِيها
أبـا الفـوارسِ كـم أوليـتَ مـن نِـعَمٍ
سِـيَّاـن فـي الجُـوْدِ دَانيها وقَاصيها
وكـم تَـسَـربـلتَ مِـن سِـربـالِ مَـكـرُمـةٍ
جَــلَّت ولكَّنــهــا دَقَّتــ مَــعــانِــيـهـا
شـمـائلٌ مِـنـك يُـخـجِـلْنَ الرِّيـاضَ إذا
تَـبـسَّمـَ النَّوْرُ غَـضّـاً فـي مَـغـانِـيـها
كـأنـمـا الغَـيـثُ خُـلقٌ مِـن خَـلائِقها
أو المِــنَّيــةُ إســمٌ مِــن أسـامِـيـهـا
لأصــفــحَــنَّ عــن الأيّـامِ إذ صَـفَـحَـتْ
عـنِّيـ بـأفـعـالِك الحُـسـنـى مَساوِيها
يــا آل فــهـدٍ أقـامَـت فـي ديـاركُـمُ
نُـعـمـى يُـواصِـلُ صَـفوَ العَيشِ صَافِيها
فـــإنَّ بـــأسَــكُــمُ أمــنٌ لِخــائِفــهــا
كـــمـــا نَـــوالُكُـــمُ رَيٌّ لصَــادِيــهــا
إنَّ المــكــارِمَ أعــطَــتـكـم أَزِمَّتـَهـا
فـليـسَ غـيـرُكُـمُ فـي النـاسِ يَـحوِيها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك