صَبَرتُ عَنكَ فَلَم أَلفِظكَ مِن شَبَعِ

27 أبيات | 214 مشاهدة

صَـبَـرتُ عَـنـكَ فَـلَم أَلفِـظـكَ مِـن شَـبَـعِ
لَكِن أَرى الصَبرَ أَولى بي مِنَ الجَزَعِ
وَإِنَّ لي عــــادَةً فــــي كُـــلِّ نـــازِلَةٍ
أَن لا تَـذِلَّ لَهـا عُـنـقـي مِـنَ الضَرَعِ
لِذاكَ شَــجَّعــتُ قَــلبـي وَهـوَ ذو كَـمَـدٍ
وَمِــلتُ بِـالدَمـعِ عَـنّـي وَهـوَ ذو دُفَـعِ
مـاضٍ عَـلى وَقَـعـاتِ الدَهـرِ إِن طَـرَقَت
غَــدا بِــحَــمــلِ أَذاهــا جِـدُّ مُـضـطَـلِعِ
وَحـــاسِـــرٍ يَـــتَـــلَقّــى كُــلَّ نــائِبَــةٍ
تُـدمـي فَـيَـصـبِـرُ فـيـهـا صَـبـرَ مُـدَّرِعِ
مـا غـاضَ دَمـعِـيَ إِلّا بَعدَما اِنحَدَرَت
غُــروبُهُ بَــيــنَ مُــنــهَــلٍّ وَمُــنــهَـمِـعِ
لَولا اِنـدِفـاعُ دُمـوعِ العَـينِ غالِبَةً
لَم يُـعـقِـبِ الصَـبرُ دَمعاً غَيرَ مُندَفِعِ
فـي اليَـأسِ مِـنـكَ سُـلُوٌّ عَـنـكَ يُـضمِرُهُ
وَقَـبـلَ يَـومِـكَ يَـقـوى الحُزنُ بِالطَمَعِ
مــا كـانَ ذَيـلُكَ مَـسـدولاً عَـلى دَنَـسٍ
وَلا نِــطــاقُــكَ مَـعـقـوداً عَـلى طَـمَـعِ
مـا شِـئتَ مِـن ليـنِ أَخـلاقٍ وَمَـكـرُمَـةٍ
وَمِــن عَــفــافٍ وَمِــن فَــضـلٍ وَمِـن وَرَعِ
لِلَّهِ نَـــفـــرَةُ وَجــدٍ لَســتُ أَمــلِكُهــا
إِذا تَــذَكَّرتُ إِخــوانَ الصَـفـاءِ مَـعـي
يُـواصِـلُ الحُـزنُ قَـلبـي كُـلَّمـا فُـجِعَت
يَـدي بِـحَـبـلٍ مِـنَ الأَقـرانِ مُـنـقَـطِـعِ
أَلقــى الغَـمـامُ حَـوايـاهُ عَـلى جَـدَثٍ
نَــزَلتَ مِــنُه بِــمَــلقــىً غَـيـرِ مُـتَّسـِعِ
فـي حَـيـثُ لا طَـمـعٌ يـومـاً لِذي طَـمَعٍ
فـي أَن يَـعـودَ وَلا رُجـعـى لِمُـرتَـجِـعِ
لا عَـيـنَ تَـنـظُـرُ إِن أَرسـى بِعَقوَتِها
زَورٌ وَلا أُذُنٌ عِــنــدَ النِــداءِ تَـعـي
وَهَــوَّنَ الوَجــدَ أَنَّ المَــوتَ مُــشـتَـرَكٌ
فـيـنا وَأَنّا لِذا الماضي مِنَ التَبَعِ
هِـيَ الثَـنـايـا إِلى الآجالِ نَطلَعُها
فَــمِــن حَــثــيـثٍ وَمِـن راقٍ عَـلى ظَـلَعِ
كَـالشـاءِ يُـعـذَلُ مِـنّـا غَـيـرُ مُـكـتَرِثٍ
عَــيّــاً وَيـوعَـظُ مِـنّـا غَـيـرُ مُـسـتَـمِـعِ
الآنَ يَــعــلَمُ أَنَّ العَــيــشَ مُــخـتَـلَسٌ
وَأَنَّنــا نَــقــطَــعُ الأَيّــامَ بِـالخِـدَعِ
هَـيـهـاتَ لا قـارِحٌ يَـبـقـى وَلا جَـذَعٌ
عَـــلى نَـــوائِبِ كَــرِّ الأَزلَمِ الجَــذِعِ
إِنَّ المَــنـايـا لَشَـتّـى بَـيـنَ طـارِقَـةٍ
هَــونــاً وَنــافِــرَةٍ عَــن هَــولِ مُـطَّلـَعِ
إِمّـا فَـنـاءً عَـنِ الدُنـيـا عَـلى مَهَـلٍ
أَوِ اِعـتِـبـاطـاً يُـغـادي غُدوَةَ السَبُعِ
مـا لِلَّيـالي يُـرَنِّقـنَ المُـجـاجَـةَ مِـن
شُـربـي وَيـوبـيـنَ مُـصـطـافي وَمُرتَبَعي
عَـدَت عَـوادي الرَدى بَـيـنـي وَبَـينَكُمُ
وَأَنــزَلَتــكَ النَـوى عَـنّـي بِـمُـنـقَـطِـعِ
وَشَــتَّتــَت شَــمــلَكَ الأَيّــامُ ظــالِمَــةً
فَـشَـمـلُ دَمـعـي وَلُبّـي غَـيـرُ مُـجـتَـمِـعِ
أُخَــيَّ لا رَغِــبَــت عَـيـنـي وَلا أُذُنـي
مِـن بَـعـدِ يَـومِـكَ فـي مَـرأى وَمُـستَمَعِ
وَلا أَراكَ بِــقَــلبٍ غَــيــرِ مُــصــطَـبِـرٍ
إِذا أَهــابَ بِهِ السُــلوانُ لَم يُــطِــعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك