صَبراً وَإِلّا فَماذا يَنفَع الحَزَنُ

27 أبيات | 393 مشاهدة

صَــبــراً وَإِلّا فَــمــاذا يَـنـفَـع الحَـزَنُ
إِنَّ الكَــريـم بـحـمـل الضَـيـم مُـمـتَـحَـنُ
أَمـثـالنـا وَالأَعـالي قَـبـلَنـا نـكبوا
فَما اِستَكانوا بِما لاقوا وَلا وَهَنوا
لِلّه فــــي خَــــلقِهِ لُطـــف وَتَـــجـــربـــةٌ
وَالمــحــسـن البـرُّ مـا يَـخـتـاره حـسـنُ
فَــثــق بــربّــك وَاِصــبـر لِلأُمـور فَـقَـد
تَـجـري الريـاح عَـلى ما تَشتَهي السفُنُ
وَســـلّم الأَمـــر لِلرَحـــمـــن مُــتّــكــلاً
فَـــكُـــلّ أَمـــر لِأَمـــر اللَه مُـــرتَهـــنُ
إِنَّ الَّذي اِهــتَــزَّنــا مِــن عَــدله جَــزَع
بِــكُــلّ مــا نَــرتَــجـي مِـن فَـضـلِهِ قَـمِـنُ
لا يُــؤســيـنَّكـَ ضـيـق السـجـن مِـن فَـرَج
تَـلقـاهُ فَـالعُـسـر بِـاليـسـريـن مُـقترنُ
كَــم لَيــل خَــطــب جَــلاه فَـجـره فَـرَجـاً
وَكـــانَ لِلرَكـــب مِــنــهُ مــركــب خَــشــنُ
إِنَّ الحَـوادث فـي الدُنـيـا وَإِن كَـثُـرَت
لا يَــســتَــقــرُّ عَـلى حـال بِهـا الزمـنُ
وَبَــيـنَ مِـنـحـة ذي النـعـمـا وَمِـحـنَـتِهِ
ســرٌّ مِــن اللَه فــيــهِ حــارَت الفــطــنُ
تَــجــري عَــلى المَــرء أَقـدار مـحـكَّمـة
فَــلَيــسَ تَــمــنَــعــه قــيــس وَلا يَــمَــنُ
مـــا لي وَلِلدَهـــر ألحـــاه وَأعـــتــبُهُ
لا يــســمــع العــتـب إِلّا مَـن لَهُ أُذُنُ
فـي النَـفـس مِـن خـطـرات الغَمّ عَن أَسَف
مــا لَيــسَ تَــحــمــله نَــفــس وَلا بَــدَنُ
خَــطــب خَــطــبـت عَـلى أَهـل الحـلوم بِهِ
بِـمَـوقـف فـيـهِ يَـعـيـا المـصـقع اللسِنُ
ثُــمّ اِنــثَــنــيــت وَفــي آذانـهـم صَـمَـم
وَمَــوضــع الحَــكّ مِــن أَجــســامِهــم دَرنُ
حَـتّـى أَرعـووا لِحَـديـثـي وَالضُـحـى غَسَقٌ
وَلاتَ حـــيـــنَ مَــنــاص أَيُّهــا الفــطــنُ
أَشـكـو إِلى اللَه أَقواماً قَد اِنتَحَلوا
قــســطــاس جـورٍ بِهِ أَحـكـامـهـم وَزَنـوا
عـزّوا فَـبَـزّوا فَـمـا أَبـقـوا عَـلى أَحَد
فَـلا القـرى سَـلمـت مِـنـهُم وَلا المدنُ
بَــغـوا وَلَم يَـحـذروا لِلبَـغـي عـاقِـبَـة
كَـأَنَّهـُم مِـن صُـروف الدَهـر قَـد أَمـنـوا
تَـــلبَّســـوا بِــلبــاس الحــلم مَــلأمــة
فَــالحــلم مُــكــتـمـل وَاللؤم مـكـتـمـنُ
قَـوم أَقـامـوا عَـلى غـيٍّ فَـما اِنتَبَهوا
إِلّا وَقَــد نَـشَـبَـت فـي أَرضِـنـا الفِـتَـنُ
وَحــاوَلوا رتـق ذاكَ الفَـتـق فَـاِتَّسـَعَـت
خُــروق ثَـوب الرَجـا وَاِسـتَـحـوَز الوَهَـنُ
يــا عُـصـبـة شُـغـلت بِـاللَهـو عَـن شُـغـل
حَـــتّـــى غَــدَت وَمَــعــالي عِــزِّهــا دمــنُ
تَـجـاهـروا بِـقَـبـيـح الفـسـق وَاِتَّصـَفوا
وَالســرّ أَقــبَــح إِن لَم يـحـسـن العَـلَنُ
لا يَــعــبَــأون بِــأَحــكــام الإِلَه وَلا
يَــدرون مـا واجِـبـات الشَـرع وَالسـنـنُ
وَالمَـرء إِن لَم يَـكُـن بِـالدين مُعتَصِماً
كَــالفَــحــل يَـجـرأ وَلا يَـقـتـادُهُ رَسَـنُ
داءٌ عــضــالٌ بِهِ تــلقــى الإِسـاة أَسـاً
وَعـــلّة قَـــلَّمـــا يَـــبـــرى لَهـــا زَمِــنُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك