صَهَرتُ في قدحِ الصهباءِ أحزاني
39 أبيات
|
390 مشاهدة
صَهَــرتُ فــي قــدحِ الصــهـبـاءِ أحـزانـي
وصُــغــتُ مــن ذَوبـهـا شِـعـري وألحـانـي
وبــتُّ فــي غَــلَسِ الظــلمــاءِ أُرسِــلُهــا
مـن غـورِ روحـي ومـن أعـمـاقِ وجـدانـي
يـا ليـلُ ضـاقـت بـشـكوايَ الصدورُ وما
ضـــاقَـــت بـــغـــلٍّ وأحــقــادٍ وأضــغــان
فـجـئتُ أشـكـو إليـكَ المـرجـفـيـنَ وهـم
لا درَّ درُّهُــــمُ أســــبــــابُ خـــذلانـــي
يـا ليـلُ والروح عَـطـشـى وهـيَ هـائِمـةٌ
هَــل فــي المــجــرّةِ مــن ريٍّ لعــطـشـانِ
يـا ليـلُ والنـفـسُ غَـرثـى وهـيَ حـائرةٌ
فــهَــل بــنَــجــمِــكَ مــن زادٍ لغَــرثــانِ
يـا ليـلُ والعـيـنُ سـهـرى وهـيَ دامـعةٌ
فـــهَـــل بــجُــنــحِــكَ مــن راثٍ لسَهــرانِ
يــا ليــلُ حَــســبـي وصـدري مـلؤهُ ضـرمٌ
تـلكَ البـقـيَّةـُ فـافـتَـح صَـدركَ الحاني
فــكَــم بـهِ لمَـسَـت روحـي العـزاءَ وقـد
أودَعَـــتـــهُ ســـرّ آلامـــي وأشــجــانــي
يـا ليـلُ أيـنَ الكـرى بـل أيـنَ طيفهُم
فـكَـم بـوادي الكـرى يـا ليـلُ واساني
وكــم هَــفَــت وَصَــبَــت نـفـسـي إلى حُـلُمٍ
مُــجــنّــحٍ راقــصٍ فــي النــورِ نَــشــوانِ
حُــلمٌ يــرفُّ عــلى لالاءِ مَــبــسِــمــهــا
ليــلاً ويَــصــدرُ صُــبـحـاً غـيـرَ صَـديـانِ
يـا سـاقـيَ الخـمـرِ لا شُـلَّت يداكَ أدِر
بـنـتَ النـخـيـلِ فـإنّ الصـحـوَ أضـنـاني
وانـضَـح بـهـا كـبـداً نَهبَ الجوى واثر
بــاللَه غــافــيَ إحــســاسـي وإيـمـانـي
فــكــم عــلى ضـوئِهـا الفـضـيّ مـن صُـوَرٍ
شـــتّـــى تــجــلّت لعــيــنــي ذات ألوان
وَرُحــتُ اســتَـعـرضُ المـاضـي فـاطـرَبـنـي
بــهــا ومــن ثــمّ أشـجـانـي وأبـكـانـي
حــتّــى سَــكَــبــت عــلى ذِكـراهُ أغـنـيـةً
مـن وَحـيِ بُـؤسـي ومـن إلهـامِ خِـرمـاني
يـا سـاقـيَ الخَـمرِ زِدني فالرؤى هَتَفَت
بـي وهـيَ سـكـرى ومـا اغـمَـضـتُ أجفاني
تــراقـصَ الحَـبَـبُ المِـمـراحُ فـي قـدَحـي
فــأيـنَ أيـنَ الكـرى مـن جـفـنِ سـكـرانِ
يـا جـيـرةَ البـانِ حـيّـا الغَيثُ رَوضَكمُ
وجــادَ واديــكــمُ يــا جــيــرةَ البــان
واللَهِ مـــا هـــبَــطَــت ليــلايَ دارَكــمُ
إلّا وحــلّت بــهــا مــا بـيـنَ إخـوانـي
فــمَــن بـأحـضـانِ ذاكَ الروضِ شـاهَـدهـا
مُــواســيــاً غــيــرُ أقــرانــي وخـلّانـي
ومَــن عــلى وردهِ المــعـطـارِ نـادمَهـا
عــلى الطّـلا غـيـرُ سُـمّـاري ونُـدمـانـي
بـــاللَهِ هـــل فُــسِّرَت أحــلامُ روضِــكُــم
وهـــنّـــا لانـــســـامِ آذارٍ ونــيــســانِ
وهــل شـجـا قـلبَهـا نـوحُ الحـمـامِ بـهِ
فـاسـتَـعـبَـرَت وَرَثَـت لي بـعـدَ فـقـداني
وَهَـــل أنـــيــنُ ســواقــيــهِ وأدمُــعُهــا
فـي الروضِ ذكّـرَهـا بـالوامـقِ العـاني
وهَــل فــراشــاتــهُ طــافَــت بـوجـنَـتِهـا
وغــازلَت وهـيَ نـشـوى وردَهـا القـانـي
يـا أهـلَ ليـلايَ مُـذ شـطّ المـزارُ بكم
لا الحـيُّ حـيّـي ولا الجـيرانُ جيراني
كـلّا ولا الروح روحـي مُـذ هـفَت وصَبَت
لســاكــنــي الحــيّ مــن غــيـدٍ ومُـردان
نَــزَحــتُــمُ وضــبــابُ الشــكّ خــيّــمَ فــي
آفـاقِ نَـفـسـي وكـم بـالكُـفـرِ أغـرانـي
لولا بـــقـــيَّةــُ إيــمــانٍ تــرُفُّ مــنــى
قـلبـي عـلى ضـوئهـا فـي ليـل أحـزاني
يـا سـاكِني القَصرِ دام السعدُ مُبتَسِماً
لكُــم ودُمــتُــم ودامَ النـحـسُ للشـانـي
إن يـجـحَـدِ القـومُ والأوطـانُ فَـضـلَكُـمُ
لا القومُ قومي ولا الأوطانُ أوطاني
لي بــيــنَ غـزلانِـكـم ظـبـيٌ كَـلِفـتُ بـه
ظـــبـــيٌ تَــرَعــرَعَ فــي جــنّــاتِ رضــوانِ
واللَهُ أبــدعَ فــي تــصــويــرهِ وكــفــى
أُعـــيـــدهُ بـــكـــمُ مــن كــلِّ شَــيــطــانِ
مـا أن وَقَـفـتُ عـليـهـا مُهـجـتـي ودَمـي
حــتّــى قَــصَــرتُ أنــاشــيــدي وأوزانــي
فــيــا إله الهــوى رفـقـاً بـعـابِـدِهـا
فـالقـلب مـا نـال من معبوده الثاني
والفـكـرُ يـا أهـلَ ليـلايَ اسـتقَلَّ بها
والروحُ يـا مـذبـحَ العُـشّـاقِ قُـربـانـي
حُــبٌّ بــرىءٌ نــمــا فـي خـافِـقـي وَسَـمـا
وهَـــل يُـــعَـــمَّرُ حُـــبٌّ غــيــرُ روحــانــي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك