صَدّتْ وَما صدّها إلّا على ياسِ

36 أبيات | 217 مشاهدة

صَــدّتْ وَمــا صــدّهــا إلّا عــلى يــاسِ
مِـن أَن تـرى صِبغَ فَوْدَيها على راسي
أَحـبِـبْ إِليـهـا بـليـلٍ لا يضيء لها
إلّا إِذا لَم تَــســر فـيـه بـمـقـبـاسِ
وَالشّــيـبُ داءٌ لربّـاتِ الحِـجـالِ إذا
رَأيــــنَهُ وَهْــــوَ داءٌ مـــا لهُ آســـي
يــا قُــربَهُــنّ وَرَأســي فــاحــمٌ رَجِــلٌ
وبُــعــدَهــنّ وشــيــبــي نـاصـعٌ عـاسـي
مـاذا يُـريـبـك مِـن بَـيـضـاء طـالعـةٍ
جـاءتْ بـحـلمـي وزانـتْ بـيـن جُـلّاسي
وَمــا تــبــدّلتُ إلّا خَــيــر مـا بَـدَلٍ
عُــوِّضْـتُ بـالشّـيـبِ أنـواراً بـأنـقـاسِ
هَـيـهـاتِ قَـلبُـك مِـن قـلبٍ ذهـبـتِ بـه
هَـذا الضّـعيف وَذاكَ الجلمد القاسي
تـجـزيـن وَصْـلي بـهـجرٍ منك يمزج لي
كَأسَ المُنى وَهْيَ صِرْفُ الطّعم بالياسِ
وَنــــابــــحٍ بِــــيَ دلَّتْهُ غَــــبــــاوتُهُ
حــتَّى فَــرَتْهُ بــأنــيـابـي وأضـراسـي
عَــوى وَلَم يــدرِ أنّــي لا يُــروِّعُـنِـي
مِـن مـثـلِهِ جَـرْسُهُ مـن بـيـن أجـراسي
فَـقُـل لِمَـن ضَـلَّ عَـجـزاً أن يـسـامِيَنِي
يــا بُـعْـدَ أَرضِـكَ مـن طَـوْدٍ لنـا راسِ
وَأَيـنَ فـرعُـك مِـن فَـرعـي وَمُـنـشَـعَـبي
وأيــن أصــلُك مــن أصــلي وآســاســي
يـا قـومُ مـا لي أرى عِـيـراً مُـعَقَّلَةً
يُــثــيـرهـنَّ اِعـتِـسـافـاً نـخـسُ نـخّـاسِ
وَالشـرُّ كـالعُـرِّ يُـعـدي غـيـرَ صـاحبِهِ
وَالكـأس يَـنـزعـها من غيره الحاسي
وَقَـد عَـلِمـتـمْ بِـمـا جـرّتْ ومـا شعرتْ
عــلى العــشــائر دهــراً كــفُّ جـسّـاسِ
وَأنّه واحــــدٌ شــــبّـــتْ جـــنـــايـــتُهُ
نــاراً تَــضَـرّمُ فـي كُـثْـرٍ مـن النّـاسِ
وَإنّــمــا هــاج فــي عَــبْــسٍ وقـومِهُـمُ
بــنــي فــزارةَ حَــرْبـاً سَـبْـقُ أفـراسِ
وَالزِّبرقانُ اِنتَضى قول الحُطَيئةِ في
أعـــراضِهِ خـــدعـــةً مـــن آلِ شَــمّــاسِ
كَـم تَـنـبـذونَ إِلَيـنـا القولَ نحسِبُهُ
تــرمــي إِليـنـا بـه أعـجـاسُ أقـواسِ
يَـحُـزُّ فـي الجـلد مـنّـا ثـمّ نَـحـمـلُهُ
بُـقـياً عليكمْ على العينين والرّاسِ
فَـــكـــم تَــدرّون شــرّاً كــلّ شــارقــةٍ
وإنّــمــا الشـرُّ يُـسـتَـدنـى بـإبـسـاسِ
وَتَــحــمِــلونَ لَنــا خَـيـلاً عـلى جَـددٍ
مِــنَ الطــريــقِ عـلى مُـسـتَـوعِـرٍ جـاسِ
وَكَــيــفَ يــصــلحُ قـومٌ لَم يَـصِـخُ لهـمْ
ســــمـــعٌ إلى عَـــذْلِ قُـــوّامٍ وسُـــوّاسِ
ضـلّوا كـمـا ضـلّتِ العَـشْـواءُ يُركِبُها
جُــنْـحُ الدُّجـى ظـهْـرَ أجـراعٍ وإرهـاسِ
لمّـا حـمـاهـا سـوادُ الليـل عن نظرٍ
يــهــدي الطّــريـقَ تـقـرّتْهُ بـأنـفـاسِ
أمــا عــلمــتُــمْ بـأنّـا مـعـشـرٌ صُـدُقٌ
وأنّـنـا فـي التّـلاقـي غـيـرُ أنـكاسِ
وإنْ مـشـيـنـا نـجـرّ الزَّغْـفَ تـحسَبُنا
آســادَ بِـيـشَـةَ تـمـشـي بـيـن أخـيـاسِ
وَأنّــنــا لا يَــمَــسُّ الذّمُّ جـانـبَـنـا
ولا يَهُــــمُّ لنـــا ثـــوبٌ بـــأدنـــاسِ
وَتَـحـسـب الجـارَ فـيـنـا مـن نزاهتِهِ
مُــعــرِّســاً فــي الثــريّـا أيَّ إعـراسِ
إِنّـــي أَخـــافُ وَقـــد لاحـــتْ دلائلُهُ
طـــلوعَ يـــومٍ بــوَدْقِ المــوتِ رجّــاسِ
يُـلْفـى حَـليـمـكُـمُ غـيـرَ الحـليـم به
وَكـيّـسـو القـوم فـيـهِ غـيـرَ أكـيـاسِ
والرُّمـحُ يَـنْـطِـفُ في خدّ الثّرى عَلَقاً
نَـطْـفَ المـزابـرِ فـي حـافـاتِ قِـرطاسِ
يــومٌ يَــرى مــنــكُــمُ فــيــه عـدوُّكُـمُ
مــا شـاء مـن قَـطْـع أرحـامٍ وأَمـراسِ
لا تـطـرحـوا النُّصـْحَ مِنِّي وهْو مُتَّبَعٌ
طَــرْحَ المُــبِــنِّ بــأرضٍ سُــحْـقَ أحـلاسِ
وَلا تَـكـونـوا كَـمَن لَم يدرِ في مَهَلٍ
مِـن سـاعةِ الأمن عُقْبى ساعةِ الباسِ
فَــإنّــمــا يـذكـر الإنـسـانُ حـاضـرَهُ
وكــلُّ أمــرٍ بــمــا يــمـضِـي بـه نـاسِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك