صدَّتْ بنعمانَ على طول الصدَى
60 أبيات
|
212 مشاهدة
صــدَّتْ بــنـعـمـانَ عـلى طـول الصـدَى
دعــهــا فــليــس كــلُّ مــاءٍ مَــوردا
لحـــاجـــةٍ أمــسَّ مــن حــاجــاتــهــا
تــــخــــطَّأـــتْ أرزاقَهـــا تـــعـــمُّدا
تـــرى وفـــي شـــروعـــهــا ضــراعــةٌ
حـــرارةً عـــلى الكـــبـــودِ أبــردا
عـــادةُ عـــزٍّ جَـــذَبَـــتْ بــخَــطْــمِهــا
وكــــلُّ ذي عــــزٍّ ومــــا تــــعــــوَّدا
لا حَــمَــلَتْ ظــهــورُهــا إن حَــمَــلَتْ
رِجْــلاً عـلى الضـيـم تـقَـرُّ أو يـدا
إن لم يـــلِقْهـــا جــانــبٌ مــقــاربٌ
فارمِ بها الجنبَ العريضَ الأبعدا
خــاطــرْ ولَو أردى الخِــطــارُ إنــه
لا يــأمــن الذلَّةَ مَـن خـاف الردَى
لا يُـــحـــرزُ الغــايــةَ إلا بــائعٌ
بـغِـلظـةِ العـيـش الرقـيـقَ الرَّغَـدا
يَـطـوي الفـلا لا يـسـتـضيفُ مؤنساً
والليـلَ لا يـسـأل نـجـمـاً مـرشـدا
إذا رأى مَـــطـــعـــمـــةً خـــافـــضــةً
عــــوَّذَ بـــالله ومـــالَ الحَـــيَـــدا
يُــعــطــي جِــذابَ الشــهـواتِ عُـنُـقـاً
شــمــســاءَ لا تَــعـرف إلا الصَّيـَدا
تـــمـــارسُ الأيّــامُ مــنــه كــلّمــا
حــــارنَ أو لجّ غـــلامـــاً نَـــكِـــدا
يــعــزِفُ إلا عــن فُـكـاهـاتِ الهـوى
وقـد رأى فـيـه الحـبـيـبَ المسعِدا
أَقـــســـمَ بـــالعِـــفّـــةِ لا تـــيَّمــهُ
ظـــبـــيٌ رنـــا أو غُـــصُـــنٌ تـــأوَّدا
ولا قَــــرَى صَــــبــــابــــةً فــــؤادَه
إلا الســـلوَّ حـــاضـــراً والجَـــلَدا
شـأنَـك يـاابـنَ الصَّبـَواتِ فـالتـمـسْ
غــــيـــري أخـــاً لســـتُ لهـــنَّ وَلَدا
مــولاك مــن لا يــخـلقُ الشـوقُ له
وجــداً ولا طــولُ البــعــاد كـمـدا
كــأنــمــا يَــشــهــدُ مــن عَــفــافــه
عــلى المــشــيــبِ يـافـعـاً وأمـردا
مــــوقَّراً مــــتَّعــــظـــاً شـــبـــابـــهُ
كــأنــمــا كــان مَــشــيــبـاً أَسْـودا
تـــحـــســـبـــه نـــزاهـــةً وكـــرمـــاً
ومــجـدَ نـفـسٍ بـابـن أيـوبَ اقـتـدَى
فِــدَى عــمــيــدِ الرؤســاء مُــصــفِــرٌ
لو طـــاب لا يـــصــلُح إلا للفِــدَى
يــرضَــى بــمـا سـاق إليـه غَـلطُ ال
حـــظّ ولم يـــســـعَ له مـــجــتــهــدا
يــعــجَــبُ مــن جـهـالةِ الأيّـام فـي
وِجــدانــه مــا لم يــكـن ليـنـشُـدا
تـــحـــســبــه جــاء يــريــد غــيــره
فــضــلَّ عــن طــريــقِهِ ومــا اهـتـدى
وحـــاســـدٍ فـــخـــارُه مـــعْ نـــقــصِهِ
فـي النـاس أن عادى العلا وحسَدا
تُــلهِــبُ نــارُ الغــيـظ فـي ضـلوعـه
جــمــراً يــقــول حــرُّهــا لا بَــرَدا
زال بــنــصــرِ مــجــدِهِ غــيـران مـا
نـــــازلَ إلا ظـــــافــــراً مــــؤيَّدا
مــدّ إلى أخــذِ العــلا فــنــالهــا
يـــداً تـــبـــوعُ ســـاعــداً وعَــضُــدا
تَـقـضِـي له الأقـلامُ مـن حـاجاتها
مـا اسـتـقـضـت الذابـلَ والمـهـنَّدا
مـا زال يـرقَـى فـي سماواتِ العلا
بــروجَهــا الأســعـدَ ثـمَّ الأسـعـدا
مــصــاعــداً نــجــومــهــا حـتـى إذا
تــــطــــاولتْ خــــلَّفَهــــا وصـــعِـــدا
رأى المـعـالي بـالمـسـاعـي تُقتضَى
والشـرفَ المـحـرَزَ مـن كـسـبِ الندَى
فــصــاعــبَ الأُســودَ فـي أغـيـالهـا
صـــرامـــةً وجـــاودَ الغـــيــثَ جَــدَا
وكــلّمــا قــيــل له قِــفْ تــســتــرحْ
جـزتَ المـدَى قـال وهـل نلتُ المدَى
نـاهـضَ ثِـقـلَ الدولتـيـن فـكـفى ال
مُـلكَ الطـريـفَ مـا كـفـاه المتلَدا
وكـــان للأمـــريْـــن مـــنـــه جُـــنَّةً
مــــســــرودةً وصـــارمـــاً مـــجـــرّدا
فــاغــتــرسَ القــادرُ يــومَ نــصــرهِ
واسـتـثـمـرَ القـائمُ بـالأمـر غـدا
قــــام بــــأمـــرٍ جـــامـــع صـــلاحَهُ
فـــضـــمَّهـــ بـــنــفــســه مــنــفــردا
فــــلســــتُ أدري أَلِوَحــــيٍ هـــابـــط
أم اخــتــيــاراً لقَّبــاه الأوحــدا
وزارةٌ وفَّرهــــــــــــا لدَســــــــــــتِهِ
أنَّ أبــاه قــبــلُ فــيــه اســتـنـدا
دبَّرهــا مــســتــبــصــراً فــلم يـكـن
مـــفـــوِّضــاً فــيــهــا ولا مــقــلِّدا
يُــســنِــد عــن آبــائه أخــبــارَهــا
صــادقــةً إذا اتــهــمـتَ المُـسـنِـدا
وأعــتـقُ النـاس بـهـا مـن لم يـزل
مـــكـــرَّراً فـــي بـــيــتِهــا مــردَّدا
يـا مـن مـخـضـتُ النـاسَ فاستخلصتهُ
بـعـدَ اجـتـهـادي فـاليـاً مـنـتـقدا
والبــازلُ العَــوْدُ وقــد نــبـذتُهـم
بَـــكِـــيّـــةً مـــعـــرورةً أو نَـــقَــدا
ذلّلتَ أيـــامـــيَ واســتــقــربــتَ لي
غُــلُبَّةــً وفــاءهــا المــســتــبـعَـدا
هـوّنْـتَ عـنـدي الصـعـبَ مـن صـروفها
فــخــلتُ أفــعــاهـا الوَثُـوبَ مَـسَـدا
أعــديـتَهـا بـحـفـظـك العـهـدَ فـقـد
صـارت صـديـقـاً بـعـد أن كانت عِدا
ولم تــضــيِّعــ حُــرَمــاً أحــكــمــهــا
قـــديـــمُ حـــقّـــي فـــيـــكُــمُ وأكَّدا
أنــتَ كــمــا كــنــتَ أخــاً مُـخـالِلاً
بــحــيــثُ قــد زدتَ فــصــرتَ ســيّــدا
فــاسـمـعْ أقـايـضْـك بـهـا قـواطـنـاً
ســـــوائراً مـــــعــــقَّلــــاتٍ شُــــرَّدا
عــــوالقـــاً بـــكـــلِّ ســـمـــعٍ صَـــلِفٍ
يــلفِــظُ أن يَــقــبـلَ إلاّ الأجـودا
مـــمـــا قـــهـــرتُ فــجــعــلتُ وعــرَه
مُـــدَيَّنـــاً وحـــرَّه مـــســـتـــعــبَــدا
مَـطـارِبـاً إذا احـتبى الراوي لها
شـكـكـتَ هـل غـنـىً بـهـا أم أنـشـدا
تُــخـالُ أَرجـازاً مـن اسـتـقـصـارهـا
وقــــد أطــــال شــــاعــــرٌ وقَــــصَّدا
يَـمـضي الفتى الموسومُ في فخارها
صــفــحــاً وتُــبــقِــي عِــرضَه مـخـلَّدا
تَــحــمِــلُ أيّــامُ التـهـانـي تُـحَـفـاً
مـــنـــهـــا إليـــك بــادئاتٍ عُــوَّدا
مـا دامـت الغـبـراءُ أو مـا حَـمَلتْ
مـــدحـــوّةٌ مـــن الجـــبـــال وَتِـــدا
ســنــيــنَ تــطــويـهـنّ حـيَّاـً سـالمـاً
مُــنَــورِزاً فــي العــزّ أو مــعــيِّدا
لا الشــعــرُ تَــبــلَى أبـداً رسـومُهُ
فـــيـــك ولا تُــعــدَمُ أنــت سَــنَــدا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك