هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

صُوَرٌ تَلوحُ لخاطرِ المَعمودِ

للشاعر نسيب عريضة

1
صُــوَرٌ تَــلوحُ لخــاطــرِ المَــعــمــودِ
مـا بـيـنَ أربـاضِ المُـنـى والبِـيـدِ
2
خَــفَّاــقــةٌ فــيــهــا بُـنـودُ العِـيـدِ
بــسَّاــمــةٌ فــيــهــا ثُـغـورُ الغِـيـدِ
3
تَـجـلو رُؤى مـاضـي الهَوى المفقودِ
4
وَقـفَ الفـؤادُ أسـيـرَ بـارِقِ نـارِها
يَهـفُـو إلى مـا لاحَ مـن أسـرارِهـا
5
لِمَـن الدِيـارُ تَـذوبُ مـن تَـذكـارِها
مِــن بَــعـدِ طـولِ نـوىً وفَـرطِ جُـحـودِ
6
يــا مُــوثَــقــاً مــن شَـوقِهِ بـقـيـودِ
7
يـا قـلبُ ما هذا الخُفوقُ وما ترى
فــي مــا تَــوهَّمـَهُ الخَـيـالُ وصَـوَّرا
8
تَـبـكـي كـأنَّكـ بـعـضُ أفـئدةِ الوَرى
وظــنَــنــت أنــك صِــرتَ صُـلبَ العُـودِ
9
أشَـجَـتـك رُؤيـا يـا أخـا الجُـلمُـودِ
10
رُفِــعــت لطَــرفِــك مــن مــكـانٍ قـاصِ
تـــخـــتــالُ بــيــن حَــدائقٍ وعِــراصِ
11
أعَـرَفـتَ يـا قـلبـي عَـروسَ العـاصـي
مَـحـبـي أمـانـيـنـا ومَـحـيـا الجُودِ
12
وَنــعــيــمَ راضٍ بــالوُجــودِ ســعـيـدِ
13
أعَـرَفـتَهـا تـلكَ الرُبـوعَ العـالية
مـا بـيـن لبـنـانٍ وبـيـنَ البـادية
14
الذكــرَيــاتُ وقــد بَـرَزنَ عَـلانِـيـة
نــادَيــنَ عــنـكَ بـحَـسـرةِ المَـطـرودِ
15
يــا حِــمـصُ يـا بَـلدي وأرضَ جـدودي
16
جَـثَـمَـت بـكَـلكَـلِها على دَربِ الأمَم
جَــبَّاــرةً مـن طَـبـعِهـا رَعـيُ الذِمَـم
17
بَـلَدُ الهُـدى أحـجـارُهـا سُـودٌ نَـعَـم
لِلّه دَرُّ سَـــــوادِكِ المَـــــعــــبــــودِ
18
يــا حِـمـصُ يـا أمَّ الحـجـارِ السُـودِ
19
أنـسـيـمُ وَعـرِك مـا سَـمِـعـتُ مهَينما
أم رُوحُ ديـكِ الجِـنِّ من خَلفِ الحِمى
20
أم شــيــخُـنـا الجُـنـديُّ حَـنَّ ورَنَّمـا
مُـــتَـــغَـــزِّلاً بِـــمَــعــاطِــفٍ وقُــدودِ
21
بَــيــضـاءَ فـي ظِـلِّ الحِـجـار السـودِ
22
مـاذا يُـكـابـدُ فـي النَـوى ويُقاسي
صــبّ يَــحِــنُّ إلى حِــمــى المِــيـمـاسِ
23
والى الدُوَيــرِ إلى رُبــوعِ الكــاسِ
وكِــنــاسِهــا وغَــزالهــا الأمــلودِ
24
وإلى مَــغــانــي نَــعــمــةٍ وسُــعــودِ
25
حِـــمـــصُ العَــديَّةــُ كُــلُّنــا يَهــواكِ
يــا كَــعــبــةَ الأبــطـالِ إِنَّ ثَـراكِ
26
غِــمــدٌ لســيــفِ اللَه فــي مَــثــواكِ
ولكَــم لنــا مــن خَــشــعــةٍ وسُـجـودِ
27
فـي هَـيـكـلِ النَـجـوى ومـن تَـمـجِـيدِ
28
يـا جـارةَ العـاصـي لدَيـكِ السُـؤدُدُ
لبــنــانُ دونَــكِ ســاجــدٌ مُــتــعــبِّدُ
29
هـــو عـــاشـــقٌ مـــن دَمِهِ لكِ مَــورِدُ
وارَحـــمَـــتــا لِمُــتَــيَّمــٍ مَــصــفــودِ
30
يَـسـقِـي الهـوى مـن قـلبه الجُلمودِ
31
عــاصِــيـك كَـوثَـرُنـا لنـا فـي وِردِهِ
طَــعــمُ الخُـلودِ ونَـكـهـةٌ مـن شَهـدِه
32
هـيـهـاتِ يـومـاً نَـرتـوي فـي بَـعـدِهِ
وَنَـــبُـــلُّ حُـــرقـــةَ أضــلُعٍ وكــبــودِ
33
إلا بــسَــلسَــلِ مــائِهِ المَــفــقــود
34
حــادي العِــطــاشِ إلى مَـواردِ مـاءِ
نــفــسـي لقـد ظَـمِـئَت فـأيـنَ رَوائي
35
عَــلَّلتُهــا بــعــدَ النَــوى بــلِقــاءِ
والدَهــرُ يــأبـى أن أفِـي بـعُهـودي
36
أوَ لم يَــئِن أن تَــســتــقِـرَّ جُهـودي
37
يا دهرُ قد طالَ البُعادُ عن الوطن
هـل عَـودةٌ تُـرجـى وقـد فـات الظَعَن
38
عُـد بـي إلى حِـمـصٍ ولو حَشوَ الكَفَن
واهــتِــف أتــيــتُ بــعــاثِـرٍ مَـردودِ
39
واجــعَــل ضــريـحـي مـن حِـجـارٍ سُـودِ
40
يـا جـارَة العاصي اليك قد انتهى
امَـلي وانـتِ المُـبـتَـغـى والمُشتَهى
41
قـلبـي يَـرى فـيـك المَـحـاسِـنَ كلَّها
وعــلى هَــواكِ يَــدِيــنُ بـالتَـوحـيـدِ
42
يــا حِـمـصُ يـا أُمَّ الحِـجـارِ السُـودِ

عن القصيدة

«صُوَرٌ تَلوحُ لخاطرِ المَعمودِ» قصيدة للشاعر نسيب عريضة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 42 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «صُــوَرٌ تَــلوحُ لخــاطــرِ المَــعــمــودِ ... مـا بـيـنَ أربـاضِ المُـنـى والبِـيـدِ». ولـنسيب عريضة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0