صبراً لحكم قضاءٍ في الأنامِ جَرى
85 أبيات
|
179 مشاهدة
صـبـراً لحـكـم قـضـاءٍ فـي الأنـامِ جَرى
بـه دمُ الخـلقِ مِـن وشـكِ الصِـدامِ جَـرى
لا يـكـشِفُ السوءَ إلاّ اللهُ فهو على
كُــلِّ العــبــادِ رَقــيــبٌ جَــلَّ مُــقـتـدرا
مـولى نـواصـي جـمـيـعِ الخـلقِ فـي يدهِ
إليــه كــلٌّ غــدا بــالعَـجـزِ مُـفـتَـقِـرا
مــا مـن سُـكـونٍ وتـحـريـكٍ يـكـونُ بـنـا
إلاّ بــأمــرِ حــكــيــمٍ أبــدَعَ الصُــوَرا
لنــا جَــرَت فـي دمـشـقَ الشـام كـائنـةٌ
لرّشـبـنـا قـد شَـكَـونـا هَـولَها الخَطِرا
طــالت عــليــنــا بـخـوفٍ ليـسَ نـعـهـدُهُ
مِـن قـبـلُ يـومـاً فـصِرنا نأخذُ الحَذَرا
نــهــارُنــا فــيــه أســبــابٌ مــعــطّــلَةٌ
وليُــنــا فــي صــيــاحٍ يَـصـدعُ الحـجـرا
مــا ليــلة تَــنــقَـضـي إلاّ ونَـقـطَـعُهـا
هَـمـاً بـأفـكـارِ حُـزنٍ تـقـتـضـي السهرا
واذكــر خــوارقَ ظُــلمٍ لا يُــقــاسُ بــه
ظُـلمٌ إِذِ الأمـرُ مـن مُـرِّ البـلاءِ مَـرا
والنـاسُ أضـحـوا سُـكـارى حـائرين ولا
يـدرون مـا يـفـعـلُ البـاري بهم قَدَرا
كـــأنّهـــم سِـــربُ أغـــنــامٍ بــمــجــزرةٍ
لمَــورِدِ الذّبــحِ كُــلٌّ بــات مُــنــتَـظِـرا
مـنـهـم مـن اخـتـارَ مـأوىً غـير مَسكَنِهِ
والبـعـضُ سـافَـرَ والبـعـضُ اختفى حَذَرا
مـن خـوفِ ذي سـطـوةٍ فـيـه الغرورُ لقد
أغـراه فـي النـاس ظُـلماً فاحشاً بَطِرا
بـــأخـــذ مـــالٍ بـــلا حَـــقٍّ وأعـــظــمُه
خـتـمُ البـيـوتِ بـضـيـقٍ يـوجـبُ الضـجرا
لقـــد تـــعـــدّى حُـــدودَ الله لا جــرم
أخــذُ الجــرايــم جــرمٌ جــرمُه كــبــرا
وقــد تــجــرّى بـتـحـريـر المـدارسِ عـن
عَـمـدٍ أذى النـاس مـمـن غـاب أو حَضَرا
وفــي تــخـفّـيـهِ قـد أدّى النـفـوسَ إِلى
حـبـسِ الطـبـيـعـةِ حـتـى قـاسـتِ الفِكرا
تــسـعـيـرُه أوجـبَ التـضـيـيـق فـي بـلدٍ
بـهـا غـدا وابـلُ الخـيـرات مُـنـهَـمِـرا
والجـهـلُ فـي أخـذِ عُشرِ المالِ مالَ به
عـن الهُـدى فـرمـى الشرع الشريفَ ورا
شــعـائرُ الديـنِ فـي أيّـامـه انـخـرمـت
جــوراً وكــم دَرسُ عــلمٍ خِــيـفـةً هُـجِـرا
تـعـطّـلت جـمـعـةُ الإِسـلام وامـتـنـعوا
مــن الحــضـورِ لهـا إذ خـوفُهـم كـثُـرا
حـتـى المـسـاجـد مـن أهلِ الصلاةِ خَلَت
مــن الجــمــاعــةِ إلاّ بـعـض مـا نـدرا
فـي مـنـعِ مَـولدِ خـيـرِ الكـائنـات قضى
فـوق المـنـاراتِ إعـلانـاً ومـا ادّكرا
أشــعـار فـي حـلَقِ الأذكـر تُـمـنـع مـن
مــســاجــد الله فـانـظـر فـعـله أشـرا
فـي الجـامع الأموي وِرد الجماعةِ من
مــحــاســنِ الشــام فـي إِبـطـالهِ أمـرا
والمــنــعُ مــنـه إلى تـهـليـلةٍ شـرفـت
فـي حـضـرةٍ للنـبـي يـحيى الحصورِ سرى
قــد حَــرّم اللهُ قــتـلَ النـفـس وهـوله
مِـن غـيـرِ حـقٍ لدى سـفـكِ الدمـا شُهـرا
لأجــلِ إيــهــامِ خَــلقِ اللهِ مــثّـل فـي
نــاسٍ بــأبــشــعِ قَـتـلٍ إذ بـهـم ظَـفَـرا
فــي آلةٍ شــبــه مِــزراقٍ وتُــعـرف بـال
خـازوقِ فـي الجوفِ لن تُبقي ولن تذرا
يُــدَقُّ مِــن أســفــل حــتــى يــنــفـذ مِـن
أعــلا ويُــرفَـع مـصـلوبـاً بـحـيـثُ يُـرا
يــقــضــي بــإبــقــائه حَـولاً وإن أحـدٌ
فــيــه تــشــفّــعَ لم يَــقــبـل له عُـذُرا
فـي سـفحِ قاسيون هذا الفعل منه بدا
تـجـاه دِحـيَـةَ في صَحبِ النبي اشتهرا
وكـــم بـــدت مـــنـــه أنــواعٌ مُــعَــدَّدةٌ
مــن القــبـايـح شـتّـى غـيـر مـا ذُكِـرا
فــليــتَه يــكــتــفــي فــي ألفٍ واحــدةٍ
بـل اجـتـرى وافـتـرى بَـغياً وما فترا
يـا ويـلَ مَن لم يَخَف نقضَ العزايم من
جــنــاب مــقــتــدرٍ كـم طـاغـيـاً قـهـرا
لكــن إِله الورى جــازاه مــنــتــقـمـا
مــنــه بــأفــعــاله لمّــا بــه مَــكَــرا
وحــلَّ مــا حَــلَّ مــن ســوءٍ الدمـار بـه
عــقــوبــةٌ فـاغـتـدى بـالذِّل مُـحـتَـقَـرا
قــد فــرَّ مــنــذعـرا مـن خـوف مـصـرعـه
مــن خــوف مــصــرعـه قـد فـرّ مـنـذعـرا
هَــيــهـاتَ لا تـحـسـبـنَّ الله خـالقَـنـا
بــغــافــلٍ عــن ظــلومٍ بــالورى سـخـرا
حــتــى إِذا جــاءَ أمــرُ الله فــاجــأه
مـا لم يـكـن فـي حـسـاب منه قد خطرا
وســوف يـقـتـصُّ مـنـه ذو الجـلال بـمـا
جـنـى عـلى الخـلق يوماً يحشر البشرا
سـيـجـمـعُ الله مـا بـيـنَ الخـصومِ غداً
ويـدفـعُ المـجـرمَ الجـانـي إِلى سَـقَـرا
ولا تَــسَــل عــن أمــورٍ صــعـبـةٍ وقَـعَـت
يـشـيـبُ مـن هَـولهـنَّ الطـفـل لو بـصـرا
تــجــمّــعـت فـرقـةٌ مـن نـحـو حـاكـمـهـم
هــم أصـلُ إِيـقـادِ حَـربٍ حَـرُّه اسـتـعـرا
هـمّـوا بـأن يـكـبـسـوا ليـلاً فوارسَنا
هـم أهـل قـبـلتـنـا بـل هُـم أسودُ شرى
جــمٌ غــفــيــرٌ لهــم أردَت ثــمــانــيــة
مــن أهـل مـيـدانِ حَـربٍ يـالهـم نـفـرا
إِذ للعــدوِّ مــخـاليـب الوغـا نـشـبـوا
فــغــادروهــم نـفـوراً كـالقـطَـا ذُعُـرا
تــفــرّقــوا هَــرَبـاً أيـدي سـبـا ونـبـا
سـيـفُ العـزيـمـة مـنـهـم والحجا سكرا
آبــوا بــخــيــبــةِ آمـالٍ بـحـيـثُ رأوا
عـقـوبـةَ البَـغـي يـا تَـعـساً لمن خسرا
لهــم تَـلَت مـن أهـالي الغـرب شـرذمـةٌ
حــمــقــى بــآلةِ شــرٍّ تــقــدحُ الشّــرَرا
صـالوا عـلينا بسيف البغي وانتهكوا
بــجــورهـم حـرمـات الله فـي الفُـقَـرَا
طَـغَـوا بـسـفـكِ دمـاءِ المـسـلمـيـن أسىً
ونَهــبِ أمــوالِهــم تــبّــاً لمــن فـجـرا
رامـوا أمـوراً بـإفـسـادٍ فـمـا شـعروا
إلاّ وفــيــهــم أســودٌ أحــدقـوا زُمَـرا
صـاحـوا عـليـهـم وجـازوهم بما فَعَلوا
وبــالقـنـا مَـحَـقُـوا مَـن عُـمـرُه قَـصُـرا
فـي الحـالِ وَلّوا خـزايـا هاربين لهم
مـأوى الدجـاج غـدا كِـنّـاً فـلا عُـمِـرا
والبــعــضُ حــاصـرَ مـنـهـم وسـط زاويـةٍ
لحـضـرةِ الشـيـخِ مـسـعـودٍ بـها انحصرا
فــلم يــكــن راضـيـاً عـنـهـم فَـطَـرَّدَهـم
وبــافــتــضــاحٍ غَــدَت أحـوالهـم عِـبَـرا
دارت عــليــهــم مــن القــهَّاــرِ دائرة
الســوءِ المــدمّـر حَـقّـاً كُـلَّ مَـن غَـدَرا
تــحــرَّكــت كــمــلاً كــلِّ العــبـاد ومِـن
أقـصـى البـلادِ أتـوا والحقُّ قد جبرا
قــامــوا عـلى حُـكـم قـلبٍ واحـدٍ ولهـم
فَــرطُ ابـتـهـالٍ لِمَـن للعـالمـيـن بَـرَا
فـامـتـنّ سـبـحـانـه وهـو الكـريـم على
أهـــل الشـــآم بـــإســـعــافٍ له قُــدرا
وغــارة الله وافَــت بــالعـنـايـة مـن
جــنــابِه الحــقِّ حـقـاً ليـس فـيـه مِـرا
لا شــكّ ذا فَــرَجٌ مــن ذي الإرادة إِذ
عــلى الجــبـابـرةِ الجـبّـارُ قـد قـدرا
لِله درُّ رجـــالِ الشـــام حـــيـــثُ لهــا
حَـمـوا جـمـيـعـاً وكـلٌّ مـنـهـم ابـتـدرا
لنُــصــرَة الحــقِّ قـد قـامـوا بـأسـرهـم
وربــهـم بـاليـدِ العُـليـا لهـم نـصـرا
عـسـاكر الشام في صِدقِ الوفا اتحدوا
مــن الوِجــاقــيـن قـوم عِـرضـهـم طُهـرا
صانوا الحريمَ مع الأطفال واحتبسوا
عـــلى الغـــريــم بــربٍ للورى فَــطَــرا
حـيـث اسـتـقـلّوا بـميدان الوغى كُمُلا
مــن كــلِّ قِـرمٍ يـفـوق الليـث لو زأَرا
فــالله بــالمــددِ العــلويِّ يــكـلؤهـم
مــن كــلِّ ســوء ويــحــمـي عـزَّهـم دَهَـرا
ولم تــزل جــلّق الفــيــحــاء عــامــرة
بــكــل ذي هــمّــة عــليـا إذ اخـتـبـرا
هــمُ الكــرامُ لهــم فــي كُــلّ حــادثــةٍ
غـــوث الصـــريــخ وبــذلٌ وافــرٌ وقِــرى
جـزاهـمُ الله خـيـراً عـن جـمـيـع بـنـي
دمــشـق والأجـر عـنـد الله لن يَـتـرا
وكــيــف لا ودِمــشـقُ الشـام مـوطـنـهـم
مـديـنـةُ الفـضـل مـولانا لها اعتبرا
بـــقـــوله أنـــا ربّ الشـــام إِن يــدي
عــليـكِ يـا شـام أكـفـي أهـلَكِ الضَّررا
والشــامُ مــنـشـأُ كُـلِّ الأنـبـيـاء إذا
حــقَّقــتَ فــي صِــدقِ نــصٍّ جـاءنـا خـبـرا
أرضٌ مـــقـــدّســةٌ بــالأمــر تــحــرسُهــا
أقــطــابُ عَــزمٍ وســادات بــهــا حُـضـرا
فــيــهــا مــلائكــةُ الرحــمـن بـاسـطـةٌ
للحـــفـــظ أجــنــحــة قــد كُــللَت دُرَرا
وكــم حــديـث أتـى فـي فَـضـلٍ بـلدتـنـا
دمـشـق مـع أهـلهـا بـل كم رووا أثرا
وكــم بــهــا مــن صــحــابـيٍّ تـشـرّف مـع
جــنـاب خـيـر الورى طـه الرفـيـع ذُرا
فــاضــت صــلاةٌ وتــسـليـمٌ عـليـه مـعـاً
وآله الغُــرّ مــع أصــحــابــه الكـبـرا
بــجــاهـه نـرتـجـي مـن فَـضـل خـالقـنـا
حــسـن التـمـام إِلى خـيـرٍ بـمـا صَـدَرا
واللطـف فـيما اعترانا من نوائب لا
تُـحـصـى بـهـا كـلّ قـلبٍ بـاتَ مُـنـفَـطِـرا
لكــن دَهــتــنـا بـهـذا العـام حـادثـةٌ
عـمّـت ولا فـتـنـة التـيـمـور إذ ظهرا
لولا المـهـيـمـن بـالألطـاف دارَكـنـا
فـيـهـا لكُـنّـا إذاً هَـلكَـى بـهـا خـطرا
يـا فـتـنـةً مـا رأى الرائي نـظائرها
فـي بـلدةٍ حـيـث فـي تـاريـخـهـا نـظرا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك