صب بكى وجرى للبين مدمعُهُ

120 أبيات | 269 مشاهدة

صـــب بـــكــى وجــرى للبــيــن مــدمــعُهُ
رام التــصــبــرَ لو أغــنــى تــصــنــعُهُ
بـــاللَه رفـــقــاً كــفــاه مــا يــروّعُهُ
لا تـــعـــذليــه فــإن العــذل يــولِعُهُ
قَــد قُــلت حــقــاً ولكــن ليـس يـسـمـعُهُ
له فــــؤاد هَــــوى بَــــلوى مُــــعــــذِّبِهِ
لا يــســتــطــيــع خـلاصـاً مـن تـصـبِّبـِهِ
فــمــا الَّذي فـيـه يـرجـى مـن تـقـلُّبـهِ
جـــاوزت فـــي لومـــه حـــدّاً أضــرَّ بــهِ
مــن حــيــثُ قــدرتِ أن اللوم يــنـفـعُهُ
أَمـا كـفـى مـا يـقـاسـي مـن جَفا وقِلا
مـن بـعـد صـفـو ليـالي أنـجـز الأملا
قـد بـاتَ يشكو من الأيام ما احتملا
فـاسـتـعـمـلي الرفـق في تأنيبه بدلا
مـن عـنـفـه فـهـو مُـضـنى القلبِ موجعُهُ
عــــبــــدٌ هــــواك وعــــزُّ الحــــب ذلَّلَهُ
وكــان خــال فــصــار الوَجــد يــشـغـلُهُ
لا تــسـألي مـا جـرى فـالدَمـعُ سـائلُهُ
قـد كـانَ مـضـطـلعـاً بـالخـطـب تـحـمـلُهُ
فـــضُـــلِّعـــت لخـــطــوب الدهــر أضــلُعُهُ
الدهــــر عــــانــــده والحـــال حَـــوَّلَهُ
والخـــــلُّ بـــــاعـــــده والعـــــزُّ ذلَلهُ
إن كــنــتِ لم تـعـلمـي وجـدي وأجـهـله
يـكـفـيـه مـن لوعـة التـشـتـيـت أنَّ له
مـــن النـــوى كــل يــوم مــا يــروِّعــه
فـــي حـــاله عــجــب قــد ردَّ مــنــهــجَهُ
عــــن الســــرور فـــمـــا هـــمٌّ وفـــرَّجَهُ
فـــوالذي فـــي فــؤادي الوَجــد أجَّجــَهُ
مــــا آب مــــن ســــفـــر إلا وأزعـــجَهُ
رأيٌ إِلى ســـفـــرٍ بـــالرغـــم يــزمــعُهُ
يــرجــو التــواصــل لولا أنْ تُــحَــرِّمَهُ
عـــليـــه أيـــامُه ظُـــلمـــاً وتَـــحــرِمَهُ
ولم يَــزل مــســتــهـامَ القَـلب مـغـرمَهُ
تــأبــى المــطــامـع لَولا أن تُـجـشِّمـَهُ
للرزق كــــدّاً وكــــم مِــــمَّنـــ يـــودعُهُ
وكــــم يــــودع مـــن خـــلٍّ ومـــن أَهَـــلِ
وَكَــم يــضــيّــع بـيـن السـهـل والجـبـلِ
لا يـــشـــتــكــي وجــلاً إلا إِلى أَمــلِ
كـــأنـــمـــا هـــو فــي حــل ومــرتــحــلِ
مــــوكــــلٌ بـــفـــضـــاء الأرض يـــذرعُهُ
مــعــذبٌ يــلتــقــي مــن دهــره مِــحـنـا
ولم يَـزل جَـلِداً فـي الخَـطـب مـا غبنا
كــأنــه مــن نـوىً قـد صـيـغ أَيـن دَنـى
إذا الزَمـان أَراه فـي الرحـيـل عَـنـى
وَلو أتــى الســد أَضــحـى وهـو يـزمـعُهُ
كـم سـارَ ليـلاً وعـيـن النـجـم غـافيةٌ
وداس غــيــلاً وعــيــنُ الليــث راعـيـةٌ
فـــمـــا أَفــاد ولا أَجــدَتْ مــغــالبــةٌ
ومـــا مـــجــاهــدة الإنــســان واصــلةٌ
رزقــاً ولا دعــةُ الإنــســان تــقـطـعُهُ
وَكَــم فَــتـى شـانـه الإقـدام والهـمـمُ
قــد أخــطــأت حـظَّهـ مـن دَهـره القـسـمُ
لا تــبــتـئس جـف بـالمـقـدورة القـلمُ
قــد قــسَّمــ اللَه بـيـن الخَـلق رزقَهـمُ
لم يَــخــلق اللَه مــن خــلق يــضــيّــعُهُ
وكـم فـتـى حُـفَّ بـالنـعـمـى ومـا شـعرا
وآخــرٍ فــاتــه مــا كــانَ مــنــتــظــرا
وكـــل ذاكَ مـــضــى فــي عــلمــه وجــرى
لكــنــهــم مُــلِئوا حــرصـاً فـلسـتَ تَـرى
مــســتـرزقـاً وسـوى الغـايـات يـقـنـعُهُ
وتـلك أَقـدارُنـا فـي اللوح قـد رُقـمت
ومــا لنـا فـي أُمـور اللَه إذ خُـتـمـت
والفــكــرُ كــدٌّ إذا مـا غـايـةٌ حُـتِـمـت
والحرصُ في الرزق والأرزاق قد قُسمت
بَــغــيٌ ألا إنَّ بــغــيَ المــرء يـصـرعُهُ
والأمـــر لِلّه مـــبـــديـــه ومـــرجـــعُهُ
والسـر إن لا يـقـي المـجـهـود مزمعُهُ
وإنـــمـــا أمـــل الإنـــســان يــدفــعُهُ
والدهـر يـأتـي الفَـتى من حيث يمنعُهُ
دأبــاً ويــمــنــعُهُ مــن حــيـثُ يـطـمـعُهُ
فــكــم جــهــدت عــلى أمــرٍ ومـا قـدرا
وكــم ســعــيـتُ وخـالسـتُ القَـضـا فَـدرى
وصـرت مـن بـعـد مـا جـر النَـوى وجَـرى
أســتـودعُ اللَه فـي بـغـدادَ لي قـمـرا
بــالكــرخ مــن فــلك الأزرارِ مـطـلعُهُ
كــان الوصـالُ شـهـيّـاً ليـس يـقـنـعُـنـي
مـنـهُ البـقـا وغـرورُ الدَهـر يُـطـمعُني
وقــد وحــقــك والأيــام تــمــنــعُــنــي
ودّعـــــتُه وبـــــودي لو يــــودِّعُــــنــــي
طــــيـــبُ الحـــيـــاة وأنّـــي لا أودّعُهُ
وكــم وقــفــنــا نــنـاجـي كـي أسـارقَهُ
درّاً وقــد بــتُّ قــبــل اليــوم نـاسـقَهُ
وكــم يــعــانــقــنــي كــيـمـا أعـانـقَهُ
وكــــم تـــشـــفّـــع لي أن لا أُفـــارقَهُ
وللضــــرورات حــــالٌ لا تُــــشــــفِّعــــُهُ
لم أنـسَ والعـيـنُ سَـكرَى والفؤادُ صحا
وأبـلغُ الدَهـر مـا لم تَـدرِهِ النُّصـَحـا
كـم رام يـكـتـمُ وجـداً جـدَّ فـافـتـضـحا
وكــم تــشـبَّثـَ بـي يَـوم الرحـيـل ضُـحـى
وأدمــــعـــي مـــســـتـــهـــلاتٌ وأدمـــعُهُ
وبــنــتُ عــنــه وطــرفــي جـاد يـنـدفـقُ
ومــهــجــتـي فـيـه بـالأحـزان تـحـتـرقُ
حــالي عــجــيــب فــلي وجــدٌ وبــي أَرَقُ
لا أَكــذِبُ اللَه ثَــوبُ العـذرِ مـنـخـرقُ
عـــنـــي بـــفـــرقـــتـــه لكـــن أرقّـــعُهُ
أَبـــيـــتُ أَذكـــرُ للأقـــمــار طــلعــتَهُ
وأشــتــكــي لغــصــون البــان قــامــتَهُ
كَــأَنــنــي بــعــد مــا أَدركــتُ غـايـتَهُ
رُزِقــتُ مــلكــاً فــلم أُحــسـن سـيـاسـتَهُ
كــذاك مــن لا يــسـوسُ المـلكَ يـخـلعُهُ
فـاصـبر لها واترك التعليلَ والمللا
واقـنـع فـلن تـستطع أن تبلغ الأملا
واتـــرك فـــمــن ســره ودٌّ دهــاهُ قِــلى
ومـن غـدا لابـسـاً ثَـوب النـعـيـم بلا
شـــكـــرٍ عـــليـــه فــإن اللَهَ يــنــزعُهُ
يــا رب كــن ليَ عــونــاً فــي رعـايـتِهِ
وردَّ غـــايـــةَ وَصـــلي فـــي بـــدايـــتِهِ
لعــل يــومــاً يــفــي حــظــي بــغـابـتِهِ
إنـــي أوسّـــع عـــذري فـــي جــنــايــتِهِ
بــالبــيــن مــنــي وجـرمـي لا يـوسِّعـُهُ
إن التــبــاعــدَ أعــيــى فـيـكَ حـامـلَهُ
فــــلا يَــــزال عَــــلى وَجـــدٍ بـــه وَلَهُ
كــم عــاذلٍ ســاءَنــي مـا كُـنـت عـاذلَهُ
كَــم قــائل لك ذنــب البــيـن قـلت لَهُ
الذَنـــبُ واللَه ذنـــبــي لَســتُ أَدفــعُهُ
مــا لي أجــوز مــضــلاً غــال مــهـيـعُهُ
مــالي أَجــوب الفَــضـا يـعـتـزُّ بـلقـعُهُ
ألا أَبـــيـــتُ ظَــلامَ الليــل أَهــجــعُهُ
ألا أقــمــتُ فــكــانَ الرشــدُ أَجــمَــعُهُ
لو أَنــنــي حـيـن بـانَ الرُشـدُ أتـبـعُهُ
وَلم أُجـــبـــهـــا بِـــلا أَهــلٍ وَلا وَلَدِ
مـــروَّعَ الرُوحِ صـــبَّ القَــلبِ ذا كَــمَــد
وهــذه حــالَتــي مــا كــانَ ذا بــيــدي
واللَه مــا وَقــعــت عَــيـنـي عَـلى بَـلَد
فـــي ســـفـــرتـــي هــذه إلا وأَقــطــعُهُ
أَبــيــت واللَيــل يــشــجــيـنـي بـطـرّتِهِ
وأَصــبــح اليَــوم يــغــريــنــي بـغـرّتِهِ
إنــي وَإِن كُــنــتُ لا أَحــظــى بـوصـلتِه
مـا اعـتضتُ عن وَجه مَن لي عندَ فرقتِه
كـــأسٌ أُجـــرَّعُ مـــنـــهـــا مـــا أُجــرَّعُهُ
ســقــاتــهــا طــائفٌ فــيـنـا مـنـبّـذُهـا
والعَـيـنُ تـشـتـاقـهـا والكَـفُّ يَـنـبذُها
كَـم قُـلت مـن بـعد ما اغتصت لذائذُها
يــا مَــن أَقــطِّعــ أَيــامــي وأُنــفِـذُهـا
حُــزنــاً عــليــه وَليــلي لســت أَهـجـعُهُ
إنــي لأعــلمُ مــا لي عــنــدهـم وعـذا
بُ الحُــبِّ عَــذبٌ وإن مــرُّ الفــراق أذى
بــيــنــي وبــيــن حــبـيـبـي خـلةٌ ولذا
لا يــطــمــئنُّ لجــنــبــي مـضـجـعٌ وكـذا
لا يــطــمــئن له مــذ بــنــتُ مــضـجـعُهُ
بـالله يـا سـادة مـا كـان يـقـنـعُـنـي
مــنــهــم وصــالٌ ولا واشٍ فـيـمـنـعُـنـي
عــصــرٌ تَــولّى بــكـم واللَه كـان هـنـي
مـا كُـنـتُ أَحـسـب أَن الدَهـرَ يـفـجـعـني
بــه ولا خــلت بــي الأيــام تــفـجـعُهُ
وَلم أَزل بــهــمُ فــي الأغــيـدِ الرغـدِ
لا أَمـسَ أَبـكـي وَلا أَخـشى افتراقَ غد
والقَــلب خــالٍ مـن الأحـزان والكَـمـدِ
حـتـى جَـرى الدَهـرُ فـيـمـا بـيننا بيدِ
عــســراءَ تــمــنــعُــنـي حـظّـي وتـمـنـعُهُ
وكــم لَنــا كـانَ مـن أُنـسٍ وَحُـسـنِ لقـا
يَــردى العَـواذل فـيـنـا حـسـرةً وَشَـقـا
لَكــنــنــي كُــنــت أَدري ليـسَ ثـمَّ بـقـا
وَكُــنـت مـن ريـب دَهـري خـائفـاً قَـلقـا
فـــلم أَوقَّ الَّذي قَـــد كُـــنـــتُ أَجــزعُهُ
لَكــنّــنــي لم أصــاحــب عــبـرةً حُـبِـسـت
عــلى البِــعـاد ولا لي مـهـجـةٌ أَنِـسـت
بــلى وَلا فــكــرةٌ فــي ســلوةٍ هَــجَـسـت
بِـاللَه يـا مـنـزلَ القَـصـفِ الَّذي دَرَست
أَعـــلامُهُ وعَـــفَــت مُــذ بــنــتِ أَربــعُهُ
أَو يـــا مـــلاعــب آمــالٍ لوصــلتــنــا
أَو يـا مـجـال التـهـانـي مـن أَحـبّتنا
أَو يـا مـنـازل مـن لم يـدر حـالتَـنـا
هــل الزَمــان مــعــيــدٌ فــيــك لذتَـنـا
أم الليــالي التــي أَمــضـتـه تـرجـعُهُ
قــد كُــنـتَ تُـرجَـى لِمـن وافـى بـه وَلَهُ
وكــان فــيــكَ بــه أنــسُ الصــفــا وَلَهُ
واليَـوم بـانـوا فـمـن تـرضـى تـجـمـلَهُ
فــي ذمــة اللَه مــن أَصــبـحـت مـنـزلَهُ
وجــاد غــيــثٌ عَــلى مــغــنــاك يـمـرعُهُ
بـاللَه لو تـبـدي بـدراً أَو تكون سما
أَو تـجـري غـصـنـاً وتـنـشـي جـثـةً إرما
هـيـهـات تـدرك مـثـل السـادة القُـدَما
مــن عــنـده ليَ عـهـدٌ لا يـضـيـع كـمـا
لي عـــنـــده عــهــدُ صــدقٍ لا أضــيِّعــُهُ
ومـــن يـــعــزُّ عــليــه أن يــقــال أَذى
قــلبَ المــشــوق فــراقٌ قـد أَجـاد أَذى
ومــن بـحـبـة قـلبـي فـي الهـوى أخـذا
ومـــن يـــصـــدِّعُ قـــلبـــي ذكـــرُه وإذا
جـــرى عَـــلى قـــلبـــه ذكــري يــصــدِّعُهُ
أَقـولُ حـقـاً ومـن فـي الكَـون يـسـمعني
وخـــلنـــي عـــن أَمـــانــيّ تــطــمِّعــُنــي
إنــي وَحــق الهَــوى فــي يَــوم وَدَّعـنـي
لأصــــبـــرنَّ لدهـــرٍ لا يُـــمـــتِّعـــنـــي
بـــه ولا بـــيَ فـــي حـــالٍ يـــمـــتِّعــُه
أَخـوضُ مـن أَدمـعـي فـيـمـا جـرى لُجَـجـا
وأَقـحـمُ النـار مـن وَجـدي بـهـم وَهَـجا
فـــإن أَعـــظــم مــا يــبــدي إلى رَجــا
عــلمـي بـأن اصـطـبـاري مـعـقـبٌ فـرجـا
فــأضــيــق الأمــر إن فــكــرتَ أَوســعُهُ
ولا تـــغـــيّــرَ عــهــدٌ مــن مــودتــنــا
ولا يَــــرى عــــاذلٌ آثــــار ذلَّتِـــنـــا
ونــكــتـم الوَجـد حـزمـاً فـي أَكـنَّتـنـا
عَـسـى اللَيـالي التـي أَمـضـت بفرقتِنا
قــلبــاً ســتـجـمـعـنـي يـومـاً وتـجـمـعُهُ
هــذا إِذا الدَهــر لم تـسـبـق سـجـيـتُهُ
أَو لم تَـــطُـــل إذ رجـــونـــاه رَويَّتــُهُ
فـإن أَبـى لم تـفـد ذا الحَـزم حـكمتُهُ
وإن يـــنـــل أَحـــداً مـــنــا مــيــنــتُهُ
فــمــا الَّذي بــقــضــاء اللَه يَــصـنـعُهُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك